|
||||||
| أرشيف المنتدى هنا نقل الموضوعات المكررة والروابط التى لا تعمل |
|
|
أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الفِطْنَة والذَّكاء معنى الفِطْنَة والذَّكاء لغةً واصطلاحًا
معنى الفِطْنَة لغةً: أصل هذه المادة يدلُّ على ذكاءٍ وعلم بشيء. والفِطْنَة والفَطَانَة كالفهم، وهي ضِدُّ الغَباوة، ورجل فَطِنٌ: بَيِّنُ الفِطْنَة، وفَطُنَ -بالضم- إذا صارت الفَطَانَة له سجيَّة، ورجل فَطِنٌ بخصومته، عالم بوجوهها حاذق، ويتعدَّى بالتَّضعيف، فيقال: فَطَّنتُهُ للأمر . معنى الفِطْنَة اصطلاحًا: قال العسكري: (الفِطْنَة: العلم بالشَّيء من وجه غامض) . وقال الرَّاغب: (الفِطْنَة: سرعة إدراك ما يُقْصد إشكاله) . وقال الكفوي: (الفِطْنَة: التَّنَـبُّه للشَّيء الذي يُقْصد معرفته) . معنى الذَّكاء لغةً: الذَّكاء: سُرْعة الفِطْنَة، مِنْ قولك: قلب ذَكِي وصَبِي ذكِي، إذا كان سريعَ الفِطْنَة، وقد ذَكِيَ -بالكسر- يَذْكَى ذَكًا. وَيُقَال: ذَكا يَذْكُو ذَكاءً، وذَكُوَ فهو ذكِيٌّ . معنى الذَّكاء اصطلاحًا: قال المناوي: (الذَّكاء: سرعة الإدراك، وحِدَّة الفهم ). . |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الفرق بين الفِطْنَة والذَّكاء قال العسكري: (الذَّكاء تمام الفِطْنَة، من قولك: ذَكَت النَّار إذا تمَّ اشتعالها، وسُمِّيت الشَّمس ذكاءً؛ لتمام نورها. والتَّذكية: تمام الذَّبح، ففي الذَّكاء معنى زائدٌ على الفِطْنَة) . قال الشَّاعر في الذَّكاء -الذي معناه تَمام الفِطْنَة-: شهم الفؤادِ ذكاؤه ما مِثْلُهُ***عند العزيمةِ في الأَنامِ ذَكاءُ
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
الفرق بين الفِطْنَة والصِّفات الأخرى - الفرق بين الفِطْنَة، والعِلم، والحِذْق، والكَيْس:
قال العسكري: (الفِطْنَة: هي التَّنبُّه على المعنى، وضدُّها: الغفلة، ورجل مغفَّلٌ: لا فِطْنَة له. وهي الفِطْنَة والفَطَانَة، والطَّبانة مثلها، ورجل طَبِنٌ: فَطِنٌ. ويجوز أن يقال: إنَّ الفِطْنَة ابتداء المعْرِفة من وجه غامض، فكلُّ فِطْنَة علمٌ، وليس كلُّ علمٍ فِطْنَةً، ولما كانت الفِطْنَة عِلْمًا بالشَّيء من وجه غامض، لم يَجُز أن يقال: الإنسان فَطَن بوجود نفسه، وبأنَّ السَّماء فوقه) . وأما (الكَيْس: هو سرعة الحركة في الأمور، والأخذ في ما يعني منها دون ما لا يعني، يقال: غلام كَيِّسٌ، إذا كان يُسْرع الأَخْذ في ما يؤمر به، ويترك الفُضُول، وليس هو من قبيل العلوم. والحِذْق أصله: حِدَّة القَطع، يقال: حَذَقَه، إذا قطعه. وقولهم: حَذَقَ الصَّبيُّ القرآن، معناه: أنَّه بلغ آخره، وقطع تعلُّمه، وتناهى في حفظه. وكلُّ حَاذِق بصناعة، فهو الذي تناهى فيها، وقطع تعلُّمها، فلمَّا كان الله تعالى لا توصف معلوماته بالانقطاع، لم يَجُز أن يُوصف بالحِذْق . - الفرق بين الفِطْنَة والنَّفَاذ: قال العسكري: (أنَّ النَّفَاذ أصله في الذَّهاب، يقال: نَفَذ السَّهم، إذا ذَهَب في الرَّمِيَّة، ويُسمَّى الإنسان نافذًا، إذا كان فِكْره يبلغ حيث لا يبلغ فِكْر البَلِيد، ففي النَّفَاذ معنى زائد على الفِطْنَة، ولا يكاد الرَّجل يُسمَّى نافذًا، إلا إذا كَثُرت فِطْنَته للأشياء، ويكون خرَّاجًا ولَّاجًا في الأمور) . |
|
#4
|
||||
|
||||
|
أولًا: في القرآن الكريم
- قال الله -تعالي-: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [الأنبياء: 78-81]. - عن ابن مسعود في قوله: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قال: كَرْمٌ قد أنبتت عَنَاقيده، فأفسدته. قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله! قال: وما ذاك؟ قال: تَدْفَع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكَرْم، فيصيب منها، حتى إذا كان الكَرْم كما كان، دفعت الكَرْم إلى صاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها، فذلك قوله: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ . - قَرَأَ الحسن: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا فحَمَد سليمان، ولم يَلُم داود، ولولا ما ذكر الله من أمر هذين، لرأيت أنَّ القضاة هلكوا، فإنَّه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده) . - وقال ابن الجوزي: (كان لسليمان من الفِطْنَة ما بان بها الصَّواب في حُكْمه دون حُكْم أبيه في قصَّة الحرث وغيره، قال الله عزَّ وجلَّ: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) . |
|
#5
|
||||
|
||||
|
ثانيًا: في السنة النبوية - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّاس، وقال: إنَّ الله خيَّر عبدًا بين الدُّنْيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخَيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أمنَّ النَّاس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا -غير ربِّي- لاتَّخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودَّته. لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا باب أبي بكر)) .
قال ابن الجوزي: (هذا الحديث قد دلَّ على فِطْنَة أبي بكر، إذْ عَلِم أنَّ المخَيَّر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم) . - عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ من الشَّجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنَّها مَثَل المسلم، فحدِّثوني ما هي؟ فوقع النَّاس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنَّها النَّخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدِّثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: هي النَّخلة. قال: فذكرت ذلك لعمر. قال: لأن تكون قلت: هي النَّخلة، أحبُّ إليَّ من كذا وكذا)) . - عن أمِّ سلمة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أَلْحَن بحجَّته من بعض، فمن قضيت له بحقِّ أخيه شيئًا، بقوله: فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار فلا يأخذها)) . قال ابن القيِّم: (اللَّحن ضربان: صواب وخطأ. فلحن الصَّواب نوعان، أحدهما: الفِطْنَة. ومنه الحديث: ((ولعلَّ بعضكم أن يكون أَلْحَن بحجَّته من بعض)) ) . وقال المناوي: (أَلْحَن -بفتح الحاء-: الفَطَانَة، أي: أَبْلغ وأَفْصح وأعلم في تقرير مقصوده، وأَفْطن ببيان دليله، وأقدر على الــبَرْهنة على دفع دعوى خصمه، بحيث يُظنُّ أنَّ الحقَّ معه، فهو كاذب، ويُحْتمل كونه من اللَّحن، وهو الصَّرْف عن الصَّواب، أي: يكون أَعْجز عن الإِعْرَاب بحجَّته من بعض) . |
|
#6
|
||||
|
||||
|
فوائد الفِطْنَة
1- أنَّها تدلُّ العبد على حكم الله وسننه الشَّرعية والكونيَّة، فتبصِّره بها، كما أنَّها تدعوه إلى التَّفكر في آلاء الله، فيزداد خشوعًا لله وتعظيمًا له، وإيمانًا ويقينًا به. قال علي رضي الله عنه: (اليقين على أربع شعب: تبصرة الفِطْنَة، وتأويل الحِكْمة، ومعرفة العبرة، وسنَّة الأولين، فمن تبصَّر الفِطْنَة، تأوَّل الحِكْمة، ومن تأوَّل الحِكْمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنَّما كان في الأوَّلين) . 2-الفطنة من أسباب السلامة والخروج من المآزق. 3- أنَّها تدعو إلى فعل صنائع المعروف، وتقديم الفضل إلى محتاجيه: قال الأبشيهي: (يُستدلُّ على عقل الرَّجل بأمور متعدِّدة منها: ميله إلى محاسن الأخلاق، وإعراضه عن رذائل الأعمال، ورغبته في إسداء صنائع المعروف، وتجنُّبه ما يكسبه عارًا، ويورثه سوء السُّمعة) . ويقول الرَّازي: (العقل يدعو إلى الله تعالى والهوى يدعو إلى الشَّيطان، ثمَّ إنَّ الرُّوح أخرج الفِطْنَة إعانة للعقل، فأخرج الشَّيطان في مقابلة الفِطْنَة الشَّهوة، فالفِطْنَة توقفك على معايب الدُّنْيا، والشَّهوة تحركك إلى لذات الدُّنْيا، ثمَّ إنَّ الرُّوح أمدَّ الفِطْنَة بالفكرة لتقوى الفِطْنَة بالفكرة) . 4- الفطن ينتفع بفطنته، وينتفع بها غيره، ويفيدون منها. 5- ومن فوائدها وفضائلها -في نفس الوقت-: أنَّها ميَّزت هذه الأمَّة عن سواها، قال ابن الجوزي: (اعلم أنَّ فضيلة هذه الأمَّة على الأمم المتقدِّمة، وإنْ كان ذلك باختيار الحقِّ لها وتقديمه إيَّاها، إلَّا أنَّه جعل لذلك سببًا، كما جعل سبب سجود الملائكة لآدم علمه بما جهلوا، فكذلك جعل لتقديم هذه الأمَّة سببًا هو الفِطْنَة والفهم واليقين وتسليم النُّفوس) . ولا يعني هذا أنَّ هذه الأمَّة اختصت بالفِطْنَة دون غيرها من الأمم، وإنَّما المقصود هو: أنَّ الله حباهم من الفِطْنَة ما يميِّزون به بين الحقِّ والباطل، والخير والشَّرِّ، والهداية والضَّلال. 7- هي مقوِّم من مقوِّمات الشَّخصية النَّاجحة، فقد يتمتَّع الرَّجل بالقوَّة والأمانة، إلَّا أنَّه لا يتمتَّع بالفِطْنَة، وفي هذه الحالة قد لا يستطيع أن يسيِّر أعماله بالطَّريقة المطلوبة، قال الرَّازي: (القُوَّة والأمانة لا يكفيان في حصول المقصود ما لم ينضمَّ إليهما الفِطْنَة والكَيَاسة) . |
|
#7
|
||||
|
||||
|
أقسام الفِطْنَة تنقسم الفِطْنَة إلى قسمين:
1- فِطْنَة موهوبة من الله -تبارك وتعالى-، يهبها الله من يشاء من عباده، فينير بصيرته، ويُفَهِّمه ما لا يفهم غيره، فتراه قويَّ الملاحظة، سريع الفهم، نافذ البصيرة، ذكيَّ القلب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. 2- فِطْنَة مكتسبة تجريبيَّة تتحصَّل للمرء باجتهاده، وكثرة تجاربه، ومعاشرته لأهل العلم والذَّكاء والفِطْنَة والاستفادة منهم ومن تجاربهم، فيتولَّد عنده من الذَّكاء والفِطْنَة ومعرفة الأمور ما لم يكن لديه. ولعلَّنا نستشهد بقول الإبشيهي عن العقل الغريزيِّ والعقل المكتسب، باعتبار أنَّ العقل هو مصدر الفِطْنَة ومحلُّ الذَّكاء، قال الإبشيهي: (العقل: ينقسم إلى قسمين: قسم لا يقبل الزِّيادة والنُّقصان، وقسم يقبلهما، فأمَّا الأوَّل: فهو العقل الغريزيُّ المشترك بين العقلاء، وأما الثَّاني: فهو العقل التجريبيُّ، وهو مكتسب، وتحصل زيادته بكثرة التَّجارب والوقائع، وباعتبار هذه الحالة، يقال: أنَّ الشَّيخ أكمل عقلًا، وأتمُّ دِرَاية، وإنَّ صاحب التَّجارب، أكثر فهمًا وأرجح معرفة) |
|
#8
|
||||
|
||||
|
نماذج في فِطْنَة الصَّحابة رضي الله عنهم
فِطْنَة أبي بكر رضي الله عنه: عن ثابت عن أنس، قال: (لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب وأبو بكر رَدِيفه، وكان أبو بكر يعرف الطَّريق لاختلافه إلى الشَّام، فكان يمرُّ بالقوم، فيقولون: مَنْ هذا بين يديك يا أبا بكر، فيقول: هاد يهديني) . - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّاس، وقال:((إنَّ الله خيَّر عبدًا بين الدُّنْيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله)). قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه، أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخَيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا . قال ابن الجوزي: (هذا الحديث قد دلَّ على فِطْنَة أبي بكر، إذْ عَلِم أنَّ المخَيَّر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم) . فِطْنَة عمر رضي الله عنه: - عن أسلم عن أبيه قال: (قَدِمَت على عمر بن الخطَّاب حُلَلٌ من اليمن، فقسَّمها بين النَّاس، فرأى فيها حُلَّة رديئة، فقال كيف أصنع بهذه، إذا أعطيتها أحدًا، لم يقبلها إذا رأى هذا العيب فيها، قال: فأخذها فطواها، فجعلها تحت مجلسه، وأخرج طرفها، ووضع الحُلَل بين يديه، فجعل يقسم بين النَّاس، قال فدخل الزُّبير بن العوَّام، وهو على تلك الحال، قال: فجعل ينظر إلى تلك الحلَّة، فقال له: ما هذه الحلَّة؟ قال عمر: دع هذه عنك. قال: ما هيه؟ ما هيه؟ ما شأنها؟ قال: دعها عنك. قال: فأعطنيها. قال: إنَّك لا ترضاها. قال: بلى، قد رضيتها. فلمَّا توثَّق منه، واشترط عليه أن يقبلها ولا يردَّها، رمى بها إليه، فلمُّا أخذها الزُّبير ونظر إليها، إذا هي رديئة، فقال: لا أريدها. فقال عمر: هيهات، قد فرغت منها، فأجازها عليه، وأبى أن يقبلها منه) . - وعن جرير (عن عمر قال له -قال لجرير - والنَّاس يتحامون العراق وقتال الأعاجم-: سِر بقومك، فما قد غلبت عليه فلك ربعه، فلمَّا جُمِعت الغنائم -غنائم جلولا- ادعى جرير أنَّ له ربع ذلك كلِّه، فكتب سعد إلى عمر بذلك، فكتب عمر: صدق جرير قد قلت ذلك له، فإن شاء أن يكون قَاتَل هو وقومه على جُعْلٍ فأَعْطُوه جُعْلَه، وإن يكن إنَّما قاتل لله ولدينه ولحبيبه، فهو رجل من المسلمين، له ما لهم، وعليه ما عليهم. فلمَّا قَدِم الكتاب على سعد، أخبر جرير بذلك، فقال جرير: صدق أمير المؤمنين، لا حاجة لي به، بل أنا رجل من المسلمين) . فِطْنَة علي رضي الله عنه: عن خنبش بن المعتمر: (أنَّ رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار، وقالا: لا تدفعيها إلى واحد منَّا دون صاحبه حتى نجتمع، فلبثا حولًا، فجاء أحدهما إليها، فقال: إنَّ صاحبي قد مات، فادفعي إليَّ الدَّنانير، فأبت، وقالت: إنَّكما قلتما لا تدفعيها إلى واحد منَّا دون صاحبه، فلست بدافعتها إليك، فثقل عليها بأهلها وجيرانها فلم يزالوا بها، حتى دفعتها إليه، ثم لبثت حولًا، فجاء الآخر فقال: ادفعي إليَّ الدَّنانير. فقالت: إنَّ صاحبك جاءني، فزعم أنَّك مِتَّ، فدفعتها إليه، فاختصما إلى عمر بن الخطَّاب، فأراد أن يقضي عليها، فقالت: أنشدك الله أن تقضي بيننا، ارفعنا إلى عليٍّ، فرفعهما إلى عليٍّ، وعرف أنهما قد مكرا بها، فقال: أليس قد قلتما لا تدفعيها إلى واحد منَّا دون صاحبه؟ قال: بلى. قال: فإنَّ مالك عندنا، فاذهب فجئ بصاحبك حتى ندفعهما إليكما) . فِطْنَة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ من الشَّجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنَّها مَثَل المسلم، فحدِّثوني ما هي؟ فوقع النَّاس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنَّها النَّخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدِّثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: هي النَّخلة. قال: فذكرت ذلك لعمر قال: لأن تكون قلت: هي النَّخلة. أحبُّ إليَّ من كذا وكذا)) . |
|
#9
|
||||
|
||||
|
نماذج في فِطْنَة العلماء فِطْنَة القاضي إياس بن معاوية: القاضي إياس يُضْرب بفطنته وذكائه المثَل، وإيَّاه عنى أبو تمَّام الطَّائي الشَّاعر بقوله: إقدامُ عَمْرو في سَمَاحَة حاتم***في حِلْمِ أَحْنَفَ في ذَكَاءِ إِيَاس تحاكم إليه رجلان، فقال أحدهما: إنِّي نزلت إلى النَّهر لأستحمَّ، ولي قطيفة خضراء جديدة وضعتها على جانب النَّهر، وجاء هذا، وعليه قطيفة حمراء عتيقة، فوضعها ونزل الماء، ولما طلعنا، سبقني وأخذ القطيفة الخضراء، فقال: ألكما بينة؟ فقالا: لا. فأمر بمشط فحضر فمشَّطهما به، فلما فعله خرج الصُّوف الأخضر من رأس صاحب القطيفة الخضراء فأمر له بها [3110] ((الوافي بالوفيات)) لصلاح الدين الصفدي (9/262). .
- وكان يومًا في بريَّة فأعوزهم الماء، فسمع نُبَاح كلب، فقال: هذا على رأس بئر، فاستقروا النُّبَاح، فوجدوه كما قال، فسألوه عن ذلك، فقال: لأنِّي سمعت صوته كالذي يخرج من بئر [3111] ((الوافي بالوفيات)) لصلاح الدين الصفدي (9/262). . فِطْنَة الخليل بن أحمد الفراهيدي: يقال: إنَّه كان عند رجل دواء لظُلْمة العين، ينتفع به النَّاس، فمات، وأضرَّ ذلك بمن كان يستعمله، فقال الخليل بن أحمد: أله نسخة معروفة؟ قالوا: لا. قال: فهل له آنية كان يعمله فيها؟ قالوا: نعم، إناء كان يجمع فيه الأخلاط. فقال: جيئوني به، فجاؤوه به، فجعل يشمُّه، ويخرج نوعًا نوعًا، حتى ذكر خمسة عشر نوعًا، ثمَّ سأل عن جميعها ومقدارها، فعرف ذلكم من يعالج مثله، فعمله وأعطاه النَّاس، فانتفعوا به مثل تلك المنفعة، ثمَّ وجدت النُّسخة في كتب الرَّجل، فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطًا، كما ذكر الخليل، لم يفته منها إلا خلط واحد [3112] ((الوافي بالوفيات)) لصلاح الدين الصفدي (13/242). . فِطْنَة أبي حازم: جاء رجل إلى أبي حازم، فقال له: (إنَّ الشَّيطان يأتيني، فيقول: إنَّك قد طلَّقت زوجتك، فيشكِّكُني، فقال له: أو ليس قد طلَّقتها؟ قال: لا. قال: ألم تأتني أمس، فطلَّقتها عندي. فقال: والله، ما جئتك إلَّا اليوم، ولا طلَّقتها بوجه من الوجوه. قال: فاحلف للشَّيطان إذا جاءك، كما حلفت لي، وأنت في عافية) [3113] ((الأذكياء)) لابن الجوزي (ص 80). . |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| موسوعة, الاخلاق, الاسلامية, الشاملة |
|
|