المروءَة في واحة الشعر
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
للَّهِ دَرُّ فَتًى أنسابُهُ كَرَمٌ***يا حبَّذا كرمٌ أضحى له نسبا
هل المروءَةُ إِلَّا ما تَقُومُ به***من الذِّمامِ وحفظِ الجَارِ إنْ عَتَبا
وقال الشاعر:
وإذا جلستَ وكان مثـلُكَ قائمًا***فمِن المروءَة أن تقـومَ وإن أبَـى
وإذا اتكـأتَ وكان مثلُكَ جالسًا***فمِن المروءَة أن تُزيـلَ المتَّكـا
وإذا ركبتَ وكان مثـلُكَ ماشيًا***فمن المروءَة أن مشيتَ كما مشى
وقال آخر:
لا تنْظُرنَّ إلَى الثِّياب فَإِنَّنِي***خلِقُ الثِّيَابِ من المروءَة كَاسِ
وقال بعض الشعراء:
وفَتًى خَلَا من ماله***ومن المروءَة غَيْرُ خَالِي
أَعْطَاك قَبْل سُؤَاله***وكفاك مكرُوه السُّؤَالِ
وقال الْأَحْنف بن قَيْس:
فلو كنتُ مُثرًى بمالٍ كثيرٍ***لجُدْتُ وكنتُ له باذِلًا
فإنَّ المروءَة لا تُستطاعُ***إذا لم يكنْ مالُها فاضلًا
وقال ابن الجلَّال:
رُزقت مالًا ولم أُرزقْ مُروءتَه***وما المروءَةُ إلَّا كثرة المالِ
إذا أردتُ رُقى العلياءِ يُقعدني***عمَّا ينوِّه باسمي رقَّة الحال
قال أبو المنصور:
هبني أسأتُ كما تقولُ***فأين عاطفةُ الأُخوة
أو إن أسأتَ كما أسأتُ***فأين فضلُك والمرُوَّة
وقد قال الحصين بن المنذر الرَّقاشيِّ:
إنَّ المروءَة ليس يدركها امرؤٌ***ورث المكارمَ عن أبٍ فأضاعها
أمرته نفسٌ بالدَّناءةِ والخَنا***ونهته عن سُبلِ العُلا فأطاعها
فإذا أصاب مِن المكارمِ خلَّةً***يبني الكريمُ بها المكارمَ باعها
وقال آخر:
إذا المرءُ أعيته المروءَة ناشئًا***فمطلبُها كهلًا عليه شديدُ
وقال منصور الفقيه:
وإذا الفتى جمع المروءَة والتُّقَى***وحوى مع الأدبِ الحياءَ فقد كمل
وقال بعضهم:
ومن المروءَةِ للفتى***ما عاش دارٌ فاخره
فاقنعْ من الدنيا بها***واعملْ لدارِ الآخره
وقال آخر:
كفى حزنًا أنَّ المروءَة عُطِّلت***وأنَّ ذوي الألباب في الناس ضيعُ
وأنَّ ملوكًا ليس يحظَى لديهمُ***من النَّاسِ إلا من يغني ويصفعُ
وقال بهاء الدين زهير:
وَما ضَاقتِ الدُّنيا على ذي مروءةٍ***ولا هي مسدودٌ عليهِ رحابها
فقَد بشَّرتني بالسَّعادَةِ هِمَّتي***وجاء من العلياءِ نحوي كتابها
وقال عبد الجبار بن حمديس:
أدِمِ المروءَة والوفاءَ ولا يكنْ***حبلُ الديانة منك غيرَ متينِ
والعزُّ أبقَى ما تراه لمكرمٍ***إكرامه لمروءةٍ أو دينِ
وقال أبو فراس الحمداني:
الحُرُّ يَصْبِرُ مَا أطَاقَ تَصَبُّرًا***في كلِّ آونةٍ وكلِّ زمانِ
ويرى مساعدةَ الكرامِ مروءةً***ما سالمتهُ نوائبُ الحدثانِ
وقال حافظ إبراهيم:
إنِّي لتطربني الخلال كريمة***طرب الغريب بأوبة وتلاقي
وتهزَّني ذكرى المروءَة والنَّدى***بين الشَّمائل هزَّةَ المشتاقِ
وقال آخر:
مررتُ على المروءَة وهي تبكي***فقلتُ علامَ تنتحبُ الفتاةُ؟
فقالَتْ كيف لا أبكي وأهلِي***جميعًا دونَ خلقِ اللَّهِ ماتوا