|
#1411
|
|||
|
|||
|
__________________
وجود الله لا يحتاج إلى دليل بل إنه الدليل على وجود كل شىء Mr.Amir-Master of English-"لله عندى عبدالله" مرحباً بك أنت الزائر
لموضوعاتى |
|
#1412
|
|||
|
|||
__________________
وجود الله لا يحتاج إلى دليل بل إنه الدليل على وجود كل شىء Mr.Amir-Master of English-"لله عندى عبدالله" مرحباً بك أنت الزائر
لموضوعاتى |
|
#1413
|
|||
|
|||
|
المراكز المعتمدة
مركز الدراسةالعنوان 1المركز الدولى لتكنولوجيا المعلومات17 شارع مكة أمام بيت الرحمة 2المركز العلمى للخدمات التربوية والانترنت (حورس) سوهاج 3جامعة جنوب الوادى فرع سوهاج جامعة جنوب الوادى فرع سوهاج 4سوليوشن سوهاج ش الجمهوريه برج المبارك 5سينرجى لخدمات التقنية - سينرجى بروفيشنال سرفيسز(سوهاج) 65 شارع الجمهورية - سوهاج 6مجمع مبارك بادارة طهطا 7مركز التطوير التكنولوجى - سوهاج الدور الرابع مديرية التربية والتعليم شارع النيل 8مركز تدريب ديوان عام محافظة سوهاج ديوان عام محافظة سوهاج الدور الثالث مركز تدريب علوم الحاسب 9مركز سوزان مبارك - مدينة ناصر - حي شرق - سوهاج 10نقابة التطبيقيين فرع سوهاج - ترعة باجه بجوار بنك فيصل - سوهاج There are 10 testing centers
__________________
وجود الله لا يحتاج إلى دليل بل إنه الدليل على وجود كل شىء Mr.Amir-Master of English-"لله عندى عبدالله" مرحباً بك أنت الزائر
لموضوعاتىآخر تعديل بواسطة Mr.Amir ، 09-06-2011 الساعة 10:49 PM |
|
#1414
|
||||
|
||||
|
شكرا للاستاذ الامير ونتمني ان تصدق معنا الحكومة هذه المرة في الاجور
|
|
#1415
|
||||
|
||||
|
أحاديث نبوية
|
|
#1416
|
||||
|
||||
|
أحاديث نبوية 3
|
|
#1417
|
||||
|
||||
|
اختطاف الجن للإنس
السؤال : لقد سمعت قصصاً كثيرة عن اختطاف الجن للإنس ، وقد قرأت قصة مفادها أن رجلاً من الأنصار رضي الله عنه خرج يصلي العشاء فسبته الجن وفُقد أعواماً . فهل هذا الأمر ممكن أعني اختطاف الجن للإنس ؟ الجواب : يمكن ذلك ، فقد اشتهر أن سعد بن عبادة قتلته الجن لما بال في جحر فيه منـزلهم ، فقالوا : نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ورميناه بسهم فلم نخطئ فؤاده ووقع في زمن عمر أن رجلاً اختطفته الجن ، وبقي أربع سنين ، ثم جاء وأخبر أن جناً من المشركين اختطفوه ، فبقي عندهم أسيراً ، فغزاهم جن مسلمون فهزموهم ، وردوه إلى أهله ، ذكر ذلك في منار السبيل وغيره . ( ابن جبرين ) .
|
|
#1418
|
||||
|
||||
|
الجن وجزاؤهم في الآخرة
السؤال : هل مؤمنو الجن سيدخلون الجنة ؟ وإذا كانت الجن مخلوقة من النار فكيف يعذب كافرهم بالنار ؟ الجواب :لا شك أن مؤمني الجن يثابون في الآخرة بما يناسبهم ، وأن كفارهم يعاقبون ، كما قال تعالى حكاية عن الجن : ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ) وكونهم مخلوقين من النار ، لا يمنع تعذيبهم بالنار فإن نار الآخرة أحر من نار الدنيا بسبعين ضعفاً ، ويمكن أن لهم ناراً خاصة يعذبون فيها ، فأمر الآخرة مخالف لأمر الدنيا . ( ابن جبرين ) .
|
|
#1419
|
||||
|
||||
|
الطرق التي يعرف بها ( الســاحر و الكاهن و العراف) [IMG]file:///H:/line.gif[/IMG] الاخوة الكرام من المسلميـن والمسلمات ، انه في الآونـة الأخيـرة كثـر الحديـث عنموضوع السحرة والكهان والعرافين وغيرهم من الدجالين والمشعوذين وكثر تعامل بعض المسلمين مع هؤلاء الفئة من الأشرار الذيـن يفسـدون فــي الأرض ويفسـدون عقائد المسلمين لما يدعونه من علم الغيب والاستعانـة والاستـغاثــة والذبـح لـغير الله سبحانـه و في ذلـك كفـرهم و شركـهم بــه . وغيـر ذلك مـن ايهـــام الـنـاس والـكذب عليهم واغراقهم في الأوهام المرضية مما ينعكس بطرق سلبية على نفسيـة الناس. و كفى به ذنبا أنه يكفر ويخرج من دين الاسلام . فقد ورد عنـه صـلى الله عليـه وسلم، قوله: " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفربمـا أنزل علـى محـمد صلى الله عليه و سلم". رواه الأربـعة ، وصحـحه الحاكم. وكذلك قوله عليه السـلام: "مـن أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما" .رواه مسلم. ولخطورة هذا الأمر نضع بين أيدي المسلمين والمسلمات ما يلي من النقـاط التي يتم بها كشف هؤلاء السحرة و المشعـوذين باذن الله ومعرفتهـم وتجنبهـم وعـدم التعامـل معهم وحتى يكون هذا حجة على الناس كـي لا يتعذرون بأنهـم لا يعلمـون والله مـن وراء القصد :- 1 – أنهم يتحدثون دائما عن ما يسمى بالخلوة عندهم وهو المكان الذي يصنعون فيه أسحارهم ويمارسون استغاثاتهم وصلواتهم لشياطينهم ليخدموهم. 2 – يعتـقدون بـأن الأحـجار الكريمة والفصوص مـن العقيق وغيرها لهـا تأثير على حـياة الناس، فيصفونها للمرضى لوضعها في خواتم يلبسونها. 3 – نظرتهم دائما الى النجوم فلو جلست مع أحدهم لوجدته بين لحظة وأخرى ينظر الى السماء ينظر الى شياطينه لتأتيه بالأخبار . 4 – الساحر عادة يسأل المريض عن اسمه واسم أمه. 5 – يطلـب الساحـر في الغالـب اذا تعــذر احضـار المريـض عنـده أثـرا مـن آثـار المريض ليقوم بعلاجه عن طريق رائحة العرق في الأثـر مثـل الثـوب و داخلـة الازار أو ما يلاصق الجسد والطاقية وغير ذلك من الملابس. يطلب أحيانا من أهل المريض أو من يريد أن يعمل له عمل ( سحر) أن يجلب حيوان بصفات معينة في غالبها تعجيزية ويعلم انه لا يمكن الحصول على مثل هذا المطلب في السوق، فيقوم بتقديــم خدماتــه من أجــل أن يشتــري هـو هـذا الحيوان ليسهل بذلك على أهل المريض كما يزعم وفي واقع الأمـر أنــه يريــد الحصول علـى المــال. وان صـادف أن وجــد أهـل المريـض طلبـه مـن هــذه الحيوانات في السوق فيحضرونها له ليقوم بذبحها لغير الله وتقديمها قربانا للجن والشياطين ليقوموا بتلبية مطالبه. كتابة الحجب والتمائم وغير ذلك من الطلاسم واعطائها للمريض لوضعها في مكان أمين وبعيد عن الأعين أو القائها في البحر بعد أن يشترط على المريـض بعدم فتحها و الا سوف يصاب بكذا أو كذا حتى يدخل نوعا من الرهبة في قلب المريض وأهله. والحقيقة أنه لا يقدر أن يضرهم بشيء . يأمر المريض عادة بالاحتجاب لمدة أربعين يوما و الا يرى الشمس أو النور و يسمونـها الحجبـة . وتوصـف خاصــة للمريــض الذي بـه ما يسمــى بالعاميــة (أبو وجه) . و يؤمر كذلك بعدم الاستحمام للمدة نفسها فيكون الساحر بعمله هذا حرم هذا الانســان من حضــور الجمـع و الجماعــات و غيرهــا من العبــادات. يصف دائما للمرضى والذين يلجئون اليه التبخر بالبخور المجمع أو ما يسمى بالبخور المجمع أو ما يسمى بالبخور الجاوي، وهذه صفة من صفات السحرة و المشعوذين و الدجالين . و يحتوي هذا البخور على الصرافة ( الشبة البيضاء ) و الحلتيت و اللبان الشحري ( اللبان المر) والحبة السوداء وغيرها من العشاب ظنا منه أنها طاردة للشياطين ، و هي على عكــس ذلك، فهي جالبــة للجــن و ملوكهم. ويقدم بعض الناس الجهلة على تبخيــر أطفالهــم حديثي الولادة بهــذا النوع من البخور اعتقادا منهم انه يدفع عن الطفل العين، و هذا لا يجوز شرعا بل قد يصل الى الشرك مع الله، حيث أن القاعدة الشرعية أن كــل شيء يجلـب خيرا أو يدفع شرا من دون الله فهو شرك . يصنع في بعض الأحيان اوراقا مغلفة تغليفا جيدا ويقدمها للمريض ويطلب منه أن يتبخـر بها وينصـح بعـدم فتحـها ويحـذرانــه اذا تم فتحهـــا قـد يصـاب المريض بالجنــون، وهـذا الـقول ليس بشيء. من عادة السحرة و الكهان و العرافيــن أنهم يتمتمــون بتمتمــات لا يعــرف معناها ولا يفقه مضمونها . و في هذه التمتمـات لجوء الى غير الله من الجن و الشياطين لأعانتهم. وهذا عكس حال أهل القرآن الذين يسمعـون النـاس القرآن عند العلاج . في كثير من الأحيـان يخبـــر الساحـر المريض باسمــه و جنسيتــه و عــن الموضوع الذي قدم من أجله هذا المريض، و يكون بذلك قـد استعــان بالجــن و الشياطين عن طريق قرين ذلك المريض الذي يخبره عن حياة هذا المريض. فعندما يسمع المريض هذه الأمور يعتقد أن هذا الساحر بيده ما ليس بيد غيـره و أنه هو الذي سوف ينفعه، و هذا شرك لقول النبي صلى الله عليه و سلم من استعان بغير الله فقد كفر أو أشرك". عادة السحرة و من هم على شاكلتهم يرسمون مربعات و يكتبون في داخــل المربعات حروفا و أرقامـا لا يـدرى ما لمقصـود منهـــا و فيهــا الاستعانات و الاستغاثات و الطلب من غير الله بمعاونة الجن له كما هو موضح ( في زاوية خطر) في الصفحة الرئيسية للرقية الشرعية . |
|
#1420
|
||||
|
||||
|
تمهيد في السحر :
ذكر العلامة العلم ابن القيم الجوزية رحمه الله، في كتابه القيـم الطب النبوي ,” قد أنكر طائفة من الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسحر و قالـوا:لا يجوز هذا عليه ؛ وظنوه نقصا وعيبا. وليس الأمـر كما زعموا، بل هـومن جنس ما كان يعتريه صلي الله عليه وسلم: من الأسقام والأوجـاع وهـومرض من الأمراض، واصابته به كاصابته بالسم: لا فرق بينهما". وقد ثبت في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها ، أنـها قالـت( سحـر رسول لله صلي الله عليه وسلم، حتى ان كان ليخيل اليه أنه يأتي نسائه ، ولم يأتهن) وذلك أشد ما يكون من السحر.من هذا المدخل سوف نستعرض السحر لان اصابة النبي صلي الله عليه وسلم بالسحر سوف يخدم هذا الموضوع الشائك والذي اصبح باب ضلال واضـلال لكثير من الناس واختلاط الأمور بينهم. فما هو السـحر؟ السحر: في لغة العرب بتشديد السين وتسكين الحاء هو" كل أمر يخفـى سببـه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع وكل ما لطف مأخـذه ودق. وجمعه أسحار وسحور". وتاريخ السحر قديـم بقـدم الانسان على هـذه الأرض. ولقـد عرفت الأمم السـابقة السحر فمـا من أمـة من الأمـم أرسل اليها رسول الا وأتهم الرسول المرسل بالسحر والجنون . وقرن السحر بالجنون لأن بعضا من المسحورين تصدر منهم تصرفات مثل تصرفات المجانين ، كما قال الله عز وجل( كذلك ما أتى الذين من قبلـهم من رسول الا قـالوا ساحـر أو مجنون*) ومن هذه الآية نستدل الى أن السحر أمره قديم . حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسلم مـن هذا الاتهـام. بل ومن اصابته به . أنواع السحر والورد في القرآن : ينقسم السحر بشكله العام الى ثلاثة أقسام : القسم الأول : سحر التخيل : وهو أن يعمـد الساحـر الـى القـوى المتخيلـة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقى فيها أنواعـا من الخـيالات والمـحاكاة وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها الى الحس من الرائيـن بقـوة نفسه الخبيثة المؤثرة فيه فينظرها كأنها فى الخارج وليس هناك شيء من ذلك. وهذا النوع من السحر يستعمل فيه الساحر عنصرين هامين مؤثرين في الخيـال يستطيع بهما أن يتصرف في خيال المسحور كيفما يشاء فيريه ما يريد أن يرى. وهذان العنصران هما: 1 ـ سحر العيون 2 ـ والاسترهاب. واستشهادا على هذا القول من كتاب الله ، قوله عز وجل( قال ألقوا فلمـا ألقـوا سحروا أعين الناس و استرهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ) أي جعلوا أعيـن الناس ترى أشياء غير حقيقية وكأنها حقيقية كمثل : أن يرى الانسان التراب يصير ذهبا والحديد يصبح ماء .. وهذا هو الذي حدث لقوم موسـى، اذ أنهـم رأوا الحبـال والعصي وهي تمشي و هي في واقع الأمر ثابتة جامدة مكانها ولكن بحكـم أنهم سحرت أعينهم صاروا يرونها تتحرك وتسعي .فقوة الخداع للعين والتمويه وخطف الأبصار بالخفة مع التأثير بالخوف كل ذلـك يؤثر في خيال الأنسان المراد سحره حتى يصبح خياله تحت سيطرة الساحر فيريه ما يريده أن يرى ويخيل اليه ما يريد أن يخيله اليه. لـذا قـال الله عـز وجـل(يخيل اليهم من سحرهم أنها تسعى ) وهذا يعنى أن التخـيل الذي حدث لهـم انما تم عن طريق السحر. وبالمقابل وحتى يتبين لنا الحق من الباطـل نرى أن موسى عليه السلام دخل هـذه المعركـة هو وأخوه هارون وهما شخصان فقط ضـد أمة الكفر بقيادة فرعون و الذى قيل أن عددهم سبعون الف ساحـر. ولاتناسب هنا بين الفريقين عدة و عددا و لكن الغلبة لمن كان مع الله ولو اجتمعـت الجن والانس عليه. و صور لنا القران أن موسى خاف مما رأى عندما ألقي السحرة حبالهم وعصيهم ، وهذا الخوف من طباع البشر ولكن الله ثبت قلبه لكي يعلم الجميع أن القوة العلوية أقوي من السفلية. وأراد الله عـز وجـل بذلك أن يلقن الطاغية المتكبر وقومـه وأمثالهم درسا على مدى الحياة. فأمر رسوله موسى أن يثبت و ذلك في قوله عز وجل(قلنا لا تخف انك أنت الأعلى). ولكي يمده بالأمن والاطمئنان أمره بقوله عز وجل ( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيـد ساحـر، ولا يفلـح الساحر حيث أتى ). فعندما جاء هذا الأمر من الله علـم موسـى أنـه منتصـربنصرة الله له. وبدأت المعركة الكبرى وجاء السحـرة واجتمعوا وأخذوا الأمان مـن فرعـون ممنين أنفسهم بما ينتظرهم من الأجر العظيم ان هم انتصروا . وجاءوا بحـبالهم وعصيهم وجاءوا بسحر عظـيم، سحروا به أعين الناس. حيث خيل اليهـم ان حبال السحرة تحولت الى حيات ضخمة. فكان كل من في ذلك الموقف يرىهذه الحبـال وهي تسعي وتريد أن تهجم على موسى وأخيه هارون عليهمـا السلام.عندهـا القى موسى عصاه فلقفت ما صنعوا فوقع الحق و بطل ما كان يصنعون. فالله عز و جل هو الذي خلق النواميس و اذا شاء غير الأشياء كما يريـد. فهـوالذى حول العصا التي كان يحملها موسى الى حية ضخمة فلقفت كل مـا صنـع السحرة . فهو بيده كل شيء. وهو عز وجل الـذي أمر النار المحرقـة أن تكون بردا وسلاما على ابراهيم . وذلك في قوله تعالى ( يا نار كوني بردا و سلاما على ابراهيم) .فبدلا من أن تحرقه كان في داخلها متنعما يبتسم. فكانت كما أمرت. وهنانجد أن الموقف متشابه جدا مع موقف موسى مع فرعون و السحرة. اذ أمر الله موسى بقوله(وألق ما في يمينك) فلما ألقاها موسى تحولت الى حية تسعى فنظـر اليها كل مـن في المـوقف فاذا بها تهجم بأمر ربها على كل شيء ألقاه السحرة لقفه وتبلعه والكل ينظر وعلي رأسهم فرعون وملاءه. فلما رأى السحرة هـذا المنظر المذهل أن عصا واحدة تتحول وتلقف كل ما أتت عليه وهم أرباب السحر وصناعه ورأوا أن الأمر غير عادي وليس من أمر الأسحار في شيء ولا يندرج بحال من الأحوال فيما يصنعون من السحر. فما كان منهم الا انهم علموا أن مـاجاء به موسى هو الصدق وهو الحق فما كان منهم الا انهم خروا علـى الأرض ساجدين لله مؤمنين بما جاءهم به موسى من الحق ، عندها ظهر الحـق وبطـل الباطل . و تمثلت هذه القصة في القرآن في قوله تعالى (قالوا ياموسى امـا أن تلقي واما أن نكون أول من ألقى* قال بل ألقوا فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم أنها تسعى* فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف انك أنت الأعلى * وألقي ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر و لا يفلح الساحر حيث أتى ) وفي قوله سبحانه (قال ألقوا فلما ألقوا سحروا اعيـن الناس واسترهـبوهم وجاءوا بسحر عظيم) فكل ما ذكرنـاه آنفا ينـدرج فـي سـحرالتخيل وله صور مختلفة منذ القدم. فما حدث بين موسى عليه السـلام وسحـرة فرعون هذه صورة من الصور القديمة. وكذا مـا يحد ث عنـد بعض السحـرة في ذلك الوقت، حيـث يحضر أحدهم بقرة ويلتف النـاس حوله ثم يقـوم بسحـرأعينهم ، ويأتي ويقف عند رأس البقرة وتارة عند دبرها فيخيل للناس انـه دخل من فمها وخرج من دبرها.أ ما يحدث في هذا العصر من أنواع سـحر التـخيل ، فمنه مـا يفعلـه بعـض الحواة كأن يدخل السكين في بطنه ويخرجها من ظهره، أو يضـع المـرأة فـي صندوق ثم يقوم بنشر الصندوق مـن النصف بالمنشار، فتخرج المرأة ولم تصب بأذى. وكذلك ما يقوم به بعض السحرة من الضحك على السذج و البلـه مـن الناس الذين ليس لديهم الاعتقاد الصـحيح فيوقعونهـم فـي شراكهم و أحابيلهم فيحضرون حقيبة مليئة بورق عادي ، ويحولون هذا الـورق الى نقـود حقيقية فيغررون بـها الناس وبخاصـة مـن أراد الثـراء السريـع ،مشترطين عليهم مبالغ كبيرة من المال فيحولونها مؤقتا، ويراها الناظر علـى أنها نقود وهي في الواقع ورق عادي. ولكن كما بينـا فأنهم يسحـرون أعيـن الناس فتتغير الحقيقة الى خيال، وعندها تقع الندامة ولات حين مندم .وقد حدثت مثل هذه القصة لكثيرمن الناس في هذا الزمن، وضحك عليهم بملاين الدولارات وكلها خـدع . القسم الثاني: السحر المؤثر وهذا النوع من اشد أنواع السحـر تداولا وأضرارا وله تأثير على المسحور في عقله وبدنه وقلبه. وهذا النوع من السحر عبارة عـن عزائـم ورقـى وعقــد وطلاسم شيطانية. وهو اتفاق وعقد بين الشياطين مـن الأنس والشياطيـن مـن الجن. وقد ذكر أبو محمد المقدسي في( الكافي) "السحـر عزائم ورقي وعقد يؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض ويقتل ويفرق به بين المرء وزوجه ويؤخـذ أحـد الزوجين من صاحبه. قال تعالـى(فيتعلمون منهما ما يفرقون بـه بيـن المـرء وزوجه) . وقال تعالى (ومن شر النفاثات في العقد) يعنـي السواحـر اللواتـي يعقـدن في سحرهن وينفثن في عقدهـن. ولـولا أن للسحـر حقيقـة لم يؤمـر بالاستعاذة منه" . والسحرة اذا أرادوا أن يصنعوا السحر فانهم يحضرون الخيوط ويـعقد ون العقد وينفثون على تلك العقد حتى يتم لهم ما يريدون. وللشيطان دخل كبيـر فـي هذا الأمر حيث أنه يعينهم على ذلك كثيرا. وقد ذكر سبحانه وتعالى ذلك بقولـه( وماكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) والنفـث هو النفخ مع رذاذ خفيف دون التفل . والنفث بفعل الساحر، حيث تختلـط روحـه الخبيثـة المـليئة بالشر مع تلك العقد ، فيعينه ابليس الخبيث فيجتمع الخبث على هذه العقد فتؤثر في الشخص المراد سحـره وذلك باذن الله القائل ( وما هم بضـارين به من أحد الا باذن الله ) . وقد ذكـر ابن القيم رحمه الله في كتابه ( بدائع الفوائد)”السحرة اذا أرادوا عمل السـحر عقدوا الخيوط ونفثوا على كل عقدة حتى ينعقد ما يريدونه من السحر، ولهذا أمر الله تعالى بالاستعاذة من شرهم في قوله تعالىومن شر النفاثات في العقد) وهن السواحر اللاتى يفعلن ذلك . والنفـث هو النفخ مع الريق دون التفل وهو مرتبة بينهما. والنفث فعل الساحر، فاذا تكيفت نفسـه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور، ويستعين عليـه بالأرواح الخبيثة نفـخ في تلك العقد نفـخا مع ريق فيخرج مـن نفسه الخبيثة نفس ممازج للشـر والأذى مقترن بالريق الممازج لذلك. وقـد تسـاعده الروح الشيطانية على أذى المسحور فيصيبه السحر باذن الله ". والواقع أن الساحر يأتي اليه الناس ظنا منهم أنه بيده نصرتهم من الظلــم الذي وقع عليهم من قبل الغير، أو أنه يملك من القدرة ما لا يستطيع غيره أن يفعـل ، وهم في واقع الأمر لا يعدونه ساحرا بل كل اعتقادهم أنه يعالج ويستخدم القرآن في علاجه . وذلك ما يلجأ اليه غالب السحرة من استخدام الآيـات القرآنيـة ، ولكنهم يدنسون القـرآن أو يكتبونه بالمقلوب. ولذا نجد أن الناس عندمـا يـرون الآيات المكتوبة على الاحجبة و التمائم ، فانهم تطمئن أنفسهـم بها وهم لا يعلمون أنهم واقعون بين يدي ساحر من السحرة . ومعظـم ذلك يحـدث للناس الجهلـة بالعلم الشرعي وان علا تعليمهم الدنيوي كأن يكون دكتورا فـي أحدى الجامعات أو أستاذا أو مثقفا ثقافة عالية ولكن ليس في شـرع الله ، أو أنسان ضعف في قلبه الوازع الديني ، وكذلك الذين ضعف عندهم الأيمان بالقضاء والقدر و يريدون أن يغيروا ما قدر الله عليهم ،دون أن يعلموا انما ذلك من القدر الذي كتب عليهم . لذا فهم يتجهون الى هذا الصنف من الناس ظنا منهم أنهم أتقياء ومقربـون مـن الله ، وأن لديهم كرامات وكل ذلك مما يروجـه الناس بين بعضهم البعض .ومـن هنا تكتسب الدعاية لبعض الأشخاص ، فيتجه اليهم القاصي والداني. وهكذا يذيع صيـت هؤلاء السحرة الدجالين ، فيأتي اليهم الشخص بأثر أو ملابس أو أظـافر أو شعـر فيسألهم عن اسم الأم ، و هو سؤال ضروري لأن السحرة لا يؤمنـون بالعلاقة الزوجية بين المرء وزوجه بل يعتبرون أن الجميع أبناء زنـا. وكما هومعروف أن ابن الزنى ينسب الى أمه لأن الأب غيـر معلوم . ولأن الأمر كذلك فان الشياطين والمردة تقوم بخدمة هذا الساحر0 و اسم الأم أيضا علامة يربط بهاالسحر بالمسحور، فيقوم هذا الساحر بعقد العقد في ذلك الأثـر الذي أحضر ويقوم بالنفث عليه ويقرأ تعاويذ وطلاسم شيطانية فيهـا طلب الأعانـة و الأستغاثة من أرواح الشريرة من الجن الذين يعبدهم الساحـر من دون الله . ولـن يخدموه أو يقـدموا لـه العون ألا بعد أن يكفر بالله ويعبدهـم من دون الله ، وبقـدر ما يكون الساحر بعيدا عن الله وكافرا به بقدر ما يكون قريبـا من الشيطان فيعـينه، وبقدر ما يكون الأنسان قريبا من الرحمن طائعا له ، يفـر الشيطان بعيـدا عنـه هاربا منه . لذا من كـان مع ابليس فان الشيطان يسخر بعضا من المردة ليكونوا في خدمـة هذا الساحر الخبيث، فتقوم هذه الأرواح بربط السحر في جسد المسحور. ويكونون خـدم وحراس لهذا السحر، فيتابعون المراد سحره حتى يجدون الفرصةالمناسبة فيدخلون الجسد المراد سحر صاحبه، عندها يقومون بالتنكيل بهذا المريض المسحور وينفذون جميع أوامر الساحر، وكلا بحسـب مـا يطلب منه مـن الأذية فلا ينفك عنه حتى يبطـل السحر وتفك هـذه العقد باذن الله .لأنه أصيب به باذن الله . وفـي غالب الأمـر يستخدم الساحر بعضا من المواد الخبيثـة فتدفن في الأرض أحيانا، أو توضع فـي أماكن خفية ، أو تلقى فـي البحر حتـى لا يعرف مكانها فتبطل. ويمكن أن يضاف الى ذلك بعـض المواد النتنة مثل دم الحيـض أو المنى فتخلط وتجفف حتـى تكون مثل البودر ، ويقـرأ عليها الرقـى والطلاسـم السحرية ، وتوضع للشخص المراد سحره في طعامه أو شرابه لتستقـر في بطنه فتقوم بجذب الروح الخبيثة أي "خادم السحر" الى الجسد لتلتصـق به فاذا استقرت الأرواح الخبيثة في ذلك الجسد، قامت بأداء المهمة التى من أجلها عمـل السحـر، فان كانت للتفريق بين المرء وزوجه، قاموا بعمل أشياء تكره الرجـل في زوجته أو المرأة في زوجها، أو تسبب للرجل ضيقا شديدا عند جلوسه مـع زوجتـه أو بالعكس. أو يجعـلون أحد الزوجين مثلا عصبي المزاج ، وما الى ذلك من الأمور التي تكون سببا في الأنفصال بين الزوجين. وقد تسبب للانسان بعضـا من الآلام والأوجاع ، فيكون هذا السحر من اشد أنواع السحر التي يعاني منها الناس في هذاالزمان. القسم الثالث: السحر المجازي وهذا النوع من السحر يقوم على الحيل الكيميائية و خفة اليد و على التمويـه والخداع و الكذب على ضعاف العقول. وهو يعرف في زماننا هـذا بالشعـوذة والدجل. و سمي سحرا مجازا لاشتراكه في المعنى اللغوي للسحر . فهو مما خفي سببه و لطف مأخذه و دق و جرى مجرى التمويه و الخداع . وغالبا ما نرى هذا النوع من السـحر و السيمياء مما يمارسه بعض الذين يشتغلون بالسيرك و كذلك من لهم علاقة بالشياطين، كالسحرة الذين يقومون بعمل السحر الحقيقـي و لهم معرفة بخواص المواد الكيميائية و الحيل العلميـة. ومن هذه النماذج تلك التـي يعتمد فيها بعض المشعوذون بوضع مادة على جـانبي صندوق الكبريت عنـد اشعال عود الثقاب اذا احتكت بها هذه المادة أحترقت في معدن مثل الألمنيوم أو المعدن الذي سطحه أملس . فالدخان الخارج منها يتسرب على سطح المعدن على شكل مادة بنية اللون. و هذا الدخان بمجرد ملامسته لسطح رطـب فانـه يتحول الى دخان مرة أخرى . و عليه يقوم المشعوذ بحرق هذه المـادة ثـم اذا تحولت الى دخان جامد في شكل مادة بنية اللون على سطح المعدن الذى حـرقت فيه يقوم بمسحها بسطح يده لتبقى المادة فيها شرط أن تكون اليد جافة ، فاذا أتاه شخص و شكا له مرضا معينا أو قال انه مسحور فأنه يقوم بأحضار كوبـا مـن الماء يقرأ عليه بعض الآيات للتمويه ثم يرش يد الشخص المريض بهذا الماء بيده التي ليست فيها المادة ( الدخان المتجمد) ثم يمسح يد الشخص المريض فيخـرج منها الدخان بصورة كثيفة لفترة من الزمن، ثم يقول للمريض أن المرض قد خرج منك . أو يقوم بعض المشعوذون باحضار قدر فيه ماء قليل و يضعون في داخـله حبرا أو شيئا من الصباغ ، وبحركة خفيفة يلصقون حجابا من الورق فـي الغطاء الذي يغطى به القدر و يلصقونه بواسطة الغراء ثم يجعلون الشخص ينظـر فـي داخل القدر فلا يرى شيئا. ثم يوضع القدر فوق النار فيغلي الماء بداخله فيغطى بالغطاء دون أن يرى المريض باطن الغطاء. فعندما يغطى القدر و بفعل الحرارة الشديدة و بخار الماء يذوب الغراء فيسقط الحجاب في داخل القدر، ثـم يكشـف الغطاء فينظر المريض في داخل القدر فيجد الحجاب أو التميمة في داخـل القدر فيقول له المشعوذ انك كنت مسحورا و هذا هو سحرك فيصدقه المريض .و هناك من الحيل و الأكاذيب التي يستخدمها اولئك الكذابون و هي كثيرة بـأن تحصر.ولما كان السحر بهذه الدرجة من الخطورة و فيه تخريب البيوت و ايقاع العداوة والبغضاء بين الناس، فهو كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات السبع.فقد اعتنى الاسلام بالرد على السحرة و المشعوذين، و يكفي أن الله سبحانه و تعالى قد ذكر بكفر الساحر. و قد ذكر النبي صلى الله عليه و سلم بكفر من أتى السحرة والعرافين بقوله صلى الله عليه و سلم " من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه و سلم ". وقد اعتنى أهل العلم سلفا وخلفا بهذا الأمر، وكان من خيرة أهل العلم الذين كتبوا في هذا الباب الشائك الامام الجليل أمام أهل السنة و الجماعة في عصرنا الحاضر في القرن العشرين، رحمة الله عليه الشيخ عبد العزيز بن باز، حيث اصدر في حياته عدة فتاوى، و كان سيفا مسلطـا على السحرة و المشعوذين و الدجالين و المبتدعين، فنسأل الله له المقام العالي في جنات الخلد بجوار النبيين و الصديقين و الشهداء وحسن أولئك رفيقا. و مـن هذه الفتاوى رسالة متكاملة عنوانها : حكم السحر والكهانة وما يتعلق بها حكم السحر والكهانة وما يتعلق بها الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . وبعــد : فنظرا لكثرة المشعوذين في الآونة الخيرة ممن يدعون الطب و يعالجون عن طريق السحـر أو الكهانة ، و انتشارهم في بعض البلاد و استغلالهم للسذج مـن النـاس ممن يغلب عليهم الجـهل ، رأيت من باب النصيحة لله و لعباده أن أبين ما في ذلك مـن خطـر عـظيم على الاسلام و المسلمين لما فيه من التعلق بغـير الله تعالـىومخالفة أمره و أمر رسوله صلى الله عليه و سلـم . فـأقول مستعينا بالله تعـالي يجـوز التداوي اتفاقا ، و للمسلم أن يذهب الى دكتور أمراض باطنية أو جـراحية أوعصبية أو نحو ذلك ، ليشخص له مرضه و يعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعـا حسب مـا يعرفه في علـم الطب، لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العاديةولا ينافي التوكل على الله ، و قد أنزل الله سبحانه و تعالى الداء و أنزل معه الدواء عـرف ذلك من عرف و جهله من جهله ، ولكنه سبحانه لـم يجعل شفاء عباده فيما حرمـه عليهم. فلا يجوز للمريض أن يذهب الى الكهنة الذين يدعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه ، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فأنهم يتكلمون رجما بالغيـب أو يستحظرون الجن ليستعينوا بـهم على ما يريدون ، و هؤلاء حكمهـم الكفـر والضلال اذا ادعوا علم الغيب ، و قد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " مـن أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما " و عن أبـي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من أتى كاهنـا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدا صلى الله عليه و سلم " رواه أبـوداود و خـرجه أهل السنن الأربع و صححه الحاكم عن النبي صلى الله عليه و سلم بلفظ : " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم " و عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحـر أوسـحر له و من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على مـحمد صلى الله عليه و سـلم " رواه البزار باسناد جيد . ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن أتيان العرافين والكهنة و السحرة و أمثالهم و سؤالهم و تصديقهم و الوعيد على ذلك ،فالواجب على ولاة الأمور و أهل الحسبة و غيرهم ممن لهم قدرة و سلطان انكـاراتيان الكهان و العرافين و نحوهم ، و منع من يتعاطى شيئا من ذلك في الأسواق وغيرها و الأنكار علهم اشد الانكار ، والانكار على من يجييء اليهم ،ولا يجوز أن يغتر بصدقهم في بعض الأمور و لا بكثرة من يأتي اليهم من الناس فأنهم جهال لايجوز أغترار الناس بهم ، لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قد نهى عن أتيانهم وسؤالهم و تصديقهم لما في ذلك منالمنكر العظيم و الخطر الجسيـم و العواقـب الوخيمة و لأنهم كذبة فجرة ، كما أن في هذه الأحاديث دليلا على كفـر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب و ذلك كفـر ، و لأنهمـا لا يتوصـلان الـى مـقصدهما الا بخدمة الجن و عبادتهم من دون الله و ذلك كفر بالله و شـرك بـه سبحانه و المصدق لهم في دعواهم علم الغيب يكون مثلهم ، و كل من تلقـى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برىء منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ولا يجوزللمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجا كتمتمتهم بالطلاسم أو صب الرصاص و نحوذلك من الخرافات التي يعملونها ، فان هذا من الكهانة و التلبيس على الناس و من رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم و كفرهم . كما لا يجـوز أيضـا لأحـد من المسلمين أن يذهب اليهم ليسألهم عمن سيتزوج ابنه أو أبنته أو قريبه أو عما يكون بين الزوجين و أسرتيهما من المحبة و البغضاء أو العداوة و الفـراق و نحو ذلك ، لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه الا الله سبحانه و تعالى .والسحر من المحرمات الكفرية كما قال الله عز و جل في شأن الملكين في سورة البقرة : ( و ما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد الا بأذن الله و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم و لقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق و لبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون). فدلت هذه الآيات الكريمة على أن السحر كفروأن السحرة يفرقون بين المرء و زوجه. كما دلت على أن السحر ليس بمؤثر لذاته نفعا و لا ضرا و انما يؤثر باذن الله الكوني القدري لأن الله سبحانه و تعالى هو الذي خلق الخير و الشر . و لقد عظم الضرر و اشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين و لبسوا بها على ضعفاء العقول فأنا لله و انا اليه راجعون و حسبنا الله و نعم الوكيل . كما دلـت الآية علـى أن الذين يتعلمـون السحر انما يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم و انه ليس لهم عند الله من خلاق أي : " من حظ ونصيب " و هذا وعيد عظيم يدل على شدة خسارتهم في الدنيا و الآخرة ، و أنهم باعوا أنفسهم بأبخس الأثمان , و لهذا ذمهم الله سبحانه و تعالى على ذلك بقوله :"ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون" و الشراء هنا بمعنى البيع نسأل الله العافية و السلامة من شر السحرة و الكهنة و سائر المشعوذين كما نسأله سبحـانه أن يقي المسلمين شرهم ، وان يوفق حكام المسلمين للحذر منهم و تنفيذ حكـم الله فيهم حتى يستريح العباد من ضررهم و أعمالهم الخبيثة أنه جـواد كريـم . و قد شرع الله سبحانه لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه و أوضح لهم سبحانه مايعالـج بـه بعد وقوعه رحمة منه لهم ، و احسانـا منه اليهم ، و اتماما لنعمته عليهم . و فيما يلي بيان للأشياء التي يتقي بها خطر السحر قبل وقوعه والأشياء التي يعالج بها بعد وقوعه من الأمور المباحة شرعا : - أما ما يتقى بـه خطر السحـر قبل وقوعه فأهم ذلك و انفعه هو التحصن بالأذكارالشرعية و الدعوات و التعوذات المأثورة ، و من ذلك قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام ، و من ذلك قراءتها عند النوم ، وآية الكرسي هي اعظم آية في القرآن الكريم و من ذلك قراءة ( قل هو الله أحـد) و(قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس) خلف كل صلاة مكتوبة و قراءة هذه السور الثلاث ثلاث مرات في أول النهار بعد صلاة الفجر ، و في أول الليل بعد صلاة المغرب، و عند النوم، و من ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل . و قد صح عن رسول اله صلى الله عليه و سلـم انه قال :" من قرأ آيةالكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ و لا يقربه شيطان حتى يصبح" ، و صح عنه صلى الله عليه و سلم انه قال:" من قرأ الآيتين من سـورة البقرة في ليلة كفتاه"والمعنى والله أعـلم : كفتاه من كل سوء ، ومن ذلك الأكثـار من التعوذ بكـلمات الله التامات من شر ما خلق " في الليل أو النهار ، وعند نزول أي منزل في البنـاء أو الصحراء أو الجو أو البحر لقول النبي صلي الله عليه وسلم "" مـن نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لـم يضره شـيء حتى يرتحل من منزله ذلك "ومن ذلك أن يقول المسلـم في أول النـهار وأول الليل ثلاث مـراتبسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء فـي الأرض ولا فـي السماء وهو السميع العليـم" لصحة الترغيب في ذلك عـن رسول الله صلي الله عليـه وسلـم ، وأنذلك سبب للسلامة من كل سوء . وهذه الأذكار والتعوذات من أعظـم الأسباب في اتقاء شـر السحر وغيـره مـن الشرور لمن حافظ عليها بصدق وايمان وثقة بالله واعتمـادا عليه ، وانشراح صـدر لمـا دلت عليه ، وهي أيضا من أعظم السلاح لازالة السحـر بعد وقوعه مع الاكثار من الضراعة الى الله وسؤاله سبحـانه أن يكشف الضر ويزيل البأس . ومن الأدعية الثابتة عنه صلي الله عليه وسلـم فـي علاج الأمراض من السحروغيره ، وكان صلي الله عليه وسلم يرقي بها أصحابه :"اللهم رب الناس أذهــب البأس واشف أنت الشافي لاشـفاء الا شفاؤك شفاء لايغادر سقما " يقولها ثلاثا ،من ذلك ومـن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلي الله عليه وسلم وهي قولـه" بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك" بسم الله أرقيك " و ليكـرر ذلك ثلاث مرات و من علاج السحر بعد وقوعه أيضا وهو نافع باذن الله للرجل اذا حبس من جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر و يجعلها في اناء و يصب عليـه من المـاء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها آية الكرسي و ( قل يا أيها الكافرون)( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق) و ( قل أعوذ برب النـاس) و آيـات السحر التي وردت في سورة الأعراف ( و أوحينا الى موسى أن ألقي عصاك فاذا هي تلقف ما يأفكون* فوقع الحق و بطل ما كانوا يعملون* فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين) و الآيات في سورة يونس و هي قوله سبحانـه ( و قال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم * فلما جاء السحرة قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون* فلما القوا قال موسى ما جئتم به السحران الله سيبطلـه ان الله لا يصلـح عمـل المفسـدين*و يحق الله الحق بكلماته و لو كره المجرمون) و الآيـات في سورة طه ( قالوا ياموسى اما أن تلقي و امـا أن نكون أول من ألقـى* قال بـل القوا فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم أنها تسعي* فأوجس في نفسه خيفة موسى* قلنا لاتخف انك أنت الأعـلى * و القي مـا في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر و لا يفلح الساحر حيث أتى) و بعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلاث حسوات و يغتسل بالباقي و بذلك يزول الداء ان شـاء الله، و ان دعـت الحاجـة لاستعماله مرتين أو أكثر حتى يزول الداء . و أما علاجـه بعمل السحرة الذي هوالتقرب الى الجن بالذبح أو غيره من القربات فهذا لايجوز ، لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر . فالواجب الحذر من ذلك ،كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة و العرافين و المشعوذين و استعمال ما يقولون لأنهم لا يؤمنون ، ولأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب و يلبسون على الناس و قد حذر الرسول صلـى الله عليه و سلم من اتيانهم و سؤالهم و تصديقهم كما سبق بيان ذلك في أول هذه الرسالة ، و قد صح عن رسول الله عن النشرة فقال : " هي من عمل الشيطان " رواه الامام أحمد و أبوداود باسناد جيد و النشرة هي حل السحر عن المسحور و مراده صلى الله عليه وسلم بكلامه هذا النشرة التي يتعاطاها أهل الجاهلية و هي سؤال الساحر ليحل السحرأو حله بسحر مثله من ساحر آخر. أما حله بالرقية الشرعية و التعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس في ذلك كما تقدم . و قد نص علـى ذلك العلامة ابن القيم ، والشيخ الأمام عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في فتح المجيـد رحمة الله عليهما ، و نص على ذلك أيضا غيرهما من أهل العلم . و الله المسؤول أن يوفق المسلمين للعافية من كل سوء ، و أن يحفظ عليهم دينهم و يرزقهم الفقه فيه و العافية من كل ما يخالف شرعه و صلى الله و سلم على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه و سلم . انتهت الرسالة .ومما تقدم يضح لنا خطورة هذا الأمر، بل يجب علي كل من علم شيء من هذا العلم وجب عليه بيانه للناس وواجب العلماء العاملين في هذا المجال أكبر حيث أن الله من عليهم بالتفقه في دينه، لذا المسؤولية عليهم أكبر ونسأله عز وجل أن يرد كيد السحرة الأشرار في نحورهم، وأن ينقلب سحرهم عليهم ويكفي المسلمين والمسلمات شرهـم وأن يجعل عملنا هذا مـوافقا لرضاه، وأن ينفع به كـل من تصفحه وقرأه .آمين |
|
#1421
|
||||
|
||||
|
ما هي شروط الراقي
| |
|
#1422
|
||||
|
||||
|
العيــن:
تعريف العيـن : وهي النظرة ينظرها الانسان لغيره ، أما حقدا وحسدا لزوال النعمة عن المعيون وهذا هو الحسد المذموم ، وهو لا يكون الا من نفس خبيثـة . وأما العين التي لا تصاحب الحسد فهي النفس التي سببها الاعجاب والنشوة فـي النفس ، لأن يكون الأعجاب والدهشة غالب عليها دون قصد زوال النعمة وهذه قد تحدث من أي أحد حتى من الصالحين . علما أن المصدر واحد وهو النظرة وقد عرف ابن حجر في فتح الباري بقوله " نظر باستحسان مشـوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر" وهذا بالنسبة للطرف الأول .أما الطرف الثاني فهو كما حدث لعامر ابن ر بيعة وهو صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد روى أصحـاب السنن وأحمد وابن حبـان عن أبي أمامة بن سهل بن حنـيف أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ، وساروا معه نحو ماء ،حتـى اذا كان بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف ، وكان أبيض حسن الجسم والجلد ، فنظر اليه عامر بن ربيـعه فقال:ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ، فلبط سهل ، فأتى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : هل تتهمون من أحد ، قالوا : عامر بن ربيعه ، فدعـا عامرا فتغيظ عليه ، فقال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ هلا اذا رأيت ما يعجبك بركت ؟ ثم قال : اغتسل له ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ، وداخلة ازاره في قدح ثم أمر أن يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ، ثم يكفأ القدح ، ففعل به ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس . فهذا صحابي وقد أصابته عين صحابي أخر لم يقصد أن يضره ولكن لما رأى من بياض الصحابي دهش وتعجب ولم يكن يعلم أن هـذا قـد يسبب لأخيه الصحابي كل هذا الضرر . بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم وجهه في حينه تعليما له وتوجيها للأمة من بعده . الأدلــــة من الكتاب و السنــة: في البداية يجب علينا أن نعلم أن الحسد هو داء الأمم قبلنا وأنه ليس أمر مقتصر على هذه الأمة ، بل موجود بين النصارى ومن قبلهم اليهود، بل الى ما قبل ذلـك بكثير. فمنذ أن وجد آدم عليه السلام في الجنة، حسده الشيطان على ما أكرمه الله بسجود الملائكة له، وغير ذلك من النعم التي من الله بها على آدم مما ذكـر لنـا في القـرآن ومن العداوة الأزلية بين الأنسان والشيطان. وكما أخبرنا النبي صلي الله عليه وسلم أنه وراء كل عين شيطان . وأما الاستدلال علـى الحسـد و العين من كتاب الله قوله عز وجل( ومن شر حاسد اذا حسد ) وكذلك قوله ( أم يحسدون الناس علـى ما أتاهم الله من فضله ) وقـوله سبحانه ( وان يكاد الذين كفـروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ) و المقصود بذلك هنا اليهود، لأنهـم لـم يتوقعوا أن تكون الرسالة في العرب. و كذلك ما قصه القرآن لنا في قصة يوسف و أخوته لما أمرهم أبوهم بالذهاب الى مصر و البحث عن يوسف في قوله عز و جل ( و قال يا بني لا تدخلوا من باب واحد * و ادخلوا من أبـواب متفرقـة* وما أغني عنكم من الله من شيء ان الحكم الا لله عليه توكلت * و عليه فليتوكل المتوكلون*). فيعقوب عليه السلام كان لديه أحد عشر ولدا و هم جميلو الصورة و الهيئة و البنية فخشي عليهم من الحسد ان هم دخلوا من باب واحد ، لذا أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة و ما كان يغني عنه هذا الفعل ان أراد الله بهم شيء. و لكن هو تحرز و احتياط. و أما الأستدلال من السنة المطهرة التي هي مكمـل للقرآن و مفسر له و أن الناطق بها لا ينطق عن الهوى صلى الله عليـه و سلم فكثيرة جدا عن أن تحصى أو تحصر فنورد منها ما يلـي. روى مسلـم عـن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، "العين حق و لو كان شيئا سابق القدر لسبقته العين، واذا أستغسلتم فاغسلـوا " . و روى البخاري و مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لجارية في بيتها رأى في وجهها سفعة " بها نظرة ، استرقـوا لها " و روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم لآل حزم في رقية الحية، و قال لأسماء بنت عميس " ما لـي أرى أجسام بني أخي ضارعة نحيفة تصيبهم الحاجة ؟ قالت لا ، و لكن العين تسرع اليهم ، فقال" أرقيهم " . و قد ذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة الأبرار في فتوى صادرة من اللجنة الدائمة للدعوة و الافتـاء في جوابه على سؤال عن تأثيـر عين الحاسد في المحسود فقال : " ما يتعلـق بتأثير عين الحاسد في المحسود فهو ثابت فعلا وواقع في الناس ،و قد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال" العين حق ،و لو أن شيئا سبق القدر سبقته العين "، و قال صلى الله عليه و سلم " لا رقية الا من عين أو حمة " و الأحاديث في ذلك كثيرة. دواعي الاصابـة بالعيــن: أن من دواعي الأصابة بالعين النعم التي ينعم الله بها على عباده، لقول النبي صلى الله عليه و سلم " ان كل ذي نعمة محسود" فاذا انعم الله علـى خلقـه و ازدادت ثرواتهم أو حسنت أشكالهم أو أعطوا بما لا يعطى غيرهم حسدوا الناس على مـا آتاهم الله من فضله ،و كأن لسان حال أحدهم يقول أن الله ليـس بعادل ، فلمـاذا يغدق الله على فلان من الناس و يعطيه و لا يعطيني وحاشاه سبحانـه و تعـالى. فهو العادل العدل ، يعطي من يشاء و يمنع عمن يشاء و يغدق على من يشـاء و يحرم من يشاء فهو خبير بصير بعباده. ومن هنا يتـم الحسـد بيـن النــاس و التباغض و التدابر و تمني زوال النعمة عن بعضهم و كل ذلك مبعثـه الأنفـس الخبيثة التي يأزها الشيطان أزا بتحريك الشرور في داخلها بتمني زوال النعمة عن الغير و الظفر بها . تأثيـر و ضـرر العيـن علـى الغيـر: نقول بعد ذكر هذه الأدلة الثابتة الصحيحة من كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم بأن للعين تأثير على الغير، ولو لم يكن الأمر كذلك لما أمرنا أن نستعيذ بالله من شـر الحساد ولما أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن نستعيذ من كل ذي شر وحـاسد . فللحسد والـعين اذا تأثير لما ورد من النصوص فيها. فقد تكـون العين سببا لـذهاب النعمة بأمر الله، وسببا للمرض ،وسببـا للـموت ، وأسبابـا كثيرة جدا. وليس معنى ذلك أن كل أمر يحدث في حياتنا ممـا قـدر الله حدوثـه يكـون من العين أومن الحسد كما يعتقد البعض ، فالأمـر ليس كذلك بالطبـع . ولقد وردت نصوص تعظم من شأن العين كقوله صلى الله عليه وسلم ،كما أخرج البزار عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلـى الله عليـه وسلـم : " أكثر من يموت من أمتي بعـد قضاء الله وقدره بالأنفس " يعني العين . وفـي السلسة الصحيحة للعلامة ناصر الدين الألباني المجـلد الثانـي ص580 حديـث رقم889 ـ "ان العين لتولع الرجل باذن الله حتى يصعد حالقا ، ثم يتردى منـه " بمعني أن الانسان قد يرتقي الى جبل عالي ثم يسقط من فوقه بسب الغير ، فكـل هذه الأدلة تعني أن العين مؤثرة في الانسان والحيوان والجماد وغيره من كل ما كان في مسمي النعمة والعطاء الذي يعطيه الله لعباده ،سواء لحكمة يريدها المولى سبحانه وتعالى أو نقمة .فنسأل الله لنا و لاخواننا المسلمين العافية من كـل شـر وأن يرد كيد الكائدين والحاسدين في نحورهم آمين . كيـف نتـقي شـر العيـن: العين مرض من الأمراض وداء من الأدواء ،و كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم " ما أنزل الله من داء الا و أنزل له دواء علم ذلك من علم و جهله من جهله " و بما أن العين تعتبر مرض فأن العلاج منها مطلـوب قبـل وقوعهـا وبعـده. العـلاج مـن أثـر العيـن قبـل و قوعهـا: يستطيع كل مسلم و مسلمة التحصن ضد العين و غيرهـا مـن الأمراض قبـل وقوعها، و ذلك بالأذكار الشرعية من الآيات القرآنية، و الأحاديث النبوية الثابتـة عن سيد الخلق عليه الصلاة و السلام، و من ذلك ما ذكره سماحـة الوالد الشيـخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بقوله ( و يجب على المسلم أن يحصن نفسـه مـن الشياطين و من مردة الجن و من شياطين الأنس بقوة الأيمـان بالله، و الاعتمـاد عليه، و التوكل عليه، و لجوءه و ضراعته اليه،و كثرة قراءة المعوذتين و سورة الأخلاص و فاتحة الكتاب و آية الكرسي) . و الاكثار من التعوذات النبوية التـي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، و منها ما رواه البخاري و الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعوذ الحسـن و الحسين " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان و هامة ، و من كـل عيـن لامة، و يقول " أن أباكما ابراهيم كان يعوذ بهما اسماعيل و اسحاق". و روى الترمذي في حديث حسن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعلم الصحابة هذه الكلمات : " أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه و شر عباده ،ومن همزات الشياطين ، و أن يحضرون" و كان عبد الله بن عمرو بن العاص يعلمهن من عقل من بنيه . و غيرها من الأذكار كقوله صلى الله عليـه و سلـم" أعـوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" .و قال بن القيم الجوزية و( مـن التعـوذات النبوية رقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم و رواهـا مسلـم في صحيحه " بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسـد ، الله يشفيك ، بسم الله أرقيك ". ) أما العلاج من العين بعد وقوعها فأنه يتمثل فيما يلي : أولا: الالتزام بالأذكار النبوية الصباحية و المسائية، و هو كل ما كان يفعله النبي صلى الله عليه و سلم من قيامه الى منامه، و كل ذلك متوفر بين يدي المسلمين في كتيب صغير يوضع في المحفظة أو الجيب، و عنوانه ( حصن المسلـم ) للشيـخ سعيد بن وهف القحطاني جزاه الله خيرا، و الذي جمع فيه كـل ما يحتاجه المسلم من أذكار سيد الأنام صلى الله عليه و سلم. و لا غنى للمسلم من أسلم قلبـه لله و أطاع رسول الله الا أن يقتني هذا الكتيب الذي جمعت فيه هذه الأذكـار الصحيحة الثابتة التي لا يوجد بينها حديث واحد ضعيف. و ثانيا: في حالة معرفة العائن الذي حدثت منه العين و اصابتهـا بالمعيـون، فعلاجه فيما ثبت به الحديث الذي رواه أصحاب السنن و أحمد و ابن حبان عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، و الذي سبق الأشارة اليه أعلاه ،وهو حديث الغسل. ثالثا : اذا لم يعلم العائن فانه يجب على المعيون أن يلتزم الأذكار التي سبق ذكرها مع قراءة الفاتحة والمعوذتين ، والاخلاص،وآية الكرسي ، والآيتيـن الأخيرتيـن من سورة البقرة . الخاتمـــــة: وبعد أن تعرضنا للعين وتعريفها و ايراد الادلة عليها من الكتاب ومن السنة نختم بهذه الفائدة التي وصف بها العلامة ابن القيم رحمه الله بقوله: (و لا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى و طبائع مختلفـة ، و جعل في كثير منها خواص و كيفيات مؤثرة ، و لا يمكن لعاقـل انكـار تأثيـر الأرواح في الأجسام فانه أمر مشاهد محسوس ، و أنت ترى الوجـه كيف يحمر حمرة شديدة اذا نظر اليه من يحتشمه و يستحي منه ، ويصفر صفرة شديدة عند نظر من يخافه اليه ،و قد شاهد الناس من يسقم من النظر و تضعف قواه ، وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ، و لشدة أرتباطهـا بالعين ينسب الفعل اليها ،و ليست هي الفاعلة ، و انما التأثير للروح ، و الأرواح مختلفـة فـي طبائعهـا وقواهـا وكيفياتها و خواصها ،فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينـا ، ولهذا أمـر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه و سلم أن يستعيذ به من شره ، و تأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره الا من هو خارج عن حقيقة الأنسانية ،و هـو أصل الأصابة بالعين ، فان النفس الخبيثة الحاسدة تتكيـف بكيفيـة خبيثـة ، و تقابـل المحسود فتؤثر فيه بتلك الخاصية ، و أشبه الأشياء بهذا الأفعى ، فان السم كامن فيه بالقوة فاذا قابلت عدوها ، انبعثت منها قوة غضبية ، و تكيفت بكيفية خبيثـة مؤذية ، فمنها ما تشتد كيفيتها و تقوى حين تؤثر في اسقاط الجنين و منها ما تؤثر في طمس البصر ، كما قال صلى الله عليه و سلم في الأبتر و ذي الطفيتيـن من الحيات : " انهما يلتمسان البصر ، و يسقطان الحبل " رواه البخاري . أ.هـ |
|
#1423
|
||||
|
||||
|
مقدمــــة :- منذ أن أنزل الله آدم علـى وجـه الأرض، خلق له أسباب معيشتـه وسخر لــه كل ما في هذا العالم ليقوم بخدمته من أرض وفـضاء وبحر وسمـاء من أجل أن يضمن له قضية الاستخلاف علـى هذه الأرض و يحقـق الغايــة مـن خلـق للانسان لعبادته وطاعته . فأنبت له الزرع ، والنبات وسخر له الأنعام في البر لقوته ليأكل منها، وفـي البحر لحمـا طريـا ، وحلـي .و كما أنه عـز وجــل خـلق الطعام والماء للانسان فكذلك خلق لـه الدواء . وقد ورد في حديث أبـي هريـرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال: " ان الله بعث الـداء وبعث معه الـدواء ، ان الله يشفي من يشاء بمـا يشـاء " رواه البخاري فـي كتاب الطب . ومن هنا يتضح لنا أهمية العلاج فـي حيـاة الانسان . لذا نقول وبالله التوفيق ، ان الـطب ينقسم الـى ثلاثة أقسام :- القسم الأول الطب النبوي : وهذا النوع من الطب كان النبي صلــي الله عليــه يطبب به نفسه، أو كان يصفـه لمن كانت به علة، وبالطبع كل ذلك مما علمـه الله .وهو القائل صلى الله عليه وسلم " لكل داء دواء " وكذلك قوله "ما أنزل الله من داء الا وأنـزل لـه دواء علمـه مــن علمه وجهله من جهله) فكان صلى الله عليه وسلم يطبب القلوب ويطبــب الأبـدان ، و كان علاجه عليه الصلاة والسلام ناجحا نافعـا باذن الله .ففي الوقــت الذي كـان يعجز أمهر الأطباء عـلى عـلاج كثيــر مـن الأمـراض فيصفــون الـدواء ولا يشفـى المريض ، كان على يديه صلى الله عليه و سلم يشفي المرضى، لأنـه كــان يعتمــد على سيـده ومـولاه رب العزة والجـلال . فــان كـان المـرض من أمراض القلوب و ما فيها من أمراض الشك و الزيغ وعدم اليقين ، فأنه صلى الله عليه وسلـم يعالجهــا بكتاب الله وما أنزل عليه من آيات ربه عز وجل حتى يثبت هذا القلب على الايمــان والتصديق باذن الله . و أمـا ان كـان المـرض من أمـراض الأبدان فانـه كـان يصـف الدواء ممـا تنـبت الأرض. فـان كـان الـداء يحتـاج الى عـلاج خاصيتـه بـاردة فـانه يصف مقابله آخر ساخنا حتى يعادل بين الدواءيـن فيبـرد أحدهمـا الآخر. و ان كـان المرض من كثرة الطعام فانه صلى الله عليه و سلم وصـف لنـا في الحديث الصحيح العلاج " ما ملأ آدمي وعاء شر من بطن ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فان كان لا بد فاعلا : فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه" . و مـن هنـا تتضـح لنـا مهارة النبي صلى الله عليه و سلم في عـلاج كثيـر من الأمـراض و هو بـاب يطـول شرحه. القسم الثاني : و هو الطب الذي يعتمد على النظريات و الكيمائيات و التفاعلات البدنية . و هذا هو الذي انتشر فـي الأزمنة الأخيـرة بفتح المصحات و دور الأستشفاء . و هـو مأخـوذ أصلا من طب اليونان وطور حتى أصبح على ما هو عليه الآن من اجـراء عمليـات جراحية و استخدام المحاليل الطبية والذي كثير منها مستخرج من الأعشاب وغيرها من المواد و العقاقير . القسم الثالث : و هو طب الأعشاب و هو ما نحن بصدده في بحثنـا هذا و هـو يسمـى أيضـا الطـب الشعبي . و عـرف بتلـك التسميـة لأنه مـن تجـربة الشعــوب فيمـا يتداولونــه بينهـم فتتوارثه الأجيال جيل بعـد جيـل . و يستنـد هذا النـوع علـى ما تخـرج الأرض باذن ربها من أعشاب . و هذا يعتبـر المصـدر الأساســي و الشائـع للعـلاج فـي الطـب . و قد برع المسلمون في هذا المجال و ألفوا الكتب و المجلدات فحفظ لنا هذا التراث القيم . و كان من بين هؤلاء ابن سينا و ابن البيطار و غيرهم من الأطباء العــرب. وبعد مرور السنين و تطور الطب الحديث أتضح أن في استخدام الكثير من العقاقير و الكيميائيات آثار جانبية كثيرة و البعض منها مجرد مسكنات لذا نجد أن كثيرا من دول العالم المتقدم منها في مجال الطب الحديث وتلك التي لم تقطع شوطا كبيرا في مجال الطب قد عادوا الى العلاج بالأعشاب الطبيعية. بمعنى آخر أن هنـاك عــودة قوية الى طب الأعشاب ، اذ انه في استخدامـاتـه يسـر و سهولــة و فائــدة عظيمـة و أن أعراضـه الجانبيــة ليست كمثـل ما هي في الكيميائيــات الصناعيــة. و هذا ولا يعني هذا أن الطب الحديث لا يجــدي و لكن كـل له اختصاصه فهمــا يكمــلان بعضهما البعض طالما أنه في صالح هذا الانسان المريض. و ليس معنى ذلك أن الأعشاب كلها مفيدة و طيبة لكن هناك بعض الأعشاب فيــها السموم و فيها الموت و كثير من المهرة في طب الأعشاب يعرفون تلك الأعشاب و الشجيرات فلا يصفونها لمرضاهم. ومن أمثلة الأعشاب التي لها فوائد كبيــرة الحبة السـوداء و التـي وردت فيـها روايات نبوية شريفة كثيرة منها قوله صلى الله عليه و سلم " الحبة السوداء دواء لتسع و تسعيـــن داء الا السام " و الروايـة الأخـرى التـي تجمع عدة أصناف من الأعشاب في حديث واحـد و هو قـوله صلى الله عليه و سلم" السنا و السنوت. قالــوا : هــذا السنــا قــد عرفنـاه فما السنــوت ؟ قــال: ان شاء الله أعرفكموه" قال عروة : و نسيت الثالث السنوت و هو الكمون . و كذلك قوله صلى الله عليه و سلم" عليكم بالسنا و السنـوت فان فيهمــا شفاء من كــل داء الا السام " و هكذا لو بحثنا في أمهات الكتب لوجدنا الأعشاب كثيرة جدا و لا تحصى . بداية تعاملي مع الأعشاب: بدأت هذه الفكرة تراودنى بعد بدايتي لممارسة الرقية الشرعية منذ خمسة عشرعاما. ففي تلك الفترة كنت ابحث في مجال الرقية الشرعية فقط ، وكانت تمـر بــي بعــض من الأحاديث النبوية التي تذكر فيها الأعشاب على أنها مصـدر مـن مصادر العلاج. ومن هذا المنطلق قمـت بالبحث في كثير من الكتب التي ألفـت وجمـعـت مــن هــدي النـبي صـلى ودراستـها ، مـثل كتـاب " الـطـب النـبوى " لابن القيم و" الشفـا فــي الطب" للعلامة أحمـد بن يوسف التيفاشي ، تحقيق الدكتـور عـبد المعطـي قلـعجي، وغيرها من المــراجع القـــديمة و التي يرجع البعض منـها الـى ما يقـارب الستمـائة عام ، وكذلك مما ألفه من المتأخرين أمثال الدكتور أمين رويحه في كتابه" التداوي بالأعشاب"، ووديع جبرفي كتاب " العلاج بالنبات ". كما أجريت عددا من التجارب على مدى هذه السنوات ، وبفضل من الله توصلت الى نتائج قيمـة في عـلاج كثيــر من حالات الأمراض الجلديـة مثــل الأكزيمات ،وأنـواع من الصدفيـات. كمـا قمـت بعلاج بعـض أمراض القولون ، وقرحــة المعـدة ، وعلاجـات لطـرد الغـازات من المعدة. ومن العلاجات التي توصلت اليهـا و أخــذت مني جهـدا كبيـرا ووقتا طويلا علاج مرض الثعلبة الذي يصيب الشعر و يسبب تشوها فـيـه، فتحدث فراغـات فــي الرأس لا ينبت الشعر فيها ، وكذلك علاج بعض حالات البهـاق والبـرص. وقد ثبتت فائدة هذه العلاجات بنسب تتفاوت من مريض لأخر حسب درجة الاصابة و تم شفاء كثير من الحالات وذلك من فضل الله الشافي ومازلنــا في مجال البحث في هذا العلم الغزير . [IMG]file:///H:/top.jpg[/IMG] [IMG]file:///H:/fmline.gif[/IMG] [IMG]file:///H:/sik4.JPG[/IMG][IMG]file:///H:/sik3.JPG[/IMG][IMG]file:///H:/sik2.JPG[/IMG][IMG]file:///H:/sik1.JPG[/IMG]صدفية في الساق صدفية في القدم بهاق في الكف صدفية حادة في اللسان |
|
#1424
|
||||
|
||||
|
عالم الجن :
تعريف هذا العالم : يختلف عالم الجن اختلافا كليا عن عالم الملائكـة و الانسان، فكل له مادتـه التي خلـق منها ، وصفاته التي يختلف بها عن الأخر، الا أن عالم الجن يرتبط مع عالم الانس من حيـث صفـة الادراك وصفة العقل والقدرة علـى اختيار طريق الخير والشر. وأبو الجن هو ابليس كما أن أبو الانسان آدم عليـه السلام . أما طبيعـة خلقتهم فقد أخبرنا الله عز وجل عنهم أنه خلقهم من نار، كما قال تعالـى (والجـان خلقناهـهم من قبل من نار السموم ) وقوله عز وجل ( وخلق الجان من ما رج من نار) . وقد فسر أهل العلم من السلف الصالح قوله ( مارج من نار) هـو طرف اللهب ومنهــم ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن وغيره ، وقال النـووي " المارج اللهب المختلط بسواد النار " . أما الانسان فقد خلق من طين كما أخبرنا عـز وجل بقولـه ( قـال مـا منعك ألا تسـجد اذ أمـرتك قـال أنا خيـر منـه خلقتـني مـن نـار وخلقـته من طين) وفـي قـوله سبحانه (فاستفتهم أهم أشـد خلقـا أم من خلقنا انا خلقناهم من طين لازب ) وكذلك كما ورد فـي الحديث الذي أخرجـه مسـلم عـن عائشة ، عن النبي صلي الله عليه وسلم قـال : " خلقـت الملائكة من نـور، وخلـق الجان من مارج من نار، وخلق أدم مما وصف لكم ". وقد خلـق الجان قبـل الانسان وسكن الأرض قبله ، بدليـل قـول الله عـز وجل( ولقد خلقنـا الانسان مـن حمـأ مسنون *والجان خلقناه من قبل من نار السموم * ) . أنواع الجن و أصنافهم : وينقسم الجن الى ثلاثة أصناف كما صنفهـم لـنا رسـول الله صلي الله عليه وسلـم قال : "الجن ثلاثة أصناف ، فصنف يطير فـي الهواء ، وصنـف حيـات وكـلاب، وصنف يحلون ويضعنون " رواه الطبراني ، والحاكم ، والبيهقـي باسنـاد صحيـح. وقد أمـرت الجن وكلفت كـما كلف الانسان ، فـهم مأمورون بالتوحيد و الأيمـان والطاعة والـعبادة ، وعـدم المعصيـة والبـعد عن الظلـم وعدم تعـي حدود الله ، فمسلمهم مسلم، ومؤمنهم مؤمن، وكافرهم كافـر ، والمطيـع منهـم لله ورسولـه، يدخل الجنة ومن أبى دخل النار سواء بسواء، مثلهم مثل الانسان والدليـل من قولـه عزوجل( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ). اذا هم خلـق من خلـق الله ومـن ينكرهم فانه يكفر للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة . وقد وجـد مـن ينكرهـم قديمـا وحديثا . ولا يضيرنا ذلك منهم . والذي يهمنا أنـهم حقيقة لاشـك فيهـا ولا مريـة لمـا سيترتب علـى مـا سوف نسرد مـن أخبارهم وأحوالهـم، وربنا وربهم الله . هل الجن يأكلون ويشربون : و حيث أن مثل هذه الأمـور الغيبية في أحوال الجن الذين لا نراهم، توجب علينـا كأمـة مسلمة تؤمن بالغيب، أن نؤمن بكل المغيبات التي وردت في الجن وذلك لمـا يتصف به المؤمنون من الايمان بالغيب كما قال عز وجل وعلا شأنـه ( آلم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيـب ويقيمـون الصـلاة وممـا رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنـزل من قبلك و بالأخـرة هم يوقنون * ) . وموضوع الجن أمدنا فيه رسـول الله بالخبر اليقيـن ، فاليـك أخـي المسلم المؤمن هذه الأدلة الصادقة من عند الذي لا ينطق عن الهوى . ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ـ رضـي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليـه وسلم ـ أمره أن يأتيه بأحجار يستجمر بها ، وقـال له: " ولا تأتيني بعظم ولا بروثة" ولما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلـم، بعد ذلك عن سر نهيه عن العظم و الروثة ، قال:"هما من طعام الجن ، وانه أتاني وفـد نصيبين ، ونعم الجن ،فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم : ألا يمروا بعظم و لا روثـة الا وجدوا عليها طعاما" . وفـي صحيح مسلم عن ابن مسعود عن رسول الله صلـى الله عليه و سلم أنه قـال " أتاني داعي الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهـم القرآن ، قـال : فانطلق بنا فأرانا آثارهـم وآثار نيرانهم ، فسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكـم لحما، و كل بعرة علف لدوابكم" فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" فلا تستنجوا بهما فانهما زاد اخوانكم " . و في سنن الترمذي باسناد صحيح : " لا تستنجـوا بالـروث ، ولا بالعظام ، فانه زاد اخوانكم من الجن" و قد أخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم ، أن الشيطان يأكل بشماله و أمرنا بمخالفته في ذلك . وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبـي صلى الله عليه و سلم قال:" اذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، و اذا شرب فليشرب بيمينه، فـان الشيطان يأكل بشماله ويشـرب بشمالـه". و في مسند الامام أحمد " من أكل بشماله أكل معه الشيطان، و من شرب بشماله شرب معه الشيطان" . وكما أن الأنسان المسلم منهي عن أكل اللحم الذي لم يسمى عليه أسـم الله ، فان الجن المسلم أيضا منهي عن أن يأكل لحم الميتتة لانه لـم يذكـر اسـم الله عليهـا. لذا فقد ترك اللحم الذي لم يذكر اسم الله عليه يأكلـه المشركـون ، و الذيـن يذبحون لغير الله و الشيطان على شاكلتهم. لذا نستنتج أن الميتتة أكل الشيطان. و قـد استنبط ابن القيم رحمه الله من قوله تعالى( انما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس مـن عمـل الشيطان) أن المسكر من شراب الشيطان، فهو يشرب من الشراب الـذي عمله أولياؤه بأمره ، وشاركهم في عمله ، فيشاركهم في شربـه ، و اثمـه و عقوبته. أيـن يعيـش الجـن وأيـن يسكـن : كما أسلفنا فان الجن هي أمة من الأمم ، وطالما أن الله عز وجل هو خالقهم فانه عـز وجل لم يخلق عباده عبثا، ولم يتركهم هملا، تماما ككل المخلوقات في السماء أو فـي الأرض أو في جوف البحر، فان لكل نظامه وحياته، فالسمك يعيـش في المـاء ولـو أخرج منه لمات، و الانسان والطير وكثير من الحيوان الذي يعيـش فـوق الأرض لو أدخل في البحر لماتوا جميعا، لأن الخالق سبحانه جعل لكل نظام وغذاء و حياة تختلف عن الأخر. والجن لهم حياتهم ومعاشهم و أكلهم وشربهم ،ولهم أماكن يسكنـون فيها أو مختصة بهم، وقد يشاركوننا في بعض الأماكن . فهم يسكنون في الأحراش والخرابات وبيوت الخلاء ، وفي مواضع النجاسات والمقابر. وكما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ، (يأوي الى كثير من هذه الأماكن التي هـي مأوى الشياطين، الشيوخ الذين تقترن بهم الشياطين، ويتواجدون في أماكن اللهو وفي الأسواق حيث يكثر تواجدهم لاضلال الناس وافسادهم،و قد أوصى الرسول صلي الله عليه وسلم أحد أصحابه قائلا :"لا تكونن ان استطعت أول من تدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، فأنها معركة الشيطـان ، وبها ينصب رايته " رواه مسلم في صحيحه ). فالجن أيضا تعيش في منازلنا ومعنا ولكن لا نراهم، وقد يأكلون معنا ويشربون معنـا من حيث لا نراهم لاستتارهم عنا، لقوله عز وجل ( انه يراكم هـو و قبيله من حيـث لا ترونهم) . الا انه قد يتشكل في بعض الأحيان، وهذا ما سنتطرق اليه في حينه فـي قصته مـع أبي هريرة رضي الله تعالي عنه، وكي لا يشكل هذا الأمر علـى البعض فأحيانا نذكر الجن و أحيانا أخرى نذكر الشيطان فما هي العلاقة بينهما ؟ هـل الشيطـان أصلـه مـن الجـن : كما تقدم فقد ذكرنا أن الشيطان أبو الجن كما أن آدم أبو الانس ، والظاهر مـن سياق القرآن أن الشيطان من الجن كما في قول الله عز وجل( و اذ قلنا للملائكـة اسجـدوا لآدم فسجدوا الآ ابليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أ فتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) . فهذا دليـل واضح جلـي بـأن الشيطـان أو ابليـس كان من الجن ، ففسقه وعدم تنفيـذ أوامر الله وغروره، كـان سببـا فـي أبلسة الله له، كما أن شيطنتـه أبعدته مـن رحمة الله، فأختلف الناس في ذلك فمنهم من قال بهذا ومنهم مـن قال بغيره . وذكر شيخ الاسلام ابن تيمية ، في مجمـوع الفتـاوى ج/4 235ص346 (انه يذهب بالقول بأن الشيطان أصل الجن كما أن آدم أبو الانس) . تشكـل الجـن أو الشيطـان : ان من رحمة الله سبحانه و تعالى بخلقه من الانس ، أن جعل الشيطان و حزبه مـن المردة و العفاريت و غيرهم فيما يدخل في مضمون الجن ،غير مرئيين لهـم، لأنـه سبحانه و تعالى يعلم بأن أشكالهم قبيحة ، و قد تكون أعيـن البشـر و عقولهــم لا تستوعب البشاعة التي خلق عليها الشياطين . و قد ذكر الله لنا ذلك في محكم التنـزيل واصفا قبح الشيطان بأن شبه لنا شجرة الزقوم التي تنبت من أصـل الجحيـم برؤوس الشياطين لما علم من قبح صورهم و أشكالهم ، فقال عز و جل( انهـا شجرة تخـرج في أصل الجحيم* طلعها كأنه رؤوس الشياطين *) .و قد ذكر لنا النبي صلى الله عليه و سلم " أن للشيطان قرون و أن الشمس تخرج بين قرني شيطان " و فـي البخـاري و مسلم قوله صلى الله عليه و سلم "اذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ، و لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس و لاغروبها، فانها تطلع بين قرني شيطان ". ومن هذا كله يتبين لنا أن منظر الشيطان أو الجن أو ابليس بشع لنا كبشر للنظر اليـه، و لا يستطيع انسان كائن من كان من دون الرسل و الانبياء ، أن يرى الشيطان على حقيقة خلقته التي خلقه الله عليها كما يدعي البعض من الناس الجهلة و ذلك لقوله عز وجل (انه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم ) .أما الانبياء و الرسل فالله يريهم ما يريد و ما يشاء . و لكن الشيطان أو الجن يستطيع أن يتحول من خاصيته التي خلقـه الله عليها الى خاصية أخرى كأن يكون في صورة كلب أو حية أو عقـرب أو صـورة انسان أو ما الى ذلك . كما حدث في عهد النبـي صلـى الله عليـه وسلـم، اذ رأى الشيطان في أكثر من موضع و بصور لاشخاص معروفين و اشخاص غير معروفين و قد حدث ان كان رسول الله صلى الله عليـه و سلـم يحـدث أصحـابه فيدخـل عليهم رجل غريب ، نتن الريحة ، قبيح المنظر، مقطـع الثيـاب فيخبرهـم النبـي صلى الله عليه و سلم انه الشيطان جاء يشككهم في أمر دينهم . و اليك أخي القارىء هذه القصة الطريفة التي جرت مع ابي هريرة رضي الله عنه و رواها البخاري ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحث من الطعام ، فأخذته ، و قلت : و الله لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: أني محتاج، و علي عيال ، و لي حاجة شديـدة، قـال: فخليـت عنـه ، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟" قال: قلت: يا رسول الله شكـا حاجـة شديدة و عيـالا ، فرحمته، فخلـيت سبيلـه، قال " اما انه كذبك و سيعود "، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلـى الله عليـه وسلم انه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو مـن الطعـام فأخذته ، فقلـت :لأرفعنـك الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: دعني فاني محتـاج ،و علـي عيـال ، لا اعود ، فرحمته ، فخليت سبيله، فأصبحت ، فقال رسـول الله صلى الله عليـه و سلم :" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك؟" قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة و عيالا فرحمته . فخليت سبيله قال:" اما انه كذبـك و سيعود" ، فرصدته الثالثـة ، فجـاء يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك الى رسـول الله صلى الله عليه و سلـم ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ، ثم تعـود ! قال: دعنـي أعلمـك كلمات ينفعك الله بها ، قلت ما هـو؟ قـال: اذا أويـت الى فراشـك فاقـرأ آيـة الكرسـي (الله لا اله الا هو الحي القيوم) حتـى تختم الآية ، فانك لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبـح ، فخليـت سبيله، فأصبحت ، فقال لي رسـول الله صلى الله عليه و سلم:" ما فعل أسيرك البارحة ؟" قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال:" ما هي ؟ " قلت: قال لي : اذا أويـت الى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم ( الله لا اله الا هـو الحـي القيـوم )، و قال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح، و كانـوا أحرص شيئا على الخير ، قال النبي:" أما انه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالي يا ابا هريرة ؟ " قال: لا ، قال: " ذاك شيطان " . هـل حقـا دخـول الجـن في جسـد الانسـان : بدأت العداوة بين الشيطان والانسان منـذ اللحظة التي خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام، بل من قبل ذلك عندما كان آدم عبارة عن جسد، وقبل أن تنفـخ فيه الـروح، فقد كان جثة هامدة من طين أتى اليه الشيطان فرآه أجوفا ، فكان يدخـل مـن فمـه ويخرج من دبره ويدخل من أنفه ويخرج من أذنه وهو أجوف. و الشيء اذا كان أجوفا فانه يكون غير متماسكا لذا كـان يقول لـه: ان لك لشأنا ولئن أمرت بك لأعصين ، ولئن سلطت عليك لأهلكنك. وقد ورد في صحيح مسلـم عن أنس أن رسول الله عليه وسلم قال:" لما صور الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركـه ، فجـعل ابليس يطيف به ،ينظر مـا هو ،فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتماسك " . وعندمـا نفخ الله الروح في آدم وأسجد الملائكة له ، أبي واستكبر وفضل نفسـه علـى آدم وهـو الذي كان من أعبدهم لله ، فغرته نفسه فكيف يسجد لهذا الذي خلق من طيـن فتعالـى على الله ولم ينفذ الأمر الذي صدر من الله له وللملائكة ، فاستجابت الملائكة وعاند هو ورفض ذلك و استحق أن يطرد من رحمة الله وأن يخرجه الله من الجنة لأنها لا يكون فيها متكبر متعال مـن خلق الله .فاذا علمنا هذا، علينا أن نعلم أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ،فحسب بل تعداه الى ما هو أبعد مـن ذلك،وهو توعده لآدم وذريته بالاغواء والاضلال و الاحتناك ، وانه سوف يأمرهم بتغيير خلق الله ، وقد أمهله الله عز وجل الي يوم البعث . ولله حكمة بالغة فـي ذلك ، و الا فان الله قادر على أن يهلكـه فـي تلك اللحظة .لذا ذكر لنا الله سبحانه هذا التفصيل في قوله عز وجل( قـال أرأيتك هذا الذي كرمـت عـلي لان أخرتن الـى يوم القيامة لأحتنكن ذريته الا قليـلا) . وفـي قوله( و لأضلنهـم و لأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ) . والآيات في هذا كثيرة جدا، فالعداوة حاصلة وستستمر ببقاء الدنيا لأن الشيطان يعتقد أن سبـب خروجه من الجنة وطرده من رحمة الله انما كانت بسبب آدم وليس باستكباره واستعلاءه . فلذلـك سوف يستمر بالانتقام من ذرية آدم بعد أن كان هو سببا في خروج أبينا من الجنـة. ولـو نظرنا نظرة متأمل لوجدنا أن الله ابتلى آدم بالشيطان وابتلى الشيطان بآدم حتى تملأ الجنـة بعبـاد الله المتقين وتملأ النار بالكفرة والمشركين والمنافقين والعاصين . فلله في خلقه شؤون , وله الحكمة البالغـة . ولذلك نجد أن أول مسة يمس الشيطان فيها الانسان ساعة ولادته وهـذا ثابت بالدليل ففي البخاري ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ـ :"كـل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب". وفـي البخاري أيضا " ما من بني آدم مولود الا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهـل ارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها". والسبب في حماية مريم وعيسى أن الله استجاب دعوة أم مريم( و اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) . فهـذا أول ايذاء للشيطان لأي مولود يولد من ذرية آدم. فكل هذه المقدمة والاستدلالات من الآيات الواضحات والأحاديث النبوية الثابتات انما تمهيد للموضوع الرئيس في هذا الباب وهو تلبس الشيطان في جسد الانسان وهو ما يسمى بالصرع. وقد تكلم فيـه الكثيرون مـن العلماء خلفا عن سلف . وقبل الدخول في أقوال أهل العلم والتفصيل فيها نود أن نعرج الى قائد المعلمين صلى الله عليه وسلم ونري هل حدث شيء من هذا فـي عهده ؟ فهو قدوة الناس أجمعين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . فما ثبت في عهده فهـو الحق المسلم به وما لم يثبت فليس بصحيح . نعم لقد حصل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اكثر من مـرة ودليـل من حفظ أقوى على من لم يحفظ . ففي سنـن أبى داود ومسند أحمد ( عـن أم أبان بنت الوازع بن زارع بن عامر العبدى ، عن أبيها ، أن جـدها الزارع انطلـق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له مجنون ، قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : ان معي ابنا لي أو ابن أخت مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال " أئتني به "، قال: فانطلقت به اليه وهو في الركاب فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين، و اخذت بيده حتى انتهيت به الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : " أدنوه مني ، اجعـل ظهره ممـا يليني " قال بمجامع ثوبه من أعلاه و أسفله ، فجعـل يضرب ظهره حتى رأيت بياض ابطيه، و يقول : " اخرج عدو الله ،اخرج عدو الله" ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، بين يديه ، فدعا لـه بماء فمسح وجهـه و دعـا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله- صلى الله عليه وسلم – يفضل عليه . و في مسند الأمام احمد أيضا عن يعلى بن مرة قال: رأيت من رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، ثلاث ما رآها أحد قبلي ، و لا يراها أحد بعدى لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معهـا صبي لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء و أصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم لا أدري كـم مرة ، قال : " ناوليني " فرفعته اليه ، فجعله بينه و بين واسطة الرحل ثم فغر، فاه ، فنفث فيه ثلاثا، و قال : " بسم الله ، انا عبد الله ، اخسأ عدو الله " ، ثم ناولها اياه فقال: " القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا مـا فعل"، قال فذهبنا و رجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : " ما فعل صبيك ؟ " فقالت: و الذي بعثك بالحق ما أحسسنا منه شيء حتى الساعة ، فاجتـرر هذه الغنـم ، قال : " أنزل خذ منها واحدة و رد البقية " . وبهذا الذي تقدم من حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم و كفى بهما حديثين جليين عظيمين ترد على كل متأول أفاك كاذب لا يؤمن بدخول الجن في داخل جسد الأنسي. أما ما حدث من سلفنا الصالح و التابعين فهو كثير جدا، و نؤخذ منه مثلا من امام أهل السنة و الجماعة الأمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه و رحمـه الله.( روي أن الامام أحمد كان جالسا في مسجده اذ جاءه صاحب له من قبل الخليفة المتوكل ، فقال : ان في بيت أمير المؤمنين جارية بها صرع ، و قد أرسلني اليك ، لتدعو الله لها بالعافية، فأعطاه الأمام نعلين من الخشب( أي قبقابين) و قال : اذهـب الى دار أميـر المؤمنين واجلس عند رأس الجارية و قل للجني : قال لك أحمد : أيما أحب اليك : تخـرج من هذه الجارية ن او تصفع بهذا النعل سبعين ؟ فذهب الرجل و معه النعل الى الجارية و جلس عند رأسها ، و قال كما قال له الامام أحمد، فقال المـارد على لسان الجارية : السمع و الطاعة لأحمد ، لو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا منه ، انه أطاع الله و من أطاع الله أطاعه كل شيء . ثم خرج من الجارية فهدأت ، و رزقت أولادا . فلما مات الامام عاد لها المارد ، فاستدعى لها الأمير صاحبا من أصحاب احمد ، فحضر ، و معه ذلك النعل ، و قال للمارد : اخرج و الا ضربتك بهذه النعل. فقال المارد : لا أطيعك و لا أخرج ، أما أحمد بن حنبل فقد أطاع الله فأمرنا بطاعته ). وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ، أن صرع الجن للانس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للانس مع الانس . وهذا تلميذ شيـخ الاسـلام ابن القيم في كتابه القيم " الطب النبوي " يذكر لنا حديث ويفصل فـي موضـوع الصرع وتلبس الجن، فيقول: ( أخرجا في الصحيحين ،من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال : قال ابن عباس : " ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت بلى. قال:هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلي الله عليه وسلم ، فقالت : اني أصرع ، وانى أتكشف ، فـادع الله لى. فقال : ان شئت صبرت ولك الجنة ، وان شئت دعوت الله لك أن يعافيك ، فقالـت : أصبر . قالت : فانى أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف . فدعا لها" ). هذا ما كان من المرأة السوداء ، قال ابن القيم ( الصـرع صرعـان : صرع مـن الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة . والثاني هو الذي يتكلم فيـه الأطباء في سببه وعلاجه . وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلائهم يعترفون به ، ولا يدفعونه . ويعترفون : بأن علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها . وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع ، وقال :هذا انما ينتفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمـادة وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج . أمـا جهلة الأطباء و سقطهم و سفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صـرع الأرواح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع . وليس معهم الا الجهل ). ونكتفي الي هنا بمـا ذكر ابن القيم ومن أراد الرجوع الى الموضوع مفصلا فهو في الطب النبوي،ص 51 أما الواقع الذي نعيشه وعاشه غيرنا من المعالجين لهو اكبر وأكثر من أن يحصى عددا وكما، ولكن ليس كل الحالات التي يعالجها المعالجون هي تلبس وجن. فما نسمعه هذه الأيام من لغط حول ارجاع كل مرض الى الجن و المس و السحر و العين فما هو الا سفه وقلة علم وجهل مركب. فكثـير من هذه الحالات تعود الى مشاكـل وأمراض قد تكـون عقلية وقـد تكـون عضويـة وقد تكون نفسيـة سببهـا مشاكـل اجتماعيـة والهروب من مواجهتها، فيلجأ الى المعالجين ظنا من هؤلاء أن الأمر قد يكون عينا أو سحـرا أو تلبسـا بالجن. ونسـأل الله العافيـة من كل سوء لنا و لاخواننا المسلمين والمسلمات . آمين |
|
#1425
|
||||
|
||||
|
|
| العلامات المرجعية |
|
|