|
||||||
| محمد ﷺ نبينا .. للخير ينادينا سيرة سيد البشر بكل لغات العالم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#19
|
|||
|
|||
|
جدال المشركين وطلبهم الآيات وكان من جملة جدال المشركين أنهم كانوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات تعجيزاً وعناداً وقد تكرر ذلك منهم تكراراًفي أوقات مختلفة ، فمن ذلك أنهم اجتمعوا مرة في المسجد الحرام ، واستشاروا بينهم ، ثم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أشراف قومك قد اجتمعوا ليكلموك . وحيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على رشدهم غاية الحرص كما قال الله : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً ) فقد جاءهم سريعاً يرجو إسلامهم ، فقالوا : إنك تخبرنا أن الرسل كانت لهم آيات ، كانت لموسى عصا ، ولثمود اناقة ، وكان عيسى يحيى الموتى ، فأتنا بآية كما أرسل الأولون . وكانوا يظنون أن من خواص الرسل أنهم يقدرون على إحداث مثل هذه الخوارق والمعجزات متى شاءوا ، كما يقدر عامة الناس على أعمالهم الطبيعية . فاقترحوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، أو يسير عنهم الجبال ، ويبسط لهم البلاد ، ويجري فيها الأنهار ، أو يبعث من مضى من آبائهم حتى يشهدوا بأنه رسول : السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً أو تسقط ولن نؤمن لرقيك حتى تنـزل علينا كتاباً نقرؤه ) وقد أبدوا رغبتهم في الإسلام إذا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بما اقترحوه ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) فدعا الله أن يريهم ما طلبوه ، ورجا إسلامهم ، فجاء جبريل وخيره بين أن يريهم الله ما طلبوه فمن كفر بعد ذلك منهم عذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين ، وبين أن يفتح لهم أبواب التوبة والرحمة ، فقال بل باب التوبة والرحمة ، فلما اختار النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنزل الله عليه جواب مقترحات المشركين فقال له : ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ) والمعنى قل لست أقدر على إحداث الخوارق والإتيان بالمعجزات ، لأن القدرة على ذلك أمر يختص بالله سبحانه وتعالى ، وهو منـزه من أن يكون له شريك في قدرته ، وإنما أنا بشر ، كما أنكم بشر ، فلست أقدر عليه كما أنكم لا تقدرون عليه ، وإنما الذي امتزت به فيما بينكم هو أنني رسول ، يوحى إلي ، وأنتم لستم برسل وليس يوحى إليكم ، فالذي طلبتموه من الآيات ليس في يدي ولا تحت تصرفي ، وإنما هو إلى الله – عز وجل – إن شاء أظهرها لكم ، ويؤيدني بها عليكم وإن شاء أخرها عنكم ، وفي ذلك مصلحتكم . وقد أكد الله هذا المعنى في سورة الأنعام فقال : ( قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) أي إن الأنبياء والرسل ليسوا بالذين يأتون بالخوارق والمعجزات ، وإنما الله – سبحانه وتعالى – هو الذي يأتي بها . وهو إنما يظهرها على أيدي الأنبياء والمرسلين تكريماً لهم ، وتأييداً وإثباتاً لنبوتهم ورسالتهم . ثم بين الله – سبحانه وتعالى – أنه لو أراهم وأظهر لهم ما طلبوه من الآيات لا يؤمنون به ، مع كونهم قد أقسموا بالله جهد أيمانهم ليؤمنن به فقال : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ) وقال : ( ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ) وفي ثنايا مثل هذه الآيات أشار الله تعالى إلى سنة من سننه ، وهي أن القوم إذا طلبوا آية معينة ، ثم لم يؤمنوا بها إذا جاءتهم فإنهم يهلكون ولا يمهلون ، وسنة الله لا تتغير ولا تتبدل ، وقد علم الله أن معظم قريش يؤمنون فيما بعد ، فلذلك لم يأت لهم بما اقترحوه من الآيات الخاصة التي مضى ذكرها قريباً .
__________________
![]() إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا |
| العلامات المرجعية |
|
|