|
||||||
| أرشيف المنتدى هنا نقل الموضوعات المكررة والروابط التى لا تعمل |
|
|
أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
3- الارتباط بالقرآن الكريم
لا شك أن القرآن كتاب هداية ومنهج حياة، ولا شك أن الارتباط به قراءة وتدبرًا وعملًا من أعظم الوسائل لتحقيق الهداية والحياة الكريمة والأخلاق الفاضلة قال الله عز وجل: إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [الإسراء: 9]. وقال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الشورى: 52]. وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57]. قال ابن كثير: (مَّوْعِظَةٌ: زاجر عن الفواحش، وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ، أي: من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، وَهُدًى وَرَحْمَةٌ، أي: محصل لها الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقون الموقنين) . وقال جل ثناؤه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 89]. قال السعدي: (يستضيئون به في ظلمات الكفر والبدع، والأهواء المردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم) . وقال الشنقيطي: (هذه الآية الكريمة أجمل الله جلَّ وعلا فيها جميع ما في القرآن من الهدي إلى خير طريق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم؛ لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خير الدنيا والآخرة) . وكم في هذا الكتاب العظيم من توجيه وهداية، فقال سبحانه: وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ [البقرة: 231]. فالقرآن الكريم اشتمل على الأمثال والقصص والعبر هداية لخيري الدنيا والآخرة. أ- الأمثال القرآنية: الأمثال القرآنية من أفضل الوسائل لغرس القيم الإسلامية وتهذيب النفوس والأفكار، وتغيير السلوك والاعتبار، ومن خلالها يعيد المرء ترتيب نفسه بالتفكير والإمعان، والعمل على إصلاح النفس وتربيتها. ب- القصص القرآني: للقصص القرآني أثر بالغ في نفس القارئ والسامع، تهفو لها النفوس، وتطمئنُّ بها القلوب، وتسمو بها الأرواح، فيها من السحر الأخَّاذ للسمع والفؤاد، وفيها من الفوائد والعبر والدروس والإرشاد والدلالات لمن أمعن النظر، وألقى السمع وهو شهيد. قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [يوسف: 2-3] . |
|
#2
|
||||
|
||||
|
4- التدريب العملي والرياضة النفسية إن التدريب العملي والممارسة التطبيقية ولو مع التكلف في أول الأمر، وقسر النفس على غير ما تهوى، من الأمور التي تكسب النفس الإنسانية العادة السلوكية، طال الزمن أو قصر.
والعادة لها تغلغل في النفس يجعلها أمرًا محببًا، وحين تتمكن في النفس تكون بمثابة الخلق الفطري، وحين تصل العادة إلى هذه المرحلة تكون خلقًا مكتسبًا، ولو لم تكن في الأصل الفطري أمرًا موجودًا. وقد عرفنا أنَّ في النفس الإنسانية استعدادًا فطريًّا لاكتساب مقدار ما من كلِّ فضيلة خلقية، وبمقدار ما لدى الإنسان من هذا الاستعداد تكون مسؤوليته، ولو لم يكن لدى النفوس الإنسانية هذا الاستعداد لكان من العبث اتخاذ أية محاولة لتقويم أخلاق الناس. والقواعد التربوية المستمدة من الواقع التجريبي تثبت وجود هذا الاستعداد، واعتمادًا عليه يعمل المربون على تهذيب أخلاق الأجيال التي يشرفون على تربيتها، وقد ورد في الأثر: (العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم). وثبت أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله)) . فقد روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: ((ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر)). وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا دلَّ فيه على أنَّ التدريب العملي ولو مع التكلف يكسب العادة الخلقية، حتى يصير الإنسان معطاء غير بخيل، ولو لم يكن كذلك أول الأمر. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جُنتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما ، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع)) . فدلَّ هذا الحديث على أن المنفق والبخيل كانا في أول الأمر متساويين في مقدار الدرعين. أما المنافق فقد ربت درعه بالإنفاق حتى غطت جسمه كلِّه، بخلاف البخيل الذي لم يدرب نفسه على الإنفاق، فإن نفسه تكز، والله يضيق عليه من وراء ذلك، فيكون البخل خلقًا متمكنًا من نفسه مسيطرًا عليها. ومن ذلك نفهم أمرين: فطرية الخلق، وقابليته للتعديل بالممارسة والتدريب العملي، إنَّ المنفق كان أول الأمر كالبخيل يشبهان لابسي درعين من حديد متساويين ويبدو أن الدرع مثال لما يضغط على الصدر عند إرادة النفقة، فمن يتدرب على البذل تنفتح نفسه كما يتسع الدرع فلا يكون له ضغط، وأما من يعتاد الإمساك فيشتد ضاغط البخل على صدره، فهو يحس بالضيق الشديد كلما أراد البذل، ومع مرور الزمن يتصلب هذا الضاغط. واعتمادًا على وجود الاستعداد الفطري لاكتساب الخلق، وردت الأوامر الدينية بفضائل الأخلاق، ووردت النواهي الدينية عن رذائل الأخلاق. ولكن من الملاحظ أنه قد يبدأ التخلق بخلق ما عملًا شاقًّا على النفس، إذا لم يكن في أصل طبيعتها الفطرية، ولكنه بتدريب النفس عليه، وبالتمرس والمران، يصبح سجية ثابتة، يندفع الإنسان إلى ممارسة ظواهرها اندفاعًا ذاتيًّا، دون أن يجد أية مشقة أو معارضة أو عقبة من داخل نفسه، ولئن وجد شيئًا من ذلك فإنَّ دافع الخلق المكتسب يظلُّ هو الدافع الأغلب، بشرط أن يكون التخلق قد تحول فعلًا إلى خلق مكتسب. وليس التدريب النفسي ببعيد الشبه عن التدريب الجسدي، الذي يكتسب به المهارات العملية الجسدية . آخر تعديل بواسطة محمد رافع 52 ، 20-04-2013 الساعة 01:53 PM |
|
#3
|
||||
|
||||
|
5- التفكر في الآثار المترتبة على حسن الخلق
على المرء أن يستذكر دائمًا ويحتسب ثواب حسن الخلق. عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البِرِّ والإثم؟ فقال: ((البِرُّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس)) . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أثقل شيء في الميزان حسن الخلق)) . وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وإنَّ حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة)). وعن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ((صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار، يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار)) . آخر تعديل بواسطة محمد رافع 52 ، 10-04-2013 الساعة 10:02 AM |
|
#4
|
||||
|
||||
|
6- النظر في عواقب سوء الخلق وذلك بتأمل ما يجلبه سوء الخلق من الأسف الدائم، والهمِّ الملازم، والحسرة والندامة، والبغضة في قلوب الخلق؛ فذلك يدعو المرء إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق، وينبعث إلى محاسنها. قال ابن القيم: (ومن عقوباتها أي المعاصي وسوء الأخلاق سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه، فإنَّ أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوعهم له، وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده، فإذا عصاه وخالف أمره سقط من عينه، فأسقطه من قلوب عباده، وإذا لم يبقَ له جاه عند الخلق، وهان عليهم عاملوه، على حسب ذلك، فعاش بينهم أسوأ عيش: خامل الذكر، ساقط القدر، زري الحال، لا حرمة له، فلا فرح له، ولا سرور، فإنَّ خمول الذكر وسقوط القدر والجاه، يجلب كلَّ غمٍّ وهمٍّ وحزن، ولا سرور معه ولا فرح، وأين هذا الألم من لذة المعصية. ومن أعظم نعم الله على العبد: أن يرفع له بين العالمين ذكره، ويعلي له قدره) . ...وليس هذا فحسب، بل تأمل ما يقول ابن القيم أيضًا: (ومن عقوباتها: أنَّها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف، وتكسوه أسماء الذم والصغار، فتسلبه اسم المؤمن، والبر، والمحسن، والمتقي، والمطيع، والمنيب، والولي، والورع، والصالح، والعابد، والخائف، والأواب، والطيب، والمرضي ونحوها. وتكسوه اسم الفاجر، والعاصي، والمخالف، والمسيء، والمفسد، والسارق، والكاذب، والخائن، والغادر وأمثالها) . وتأمل عاقبة هذه المرأة التي كانت تصوم النهار وتقوم الليل، ولكنها سيئة الخلق في معاملتها مع جيرانها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ((إنَّ فلانة تقوم الليل وتصوم النَّهار، وتفعل وتصَّدَّق، وتؤذي جيرانها بلسانها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي من أهل النار. قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة وتَصَّدَّق بأثوار (قطع من الأقط، وهو لبن جامد) ولا تؤذي أحدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي من أهل الجنة)) . وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربكم منِّي مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا، وإنَّ من أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارين والمتشدقين، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون )) . |
|
#5
|
||||
|
||||
|
7- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق
القرآن الكريم يوصي ويفرض ضرورة التذكير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر، يقول سبحانه وتعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: 55]، كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [آل عمران: 110]. وإنَّ التذكير والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر والتواصي من أساليب التربية الإسلامية التي بدت خلال أحاديث المربي الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي طريقة التواصي دعوة كل مسلم إلى أن يكون مربيًا يعلم أخاه المسلم، والتذكير بالخير والحق، والدعوة إليهما، والتنبيه إلى الشر والضرر والنهي عنهما، هو من صميم الأساليب التربوية الإسلامية لتنمية القيم والأخلاق الإسلامية في نفس المسلم، وفي الحديث الشريف أن أبا ذر لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاسمع من قوله، فرجع فقال: ((رأيته يأمر بمكارم الأخلاق)) . |
|
#6
|
||||
|
||||
|
8- علو الهمة قال صاحب المنازل: الهمة: ما يملك الانبعاث للمقصود صرفًا، ولا يتمالك صاحبها ولا يلتفت عنها. والمراد: أنَّ همة العبد إذا تعلقت بالحق تعالى طلبًا صادقًا خالصًا محضًا، فتلك هي الهمة العالية التي لا يتمالك صاحبها، أي لا يقدر على المهلة، ولا يتمالك صبره لغلبة سلطانه عليه، وشدة إلزامها إياه بطلب المقصود ولا يلتفت عنها إلى ما سوى أحكامها، وصاحب هذه الهمة: سريع وصوله وظفره بمطلوبه، ما لم تعقه العوائق، وتقطعه العلائق، والله أعلم. اهـ. قلت: فعلو الهمة يستلزم الجد، والترفع عن الدنايا، ومحقرات الأمور. عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها)) . وسفسافها: أي حقيرها ورديئها، وشرف النفس أن يصونها عن الدنايا، والهمة العالية لا تزال بصاحبها تزجره عن مواقف الذل، واكتساب الرذائل، وحرمان الفضائل، حتى ترفعه من أدنى دركات الحضيض، إلى أعلى مقامات المجد، والسؤدد. قال ابن القيم في ((الفوائد)): فمن علت همته، وخشعت نفسه؛ اتصف بكلِّ خلق جميل، ومن دنت همته، وطغت نفسه؛ اتصف بكلِّ خلق رذيل. وقال أيضًا: فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها، وأفضلها، وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار؛ فالنفوس العلية لا ترضى بالظلم، ولا بالفواحش، ولا بالسرقة ولا بالخيانة؛ لأنها أكبر من ذلك وأجل، والنفوس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك. فإذا حرص المرء على اكتساب الفضائل، وألزم نفسه على التخلق بالمحاسن، ولم يرض من منقبة إلا بأعلاها، ولم يقف عند فضيلة إلا وطلب الزيادة عليها، نال مكارم الأخلاق . |
|
#7
|
||||
|
||||
|
9- الصبر قال ابن قيم الجوزية رحمه لله: (حسن الخلق يقوم على أربعة أركان، لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشَّجَاعَة، والعدل) .
وقال: (وهو على ثلاثة أنواع: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله. فالأول: صبر الاستعانة به، ورؤيته أنه هو المصبر، وأنَّ صبر العبد بربه لا بنفسه، كما قال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ [النحل: 127]. والثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه لا لإظهار قوة النفس، والاستحماد إلى الخلق. الثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، ومع أحكامه الدينية. صابرًا نفسه معها، سائرًا بسيرها.. أين ما توجهت ركائبها) . وقال الماوردي: (وليس لمن قلَّ صبره على طاعة الله تعالى حظ من برٍّ، ولا نصيب من صلاح، ومن لم ير لنفسه صبرًا، يكسبها ثوابًا، ويدفع عنها عقابًا، كان مع سوء الاختيار بعيدًا من الرشاد، حقيقًا بالضلال) . (وعلى العاقل احتساب الأجر عند الله عزَّ وجلَّ، فهذا الأمر من أعظم ما يعين على اكتساب الأخلاق الفاضلة، وتحمل أذى الناس؛ فإذا أيقن المسلم أنَّ الله سيجزيه على حسن خلقه ومجاهدته؛ سيهون عليه ما يلقاه في ذلك السبيل؛ قال تعالى: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل: 96]. وقال سبحانه: وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان: 12]. آخر تعديل بواسطة محمد رافع 52 ، 20-04-2013 الساعة 01:54 PM |
|
#8
|
||||
|
||||
|
15- الغمس في البيئات الصالحة
ومن وسائل اكتساب الأخلاق الفاضلة الغمس في البيئات الصالحة، وذلك لأن من طبيعة الإنسان أن يكتسب من البيئة التي ينغمس فيها ويتعايش معها، ما لديها من أخلاق وعادات وتقاليد وأنواع سلوك، عن طريق السراية والمحاكاة والتقليد، وبذلك تتم العدوى النافعة أو الضارة، وفي الحكم السائرة: أن الطبع للطبع يسرق... ويمكن تلخيص التأثير الجماعي على الفرد بالعناصر التالية: - السراية التي تفعل فعلها العميق في كيان الإنسان، وهي من خصائص الاجتماع، وكلما كبر المجتمع كان تأثيره على الفرد الذي ينخرط فيه أكثر. - القوة المعنوية الجماعية، التي يخشى الأفراد عقوباتها المادية والمعنوية، ويرجون مثوباتها المادية والمعنوية. - جاذبية الجماعة لعنصر التقليد والمحاكاة الذي يوجد عند الأفراد. - عنصر المنافسة، وهو من خصائص الجماعة. - رغبة الأفراد بتقدير الآخرين ومحبتهم له، وهذا الدافع لا يتحرك إلا في وسط الجماعة، فاستغلاله من خصائص الجماعة. هذا وقوة الجماعة الخيرة يوجد نظيرها في الجماعة الشريرة الخبيثة، يضاف إليها ميل النفس بفطرتها إلى الأهواء والشهوات التي ترافق رذائل الأخلاق وقبائح الأفعال، لا سيما إذا كان مخالط الأشرار غرًّا صغيرًا غير مضرس في الحياة، وسلطان الغرائز والأهواء فيه أقوى من سلطان العقل والوجدان والضمير . آخر تعديل بواسطة محمد رافع 52 ، 20-04-2013 الساعة 01:56 PM |
|
#9
|
||||
|
||||
|
16- الاختلاف إلى أهل الحلم والفضل وذوي المروءات فإذا اختلف المرء إلى هؤلاء، وأكثر من لقائهم وزيارتهم؛ تخلق بأخلاقهم، وقبس من سمتهم ونورهم. أ- يُروى أنَّ الأحنف بن قيس قال: (كنا نختلف إلى قيس بن عاصم نتعلم منه الحلم، كما نتعلم الفقه. ب- كان أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يرحلون إليه، فينظرون إلى سمته، وهديه، ودله، قال: فيتشبهون به . ج- قال مالك: قال ابن سيرين: كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. قال: وبعث ابن سيرين رجلًا فنظر كيف هدي القاسم- هو ابن محمد ابن أبي بكر الصديق- وحاله . د- قال القاضي أبو يعلى: روى أبو الحسين بن المنادي بسنده إلى الحسين ابن إسماعيل قال: سمعت أبي يقول: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب، وحسن السمت . هـ- قال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد لابنه: يا بني، إيت الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإنَّ ذاك أحبُّ إليَّ لك من كثير من الحديث . و- وقال الأعمش: كانوا يأتون همام بن الحارث يتعلمون من هديه وسمته . |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| موسوعة, الاخلاق, الاسلامية, الشاملة |
| أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|