|
||||||
| الأدب العربي قسم يختص بنشر ما يكتبه كبار الشعراء والأدباء قديمًا وحديثًا |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الحلقه التلاته وعشرون (الجزء الاول)
فى ذاكرة الانسان تحفر صور و جوه و اشخاص و احداث لكن بالتاكيد ذاكرة شيرين ، حفر فيها هذا اللقاء مكاناً غائراً ، لا يمحوه الزمن مهما طال وكم كانت تتمنى فى تلك اللحظه للزمن ان يطول نظرت شيرين اليه ، غير مصدقه ، انه هو ، امامها ، كم استحلفته بلسانها الا ياتى معها و قلبها يكذب لسانها ، و يحلم بوجوده الى جوارها ، حتى النهايه ، بيده تمسك بيدها حتى باب حجرة العمليات يا الله ، كم انت كريم و رحيم لم تقل أى كلمات ، كان انفعالها و انفعاله اقوى من اى كلمات ، فقط دست جسدها الضئيل بين ذراعيه الممدودتان و صوته يرن فى اذنها منذ اخر لقاء ، فداكى عمرى يا شيرين اما هو ، فأحس انه فى بيته ، رغم الغربه و البرد و الظروف ، انها فى احضانه الان ، اذن هو فى بيته حيث توجد .......... حبيبته زوجته حملها كطفله صغيره و دار بها حول نفسه ، و عيناه مغلفة بالدموع و توقف لينظر اليها مليا ، و هى الاخرى نظرت الى عينيه ، و لم تقل اى كلمه و كل منهما بوجه نصفه ابتسامه و نصفه عينان تدمعان مما جعله ينهار على يداها تقبيلاً و هو غير مصدق انها لم تأبه للناس حولها ولا لوالديها ، فقط عبرت عما بداخلها و لم يكن بداخلها فقط حب فى هذه اللحظه ، كان نوع من العرفان ، كانت تريد ان تبلغه بغير كلام ، كم تقدر وقوفه الى جوراها ، و قطعه لنصف الكره الارضيه ليكون معها لم يكن يدرى كيف كانت ستسير به الايام ، لو فقد هذه المخلوقه ، لو اختفت من عالمه لكن شيرين كان وجودها مثل العطر قد يختفى الشخص ، و يبقى عطره للابد ، دليلاً دامغاً على وجوده دليلا يقول : كان هنا انسان جميل ، نبيل ، لا تمحو ذكراه السنين اندهش والدا شيرين نفسيهما عندما وجدا حسام ، لكن وجوده اورثهما الكثير من الارتياح ، احسا انه سيسهم فى ارتفاع معنويات شيرين للسماء ، خاصةً بعد ما لمسا تبدل حالها تماماً بمجرد ما رأته . كان ميعاد المستشفى فى اليوم التالى ، و امامهما ليله باكملها ليله من العمر ، قد تكون اخر لقاءهم طلبت شيرين من امها ان تتركها مع حسام تلك الليله . نظرت الام نظره ذات مغزى لحسام ، الذى طمأنها بنظره واحده ، انه لم يكن ليؤذيها او ليجهدها تحت اى ظروف و لم تقل الام غير : انا واثقه فيك يا حسام يابنى ابتسم حسام ابتسامه حزينه قائلاً : اطمنى يا طنط ، انا باخاف على شيرين اكتر من نفسى خرج حسام وشيرين من الفندق بعد انزال الحقائب ، و حجز الغرف و اخذ حبيبته الى احد المطاعم الذى اخبره اشرف عنه ، و على ضوء الشموع الخافته ، نظر لوجهها كانه يراها لاول مره ، عيناها حبيبتاه ، هل من الممكن ان يحرم منهما للابد ، هل من الممكن ان يوقف الزمن لياخذ منها كفايته الان ، و هل هناك فعلاً ما يكفيه عمراً كاملاً بدونها و هى كانت تنظر اليه دون ان تتكلم ، فقط تراقب انفعالاته و عيناه ، و تشعر بكل ما فى داخله ، انه لازال كما هو ، منذ وقعت عليه عيناها ، لا ينظر اليها ، ينظر بداخلها ، و احست انها تريد ان تحيا فقط لكى تجعل هذا الرجل سعيداً وهى لاتدرى ان مجرد وجودها بجوراه ، جعله بالفعل اسعد الرجال و بعد فتره طويله من ضجيج الصمت قال لها : بحبك يا شيرين انا عارف انى باقولها كتير و باكرر نفسى ، حاولت ادور فى كل القواميس على كلمه جديده تعبر عن شعورى بيكى ، و مش لاقى برضه غير بحبك اغمضت شيرين عينيها لتتشرب الكلمه بكل احساسها ثم قالت : باحبك و اردفت مصطنعه الغضب : بس زعلانه منك يا حسام ، مش اتفقنا تروح البعثه و انت وعدتنى حسام : مانا رحت البعثه اهوه شيرين : ازاى بأه ؟ حسام بمرح : شغل عالى اوى ، سجلت للدكتوراه هنا فى نفس الجامعه اللى فيها الدكتور اشرف جوز اختك ، و اللى ان شاء الله حاتكملى فيها دراستك انت كمان ردت شيرين و قد دار راسها من المفاجأه :ا ايه ايه ، قول تانى معلش ، دراستى و دراستك فين ؟ حسام : انت فاكره انك بعد ما تطلعى بالسلامه ان شاء الله حاسيبك ترجعى مصر و تبعدى عن جوزك ، لا يا مدام ، حاتفضلى معايا هنا ، انا عملت اجراءاتى خلاص شيرين : اجراءاتك ؟ حسام : يا حبيبتى انت مراتى دلوقتى ، و نجحتى بحمد الله فى الترم الاول ، طبعا عرفت كده وانا فى مصر ، و كلمت شهيره و هى ساعدتنى انى انقل اوراقك ، و طبعا كانت معايا قسيمة الجواز يا عروسه ، و خلاص ، انت اتدبستى فيا رسمى لم تطق شيرين نفسها من الفرحه فانتصبت واقفه و هى تقول و قد ملأها ما فعله حسام بالامل : يعنى انت ما خسرتش البعثه يا حسام قام حسام هو الاخر واقفا : و لا انت خسرتى النص ترم ده يا عيون حسام ، و ان شاء الله نخلص دراستنا و نرجع بلدنا و بدون اتفاق انسحبا الى جانب طاولتهما ، و ذابا فى احضان بعضهما ، و كانت موسيقى الكمان بدات بالعزف فى المطعم الراقى و لاول مره يرقصا سويا بحق ، اذ كانا خلال رقصتهما فى الخطوبه متباعدين عن بعضهما ، لم تكن زوجته بعد لكن سرعان ما انتهت الرقصه ، و بعدها انتهى العشاء و عادا الى الفندق ذهبا سوياً لغرفة شيرين ، و اول ما فعلا هو الوضوء و الصلاه ، و تبعاها بصلاة شكر لله تعالى الذى جمعهما ، و بدأ حسام يدعو دعاء الحاجه بصوت رخيم ، و تردد خلفه شيرين شيرين بعينان دامعتان و هما يبتهلان الى الله الذى جمعهما ، الا يفرقهما قط --------------------------------------------------------------- شيرين : فاكر اول يوم قلت لى فيه انك بتحبنى ؟ حسام و قد احمر وجهه : فاكر طبعاً ، صدقينى يا شيرين انا عمرى ما كنت جرىء و لا مقتحم زى ما نتى فاكره ، انا كتبت الكلام ده بينى و بين نفسى ، و فجاه لقيت نفسى بادوس انتر و الكلام وصل عندك شيرين : الكلام وصل عندى قبل اليوم ده بكتير ، من ساعة ما بصتلى بعد ما صحيت من الاغماءه ، ساعتها حسيت انك بتحبنى من غير ما تقول ولا كلمه عمرى ما تخيلت ان ربنا يكون بيحبنى لدرجة انى اشوف معاك السعاده دى كلها اطرق حسام و فكر بينه و بين نفسه : انها بالرغم من كل الامها و مرضها سعيده ، الحمد لله ان وضعنى فى طريق هذا الملاك ، حتى لو اورثتنى حزن العمر كله ، يكفينى اسعادها ولو لحظه واحده كان الفجر قد اقترب ، فظلا يرقبان الشرفه التى كانت تطل على بحيره رائعه الجمال ، لكنها تقترب من التجمد ، و على جانبيها الاشجار قاربت على الجفاف من شدة البرد و لم يتبق فيها ورقه واحده ، و تساءل الاثنان فى نفس اللحظه ، هل ستتاح لهما رؤية هذا المنظر ، معاً ، الربيع القادم ، و قد اكتست جنبات المكان بالخضره ، و اينعت الزهور و سالت مياه البحيره باشراقة شمس الربيع الدافئه عليها ؟ __________ ___
__________________
I am not afraid to stand alone آخر تعديل بواسطة Prof.Dr/A.T.M ، 06-08-2009 الساعة 04:46 AM |
| العلامات المرجعية |
|
|