|
||||||
| حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#6
|
||||
|
||||
|
ويمكننا أن نلاحظ مما تقدم عدة أشياء :
1 - أن عملية تغير الفتوى بتغير ما هي مرتبة عليه ؛ إنما هي عملية تهدف إلى إبقاء الأمور تحت حكم الشريعة ، وإن تغيرت صورتها الظاهرة ، وهي ليست خروجاً على الشريعة واستحدثاً لأحكام جديدة . 2 - أن التغير في الفتوى هو تغير خاص من حيث الزمان والمكان والشخص ، حيث تتغير فقط بالنسبة للزمان أو المكان أو الشخص الذي تغيرت في حقه مسوّغات الفتوى ، وهذا معناه أن الأمور تكون باقية على ما هي عليه في بقية الأماكن والأزمان والأشخاص . 3 - أن أهل العلم عندما قالوا بمراعاة الأحوال والعوائد ونحوها ؛ إنما قالوا ذلك حتى لا يقعوا في الظلم : إما ظلم العباد بإلزامهم بما لم يلزمهم به الشرع ، وإما ظلم أنفسهم بالخطأ على الدين . 4 - أن الذي يقول في حق هذه العوائد والأعراف إنها تغيرت وبالتالي تتغير الفتوى المرتبة عليها ؛ إنما هم أهل العلم والمعرفة بالشرع ، وليس أهل الهوى والجهل . 5 - أن العرف الذي تتغير به الفتوى ليس هو العرف الحاصل من وقوع الناس في مخالفة الشرع ، فإذا صار من عرف الناس اليوم في بعض البلدان خروج المرأة كاشفة صدرها ونحرها ، وكذلك إذا صار من عرف الناس التعامل بالربا في البنوك الربوية ؛ فإن هذا العرف لا تتغير به الفتوى ؛ لأنه عرف قائم على مخالفة الشرع فلا يعتد به ؛ إذ العرف الذي يعتد به هو ما لم يكن مخالفاً للشرع . وأختم المقال بقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : « ليس لأحد أن يغير شريعته التي بعث بها رسوله ، ولا يبتدع في دين الله ما لم يأذن به » [29] . ________________________ (1) التعريفات ، للجرجاني ، 1/33 . (2) أنيس الفقهاء ، للقونوي ، 1/309 . (3) التعاريف ، للمناوي ، 1/55 . (4) التعاريف ، 1/79 . (5) إعلام الموقعين ، 1/87 . (6) مجموع فتاوى ابن تيمية ، 28/511 . (7) إعلام الموقعين ، 3/3 . (8) تفسير ابن كثير ، 2/19 . (9) تفسير ابن جرير ، 15/130 . (10) تفسير القرطبي ، 8/319 . (11) أخرجه البخاري ، كتاب الصلح ، رقم 2499 ، و مسلم ، كتاب الأقضية ، رقم 3242 . (12) أخرجه ابن حبان ، (1/179) ، و الحاكم في المستدرك ، (1/174) ، وقال : صحيح ليس له علة ، و الترمذي ، (5/44) ، قال : هذا حديث حسن صحيح . (13) أخرجه الحاكم في المستدرك ، (1/172) . (14) انظر في تعريف الحكم الشرعي : البحر المحيط ، للزركشي ، (1/117 ، 132) . (15) انظر في تعريف النسخ : الإحكام في أصول الأحكام ، (3/116) ، والبحر المحيط ، (4/64 ، 68) ، وإرشاد الفحول ، ص 276 . (16) أخرجه مسلم في صحيحه ، 1/218 . (17) مجموع الفتاوى ، 33/94 . (18) الموافقات ، للشاطبي ، 1/78 ، 79 . (19) الثوابت والمتغيرات ، د / صلاح الصاوي ، ص 40 . (20) استشهد الدكتور صلاح الصاوي لكلامه ذلك بالدكتور يوسف القرضاوي ، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ، وهما مع ذلك ليس لهما سلف في هذا التقسيم ، وهو يعني أن د / صلاح لم يجد أحداً من المتقدمين يستشهد بكلامه على ما ذهب إليه . (21) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ، ص 111 ، 112 . (22) انظر : معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ، ص 129 . (23) إعلام الموقعين ، 3/14 . (24) الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية ، ص 449 ، 450 . (25) انظر : تنوير الحوالك ، شرح موطأ مالك ، 2/220 . (26) معين الحكام ، ص 117 . (27) انظر : تحطيم الصنم العلماني ، محمد بن شاكر الشريف ، ص 59 . (28) انظر : (شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى) ، د / فؤاد عبد المنعم ، ص 77 ، 78 . (29) مجموع الفتاوى ، 22/196 . |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|