عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 23-04-2013, 10:35 AM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

الكَرَم والجُود في واحة الشِّعر
قال كلثوم بن عمرو التَّغلبي -مِن شعراء الدَّولة العبَّاسية-:

إنَّ الكريمَ ليُخفي عنك عسرتَه***حتى تراه غنيًّا وهو مجهودُ



وللبخيلِ على أموالِه عللٌ***زرقُ العيونِ عليها أوجهٌ سودُ



إذا تكرَّمتَ عن بذلِ القليلِ ولم***تقدرْ على سعةٍ لم يظهرِ الجُودُ



بُثَّ النَّوَال ولا تمنعْك قلَّتُه***فكلُّ ما سدَّ فقرًا فهو محمودُ


وقال المنتصر بن بلال الأنصاري:

الجُودُ مكرمةٌ والبخلُ مبغضةٌ***لا يستوي البخلُ عندَ اللهِ والجُودُ



والفقرُ فيه شخوصٌ والغِنى دعةٌ***والنَّاسُ في المالِ مرزوقٌ ومحدودُ


وقال أحمد بن محمَّد بن عبد الله اليماني:

سأبذلُ مالي كلَّما جاء طالبٌ***وأجعلُه وقفًا على القرضِ والفرضِ



فإمَّا كريمًا صنتُ بالجُودِ عرضَه***وإما لئيمًا صنتُ عن لؤمِه عرضي


وقال حجبة بن المضَرَّب:

أناسٌ إذا ما الدَّهرُ أظلم وجهُه***فأيديهم بيضٌ وأوجهُهم زهرُ



يصونون أحسابًا ومجدًا مؤثَّلًا***ببذلِ أكفٍّ دونها المزْن والبحرُ



سَمَوا فِي المعالي رتبةً فوق رتبةٍ***أحلَّتهم حيث النَّعائم والنَّسرُ



أضاءتْ لهم أحسابهم فتضاءلتْل***نورِهم الشَّمس المنيرة والبدرُ



فلو لامس الصَّخرُ الأصمُّ أكفَّهم***أفاض ينابيعَ النَّدى ذلك الصَّخرُ



ولو كان في الأرضِ البسيطةِ منهمُ***لمخْتَبِط عاف لما عرف الفقرُ



شكرتُ لكم آلاءَكم وبلاءَكم***وما ضاع معروفٌ يكافئُه شكرُ


وقال آخر:

ويُظهرُ عيبَ المرءِ في النَّاسِ بخلُه***ويسترُه عنهم جميعًا سخاؤُه



تغطَّ بأثوابِ السَّخاءِ فإنَّني***أرى كلَّ عيبٍ والسَّخاءُ غطاؤه


وقال آخر:

حرٌّ إذا جئتَه يومًا لتسألَه***أعطاك ما ملكتْ كفَّاه واعتذرا



يُخفي صنائعَه واللهُ يظهرُها***إنَّ الجميلَ إذا أخفيته ظهرا


وقال الراضي العبَّاسي:

لا تعذلوا كرمي على الإسرافِ***ربحُ المحامدِ متجرُ الأشرافِ



إنِّي مِن القومِ الذين أكفُّهم***معتادةُ الإتلافِ والإخلافِ


وقال حاتم الطَّائي:

أماوِيَّ إنَّ المال غادٍ ورائحٌ***ويبقى مِن المال الأحاديثُ والذِّكرُ



أماوِيَّ إنِّي لا أقولُ لسائلٍ***إذا جاء يومًا: حلَّ في ما لنا نذرُ



أماويَّ إمَّا مانعٌ فمبينٌ***وإمَّا عطاءٌ لا يُنهْنِهُه الزَّجرُ



أماوِيَّ ما يُغني الثَّراءُ عن الفتى***إذا حشرجتْ يومًا وضاق بها الصَّدرُ



أماوِيَّ إن يصبحْ صداي بقفرةٍ***مِن الأرضِ لا ماءٌ لديَّ ولا خمرُ



ترى أنَّ ما أنفقتُ لم يكُ ضرَّني***وأنَّ يديَّ ممَّا بخلت به صفرُ



وقد علم الأقوامُ لو أنَّ حاتمًا***أراد ثراءَ المالِ كان له وفرُ


وقال آخر:

لا تبخلنَّ بدُنْيَا وهي مقبلةٌ***فليس ينقصها التَّبذير والسَّرفُ



فإن تولَّت فأحرى أن تجودَ بها***فالشُّكرُ منها إذا ما أدبرت خلفُ


وقال أحمد بن إبراهيم العبرتاني:

لا تكثري في الجُودِ لائمتي***وإذا بخلتُ فأكثري لومي



كُفِّي فلست بحاملٍ أبدًا***ما عشتُ همَّ غدٍ على يومي

__________________