اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > قصر الثقافة > قضايا سياسية وأخبار مصرية وعربية وعالمية

قضايا سياسية وأخبار مصرية وعربية وعالمية منتدى يختص بعرض كافة الأخبار السياسية والإقتصادية والرياضية في جميع أنحاء العالم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 10-01-2012, 10:32 PM
prinofdar
ضيف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

( 14 )
البيعة

فى عرف الفقهاء و علماء الكلام و كتاب الفكر السياسى فى تراث العرب و المسلمين ، تعنى البيعة ذلك الإتفاق التعاقدى القائم غلى ركنين أساسيين :
1- ركن الإيجاب : و يتمثل فى " أهل الاختيار " ، أو " أهل الحل والعقد " ،و الذين ينوبون عن الأمة فى مبايعة المرشح للخلافة و الإمامة . كى يصبح بهذه البيعة خليفة و إماما .
2- و ركن القبول : و يتمثل فى ذلك المرشح للخلافة ، و الذى يصبح بهذه البيعة أميرا للمؤمنين .
و لقد عرفت الحياة العربية هذا المصطلح قبل قيام الخلافة عقب وفاة الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، فلقد كان واحدا من مصطلحات التجارة والبيع والشراء ، يعنى : صفقة اليد بين البائع والمشترى ، دلالة على الاتفاق على الصفقة .. و لازال معروفا فى الأسواق العامة العربية ، على هذا النحو ، حتى الآن .
و عندما نشأ نظام الخلافة ، و تبلور للعرب المسلمين فكر سياسى فى الإمامة ، أصبحت البيعة تعنى : صفقة اليد من المبايع - ( بكسر الياء ) – ليد الأمير الممدودة طلبا للمبايعة ، أى وضع اليد فى اليد ، دلالة و إعلانا على الاتفاق على صفقة " العقد الاجتماعى " بين ركنى و طرفى : الإيجاب والقبول .
و كانت البيعة تتم على مرحلتين – ( درجتين ) :-
الأولى : بيعة الخاصة .. و هم الذين عرفوا بـ ( أهل الحل والعقد ) و هى بمثابة " الترشيح " و التزكية و التمييز لشخص الإماما و الخليفة من بين الأقران الذين يرشحهم للمنصب توافر شروطه فيهم .
و الثانية : بيعة العامة .. و هم جمهور الأمة ، و تأتى بيعتهم عقب بيعة " الترشيح " التى يقوم بها ممثلوهم ( أهل الحل والعقد ) - . و لقد كانت دائرة " العامة " هؤلاء تتسع أو تضيق وفق العصر و الظروف والملابسات .. و لكنها وقفت عند جمهور العاصمة ، كمرحلة أولى ، ثم كانت بيعة جمهور عواصم الأقاليم أشبه ماتكون بيعة " الموافقة والتصديق " .
و لقد كانت بيعة السقيفة – سقيفة بنى ساعدة – بالمدينة المنورة ، عقب وفاة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، هى عقد التأسيس لنظام الخلافة و دولتها .. ففى 13 ربيع الأول سنة 11 هـ ( 8 حزيران – يونيو سنة 632 م ) رشح عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح : أبا بكر الصديق ، للخلافة ، و بايعه الحاضرون من زعماء الأوس و الخزرج ، البيعة الأولى ، ثم عقدت له فى اليوم التالى – بالمسجد ، البيعة الثانية ، بيعة العامة .. و استمر الحال على ذلك فيما بعد .
لكن تراث العرب المسلمين السياسى ، فى البيعة ، قد عرف قبل بيعة السقيفة عدة بيعات ، و منها ما كان بمثابة العقد الاجتماعى الذى تأسست به أول دولة للعرب المسلمين ..
ففى " العقبة " – و هى مكان على يسار الطريق الواصل بين مكة و منى – كانت لقاءات الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، مع زعماء عرب يثرب – ( المدينة ) – من الأوس و الخزرج ، و كانت مبايعتهم له على : الإيمان " بالدين " الجديد ، و التأسيس " للدولة " الجديدة .. و لقد تمت هذه اللقاءات فى مواسم الحج المتعاقبة ، بعد البعثة و قبيل الهجرة .. و من المؤرخين من يجعلها اثنتين ، و منهم من يعدها ثلاثا .. و هى – على الرأى الثانى :
بيعة العقبة الأولى : و كان المبايعون فيها من الخزرج فقط ، و عددهم ستة ، و هم : أبو أمامة أسعد بن ورارة ، و عوف بن الحارث بن رفاعة – ( ابن عفراء ) - ، و رافع ابن مالك بن العجلان ، و قطبة بن عامر بن حديدة ، و عقبة بن عامر بن نابى ، و جابر بن عبد الله بن رئاب .
و كانت بيعتهم على الايمان بالاسلام ، بعد أن عرضه عليهم الرسول و دعا اليه . و مما أعان هذا النفر من الخزرج على الاستجابة ، و أسرع بهم للبيعة ، ما كان بينهم و بين جيرانهم من يهود يثرب من صراعات ، و لم يكن لتأسيس " الدولة " مكان ملحوظ فى عقد هذه البيعة .
بيعة العقبة الثانية : و تمت فى موسم الحج الذى تلا البيعة الأولى .. و كان عدد المبايعين فيها اثنى عشر رجلا ، إثنين من الأوس و عشرة من الخزرج – منهم خمسة من الستة الذين عقدوا البيعة الأولى – و هم – من الخزرج - : أبو أمامة أسعد بن زرارة ، و عوف بن الحارث بن رفاعة – ( ابن عفراء ) - ، و رافع بن مالك بن العجلان ، و قطبة بن عامر بن حديدة ، و عقبة بن عامر بن نابى ، و معاذ بن الحارث بن رفاعة ، و ذكوان بن عبد القيس الزرفى ، و عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم ، و أبو عبد الرحمن بن يزيد بن ثعلبة البلوى ، و العباس بن عبادة ابن نضلة ، أما اللذان بايعا من الأوس فهما : أبو الهيثم بن التيهان ، و عويم بن ساعدة .
و لم يكن تأسيس الدولة – و لا القتال – ملحوظا فى عقد هذه البيعة أيضا ، و إنما كانت بيعتهم على أن : لا يشركوا بالله شيئا ، و لايسرقون ، و لايزنون ، و لايقتلون أولادهم – ( وأد البنات ) - ، و لا يأتون ببهتان ، و لايعصون الله فى معروف .
و عقب البيعة ، و عند عودتهم الى يثرب ، بعث معهم الرسول اثنين من أصحابه لتعليم القرآن و الدين و الدعوة اليه ، و هما : عبد الله بن أم مكتوم ، و مصعب بن عمير .
بيعة العقبة الثالثة : و كانت فى الموسم التالى لموسم البيعة الثانية ، و بعدها تمت هجرة الرسول من مكة الى المدينة .. و كان المبايعون فيها خمسة وسبعين ، منهم امرأتان .. و لقد مثل الأوس فى هذا العدد أربعة عشر ، و كان للخزرج الباقى ..
و فى عقد هذه البيعة و ضحت البنود الأساسية لتأسيس " الدولة الجديدة – الى جانب الايمان " بالدين الجديد " – فلقد اتفقوا على هجرة الرسول و أصحابه الى بلدهم ، و حمايته و منعه مما يمنعون عنه أنفسهم و نساءهم و أبناءهم ، و بايعوه على أن يحاربوا معه " الأسود و الأحمر " ، أى كل من يعاديه و يعتدى عليه و على دعوته فى موطنه الجديد .
و من هذا النفر ، الذين غدوا أشبه مايكونون " بالجمعية التأسيسية " للدولة العربية الاسلامية ، اختار الرسول اثنى عشر نقيبا ، و أصبحوا هم قادة الأنصار فى مجتمع المدينة المسلم ، تسعة من الخزرج ، و هم : أبو أمامة أسعد بن زرارة ، و سعد بن الربيع ، و عبد الله بن رواحة ، و رافع بن مالك بن العجلان ، و البراء بن معرور ، و عبد الله بن عمرو بن حرام ، و سعد بن عبادة بن دليم ، و المنذر بن عمرو بن خنيس ، و عبادة بن الصامت ... و ثلاثة من الأوس . هم : أسد بن حضير ، و سعد بن خشيمة بن الحارث ، و رفاعة بن عبد المنذر .
و المؤرخون الذين يجعلون " بيعة العقبة " بيعتين لا ثلاثا ، يسقطون من حسابهم الأولى ، و يجعلون الثانية هى الأولى ، و الثالثة هى الثانية .. وواضح للمتأمل على أنها . جميعا ، بيعة واحدة ، تمت على مراحل ، و تطورت بنود عقدها ، و نما محتواه حتى أصبح عقد تأسيس " دولة " ، بعد أن بدأ بالاستجابة و الاهتداء ، فقط ، الى الاسلام " كدين " ..
و غير بيعة تأسيس الدولة العربية الاسلامية الأولى ، و بيعة تأسيس دولة الخلافة الراشدة ، يذكر تراثنا و تاريخنا – بعد القرآن الكريم - :
بيعة الرضوان ( تحت الشجرة ) : و لقد تمت فى الحديبية – و هى قرية سميت باسم بئر – و بينها و بين مكة مسيرة يوم - .. و كان المسلمون قد خرجوا من المدينة الى مكة قاصدين العمرة فى ذى القعدة سنة 6 هـ ( مارس – ابريل سنة 628 م ) . فاعترضت قريش طريقهم ، و أبت السماح لهم بأداء شعائر العمرة فى بيت الله بمكة – و لم تكن قد فتحت – فأقام المسلمون بالحديبية ، و بعث الرسول الى قريش عثمان بن عفان ، مفاوضا فاحتجزته قريش ، و شاع أنهم قتلوه ، فأعلن الرسول ، صلى الله عليه وسلم فى المسلمين : لانبرح حتى نناجز القوم .. و دعا الناس الى " البيعة " على القتال ، فتمت " البيعة " تحت شجرة هناك .. و المؤرخون مختلفون فى عدد المبايعيين يومئذ ، فمنهم من يقول انهم ألف و ثلثمائة ، و منهم من يجعلهم ألفا و خمسمائة و خمسة و عشرين .. الخ .. الخ .. و لقد أشار القرآن الكريم الى هذه البيعة عندما قال الله تعالى فيها : ( لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا . ) – " الفتح : 18 " - .
و منذ ذلك التاريخ ، تأسيس الدولة العربية الاسلامية ، و تبلور التراث السياسى العربى الاسلامى ، اتخذ مصطلح البيعة تلك المعانى ، و استمر كذلك حتى الآن .
و لقد اتفقت كل فرق الاسلام ، باستثناء الشيعة ، على أن " البيعة " هى الطريق لتولى الخليفة و الامام السلطة العليا بالدولة .. أما الشيعة فانفردوا بجعل الإمامة شأنا سماويا ، أوصى به الله سبحانه الى نفر بذاتهم و عينهم بذواتهم لهذا المنصب ، و من ثم فلا مكان فيه للبيعة ، و لا رأى فيه للمبايعين .

آخر تعديل بواسطة prinofdar ، 10-01-2012 الساعة 11:42 PM
رد مع اقتباس
 

العلامات المرجعية


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 09:56 AM.