|
#26
|
||||
|
||||
|
تــجــربــة مــايــكــلــســون ومـــورلـــي.
نظراً لدوران الأرض حول الشمس في مدارها ، لابد أن تكون الأرض تتحرك بالنسبة للأثير ، وإذا كانت الأرض تتحرك بالنسبة للأثير ، إذاً لابد من وجود رياح من الأثير تهب عبر الأرض مثل الرياح التي تضرب يدك لو أخرجتها من شباك السيارة وهي متحركة ، حتى لو كان الهواء خارج السيارة ساكناً. إنها الرياح المُثارة الظاهرة التي تسببت فيها حركتك بالسيارة خلال الهواء. وبالمثل ، فإن حركة الأرض خلال الأثير سوف تثير رياح الأثير والتي ستهب عبر الأرض. إنه من المفروض ومن المتوقع أننا نستطيع تحديد سرعة وإتجاه هذه الرياح الأثيرية بواسطة تجربة ، لماذا ؟ لأنه عندنا فرع من فروع الفيزياء صالح فقط في إطار مرجعي خاص واحد فقط ، وهو إطار مرجعي ثابت غير متحرك بالنسبة للأثير ، وسيعطينا أجوبة مختلفة في إطار مرجعي مختلف آخر. وخاصة سيعطينا أجوبة مختلفة تعتمد على كيفية تحركنا بالنسبة للأثير. إنها من المفروض أن تكون تجربة غاية في الحساسية لأنها ستتضمن أسئلة متعلقة بسرعة الأرض بالنسبة لسرعة الضوء ، ونحن لا نستطيع الإجابة على هذا السؤال بواسطة الميكانيكا ، وذلك لأنه في الميكانيكا هناك مبدأ النسبية وأن جميع الأطر المرجعية التي تتحرك بإنتظام هي متكافئة. ولكننا نستطيع الإجابة على هذا السؤال بواسطة الكهرومغناطيسية ، وذلك لأننا عندنا هذا الإنقسام في الفيزياء بين الميكانيكا والكهرومغناطيسية ، وفي نهاية القرن التاسع عشر إعتقد العلماء أن مبادئ الكهرومغناطيسية صالحة فقط في إطار مرجعي خاص واحد ، وهو إطار الأثير المرجعي. والآن تذكر أن تفكر مثل عقلية علماء القرن التاسع عشر. إذا فرضنا وجود موجات صوتية تتحرك بسرعة معينة بالنسبة للهواء ، ولتبسيط الحسابات ، لتكن ١٠٠٠ كيلومتر في الساعة. لوكان الهواء ثابتاً أو غير متحركاً بالنسبة للأرض ، فإن الموجات الصوتية ستتحرك بالنسبة للأرض وبالنسبة لك - إذا كنت واقفاً ثابتاً على الأرض - بسرعة ١٠٠٠ كيلومتر في الساعة. لو كانت هناك رياحاً تتحرك بسرعة ٥٠ كيلومتراً في الساعة مثلاً في نفس الإتجاه الذي تتحرك فيه الموجات الصوتية. بعبارة أخرى ، بإتجاهك ، فإن الموجات الصوتية ستتحرك بالنسبة للأرض وبالنسبة لك - إذا كنت واقفاً ثابتاً على الأرض - بسرعة ١٠٥٠ كيلومتراً في الساعة. لو كانت هناك رياحاً تتحرك بسرعة ٥٠ كيلومتراً في الساعة مثلاً في الإتجاه المعاكس للإتجاه الذي تتحرك فيه الموجات الصوتية. بعبارة أخرى ، بعيداً عنك ، فإن الموجات الصوتية ستتحرك بالنسبة للأرض وبالنسبة لك - إذا كنت واقفاً ثابتاً على الأرض - بسرعة ٩٥٠ كيلومتراً في الساعة. بالمناسبة ، قد تتكهن عن ما قد يحدث لو أن سرعة الرياح كانت مساوية بالضبط لسرعة الصوت ، في هذه الحالة فإن تلك الموجات الصوتية لن تصل إليك أبداً لو كانت الرياح تهب بعيداً عنك. ولكنها ستصل إليك بسرعة ٢٠٠٠ كيلومتراً في الساعة في حالة أن الرياح تهب في إتجاهك. ماذا عن الضوء ؟ والأن إذا فرضنا وجود موجات ضوئية تسير بسرعة ثابتة معينة بالنسبة للأثير وهي السرعة c وهي ٣٠٠,٠٠٠ كيلومتر في الثانية. لو كان الأثير ثابتاً أو غير متحركاً بالنسبة للأرض ، فإن الموجات الضوئية ستتحرك بالنسبة للأرض وبالنسبة لك - إذا كنت واقفاً ثابتاً على الأرض - بسرعة ٣٠٠,٠٠٠ كيلومتر في الثانية. لو كانت الأرض تتحرك عبر الأثير ، إذاً سيكون هناك رياح أثيرية تهب في الإتجاه المعاكس بسرعة ٣٠ كيلومتراً في الثانية ، وهي سرعة الأرض في مدارها حول الشمس ، إذاً في هذه الحالة فإن الموجات الضوئية ستتحرك بالنسبة للأرض وبالنسبة لك - في حالة إنبعاثها بإتجاه هبوب رياح الأثير - بسرعة ٣٠٠,٠٣٠ كيلومتراً في الثانية. وأن الموجات الضوئية ستتحرك بالنسبة للأرض وبالنسبة لك - في حالة إنبعاثها عكس إتجاه هبوب رياح الأثير - بسرعة ٢٩٩,٩٧٠ كيلومتراً في الثانية. التــجــربــة الــفــاشــلــة الأكــثــر شــهــرة فــي الــتــاريــخ. ![]() صورة حقيقية لجهاز مايكلسون ومورلي. على الأقل هذه كانت الفكرة الأساسية وقد حاولوا إثباتها عملياً. وأن تجربة مايكلسون ومورلي تم إنشاؤها لإثبات هذا فقط. والآن سوف نقوم بشرح واحدة من أشهر وأهم التجارب في كل الفيزياء ، تجربة مايكلسون ومورلي. في عام ١٨٨٧م ، قام العالمان ألبرت مايكلسون و إدوارد مورلي ببناء جهاز حساس بما يكفي للكشف والشعور بالفرق بين سرعة الضوء - لو كانت موجودة - لإثبات مرة واحدة أخيرة وإلى الأبد وجود الأثير ولإيجاد الإجابة على السؤال : بالنسبة لماذا يتحرك الضوء بالسرعة c ؟ يتألف الجهاز تخطيطياً من عدة أجزاء. هناك مصدر للضوء. وهناك مرآتان عموديتان على بعضهما البعض. وهناك جهاز يسمى قاسم الأشعة أو قاسم الضوء ، وهو عبارة عن قطعة من الزجاج مطلية بطبقة خفيفة من الفضة بحيث لا تجعلها مرآة جيدة ، فكر فيها وكأنها مرآة تجعل نصف الضوء الذي يصل إليها يمر وتجعل النصف الأخر ينعكس. وأخيراً يحتوي الجهاز على منظار كاشف للضوء. عندما يكون مصدر الضوء مفتوحاً سيتم إرسال شعاع من الضوء إلى نصف المرآة الفضية (قاسم الأشعة). نصف الشُعَاع سيمر من خلالها وسيصل للمرآة الأولى ، والنصف الأخر سينعكس عنها ويصل للمرآة الأخرى. ![]() رسم تخطيطي توضيحي لجهاز مايكلسون ومورلي. إذاً ما حققناه هنا أننا أنشأنا في الأساس ذراعين عمودين على بعضهما في آخرهما مرآتان ، مع قاسم للأشعة في المنتصف ومصدر للضوء في أحد الجوانب ومنظار كاشف للضوء في الجانب الأخر. الفكرة المهمة جداً هنا هي أن شعاع الضوء الأصلي ترك المصدر ، وتحرك الشُعَاع ووصل إلى نصف المرآة الفضية (أو قاسم الأشعة) ، وإنقسم الشُعَاع إلى قسمين ذهبا إلى إتجاهين متعامدين ، وكل شعاع وصل إلى المرآتين وإنعكس عنهما ، وعاد الشعاعان إلى نصف المرآة الفضية (أو قاسم الأشعة) ، وإندمج الشعاعان مع بعضهما ليصبحا نفس الشُعَاع ، ثم وصل الشُعَاع المجمع إلى المنظار الكاشف للضوء. يتبع .
__________________
|
| العلامات المرجعية |
|
|