|
||||||
| أرشيف المنتدى هنا نقل الموضوعات المكررة والروابط التى لا تعمل |
|
|
أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
|||
|
|||
|
ذات حكاية ، أتمرد على العادي و المعتاد و أقرر أن أعدل نصاب الأمور . أقول للولدين : أتريدان أن تصبحا مثل هؤلاء الأبطال الذين ترونهما في التلفاز ، يجيدون فنون القتال ، ينتصرون على الأعداء ؟
إليكم الخطة : نصلي المغرب في المصلى المجاور للبيت و ندعو لأهل غزة أن يدمر الله دبابات أعدائهم، دعوتنا تجمع قوة كافية كي تضرب الدبابة ، تتعطل أجهزتها برهة فيستغل مجاهد سريع البديهة تلك اللحظة ، ينقض على اليهودي الذي بداخلها و يقطعه إرباً . أريهما إيصالاً دفعت فيه مبلغاً باسمهما للجنة خيرية تبعث المال لأهل فلسطين . أقول : أنتما بطلين فعلاً ، على الأرض عند الواقع الذي يتحقق . أتلو بصوت مرتفع ، أعطى الولدين مالاًً لإتحاد الأطباء العرب لإيصالهما لأهل غزة ، مال يضع طعاماً على موائد و كساء على أجساد ، يعين من انقطعت بهم السبل على البقاء و الصمود و المواصلة ، ربما حاسب في يد من يوجهه إلى عدو في مستقبل . تأخذ الصغير الحماسة . أما الكبير ، لا أعرف إن كنت أقنعته أم لا . أضع طرحتي بينما هما عند الباب بانتظار أن نذهب للمصلى نصلي المغرب و ننفذ الخطة . يصل سمعي المرح في الحديقة . أسرع متتبعة مصدر الصوت فيفاجأني منظر البلل يغرقهما و الثياب . مشروع بدأ بنية الوضوء و انتهى بالإستحمام تحت رشاشات الحديقة ! أسأل : من الفاعل ؟ يداري كل منهما خطأه بأن يجد له شريك جرم . يتفرق الدم في القبائل ، ثم يطمس الجدل الجرم أبعد . نغرق في جدل يبعد عنّـا صلاة الجماعة بينما يغيران ثيابهما . لنصل ِ إذاً في البيت ، يروغ مني الكبير مرة تلو الأخرى ، عادته هذه الأيام . إذاً أصلي مع صغيري ابتغاء رضا المولى . يقف الكبير أمامنا (كما يفعلون في المدرسة ، لا يجدون من يردعهم) ، يهرج ، يعطلنا عن الصلاة ، يضايقني نوعاً ما ، انصرف عنه ، فقد اعتدت أن أصلي بينما يلعبون حولي على نحو مماثل و إن كانوا أكبر سناً و أثبت تكليفاً . نجلس للدعاء فيرتفع صوت السخرية عالياً . الآن ألقي القنبلة ، أي صغيري لك عشر نقاط في مسابقة التحدي ، ترشحك لهدية و المزيد من التقدم . تصدر عنه أصوات الرضا ، حبيبي يستجيب للتشجيع بشكل مرضي ، يظهر الكبير عدم اكتراثه . استعدوا : سأضرب ضربتي . أعرض عليه نماذج من خشب الأركيت المقطع لديناصور و حشرة عملاقة ، تقطع ثم تركب بحسب خارطة موجودة معها ، وحده الصغير ذو الحق في الإختيار . بالطبع يعجبه الديناصور ، كائن مخيف . الآن يستبد الغضب بالكبير ، ينتظر قليلاً حتى ابتعد ، يلحق بأخيه ليلحق به الأذى ، يستنجد بي الصغير ، أحمل الكبير و أثبته على الأريكة و أجلس جواره ، أصمم ان لا ينال أخاه ، يثور هيجاناً و يقاوم يداي يقول بغضب أن في صك الأخوة بند يسمح بالضرب ! أناقش هذه المسألة و سلطتي عليه بينما يداي تثبتانه في مكانه فهو لم يهدأ بعد . ألينُ قليلاً ، أحايله حتى يصلي المغرب . يفعل فيهدأ و ينصلح حاله . ما هذا العطب الذي ينسج حباله حولنا ؟ هذا نتاج التلفزيون : عالم أوهام نسجه كارتون الفضائيات العربية ، بينما سذاجة طفل تحسب ذلك حقيقة و يحاول تحقيقه على الأرض بينما الكبار في عوالمهم المغلقة . أظن الكبار سعداء بهذا التلفاز ، يريحهم من عبء الصحبة و رعاية الأطفال . أفكر : تحتاج لتحدي تعمل فيه عقلك و يداك يا صغيري . المشهد التالي : آخذ الأولاد و نزور أمي فنجد يداها غارقتين في بحور المطبخ بينما دوامة المحشي تسرق قوت يومها طاقة و وقتاً . نشمر عن سواعدنا ، فكل أوقاتنا فداء محشي أمي ! للأولاد قدرة عالية على استخدام أيديهم . تحل بنا السعادة إذ يستفيدون من هذه الأيدي الصغيرة . أعين الكبير قائد المهام . الإجتماع الأول في المطبخ بينما يشرح لنا القائد أول مهامنا : مساعدة الجدة في حشي المحشي. (طبعاً تنال أيديهم الصغيرة من المهام ما يستطيعونها ، المهام الأثقل أتولاها أنا و أمي) . قائد المهام ينجح و يصيب الفلاح كل ما يلمسه حين يجتهد .(و العكس بالعكس ، و لعلنا جميعاً على هذا النحو) . يؤذن الآذان فنقرر أن نصلي في المصلى ، هذه المرة قائدي الملهم الجدية الفائقة . يفتح لنا بوابة العالم الإفتراضي بمفتاح فيغا و أشعة الليزر ! يلقي قنابل حارقة على كل تنانين الفضاء التي يلقاها في طريقه (بعض الصخور التي تعترض طريقنا) . و بالطبع هناك فجوة الفضاء السوداء (بالوعة مغطاة بإحكام في الطريق) هذه لها نصيبها من كروت شنايدر الخارق ! ننتهي من الصلاة و أتركهم يلعبون في حديقة البيت حتى المساء . (أفضل بكثير من الإستلقاء على الأريكة أمام التلفزيون) . جولة رابحة ، و التالية ؟!! قصة خطتها أنامل الحياة بخط الضنى . و قد قدمت شكوى عريضة ضد هذا الضنى فرفع عنيالمولى منه حملاً كاد ينقض ظهري ، فما كان إلا أن نضب معين القصص . لحظة ، الذاكرة تحوي منها حملاً ، تسكبه وقتما تشاء . لكن رمضان في الأجواء يشغلنا عن كل ما عداه .
|
| العلامات المرجعية |
|
|