|
||||||
| أرشيف المنتدى هنا نقل الموضوعات المكررة والروابط التى لا تعمل |
|
|
أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
أنواع الافتراء والبهتان 1- الافتراء على الله وهو أشد أنواع البهتان وهو نوعان:
النوع الأول: أن يقول: قال الله كذا، وهو كاذب على الله. والنوع الثاني: أن يفسر متعمدًا كلام الله بغير ما أراد الله؛ لأنَّ المقصود من الكلام معناه، فإذا قال: أراد الله بكذا كذا وكذا، فهو كاذب على الله، شاهد على الله بما لم يرده الله عزَّ وجلَّ. 2- الافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو نوعان: النوع الأول: بأن يقول: قال رسول الله كذا، ولم يقله، لكن كذب عليه. النوع الثاني: تفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بغير معناه متعمدًا فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . 3- الافتراء على المؤمنين: كأن يتقوَّل على أحد من المسلمين ما لم يقله، أو يقذفه بذنب، وهو منه بريء، أو أن يغتابه بما ليس فيه. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
صور الافتراء والبهتان
للافتراء والبهتان صور عديدة منها: 1- الافتراء على الله سبحانه وتعالى: ومن صوره: - التشريع في دين الله من غير مستند شرعي: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [يونس: 59-60]. - الإفتاء بغير علم: قال الله تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ [النحل: 116]. - ادعاء الولاية، والكرامة. 2- الكذب في الرؤيا: عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن من أفرى الفرى أن يُري عينه ما لم ترَ)) . 3- الافتراء على الأنبياء والرسل ونسبتهم للكذب على الله سبحانه: قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا [الفرقان: 4]. قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [المؤمنون: 38] وفي حديث واثلة بن الأسقع، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفيه ((أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل)) . 4- الافتراء بانتساب الرجل إلى غير أبيه: فعن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أعظم الناس فرية... ورجل انتفى من أبيه وزنَّى أمه)) . 5- هجاء وسبُّ المؤمنين الأبرياء: فعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلًا؛ فهجا القبيلة بأسرها)) . |
|
#3
|
||||
|
||||
|
أسباب الوقوع في الافتراء والبهتان 1- الاختلاف والتفرق والتحزب: قال ابن بطة: (إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا، وأنهم تفرقوا واختلفوا، فتفرقت بهم الطرق، حتى صار بهم الاختلاف إلى الافتراء على الله عزَّ وجلَّ، والكذب عليه والتحريف لكتابه، والتعطيل لأحكامه، والتعدي لحدوده... قال الله عزَّ وجلَّ: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة: 213]) . 2- التعصب و التقليد الأعمى: إن الناظر في القرآن ليرى أنَّ معارضات الكفار لجميع الأنبياء والرسل إنما هي بدافع التعصب لدين الآباء والعادات والتقاليد، كما قال تعالى: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ [ص: 7]. وقال تعالى: وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ [الزخرف: 23- 24]. 3- الكبر والحسد والحقد والكراهية:
قال ابن بطة: (أعلمنا تعالى أنَّ السبب الذي أخرجهم إلى الفرقة بعد الألفة، والاختلاف بعد الائتلاف، هو شدة الحسد من بعضهم لبعض، وبغي بعضهم على بعض، فأخرجهم ذلك إلى الجحود بالحق بعد معرفته، وردهم البيان الواضح بعد صحته... قال تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ [الشورى: 14]) . 4- كثرة الكلام بلا فائدة: قال أبو طالب المكي: (الكلام مفتاح كبائر اللسان، فيه الكذب، والغيبة، والنَّمِيمَة، والبهتان، وفيه شهادة الزور، وفيه قذف المحصن، والافتراء على الله تعالى) . 5- استمراء الكذب والغيبة والنَّمِيمَة. |
|
#4
|
||||
|
||||
|
قصص في الافتراء والبهتان 1- قصة حادثة الإفك حيث اتهم المنافقون عائشة رضي الله عنها حتى أنزل الله براءتها في القرآن قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [النور: 11-16].
والقصة مشهورة معروفة وهي في الصحيح . 2- عن جابر بن سمرة، قال: (شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله، واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنَّه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إنَّ هؤلاء يزعمون أنَّك لا تحسن تصلي. قال أبو إسحاق: أما أنا والله، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين وأخفُّ في الأخريين. قال: ذاك الظنُّ بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة. قال: أما إذ نشدتنا، فإنَّ سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعونَّ بثلاث: اللهمَّ إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة، فأطلْ عمره، وأطلْ فقره، وعرِّضه بالفتن. وكان بعد إذا سُئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك – راوي الأثر عن سمرة -: فأنا رأيته بعد، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنَّه ليتعرَّض للجواري في الطرق يغمزهن) . 3- قال الذهبي: (قال ابن طاهر: سمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته، اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه، ودخلوا على أبي إسماعيل، وسلموا عليه، وقالوا: ورد السلطان، ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه، فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنمًا من نحاس صغير، وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ، وخرجوا وقام إلى خلوته، ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري، وأنه مجسِّم، وأنه يترك في محرابه صنمًا يزعم أن الله على صورته، إن بعث الآن السلطان يجده، فعظم ذلك على السلطان، وبعث غلامًا ومعه جماعة فدخلوا الدار، وقصدوا المحراب، فأخذوا الصنم، ورجع الغلام بالصنم، فبعث السلطان من أحضر الأنصاري، فأتى فرأى الصنم والعلماء، والسلطان قد اشتدَّ غضبه؛ فقال السلطان له: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة؛ قال: لست عن ذا أسألك؟ قال: فعمَّ يسألني السلطان؟ قال: إنَّ هؤلاء يزعمون أنَّك تعبد هذا، وأنَّك تقول: إنَّ الله على صورته. فقال الأنصاري بصولة وصوت جهوري: سبحانك! هذا بهتان عظيم. فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه، فأمر به فأخرج إلى داره مكرمًا. وقال لهم: اصدقوني. وهددهم، فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة، فأردنا أن نقطع شرَّه عنا، فأمر بهم، ووكل بكلِّ واحد منهم، وصادرهم وأهانهم) . |
|
#5
|
||||
|
||||
|
الأمثال والأشعار في الافتراء والبهتان - قولهم يا للأفيكة: وهي فعيلة من الإفك وهو الكذب. - وقولهم: يا للبهيتة: وهي البهتان. - وقولهم: يا للعضيهة: مثلهما في المعنى. يضرب عند المقالة يرمى صاحبها بالكذب، واللام في كلِّها للتعجب . وقال منصور بن إسماعيل: هبني تحرزتُ ممن ينمُّ بالكتمانِ***فكيف لي باحترازٍ مِن قائلِ البهتانِ وقال بعض الحكماء: إنَّ الكريمَ إذا تقضَّى ودُّه***يُخفي القبيحَ ويظهرُ الإحسانا وترَى اللئيمَ إذا تصرَّم حبلُه***يُخفي الجميلَ ويظهرُ البهتانا
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
إفشاء السر
معنى إفشاء السر لغةً واصطلاحًا معنى الإفشاء: الإفشاء من فَشا الخبر يَفْشو فُشُوًّا وفُشِيًّا، أي: انتشر وذاع، وأفْشاهُ غيره، وتَـفَشَّى الشيء، أي: اتسع، وفشا الشيء: ظهر . معنى السر لغة: السِّرُّ: هو ما يكتم وهو خلاف الإعلان، يقال: أسررت الشيء إسرارًا، خلاف أعلنته . وسارَّه: إذا أوصاه بأن يُسرَّه، وتَسارَّ القومُ. وكنَّي عن النكاح بالسِّرِّ من حيث إنه يخفى . معنى السر اصطلاحًا: قال الراغب: (السِّرُّ هو الحديث المكتم في النفس) . وقال الكفوي: (هو ما يسرُّه المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها) . معنى إفشاء السر اصطلاحًا: إفشاء السر هو: تعمد الإفضاء بسرٍّ من شخص ائتمن عليه، في غير الأحوال التي توجب فيها الشريعة الإسلامية الإفضاء، أو تجيزه . |
|
#7
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
جزاك الله خيرا استاذ محمد
وبارك الله فيك
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
أقوال السلف والعلماء في إفشاء السر - (قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لابنه عبد الله رضي الله عنه: يا بني، إن أمير المؤمنين يدنيك -يعني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه- فاحفظ عني ثلاثًا: لا تفشينَّ له سرًّا، ولا تغتابنَّ عنده أحدًا، ولا يطَّلعنَّ منك على كذبة) .
- وقال معاوية: (ما أفشيت سرِّي إلى أحد إلا أعقبني طول الندم، وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجدًا، وذكرًا، وسناء، ورفعة. فقيل: ولا ابن العاص . قال: ولا ابن العاص . وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوِّك، فلا تظهر عليه صديقك) . - ويُروى أيضًا (أنَّ معاوية رضي الله عنه أسرَّ إلى الوليد بن عتبة حديثه؛ فقال لأبيه: يا أبت، إنَّ أمير المؤمنين أسرَّ إليَّ حديثًا، وما أُراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به؛ فإنَّ من كتم سرَّه كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال: فقلت: يا أبت، وإنَّ هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟ فقال: لا والله يا بني، ولكن أحبُّ أن لا تذلل لسانك بأحاديث السرِّ. قال: فأتيت معاوية فأخبرته، فقال: يا وليد، أعتقك أبوك من رقِّ الخطأ، فإفشاء السرِّ خيانة، وهو حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم إن لم يكن فيه إضرار) . - و(قال عمرو بن العاص: ما استودعت رجلًا سرًّا فأفشاه فلمته؛ لأني كنت أضيق صدرًا منه حيث استودعته إيَّاه) . - وقال عبد الملك بن مروان للشعبي، لما دخل عليه: (جنبني خصالًا أربعًا: لا تطريني في وجهي، ولا تجرين علي كذبة، ولا تغتابن عندي أحدًا، ولا تفشين لي سرًّا) . - وقال الحسن: (إنَّ من الخيانة أن تحدِّث بسرِّ أخيك) . - وقال أكثم بن صيفيٍّ: (إنَّ سِرَّك من دمك، فانظر أين تريقه) . - وقال الأعمش: (يضيق صدر أحدهم بسرِّه حتى يحدِّث به، ثم يقول: اكتمه عليَّ) . - وقال أبو حاتم: (مَن حصَّن بالكتمان سرَّه تمَّ له تدبيره، وكان له الظفر بما يريد، والسلامة من العيب والضرر، وإن أخطأه التمكن والظفر، والحازم يجعل سرَّه في وعاء ويكتمه عن كلِّ مستودع، فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له؛ لأنَّ السرَّ أمانة، وإفشاؤه خيانة، والقلب له وعاؤه؛ فمن الأوعية مَا يضيق بما يودع، ومنها مَا يتسع لما استودع) . - وقال بعضهم: (كتمانك سرَّك يُعقبك السلامة، وإفشاؤك سرَّك يُعقبك الندامة، والصبر على كتمان السرِّ أيسر من الندم على إفشائه) . - وقال الراغب الأصفهاني: (إذاعة السرِّ من قلة الصبر، وضيق الصدر، وتوصف به ضعفة الرجال، والصبيان، والنساء) . - وعن المدائني قال: (كان يُقال: أصبر الناس الذي لا يفشي سرَّه إلى صديقه؛ مخافة أن يقع بينهما شيء فيفشيه) . - وقال بعضهم: (ما أقبح بالإنسان أن يخاف على ما في يده من اللصوص فيخفيه، ويمكِّن عدوَّه من نفسه بإظهاره ما في قلبه من سرِّ نفسه وسرِّ أخيه؛ ومن عجز عن تقويم أمره، فلا يلومنَّ إلا نفسه إن لم يستقم له) . - وقال رجل من سلف العلماء: (كان يقال: أملك الناس لنفسه من كتم سرَّه من صديقه وخليله). قال أبو عبيد معلقًا على هذا القول: (أحسب ذلك للنظر في العاقبة، ألا يتغيَّر الذي بينهما يومًا ما فيفشي سرَّه) . - (وشكا هشام بن عبد الملك ما يجد من فقد الأنيس المأمون على سرِّه، فقال: أكلت الحامض والحلو حتى ما أجد لهما طعمًا، وأتيت النساء حتى ما أبالى امرأة لقيت أم حائطًا، فما بقيت لي لذة إلا وجود أخ؛ أضع بيني وبينه مؤونة التحفُّظ) . - وقال الماوردي: (وكم مِن إظهار سرٍّ أراق دم صاحبه، ومنع من نيل مطالبه، ولو كتمه كان من سطوته آمنًا، وفي عواقبه سالـمًا، ولنجاح حوائجه راجيًا) . - وقال أيضًا: (وإظهار الرجل سرَّ غيره أقبح من إظهاره سرَّ نفسه؛ لأنَّه يبوء بإحدى وصمتين: الخيانة إن كان مؤتمنًا، أو النَّمِيمَة إن كان مستودعًا، فأما الضرر فربما استويا فيه وتفاضلا. وكلاهما مذموم، وهو فيهما ملوم) . - (وقيل لعدي بن حاتم: أي الأشياء أوضع للرجال؟ قال: كثرة الكلام، وإضاعة السرِّ، والثقة بكلِّ أحدٍ) . - وقال الجاحظ: (والسرُّ- أبقاك الله- إذا تجاوز صدر صاحبه، وأفلت من لسانه إلى أُذنٍ واحدة، فليس حينئذ بسرٍّ، بل ذاك أولى بالإذاعة، ومفتاح النشر والشهرة. وإنما بينه وبين أن يشيع ويستطير أن يُدفع إلى أُذنٍ ثانية. وهو مع قلة المأمونين عليه، وكرب الكتمان، حريٌّ بالانتقال إليها في طرفة عين). - وكان المنصور يقول: (الملك يحتمل كلَّ شيء من أصحابه إلا ثلاثًا: إفشاء السرِّ، والتعرُّض للحرم، والقدح في الملك) . |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| موسوعة, الاخلاق, الاسلامية, الشاملة |
| أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|