اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > القسم الإداري > أرشيف المنتدى

أرشيف المنتدى هنا نقل الموضوعات المكررة والروابط التى لا تعمل

 
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 26-02-2011, 12:03 PM
الصورة الرمزية essamabukabar
essamabukabar essamabukabar غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,001
معدل تقييم المستوى: 17
essamabukabar is on a distinguished road
Icon113

المرأة والعمل السياسي - رؤية إسلامية


من المعروف أن للعرب عهد قريب أطلقوا عليه مسمى عهد التنوير باعتباره فاصلة زمنية مقمرة في ليالي شديدة الحلوكة، في هذه البرهة الزمانية الوجيزة طرحت قضايا التقهقر التأخر من استبداد سياسي وتفاوت اجتماعي وتشتت وتشرزم على المستوى القومي، وكانت قضية المرأة من بين أكثر القضايا التنويرية إثارة للجدل والمعارك والمساجلات الفكرية، التي شاركت فيها أسماء كبيرة من أمثال قاسم أمين وعباس محمود العقاد .. دون الحصر لكونهما يمثلان اتجاهين متعارضين في السياق الفكري العام، والجامع بينهما في تناول قضية المرأة، هو أن أفكارهما لا يعبران عنها بمتوالية أليفة تعضد بعضها البعض، أو تشد أزر بعضها البعض، بل كانت مؤلفاتها بمثابة مساجلات لا يتفق لاحقها مع سابقها، فللعقاد مثلاً دراسة عن المرأة بعنوان"هذه الشجرة"، والاسم مأخوذ من بيت شعر لشاعر "جاهلي!" هو طفيل الغنوي يقول فيه:-
إن النساء كأشجار نبتت لنـا منها المرار وبعض المرمأكول
إن النساء متى ينهين عن خلق فإنه واجب لابــد مفعول
والشاعر "الجاهلي..!!" في نظر العقاد ملهم بالفطرة والسجية واللقاحية الجاهلية، وما الخصال التي عبر عنها لأفعال وأقوال المرأة إلا حقيقة يتم من خلالها تشريح شخصية المرأة. وعلى هذا المدار السالب تدور فصول الكتاب، فغواية المرأة (الفصل الأول) صنو المخالفة والعصيان، كلاهما دليل على رجوع الأمر غلى الآخرين والجمال والحرية (الفصل الثاني) صنوان في فلسفة العقاد، ولذلك فالرجل أجمل من المرأة، لأن حركة أعضائه تتسم باالطلاقة والانسياب وجسم المرأة مكبّل غير مستقل، والمرأة صاحبة شعور متناقض، تفرح بالظفر والهزيمة معاً، والنجاح والتسليم (الفصل الثالث) إلى أن يأتي العقاد لدور المرأة في الحياة العامة (الفصل الرابع) ولا يجد العقاد شاهداً يرمي به شخصية المرأة إلا الفليسوف شبنهور الذي قال:"إن أرسطو شرح في سياته ما حاق بأهل اسبرطة من جراء تساهلهم مع نساء عشيرتهم وتخويلهن حق الوراثة، ومنحهن قسطاً من الحرية، وبيّن كيف إن هذا التساهل كان سبباً من أسباب سقوط أسبرطة واضمحلالها" ويمشي العقاد إلى ذات الاتجاه الذي بلغه شبنهور في حتمية قصر دور المرأة على ما سجله التاريخ من دور محصور في وظائف الطبيعة والبيولوجيا لكن العقاد يتحفنا في كتاب آخر عن "المرأة في القرآن الكريم" بإطروحات تحت منحى التلفيق بين صريح القرآن الكريم واتجاه العقاد العام نحو المرأة، فينزلق إلى الفهم الدراج لمعنى "الكيد العظيم" الوارد في وصم زوجة العزيز في سورة يوسف، والعبارة أوردها القرآن الكريم على لسان بشر، وليست حكماً حتمياً، وينزلق العقاد أيضاً في أخطاء تاريخية لا تشبه سيرة الباحث الدؤوب، فلا يثبت للمرأة أي فضل في صناعة التاريخ، والتاريخ يقول بغير ما قال العقاد فينسب للمرأة فضل اكتشاف الزراعة كأهم كشف بشري على مر العصور كما يثبت لها اكتشاف الطب والشعر والحداء... الخ، وفي حديثه عن حقوق المرأة في الفصل السابع، يتخلى العقاد عن العقاد ويتجلى الكاتب الإسلامي الضخم في إطار الحديث عن المساواة بين المرأة والرجل بقوله ..."المساواة ليست بعدل إذا قضت بمساواة الناس في الحقوق على تفاوت واجباتهم، وكفايتهم وأعمالهم (...) والمشترعون المحدثون يصلحون عيب المساواة المطلقة بما يدعونه مساواة الفرصة (...)فأما الأعمال المباحة للمرأة المطلقة فهي الأعمال المباحة للرجل بغير تمييز".
أما المغفور له قاسم أمين فقد عُرف بمحرر المرأة لإسهامه بكتابين (تحرير المرأة 1899) و (المرأة الجديدة 1900) وقليلاً ما يذكر كتابه السابق لهذين الكتابين (المصريون: رد على الدوق داركور، الذي أصدره عام 1894م وقاسم أمين الذي كتب مدافعاً عن الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات في الرد على الدوق داركور، جاء في تحرير المرأة والمرأة الجديدة ليهاجم الطلاق والحجاب وتعدد الزوجات، خلاصة القول أن كثيراً ممن كتب عن المرأة من دعاة التحرير والتنوير مسحوا ريش الطائر وهو مدجّن لكنهم كسروا البيض في العش، ظاهرهم الإصلاح وسرائرهم كما تحكي سيرهم انطواي على هواجس اعترت حياتهم الشخصية أو الفكرية وكانت المرأة المسلمة هي القربان والضحية أجيال ارادات رشداً بعد تيه فيممت وجهها شطر المسجد الحرام فوجدت بينها وبين القبلة الصحيحة لحي مغبرة بتراب المماليك ومغبرة عقولهم بفقه الحذر والخوف وسد الزرائع فأكثروا من ذكر المحرم والمكروه وتركوا الحلال والمندوب والمستجيب فنقص الفعل الشرعي.
للذلك جاء كتاب الدكتوراة هبة رؤوف عزت كقفزة فكرية تعزز الجانب النظري لدور المرأة المسلمة في الحياة العامة، والكتاب ليس دراسة عن المرأة بحسبان موضوع المرأة من موضوعات الساعة في الصراع الفكري القائم ولكنها عن أقصي جوانب هذا الموضوع، فهي لم تتحدث عن الموضوعات التقليدية كالتعليم والعمل والمساواة . ولكنها قفزت إلى قمة الموضوع وهو "العمل السياسي للمرأة في الرؤية الاسلامية" والعمل مقدم كاطروحة اكاديمية لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية عام 1991م بجامعة القاهرة. ونشرة المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن عام 1995م قدم للكتاب الأستاذ المستشار طارق البشري المؤرخ والكاتب السياسي المعروف والكاتبة ممثلة لجيل جديد من الباحثين الاسلاميين من ذوي الدراية والنظر الثاقب، وبشريات بغيث لم يتوقف هطوله رغم دورة الدوائر، ولدت في ذات العام الذي علُّق فيه الشهيد عبد القادر عودة وصحبه على أعواد المشانق عام 1995م، فكأنما كانت هبة ورفاقها من جيلها هبة تعويضية لهذا الفقد الكبير. قسمت الباحثة كتابها على ثلاثة فصول، خصصت الفصل الأول للإطار المعرفي وتحليل المفاهيم، لتخرج برؤية تحدد موقفها الذي يتبنى الرؤية الإسلامية الشاملة عودة للأصول في الجزئيات والكليات، وأهم ما هذه الرؤية الجديدة هو تجاوز موقف الدفاع والمنافحة إلى تقديم تصور ذاتي كلي يتجاوز كل التصورات الوضعية دون أن يهملها، لذلك يستدعى البحث ويحلل مفاهيم التأصيل والتوحيد والاستخلاف واتباع السنن والأدوات التحليلية المعنية كمفهوم الدور ومقهوم الحق ومفهوم العمل (في بعده الكفائي والعيني)، وبذا يدخل العمل السياسي في إطار الواجبات، فهو أما فرض عين كالبيعة العامة، والشورى العامة أو فرض كفاية كالجهاد والولايات العامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يحتوى الفصل الثاني على مباحث تحدد الإطار العام للعمل السياسي في الإسلام كمباحث الأهلية السياسية، والوعي والسياق الاجتماعي، والبيعة والشورى والولايات العامة، والجهاد، وفي المبحث الأول تقف الباحثة وقفة نقدية.من الرؤية السلفية لعمل المرأة العام خاصة أولئك الذين يتبنون مفهوم التقسيم الاجتماعي للعمل، تذهب المرأة لمجال عملها في الأسرة ويذهب الرجل لمجال عمله العام في السياسة والاقتصاد، وبرغم إقرار بعض هذه الرؤى السلفية للمساواة بين النساء والرجال في الحقوق والواجبات في أصل الاسلام، إلا أن الاتجاه السائد يرى تفضيل عدم الزج بالمرأة في العمل العام، وأمام هذه الإطروحات القاصرة تتجلى براعة الباحثة، فخاضت نزالاً حتم عليها التناول الاصولي الصارم، لكي لا تقاتل بسيوف خشبية أوثاناً صخرية، قاومت كل محاولات الإزالة أو الإضافة لصالح جميع الأمة، فتحدثت عن الأهلية التامة والأهلية الناقصة، وأهلية الأداء التامة، وأهلية الأداء المبتورة، والنقص النوعي، والنقص الفطري، أما النقص الفطري فهو نقص العقل أو الذكاء بدرجات متفاوتة قد تبدأ بالسفة وتنتهي بالجنون وهو نقص لا يدخل فيه النساء إذ يتحملن التكليف الشرعي والمسئولية الجنائية والمدنية، ومسئولية تولي الولايات العامة، أما النقص النوعي فهو نقص عرض يطرأ على الفطرة مؤقتاً كما في دورة الحيض والنفاس أو بعض فترات الحمل، وهو نقص لا يخل بالاهلية، وهو نقص لم يترتب عليه في أهلية البيعة والشورى والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي من موضوعات وأركان السياسة في الإسلام، أما أهلية المرأة في تولي الولاية العامة، فتأتي الاشكالية الرئيسية من ربط الفقهاء بين الشهادة والولاية، باعتبار أن الشهادة ضرب من ضروب الولاية، ورغم الإلحاح الفقهي على هذا الربط المانع لأداء المرأة للشهادة الكاملة، ومن ثم الحيلولة دونها والولاية العامة، فانهم "أي الفقهاء" لا يجدون مسنداً أصولياً إلا آية واحدة هي آية الدين في سورة البقرة، إضافة إلى سند أخباري عن الفرس وخيبتهم بتولي امرأة للأمر العام، ويمكن فض هذا الاشتباك بإعادة تعريف الشهادة مع توفر التقنيات الحديثة في التحقيق والإثبات والأخبار وإعادة تعريف الولاية العامة بما تتطلبه من أهلية عقلية ونفسية وإيمانية وصحية يمكن أن تتوفر في كل من المرأة والرجل، وبإعادة هذا التعريف تنفصم العلاقة شيئاً ما بين الشهادة والولاية. أما الجهاد الذي لا تستثنى منه المرأة في حالات التعبئة العامة، وعدم الاستثناء هنا يترتب عليه ثقل المسئولية على المرأة، بما يكافئ الظروف الداعية للطوارئ والتعبئة العامة، باعتبارها أوضاعاً بالغة الخطورة، وهنا تتلاشى فوارق الأهلية المتوهمة بين الرجل والمرأة، ومع تطور المجتمعات ومشاركة المراة اجتماعياً وكسبها للخبرة والدراية يبقى الحديث عن نقص أهلية المراة في العمل العام من أحاديث الماضي. ولأن الباحثة لا تريد أن تنساق وراء دعاوى النسوية والجندرة، تخصص الفصل الأخير من كتابها عن الأسرة، فتعقد مقارنة تمهيدية بين وضع الأسرة في الرؤية النظرية الغربية ووضعها الاجتماعي، والرؤية الاسلامية للأسرة، وتداعياتها على واقع الأسرة الإسلامية، قتوزعت مباحث الفصل الثالث بين الأسرة في الاسلام والاسرة والتنشئة السياسية ومسؤولية الاسرة في التنشئة السياسية، والاسرة والتغيير السياسي، والاسرة والتغيير، الثقافي والاسرة والتغيير الاجتماعي.... ثم الخاتمة وكما هو واضح من عناوين الفصل قدرة الباحثة على الإحاطة المفاهيمية والأصولية لدور الأسرة كنواة للمجتمع، وتشكو الباحثة من انعدام تناول مواضيع الاسرة في حقل علم السياسة الغربي بصورة لافتة للنظر والانتباه رغم اقتراب هذا العلم من تخوم الأسرة خاصة عندما يقترن علم السياسة بالانثربولوجيا فيتناول دور القبيلة ورموزها السياسية، بل أن علم الاجتماع السياسي يدرس توجهات الفرد وسلوكه والنخب السياسية والأحزاب والأقليات وجماعات الضغط، ولا يقترب من الاسرة، ومع التطور الرأسمالي وطغيان النزعة الاستهلاكية في المجتمع وبروز الأنا في الفكر والمجتمع الغربي فقدت الاسرة في شكلها التقليدي كوحدة منتجة في إطار نظام اجتماعي تضامني، فمع تطور الرأسمالية وقيام الثورة الصناعية تم تحويل هذه الوظيفة الانتاجية الى المصانع والمؤسسات الاقتصادية المتخصصة وهو ما أثر بدوره فيما بعد مع عمالة المرأة على شكل الأسرة النووية تدريجياً، ثم ما لبثت الأسرة أن فقدت دورها في التنشئة الاجتماعية حيث تولت هذا الدور المدارس والمؤسسات التعليمية ثم دورها في الرعاية الصحية ورعاية المسنين حيث تولت ذلك المؤسسات الصحية المتطورة وحتى دورها في التوجيه النفسي تولاه غيرها وحتى إعداد الطعام وتنظيف الملابس تولت شركات ووكالات خاصة فحدث هذا الاختراق الخطير لدور الاسرة، ثم جاء النداء (بموت الأسرة) ومن هنا أيضاً تبرز الخصوصية الإسلامية في النظر إلى الأسرة كوحدة اجتماعية أساسية لا تتم فيها الوظائف الأساسية التقليدية كصناعة الطعام ونظافة الملابس والتنشئة والتربية الصحيحة، بل يتم فيها أيضاً إرساء مبادئ الشورى والولاية والمسئولية سواء بسواء بين المرأة والرجل أي أن للمرأة دورمزدوج، هي في الأسرة الربان والقائد الذي يحيمها من ذلك الاختراق ودور اجتماعي متعاظم بتوسيع الممارسة الراشدة داخل الأسرة إلى خارجها في الإطار الاجتماعي العام، ومن يتربى على حمل المسئولية وممارسة الشورى وطاعة الكبير والعطف على الصغير ومراعاة حق الإخوة والأشقاء ستعم آثار تربيته هذه على عموم مجتمعه، وتقترب هذه المحصلة من مفاهيم التنشئة السياسية في أبرز تعريفاتها والتي هي من مفاهيم التنشئة السياسية بواسطة أدوات التنشئة كالأسرة والمدرسة وجماعات الأصدقاء ووسائل الاعلام وهي العملية التي يتم من خلالها نقل الثقافة السياسية للمجتمع، من وحدة اجتماعية صغيرة كالأسرة النووية ثم الأسرة الممتدة عبر التر؟؟؟؟ ثم نقلها من جيل إلى آخر عبر الزمن، وهي تنشئة ترتبط بمفاهيم الشرعية والهوية والولاء والمواطنة وتهدف لتحقيق الاستقرار في العلاقة بين الشعب والدولة. وهذه التنشئة أو التربية السياسية الأولى تلعب فيها المرأة الدور المحوري ، وإذا كانت الدراسات المختلفة تنظر لأثر التغيير في المجتمع على المرأة كفئة اجتماعية، مع غياب أو ندرة الدراسات التي تتحدث عن دور المرأة في دفع عجلة التغيير وصياغة التحول، خاصة في إطار الأسرة كوحدة اجتماعية أساسية ومؤثرة، فإن دراسة هبة تتبنى الرؤية الإسلامية المركبة، لفهم ظاهرة التغيير في شمولها وتشابكها وترابط عناصرها الثقافية والاجتماعية والسياسية، التي تتضافر عناصرها وفئاتها المختلفة ويبرز فيها دور المرأة في إطار الأسرة كوحدة أساسية للمجتمع الإسلامي.
ونختم بما ضمت به الدراسة أطروحتها القيمة (إن قضية العمل السياسي للمرأة في الرؤية الإسلامية لا تنفصل عن قضية التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر، حيث تعد أبرز قضاياه بل وتمثل أبرز التحديات التي يواجهها، والانطلاق في سبيل خروج الأمة الإسلامية من حالة السقوط الحضاري التي تمر بها لن يتم إلا بمشاركة المرأة الفعالة في جهود الإصلاح والتنمية وهي المشاركة التي تحتاج إلى فقه جديد للواقع وآليات تغييره، وإدراك المرأة لمسؤوليتها في هذا التغيير.
 

العلامات المرجعية


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 03:20 PM.