اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > قصر الثقافة > الأدب العربي

الأدب العربي قسم يختص بنشر ما يكتبه كبار الشعراء والأدباء قديمًا وحديثًا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 04-08-2014, 08:53 PM
الصورة الرمزية مسلمة متفائلة
مسلمة متفائلة مسلمة متفائلة غير متواجد حالياً
طالبة بالأزهر الشريف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 6,603
معدل تقييم المستوى: 25
مسلمة متفائلة is on a distinguished road
افتراضي

تابع (4)

فى الأيام التاليه ...................

استقر الحال بعمر فى بيت خاله ولم تدخر العائلة جهدا للإشعاره بأنه فى وطنه
كان الجميع يتعامل معه بلطف وحنان من أول السيدة الطيبة زوجة محمد التى كانت تمرضه وترعاه ...ومالك الظريف الذى كان يحاول التخفيف عنه بكل وسيلة, الى زهرة الرقيقة التى كانت تسأل عنه من وقت لآخر...
حتى الصغير خالد ..كان يحبه
لكن عمر كان لديه شعور دائم بالغضب والتمرد تزداد حدته ويظهر جليا كلما رأى خاله محمد أو احتك به

دخل عمر حجرة المعيشه بخطوات ملوله بطيئه ..فوجد العائلة كلها هناك..

الأب والأم والصغيران يشاهدون التلفاز, ومالك يجلس الى منضدة فى أحد أركان الحجرة يستذكر دروسه, وزهرة تجلس فى الركن الآخر تقرأ
اتجه عمر الى المنضدة التى يجلس اليها مالك وجلس على مقعد أمامه

مالك : مرحبا عمر ...سأنهى دروسى وأخلو اليك حالا...

كيف حال أنفك؟؟

عمر بغيظ : اسأل أبوك...ياااااااااسااااااتر ...ايه ده ؟؟

(لايجوز قول يا ساتر لأنها ليست اسمًا من أسماء الله عز وجل والصحيح أن نقول يا ستير)
تصدق بالله ...
أنا كلت علق بعدد شعر راسى, وانضربت كتير وقليل ...
الا أبوك ..ده عليه ايد.. مرزبه!
شايلها ازاى ده ؟

يبتسم مالك وهو يقول بمرحه المعتاد : أبى مجاهد, ويجيد فنون القتال


يزفر عمر بضيق وملل : اف ..ايه ده ...

معندكوش هنا حاجه نتسلى بيها؟

مالك بمرح : اطلب أى شئ تريده


عمر بصوت خافت : معاك سيجاره ؟


مالك بدهشه : ماذا؟؟


عمر : سيجاره


مالك يبلع ريقه ويقول بصوت منخفض هو الآخر : لا...لا أحد هنا يدخن السجائر


عمر بتأفف : طب مفيش كوتشينه؟؟


مالك : ماذا قلت ؟؟...

لا أستطيع فهم أغلب كلماتك

عمر بضيق : يابنى هو أنا بتكلم عبرى؟؟

كوتشينه يابنى ..كوتشينه...ورق ...ورق..

مالك يهز رأسه بفهم : نعم ...فهمت ..

لا ...لاأحد هنا يلعب الورق

عمر : ياساتر ...انتوا عايشين ازاى!

(لايجوز قول يا ساتر لأنها ليست اسمًا من أسماء الله عز وجل والصحيح أن نقول يا ستير)

مالك يبتسم : انتظر حتى أنهى ما فى يدى وسأجد ما يسلينا
يسند عمر مرفقه الى المنضدة ويريح خده على كف يده ويتثاءب بكسل ملول حتى تقع عينه على زهرة وهى تنهض من مكانها وتتجه الى المكتبة الكبيرة فى آخر الحجرة لتبحث عن كتاب
تطاردها عيناه ويستدير وجهه خلفها

فجأه ينهض مالك ويرتكز بمرفقيه الى المنضدة ويميل بجزعه ويقترب من عمر ويمسك وجهه بين أصابعه وينظر فى عينيه مباشرة وهو يقول بابتسامة مفتعلة : كن حذرا ..بعض أنواع التسليه قد تكون خطيرة ومؤلمة للغاية


يشيح عمر بيده : خلاص ياعم آسف, انت هاتعلق لى المشنقة؟


مالك ببساطه : فقط أحببت أن أنبهك ..فزهرة ليست فتاة عادية

ستفهم ذلك فيما بعد

عمر بلهجة معتذرة : ماشى يا عم.مسموح بالكلام ولا ده كمان ممنوع؟؟


يعود مالك الى مرحه : ولم لا ..انها أختك كما هى أختى


ينهض عمر ببطء وينظر حوله ثم يتجه الى المنضدة التى تجلس اليها زهرة التى شعرت به فرفعت عينيها من الكتاب وهى تقول بود وابتسامة هادئة على شفتيها : مرحبا عمر ...كيف حالك؟


عمر يجلس الى المنضدة وينظر للكتاب الذى بين يديها: الحمد لله....

ايه ده؟؟...كل ده كتااااااااب؟
انتى بتذاكرى ولا حد بينتقم منك؟؟

تبسمت ضاحكة : لا لقد أنهيت دروسى منذ قليل


عمر بدهشة : : أمال بتعملى ايه بالكتاب ده؟؟


زهرة : هذا كتاب تاريخ .....


عمر بعجب : بتقرى ده كله؟؟


زهرة : لا....بل أحفظه


عمر بذهول : ليه ؟؟ مين اللى بيعذبك كده؟؟

يشير بابهامه خلفه بتساؤل دون أن يتكلم

زهرة ضاحكة : لا ...ليس هو ...

بل أنا التى أريد ذلك ....أريد أن أشارك فى حفظ تاريخ هذا البلد

عمر ببلاهه : مش فاهم ؟؟ يعنى ايه تحفظى كتاب عشروميت صفحه؟..

ايه اللى يزنقك على كده ؟؟

زهرة بهدوء : لقد قاربت على الإنتهاء من حفظ ربعه

الأمر ليس صعبا كما تتصور ....
هذا ان أردت أن تفعله

عمر : : ماشى....لكن مش هو مكتوب فى الكتاب؟ والكتاب فى المكتبة؟

بتحفظيه ليه؟؟

زهرة : حتى أساعد فى انقاذه عندما يتكرر ما حدث فى الماضى

.................................................. ..

انهم يحرقونها........

قال القائد بألم شديد وهو ينظر هناك بعيدا من خلال المنظار المكبر

ترك المنظار وجلس مستندا الى صخرة وارتسم على وجهه الغضب ممزوجا بالألم وردد ثانية : انهم يحرقونها....يحرقونها...


أحمد بغضب : أصبحوا كالكلاب المسعورة منذ اختطفنا جنرالهم


جوهر : هزيمتهم الفادحة فى معركة دبيورت أشعلت جنونهم لقد قــتل منهم أكثر من 800 خلاف الآليات والأسلحه التى غنمناها منهم لهذا يصبون حقدهم وغضبهم على جروزنى


القائد : سيدمرونها عن آخرها ان لم نتصرف بسرعه

يحرقونها أو يدمرونها ....انها لا تهمهم فى شئ

جوهر بهدوء : سوف يتوقفون قريبا ...


القائد بغضب : لا لن يتوقفوا الا عندما ترتوى نزعتهم الساديه لن أقف مكتوف الأيدى وأتركها تحترق

لن أتركهم يدمرونها
أبلغ بقية الكتيبة بالإستعداد ...
ارتسمت فى عينيه نظره مرعبه وهو يكمل :
سيكون الرد مزلزلا

.................................................. ...........

مش فاااااهم ...قالها عمر بضجر شديد

مالى أنا ومال ايفان الرهيب والشيخ منصور ولا شامل ده كمان

تنهدت زهرة وفكرت قليلا ثم قالت : حسنا سأحاول أن أشرح لك بطريقه مختلفة

نحّت الكتاب جانبا وأحضرت من المكتبه رقعة شطرنج رصت عليها القطع بطريقة معينه وعمر يراقبها باهتمام شديد, وبعد قليل انضم اليهما مالك بعد أن أنهى ما فى يده وأخذ يستمع لزهرة بشغف

زهرة : القطع البيضاء الكثيرة تمثل روسيا ..والسوداء تمثل المقاومة الشيشانية وهى على الرغم من قلتها العدديه أمام الأسلحه والإمكانيات الروسية الا أنها لم تهدأ أبدا فى أى فترة من الفترات على مدار التاريخ


قدمت قطعة سوداء للأمام وهى تقول : الشيخ منصور أوشورما وحد العشائر الشيشانيه

(جمعت بيديها القطع السوداء كلها معا)
وأعلن الجهاد ضد الروس...لكنه هزم فى معركة نهر السونجا واعتقل ومات فى السجن عام 1793

(أسقطت القطعه السوداء ثم أزاحتها من الرقعه وقدمت قطعه أخرى)

ثم ظهر الإمام شامل وأسس دولة اسلامية فى الشيشان وداغستان معا (رسمت دائره وهميه بإصبعها حول القطع السوداء)
وهو من أعظم العلماء المسلمين المجاهدين الذين نعتز بتاريخهم
ألتفت حوله قبائل الشراكسة والشيشان , وكل علماء القوقاز والتركستان ,وقاد حرب أستنزاف فى شعاب المنطقة ووديانها وجبالها أستمرت ثلاثين سنة وإستنزفت قوا إثنين من القياصرة هما نيقولا الأول (1825 –1855 م)(وألكسندر الثانى 1855 –1881م)

لكنها انتهت بهزيمة المقاومة عام 1864 م ووقع الشيخ المجاهد فى الأسر

(أسقطت القطعه الثانيه وازاحتها خارج الرقعة)

عمر بدهشة : ومات فى السجن ؟؟


زهرة بجدية : لا...بل أعدم ....

وتعتبر هذة الثورة الإسلامية أعظم ثورة فى تاريخ صراعنا مع روسيا القيصرية
لكنها للأسف لم تمتد طويلا فالصراع دائما كان بين شعب ضعيف الإمكانيات وإمبراطورية تملك إمكانيات كبيرة وتتلقى الدعم من القوى المجاورة ..

وبعدها بخمس سنوات فقط قام الروس بقـتـل 4000 شيشانى فى منطقة سالى محاولين اخماد الإنتفاضه ...

لكن الإنتفاضه لم تهدأ أبدا

وعندما ظهر الحاج أذن(قدمت قطعه جديدة) لم تمض ثمانى سنوات حتى أعلن امارة شمال القوقاز


ولكن فى عام 1925 تم سحق الإنتفاضة وأعلنوا الحرب على الشيشان واتهموهم بالإرهاب والتمرد


عمر بسخريه مريره : بقى كل ده وماكانوش لسه أعلنوا الحرب؟؟!!


زهرة : عام, 1944م أسس ستالين جمهورية الشيشان ذات الحكم الذاتى

ولكنه فى عام 1945 غدر بهم, وقامت قواته بابعاد ونفى قرابة مليون مسلم من ست جـنـسيات مختلفه الى سيبريا وكان نصفهم من الشيشان وداغستان

عمر بدهشة شديدة : ياااااااربنا!! مليون!!ونقلوهم ازاى دول؟


تغيرت لهجة زهرة وظهر الحزن عميقا فى صوتها :

كانوا ...كانوا يقومون بشحن المواطنين داخل عربات الشحن بالسكك الحديديه كالبهائم....
لم يرحموا المرضى ولا العجزه كبار السن
وترك المبعدون خلفهم كل ما يملكون من متاع وأغراض وأراض لتكون غنيمه للمستوطنين الروس القادمين الى الشيشان
ليس هذا وحسب... لقد مات نصف عدد المبعدين فى الطريق من وباء التيفوس نتيجة الإزدحام الرهيب فى عربات الشحن ..
كما مات آخرون فى معسكرات العمل فى كازاخستان
تلك الفترة كانت من أشد الفترات التى مرت علينا قسوة

نظر عمر حوله فوجد العائلة كلها قد التفت حول المائدة تستمع لزهرة وهى تحكى بأسلوبها الجذاب الشيق : وعاد الشيشانيون الى بلدهم عام 1957 ليجدوا أرضهم أصبحت ملكا لسكان جدد شكلوا ربع عدد سكان الشيشان .


تنهد عمر بعمق وهز رأسه غير مصدق : علشان كده بتحفظى التاريخ؟


زهرة : ليس هذا فحسب ..أنا أريد أن أكون من حراس التاريخ
الروس يحاولون باستماته طمس تاريخنا ومحو هويتنا( ففى حرب القوقاز الأولى قاموا بإلقاء كل المخطوطات فى بحيرة (كازن ـ ام) لكن الإمام شامل الكبير أمر كل كبار رجال العشائر بإعادة كتابة التاريخ وكل ما حدث حتى يورث للأجيال
ثم حاولوها ثانية أثناء حملة الإبعاد لكننا أنقذنا مخطوطاتنا بأعجوبه
ولن يكفوا عن ذلك ...سوف يعودون مرة بعد مرة ..لهذا لابد أن نستعد لهم...علينا أن نحافظ على تاريخنا بأرواحنا فهو الكنز الثمين الذى نورثه لأبناءنا وأحفادنا من بعدنا.ولن ندعهم يسلبونه منهم

أسند عمر ظهره الى المقعد وهو يتأمل رقعة الشطرنج بتفكير : رموا الكتب فى البحر ؟؟ الروس ولا التتار؟؟


ابتسمت زهرة وقالت : أظنك الآن قد بدأت تفهم

.................................................. ..
يتبع.............................
__________________

رد مع اقتباس
 

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
رواية الشيشان, روسيا, شامل, عودة الذئب, إيفان الرهيب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 07:50 PM.