|
#11
|
||||
|
||||
|
صورة من امام منزل الرئيس محمد نجيب في حلمية الزيتون بالقاهرة سنة 1954 .
و طوال مدة رئاسته رفض نجيب الإقامة في أيا من القصور الرئاسية و كانت فكرته عنها تقتصر في كونها مجرد مكتب عمل لرئيس الجمهورية ليس إلا , حتي أنه في إحدي المرات تصادف أن تناول أعضاء مجلس قيادة الثورة الغداء في قصر عابدين و فؤجي نجيب بأدوات المائدة الملكية المصنوعة من الفضة فرفض ان يآكل و أمر باعادة هذة الادوات الي أماكنها الأصلية , و قرر ابعاد ضابط الشئون الادارية الذي ارتكب هذة الجريمة . يقول الرئيس نجيب في كتابه كنت رئيسا لمصر :- اثناء فترة رئاستي كثيرا ما خرقت شروط و احتياطات الأمن ، و سافرت إلي أرجاء متفرقة في مصر ، سمعت خلالها للناس ، و شجعتهم علي الأفشاء عما في صدورهم ، و كنت اتحدث اليهم بلغتهم ... و لم تتعرض حياتي لأي خطر .. و كان حدسي سليما دائما ... اللهم الا مرة واحدة فقط . كنت عائدا الي منزلي في حلمية الزيتون في يوليو من عام 1953 ، لاحظت رجلا يرتدي ثيابا رثة و يصرخ : "منك لله يا ظالم .... منك لله يا ظالم" كان عجوزا إلي درجة أنه لا يمكن أن يحدث بي أذي ، فأوقفت سيارتي و امرت حارسي الخاص بأن يحضره الي منزلي في اليوم التالي . عرفت منه ان اسمه أحمد محمد منصور و انه كان لص خزائن ، قبض عليه 33 مرة و قضي قرابة 28 سنة في مختلف السجون ، و بالرغم من انه كان يريد أن يحيا حياة شريفة إلا ان البوليس يمنعه من ذلك ... كان يرغب في استخراج رخصة لبيع المشروبات الغازية ، و لكن طلبه كان يرفض دائما بسبب سوابقه .. أعطيته5 جنيهات ليشتري بها ثلاجة لبيع المرطبات ، و علمت فيما بعد انه اصبح يبيع المشروبات في كشك اقامه امام احد اقسام البوليس . كان احمد محمد منصور واحدا من الالاف الذين ساعدتهم ، و انا اذكر هذة الواقعة لأوضح مدي أقتناعي التام بأن الشعب المصري يمكن أن تكسبه بالود و ليس بالعنف و الترهيب .. و لكن للاسف هذا عكس ما حدث كان الضباط شبابا كانت خبرتهم في الحياة بسيطة و خبرتهم في الحكم ابسط .. احسوا انهم يحكمون فاندفعوا يتعاملون بعنف و بغطرسة. كان للثورة اعداء و كنا نحن اشدهم خطورة . كان كل ضابط من ضباط الثورة يريد أن يملك ... يملك مثل الملك ... و يحكم مثل رئيس الحكومة ! لذلك كانوا يسمون الوزراء بالسعاة ... او الطراطير ... او المحضرين ! و كان زملائهم الضباط يقولون عنهم : طردنا ملك و جئنا بثلاثة عشر ملكا آخر هذا حدث بعد ايام قليلة من الثورة و اليوم اشعر ان الثورة تحولت بتصرفاتهم الي عورة ... و اشعر ان من كنت أنظر اليهم علي أنهم اولادي ، اصبحوا بعد ذلك مثل زبانية جهنم ، و من كنت اتصورهم ثوارا ، اصبحوا اشرارا .. فيا رب لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا لقد خرج الجيش من الثكنات ... و انتشر في كل المصالح و الوزارات المدنية . فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها الي الان في مصر . ![]()
__________________
آخر تعديل بواسطة محمد محمود بدر ، 10-01-2018 الساعة 04:32 PM |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| مصر, الجميل, الزمن, ايام, صور |
|
|