- إذن أخبريها .
- لقد أخبرتكِ من قبل و هأنا أخبركِ مرة أخرى لن تستمع إلي فهي تكرهني .
- عزيزتي والدتكِ لا تكرهكِ .. لا يوجد ..
قاطعتني قائلة :
- بلى تفعل .
- على كل حال علي أن أذهب الآن عزيزتي فسوف نخرج بعد قليل أنها الثامنة أليس كذلك ؟
- بلى أنها كذلك إلى اللقاء .
- إلى اللقاء يا سارة .
و في اليوم التالي ذهبنا إلى بيت عمي و عندما أصبحت الساعة الثامنة تذكرت سارة و شعرت برغبة في التحدث إليها فقلت في نفسي لمَ لا آخذ رقم هاتفها و أعطيها رقم هاتفي المحمول حتى نستطيع التحدث معاً متى شئنا و لحسن حظي شعرت أختي بآلام في بطنها و أرادت العودة إلى المنزل لكنها لم تجد من يوصلها فاقترحت عليها أن أفعل أنا ذلك .
كانت الساعة التاسعة و النصف عندما وصلنا .. و حين نزلت من السيارة لم أجد سيارة والد سارة فعرفت أنهم في الخارج فقلت في نفسي :سأذهب و أخبر سارة بما فكرت فيه و لكن مهما كان الوضع يجب أن أكون حذرة .. ممممم ... لمَ لا أطلب من الخادمة استخدام الهاتف و كأنني تائهة في هذه المنطقة .
لكن ولحسن حظي فتحت سارة الباب و أخبرتها بما فكرت فيه فأعجبتها الفكرة و وافقت من فورها .
و ذهبت تاركةً إياها وحيدة .. و في يوم من الأيام و بينما أنا جالسة غارقة في تأملاتي رن هاتفي أجبت فإذا هي سارة :
- أهلا سارة كيفَ حالكِ .
- بخير و لله الحمد .
كان صوتها يبدو و كأنها تبكي سألتها :
- ما بكِ ؟
- أمي تكرهني ... لقد أخبرتكِ بهذا و لكنكِ لم تستمعي إلي و الآن قالتها بنفسها .
- عزيزتي لا يوجد أم تكره ابنتها .
- أمي بلى .. لقد قالت هذا بنفسها حسناً عزيزتي هدئي من روعكِ ..
قاطعتني قائلة :
- لقد انتهيت من البكاء لهذا السبب .
- إذا لمَ تبكين ؟
- لقد اتصلتُ بزينب و أخبرتها بما حصل و عندما انتهيت من سرد تفاصيل ما حدث قلت : إن كانت والدتي لا تحبني فمن يفعل؟ أجابتني : أنا أحبكِ , و أقسمُ لكِ يا مريم بأن هذه أول مرة أسمع فيها هذه الكلمة من أيٍ كان .. و هذه دموع الفرح .
شعرتُ بالأسى عليها و قلتُ لها :
- أنا أحبكِ عزيزتي .. أحبكِ كثيراً .
و بينما نحن نتحدث خطرت لي فكرة جهنمية قلت لها :
- سارة ما دام والداكِ و إخوتكِ في الخارج لمَ لا أخرجكِ أنا ؟؟ فلابد أنكِ تعانين الملل .
في البداية رفضت و لكن بعد قليل من الإقناع استطعت أن أجعلها توافق , كنت أعلم أن هوايتها المفضلة هي القراءة فأخذتها إلى مكتبة جرير المليئة بالكتب و اشتريت لها بضعة كتب ربما خمسة أو ستة ثم عدنا و بينما نحن في طريق العودة التفت اليها فرأيتها تبكي , شعرت بالضيق فسألتها :
- ما يبكيكِ صغيرتي ؟
- أنتِ ..
- أنا!!
- نعم فأنتِ لا تمتين إلي بأيةِ صلة و جعلتني أشعر بالسعادة و فضلتها على سعادتكِ أنتِ مع أقرانكِ .. بينما والداي أقرب الناس إلي لا يعلمان أين أنا الآن .
- لا تقولي هذا عزيزتي فساعدتي هي سعادتكِ و كيف لا أمتُ إليكِ بأيةِ صلة ألستُ أختكِ ؟؟
- بلى و لكن ... نعم أنتِ أعز و أفضل أخت عرفتها في حياتي .
- شكراً حبيبتي .
و هنا لم أحتمل نزلت دموعي و أنا أضمها .
و في مساء يوم السبت عندما التقيتها بدأت أنا حيث سألتها حتى تعرف أنني أهتم بها :
- ماذا حصل هل قالت لكِ زينب أنها تحبكِ حتى تتأكدي ؟
- لا لم تفعل .
- لماذا ؟
- لأنني نسيت أن أطلب منها ذلك .
- ههههههههههههههههههه .. هذا مضحك لا بأس لديكِ غداً .
- نعم .
- كيف كان أداؤكِ في امتحان العلوم ؟
- جيد الحمدلله ... أتمنى لو كانت أمي من يسألني هذا السؤال .
- عزيزتي إن والدتكِ تهتم لأمركِ و لكن ربما لا تجد الوقت الكافي للجلوس معكِ اكتبي لها رسالة تبوحين فيها بمشاعركِ و بيني لها ما تريدينه .
- بل ما أحتاجه , ثم أتظنين أنني لم أفعل هذا من قبل لقد فعلت مراراً و في كل مرة تأتي و تمزق الرسالة أمامي ثم ترميها في سلة المهملات.
لم أستطع أن أقول لها شيئاً فكلامها مقنع .. بعد فترة قصيرة من الصمت قالت:
- لدي شعور أقوى أن هناك مقلب مدبر و أن هناك من يسخر مني .
- أتقصدين ..
- نعم زينب و جنان .
- اصبري .
- هناك ما أريد إخباركُ به ..
- ما هو عزيزتي ؟
- أنا حزينة .
- لماذا ؟ ما السبب هذه المرة؟ أو من ؟
- والدتي العزيزة.
- ماذا فعلت ؟
- عندما أخذتني من المدرسة و نحن في الطريق قالت لي أنتِ غير مؤدبة و لا تعرفين معنى الاحترام يبدو أنني لم أعرف تربيتكِ جيداً .. جرحت مشاعري بهذه الجملة .
- و لمَ قالتها أصلاً ؟
- لا أعلم لم أفعل شيئاً حتى أستحق هذا.
- لا بأس عزيزتي لا تحزني ..
قاطعتني قائلة :
- كيف لا أحزن إن كنتِ أنتِ لا تحزنين عندما تقول لكِ والدتكِ شيئاً كهذا بدون سبب فأنا أحزن .
- أنتِ محقة أعتذر ..
- لا .. لقد انفعلتُ كثيراً أنا أعتذر .
- لا بأس الآن هوني عليكِ و اغسلي وجهكِ و نامي حتى تستعدي لامتحانكِ غداً .
- سأفعل .. إلى اللقاء غداً .
- إلى اللقاء .
يتبـــــــــــــــع ..........