اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > مسك الكلام فى الاسلام > حي على الفلاح

حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-08-2014, 09:54 PM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

تسامح العائلي وأثره الاجتماعي
الأسرة نواة المجتمع، واللبنة التي يرتكز عليها وجوده الاجتماعي وطموحاته الحضارية والثقافية، فهي صورة مصغرة عن الدولة بمفهومها المعاصر، وأي خلل في بنية الأسرة ستظهر نتائجه في بنية المجتمع، وحتى لا نتحول إلى كائنات متجاورة، وتفرغ قلوبنا من الحب، وعقولنا من التفكير بالآخر، أياً كان هذا الآخر، سواء كان أباً أو أمّاً، أخاً أو أختاً.. صديقاً...جاراً أو حتى غريباً يحتاجنا، علينا أن نبدأ من العائلة، فمن العائلة تنطلق القيم والمثل، وفيها تترسخ الأهداف وتٌقرأ عناوين الحياة الأساسية،والمقصود بالعائلة كل عائلة وليس فقط العائلات التي تمتاز بكثرة البنين، فالقضية ليست مرتبطة بعدد أفراد الأسرة، بل بالخيوط التي تربط هذه الأسرة أو تلك بالمجتمع، مهما كان عالم هذه الأسرة ضيقاً و مستقلاً، فالعالم اليوم يبدو وكأنه فريسة للتوتر، يمكننا أن نلاحظ ذلك إذا أمعنا النظر بأي من مفردات الحياة اليومية للناس، فالشارع مثلاً لم يعد يمثل الحقيقة المشتركة التي ترتبط بحياة الناس، لقد أصبح مكاناً للسير ليس إلا.. والبيت تحول إلى فندق والعمل والمدرسة والوظيفة والمناسبات الاجتماعية على اختلافها !! والسؤال كيف نستعيد كل ذلك ؟ ونستفيد منه اجتماعياً ؟ بداية يجب أن ندرك أن ذلك، كل ذلك يحدث كنتيجة، والنتائج الاجتماعية لا تتوقف عن الانجاب، أي أنها ستصبح ذات يوم مقدمات لنتائج أخرى، وهكذا... من هنا علينا العودة إلى نواة المجتمع إلى الأسرة، علينا أن نقيّم نمط العلاقة القائمة بين أفرادها، ونغربل مفردات تلك العلاقة لتسقط المفردات الدخيلة، ليس لمرة واحدة في العمر، بل في كل يوم.كتب مكسيم غوركي بهذا الصدد قائلاً " حتى الدجاجة تحب أطفالها، أمّا تربيتهم فهذا عمل ٌ عظيم، يحتاج إلى موهبة ومعرفة عميقة بالحياة ".
وكلمة تربية هنا ليست مرتبطة بسلوك الأبناء وحسب، إنها ذات معنى كليّاً يشمل جميع أفراد العائلة الكبار منهم والصغار على حد سواء، إذ أن الكبار يجسدون فيما يجسدون الواقع العملي من الحياة أمام أطفالهم وتأثير هذا التجسيد العملي يفوق بأثره كل ما يقال نظرياً، إذ لايمكن أن نرسخ في نفوس أطفالنا الصدق إلاّ إذا كنّا قدوتهم فيه في تعاملنا معهم ومع غيرهم على حد سواء.
والتسامح بين أفراد العائلة يقتضي قدراً من التفاهم المتبادل، إذ ليس الإنسان أكيداً من أنشيئاً لن يستطيعه إلاّ الشيء الذي لايفهمه، فالفهم هو الشعور بالمقدرة، وترسيخ صورة المقدرة هذه لدى الإنسان أي إنسان كان صغيرأ أم كبيراً، يجعل منه إنساناً متفهماً يأخذ في حسبانه مسبقاً ظروف الآخر واحتياجاته قبل أن يأخذ منه موقفاً.من هنا بإمكاننا القول: إن العائلة هي صورة مصغرةونموذج عن المجتمع، في هذا النموذج أو بشكل أدق في هذه الخلية الاجتماعية توجد المعايير الأكثر أهمية للعلاقات البشرية المتبادلة أو لا توجد. "و هذه المعاييرهي التي تتحكم بسلوك الإنسان لدى تماحكه مع الآخر، والتسامح بين أفراد الأسرة يرسخ في نفوسهم هذه الطبيعة ويدفعهم لممارستها اجتماعياً، فالعلاقات الاجتماعية ليست مرسومة بالمسطرة، لتتحكم بمقاساتها المليمترات، إنها مرهونة بظروف كل فرد من أفراد المجتمع، من هنا جاء حديث الرسول عليه الصلاة والسلام " إلتمس لاخيك سبعين عذراً " وجاءت القوانين الوضعية المخففة، وجاء النظر بالأسباب ولكن كل هذا لا يصرف على أرض الواقع إلاّ إذا ترسخ التسامح في نفس الإنسان من خلال التربية.
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-08-2014, 09:58 PM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

التسامح والعفو في العلاقة الزوجية




يتطلب الزواج الموفَّق الذي يَصمُد لأزمات الحياة وضُغوطها جهودًا مشتركة، يَبذلها كِلا الزوجين على مدى سنوات الزواج حتى يكون زواجهما ناجحًا؛ فالحياة بين أي زوجين لا تخلو من المشكلات والأخطاء مهما كان مدى سعادتِهما وتوفُّر التفاهم والمودَّة بينهما، ولا يُمكِن اعتبار الزواج زواجًا ناجحًا إلا إذا توفَّرت له عوامل التماسُك والاستقرار، والتي من أهمها التسامح والعفو، فمن منا لا يُخطئ، ولكن هناك الكثير من الأزواج يرون التسامح نوعًا من الضعف، فإذا غضب الزوج أو الزوجة - أصحاب هذا الرأي - من الطرف الآخر، فتراه يُقرِّر ألا يُكلمه حتى لا يظن به أنه ضعيف، ويقول في نفسه: عليه هو أن يكلمني أولاً ثم سأُسامِحه بعد ذلك.

فالكثير من الأزواج والزوجات يعتقدون أن التسامح يعطي الآخَر الفرصة ليتحكَّم فيه، كما أنهم يرون أن التسامح معناه تقبُّل الإهانة، وكذلك يرون أن التسامح معناه نسيان الأمر تمامًا والتعوُّد على هذا الفعل فيما بعد، إن مشكلة هؤلاء الأزواج أنهم يَعجزون عن النظر إلى حاضرهم ويَنشغِلون بماضيهم.

ولكن هناك نوع آخَر من الأزواج يرون أن تذكُّر المشكلات الماضية والتفاعُل معها واستِحضارها والحزن عليها هو حمق وجُنون؛ بل هو *** للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة، فملف الماضي عند العقلاء يُطوى ولا يُروى، وينبغي أن يغلق عليه في زنزانة النسيان، ويقيَّد بحبال قوية في سجن الإهمال، فهؤلاء يرون أن الناس لا يَنظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف؛ لأن الريح دائمًا تتَّجه إلى الأمام فلا يجب أن يخالفوا سنة الحياة، كما أن القراءة في دفتر الماضي هي ضياع للحاضر، وتمزيق للجهد، ونسف للساعة الراهنة؛ فقد ذكر الله الأمم وما فعلت، ثم قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ﴾ [البقرة: 134].

فيَنبغي للزوجين أن يُصدِر كل منهما كل ليلة عفوًا عامًّا قبل النوم عن كل إساءة إليه من الطرف الآخَر، وبهذه الطريقة سوف يكسب كل منهما الأمن الداخلي والاستقرار النفسي والعفو من الرحمن الرحيم.


الآثار المترتِّبة على عدم التسامح بين الزوجين:
عدم التسامح بين الزوجين سيُسبِّب أمرَين:
أولاً: زيادة الشعور والأحاسيس السلبية بينهما؛ فكلما فكر الإنسان في أمر سيئ، أو مشكلة مر بها، زادت مَشاعِره وأحاسيسه السلبية تجاه صاحِب هذا الأمر.


ثانيًا: سيُؤدِّي عدم التسامح إلى زيادة حدة المشكلة بينهما.


فائدة التسامح والعفو بين الزوجين:
إن من يعفو ويصفح ينال عزَّ الدنيا وشرَف الآخِرة؛ فقد قال الله - تعالى -: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]، فالصُّلح هنا مُقترِن بالعَفو؛ كما قال تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]، كذلك قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].


فما أطيَبَ القلبَ الأبيض! وما أسعد صاحبه! وما أهنأ عيشه! ثم هل في هذا العمر القصير مساحة لتصفية الحسابات وتسديد فواتير العداوة؟ إن العمر أقصر من ذلك، والذي يذهب ليقتص من كل من أساء إليه وينتقم من كل من أخطأ في حقِّه سوف يعود بذهاب الأجر، وعِظَم الوزر، وضيق الصدر، وكثرة الهمِّ.


فيا أيها الزوجان، أنقِذا نفسَيكما من شبح الماضي، ولتكن حياتكما مليئة بالتسامح والعفو حتى تسعَدا في الدنيا والآخرة.

المراجع:
إبراهيم الفقي: الحب والتسامح، القاهرة، دار الراية للنشر والتوزيع، 2010م.
حسن مصطفى عبد المعطي: المناخ الأسري وشخصية الأبناء، القاهرة، دار القاهرة للنشر والتوزيع،2012م.
عائض القرني: لا تحزن، ط 26، الرياض، العبيكان للنشر، 2013م.
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 11:46 PM.