|
||||||
| حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الظلم ظلمات يوم القيامة دار القاسم ![]() الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن ظاهرة انتشرت في بعض الناس ذكرها القرآن الكريم والسنة النبوبة المطهرة، إما على سبيل الذم، أو على سبيل بيان سوء عاقبة من فعلها. إنها ظاهرة الظلم، وما أدراك ما الظلم، الذي حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه وحرمه على الناس، فقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله في الحديث القدسي: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا } [رواه مسلم]. وعن جابر أن رسول الله قال: { أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم } [رواه مسلم]. والظلم: هو وضع الشيء في غير محله باتفاق أئمة اللغة. وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: ظلم الإنسان لربه، وذلك بكفره بالله تعالى، قال تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]. ويكون بالشرك في عبادته وذلك بصرف بعض عبادته لغيره سبحانه وتعالى، قال عز وجل: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]. النوع الثاني: ظلم الإنسان نفسه، وذلك باتباع الشهوات وإهمال الواجبات، وتلويث نفسه بآثار أنواع الذنوب والجرائم والسيئات، من معاصي لله ورسوله. قال جل شأنه: وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [النحل:33]. النوع الثالث: ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته، وذلك بأكل أموال الناس بالباطل، وظلمهم بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء، والظلم يقع غالباً بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار. صور من ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته: غصب الأرض: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: { من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين } [متفق عليه]. مماطلة من له عليه حق: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { مطل الغني ظلم } [متفق عليه]. منع أجر الأجير: عن أبي هريرة عن النبي قال: { قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة...،...، ورجل أستأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره } [رواه البخاري]. وأذكر هنا قصة ذكرها أحد المشايخ في كلمة له في أحد المساجد بمكة، قال: ( كان رجل يعمل عند كفيله فلم يعطه راتب الشهر الأول والثاني والثالث، وهو يتردد إليه ويلح وأنه في حاجة إلى النقود، وله والدان وزوجة وأبناء في بلده وأنهم في حاجة ماسة، فلم يستجب له وكأن في أذنيه وقر، والعياذ بالله. فقال له المظلوم: حسبي الله؛ بيني وبينك، والله سأدعو عليك، فقال له: أذهب وأدعوعلي عند الكعبة (انظر هذه الجرأة) وشتمه وطرده. وفعلا استجاب لرغبته ودعا عليه عند الكعبة بتحري أوقات الإجابة، على حسب طلبه، وبريد الله عز وجل أن تكون تلك الأيام من أيام رمضان المبارك وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227]، ومرت الأيام، فإذا بالكفيل مرض مرضاً شديداً لا يستطيع تحريك جسده وانصب عليه الألم صباً حتى تنوم في إحدى المستشفيات فترة من الزمن. فعلم المظلوم بما حصل له، وذهب يعاوده مع الناس. فلما رآه قال: أدعوت علي؟ قال له: نعم وفي المكان الذي طلبته مني. فنادى على ابنه وقال: أعطه جميع حقوقه، وطلب منه السماح وأن يدعو له بالشفاء ). الحلف كذباً لإغتصاب حقوق العباد: عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي أن رسول الله قال: { من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة }، فقال رجل: وإن كان شيـئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال: { وإن قضيباً من أراك } [رداه مسلم]. السحر بجميع أنواعه: وأخص سحر التفريق بين الزوجين، قال تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة:102]. وعن أبي هريرة عن النبي قال: { اجتنبوا السبع الموبقات }، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: { ... والسحر، و*** النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات } [رواه البخاري ومسلم]. عدم العدل بين الأبناء: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال:{ نحلني أبى نحلاً فقالت أمى عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله ، فجاءه ليشهده على صدقتي فقال: "أكل ولدك نحلت مثله" قال: لا، فقال: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"، وقال: "إني لا أشهد على جور"، قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة } [متفق عليه]. حبس الحيوانات والطيور حتى تموت: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: { عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار} [رواه البخاري ومسلم]. حبستها: أي بدون طعام. شهادة الزور: أي الشهادة بالباطل والكذب والبهتان والافتراء، وانتهاز الفرص للإيقاع بالأبرار والانتقام من الخصوم، فعن انس قال: ذكر رسول الله الكبائر فقال: { الشرك بالله، وعقوق الوالدين و*** النفس، وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور، أو قال: "شهادة الزور" } [متفق عليه]. وأكل صداق الزوجة بالقوة ظلم.. والسرقة ظلم.. وأذيه المؤمنين والمؤمنات والجيران ظلم... والغش ظلم... وكتمان الشهادة ظلم... والتعريض للآخرين ظلم، وطمس الحقائق ظلم، والغيبة ظلم، ومس الكرامة ظلم، والنميمة ظلم، وخداع الغافل ظلم، ونقض العهود وعدم الوفاء ظلم، والمعاكسات ظلم، والسكوت عن قول الحق ظلم، وعدم رد الظالم عن ظلمه ظلم... إلى غير ذلك من أنواع الظلم الظاهر والخفيى. فيا أيها الظالم لغيره: اعلم أن دعوة المظلوم مستجابة لا ترد مسلماً كان أو كافراً، ففي حديث أنس قال: قال رسول الله : { اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً؛ فإنه ليس دونها حجاب }. فالجزاء يأتي عاجلاً من رب العزة تبارك وتعالى، وقد أجاد من قال: لاتظلمن إذا ما كنت مقتدراً *** فالظلم آخره يأتيك بالندم نامت عيونك والمظلوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم تنم فتذكر أيها الظالم: قول الله عز وجل: وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء [ابراهيم:43،42]. وقوله سبحانه: أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى [القيامة:36]. وقوله تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [القلم:45،44]. وقوله : { إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته }، ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]، وقوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227]. وتذكر أيها الظالم: الموت وسكرته وشدته، والقبر وظلمته وضيقه، والميزان ودقته، والصراط وزلته، والحشر وأحواله، والنشر وأهواله. تذكر إذا نزل بك ملك الموت ليقبض روحك، وإذا أنزلت في القبر مع عملك وحدك، وإذا استدعاك للحساب ربك، وإذا طال يوم القيامة وقوفك. وتذكر أيها الظالم: قول الرسول : { لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء } [رواه مسلم]. والاقتصاص يكون يوم القيامة بأخذ حسنات الظالم وطرح سيئات المظلوم، فعن أبي هريرة عن النبي قال: { من كانت عنده مظلمة لأخيه؛ من عرضه أو من شيء، فليتحلله من اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه } [رواه البخاري]. وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { أتدرون ما المفلس، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم وطرحت عليه، ثم طرح في النار } [رواه مسلم]. ولكن أبشر أيها الظالم:
فما دمت في وقت المهلة فباب التوبة مفتوح، قال : { إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه مسلم]. وفي رواية للترمذي وحسنه: { إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر }. ولكن تقبل التوبة بأربعة شروط: 1- الإقلاع عن الذنب. 2- الندم على ما فات. 3- العزم على أن لا يعود. 4- إرجاع الحقوق إلى أهلها من مال أو غيره. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الظلم واثره في هلاك الامم
بسم الله الرحمن الرحيم الظلم وأثره في هلاك الأمم السماوات و الأرض قامت على العدل لولا العدل لم تدم الحياة من سنن الله بقاء الأمم العادلة و إن كانت كافرة فكفرها على نفسها أما عدلها فإنه يبقيها يهلك الله سبحانه الأمم الظالمة و إن كانت مسلمة ساجدة وراكعة لكنها تظلم سنة إلهية ومن قرأ التاريخ تيقن بهذا [إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ]وفي الحديث القدسي أمم بادت و قرى أهلكت و أمراء ورؤساء وملوك صاروا كالجرذان , ما السبب؟ الظلم ملوك الأندلس ملكوا حضارات عظيمة لمئات السنين ثم صاروا يباعون في الطرقات كالعبيد حتى قال ابن لأبيه وهو ذليل حقير بعد أن كان عزيز ذو سلطان قال يا أبي لما حصل لنا كل هذا .... بعد العز صار لنا هذا الذل قال له أبوه الملك المقهور والعزيز المذلول: يا بني دعوة مظلوم سرت في جوف الليل ليس بينها وبين الله حجاب بعض ابناء الإسلام الركع السجد يهربون إلى ديار الكفر لينالوا شيئا من العدالة بعض المسلمين لا يبالي لأنه قوي لأنه غني أبنائك الذين هم من صلبك لا يحق لك أن تظلمهم زوجتك لا يحق لك أن تظلمها فمن ظلم يأتي يوم القيامة وشقه مائل مفضوح عند الله عز وجل الناس الذين يعملون بالشهرين والثلاث لا يحصلون من راتبهم على شي بكى عندي كثيرون واشتكى إلي أكثر من ظلم بعض مدرائهم و مسئوليهم وأرباب العمل عندهم ممن يقهره ويظلمه حقه بأي حق هذا أتظنون أن الله عز وجل غافل ؟ ( ولا تحسبن الله غافلا عن ما يعمل الظالمون ). (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) قطة لو ظلمتها قد تدخل النار . . كيف بإنسان ؟ . . . كيف بمسلم ؟ الله حرم علينا ظلم الكفار ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على إلا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) عمر بن الخطاب حتى نادى ابنه عبد الله قال يا بني اخبرهم فاخبر الابن أنني تبرعت بنصيبي لأبي تبرعا منه فرضي الناس عن عمر فتاة بدون ***ية تقول والله تركنا المدارس كلنا أنا وأخواتي لماذا؟ تقول كنا من المتفوقات والأوائل ممن يضرب بنا المثل في المدارس لكننا ضحينا بالدراسة قلت : لما قالت ما عندنا معاش نأكل به ونشرب أبي منع من العمل أبي طرد . . لأن المصلي الراكع الساجد الصائم قائم الليل ليس عنده ورقة تثبت هويته يعمل بها بعض الناس فيه حب للظلم تعرف لما ؟! يظن أن له حقا ليس لغيرة ويظن ان الرزق له ولأولاده لا يحق للناس أن يشاركوه مسئول الزكاة أرأيت .. أين حق الله (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) عامل جاءني قال : منعت من معاشي ثلاثة شهور وكلما طالبناهم قالوا بعدين بعدين يقول : عندي فقراء ويتامى عندي أطفال ينتظرون طعامهم كل يوم فلما اضطررت أن اشتكي عليه أنا ومجموعة من رفقائي قال صاحب العمل : سوف أسفركم قلت : ولما ارجع إلى بلادي بعد هذا الكد والتعب بلا مال اجنيه بعرق جبيني قال : إن اردتم وإلا حولت إقامتكم قلنا : لا بأس حول إقامتنا على أي شخص آخر قال بشرط أن تكتبوا لي أنكم استلمتم معاشكم ثلاثة شهور أم السجين تقول الأم : أبني مسجون في أحد بلاد المسلمين منذ 20 عاما ظلما , تعرفون ماذا تريد لا تريد أن يخرج تريد إن تعرف مصيرة فقط أحي هو فتنتظر أو هو ميت فينسى الظلم إذا انتشر آذن الله بهلاك الأمم قال نعم إذا كثر الخبث . . ومن الخبث الظلم حتى قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه - يعني منعوه من الظلم - أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده , ومن العذاب أن يلبسهم شيعا تحدث الفتن والطائفية والحزبية والطبقية ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) من نصر مظلوما نصره الله يوم القيامة انصر أخاك ظالما أو مظلوما الكفار لا يرضى الله عز وجل على ظلمهم , ظلم أن يعطى ناس من المال ويحرم غيرهم النصارى واليهود قيل قديما : أما والله إن الظلم شؤم وما زال المسئ هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم |
|
#3
|
||||
|
||||
|
التوبة بعد الظلم عائض القرني علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه النظام والأدب والتآخي والاجتماع وكان دليلهم إلى صراط الله المستقيم. ولقد أطاع المؤمنون رسولهم صلى الله عليه وسلم، ورضوا بأحكامه، لأن هذا الرضا شرط في إيمان المؤمنين.على أن هذا لا يعني سلامة الصف الإسلامي تماماً من الشواذ ومن في صدورهم حرج؛ فقد شهدت تلك الأيام الذهبية أناساً خرجوا عن طاعة الله ورسوله يعيشون -على انحرافهم- مع تلك الصفوة من البشر الذين رضي الله عنه وأرضاه الله لهم الهداية ورضي عنهم. بعض مظاهر النظام والالتزام المسارعة بالاستغفار وطاعة الرسول بعد ظلم النفس إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشكركم على هذا الاجتماع الطيب العطر بوجودكم، وأشكر صاحب الفضيلة الدكتورمسفر بن دماس على الدعوة المسبقة وعلى إتاحة هذه الفرصة، وأعتذر إن لم يكن هناك شيء من الترتيب قبل أن ألتقي بكم، فما كنت أدري بظروف الامتحان أو بترتيب المحاضرات؛ ولكن يشفع لي عندكم الحب الذي أتى بي إليكم. وأول من أتى بهذا الحب هو معلم البشر عليه الصلاة والسلام، وهي معجزته الكبرى، فإنه عاش بين الناس رجلاً، وبين الرجال بطلاً، وبين الأبطال مثلاً. أتى عليه الصلاة والسلام بالحب، أول ما هبطت دعوتُه إلى الأرض هبطت بالحب، والله يعلمه ما هو إنتاجه الحضاري في الناس، فأخبره وقال: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63].فطبيعة البشرية التي بُعث فيها عليه الصلاة والسلام والجزيرة العربية ما كانت مجتمعة ولا متآخية ولا متجانسة ولا متآلفة، أمة مبعثرة؛ ينحر الأخ أخاه، وي*** الابن أباه، ما اجتمعت على ثقافة ولا على حضارة ولا على فن ولا على دم ولا على وطن، فأتى عليه الصلاة والسلام يحمل لافتة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:4] فصلَّوا وراءه جميعاً وصاموا معه جميعاً وحجوا معه جميعاً، كبَّر في الصلاة فكبروا بعده، وسجد فسجدوا وراءه، ورفع فرفعوا بعده، وكان يقول: {استوُوا -يعلمهم الترتيب والنظام- فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من وراء ظهري }.ثم أخذ هذا الترتيب أصحابُه من بعده ففتحوا الدنيا وهم صفوف في الصلاة، حَضَرَت المعركة في القادسية ، فأذَّن المؤذن والمعركة على أوارها وعلى أشُدِّها؛ الرماح تندر في الرءوس، والسيوف تهتك الأكتاف، فقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه: استوُوا فلما كبر كبروا بعده، ولما ركع ركعوا بعده، ولما رفع رفعوا بعده، قال رستم قائد فارس: علَّم محمد الكلاب الأدب، بل علم صلى الله عليه وسلم الرجال الأدب. |
|
#4
|
||||
|
||||
|
المسارعة بالاستغفار وطاعة الرسول بعد ظلم النفس
وظلال هذه الكلمة يدور حول آيتين من كتاب الله عزَّ وجلَّ، يقول المولى تقدَّست أسماؤه: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً* فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:64-65] والمعنى مجملاً: لو أن هؤلاء البشر وهؤلاء الأتباع إذ ظلموا أنفسهم وتدنسوا بالخطأ وانحرفوا عن المنهج الرباني عادوا إلينا -أي: إلى الله- فاستغفروا لغفر الله لهم.من الذي يغلق باب الملك المفتوح؟! ومن الذي يقطع الحبل الممنوح؟! ومن الذي يقف أمام الرزق الذي يغدو ويروح؟! لا أحد من البشر.والكيانات الأرضية لا تستطيع أن تقول للمخطئين: إننا نراقب حركاتكم وسكناتكم فلتنتبهوا، والأنظمة الوضعية لا تراقب الأفكار ولا المعتقدات، ولا الأسرار ولا الضمائر، ولذلك يقول المولى: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ [الأنعام:120].. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ... [النساء:64] فالعاصي إنما ظلم نفسه: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [البقرة:57].فالله عزَّ وجلَّ لا تضره معصية العاصي، والله عزَّ وجلَّ لا يتضرر بانحراف المنحرف، ولو أن أهل الأرض جنهم وإنسهم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملك الله شيئاً، ثم هو سبحانه لا ينتفع بطاعة الطائعين، ولو امتلأت مساجد الدنيا بالمصلين والمسبحين والخاشعين والعابدين ما زاد ذلك في ملك الله شيئاً؛ لكن العبد يظلم نفسه، والعبد ينسى الله وينحرف عن المنهج الرباني، فتجده في غروره وهواه وشيطانه ودنياه، فينحرف فترة من الفترات ثم يتذكر، قال تعالى: تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201] فكأن الذي وقع في الخطأ أعمى، قال: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [آل عمران:135] وهنا مسألة التحدي، وهي عنصر من عناصر الألوهية التي لا يقبلها إلا الله، وهي: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:135] من هو الذي يستطيع أن يغفر لك ذنبك إلا الواحد الأحد.وقفنا على الباب يا ذا الملك وصرنا ببابك والحمد لك وهذه شجون العبد، أن يقف بباب الله عزَّ وجلَّ، فيتلفت الإنسان هل يغفر الله الذنوب وهي كثيرة؟! فيقول عليه الصلاة والسلام: {لَلَّهُ أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام تحت شجرة، فضلت منه، فالتمسها فلم يجدها فعاد فنام وأيس منها، فلما استيقظ وجدها عند رأسه، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح } فالله أشد فرحاً من هذا، فرحاً يليق بجلاله، قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [النساء:64] هم دعَوك أنت، وهذا في حياته عليه الصلاة والسلام، والصحيح عند أهل العلم أنه لا يجوز الإتيان إلى قبره عليه الصلاة والسلام في طلب المغفرة، إلا بعض أهل التصوف فإنهم فهموا الآية خطأ، فيأتي أحدهم بعد أن يخطئ أو يشرب الخمر أو يسرق أو يزني فيقف عند الروضة، ويأخذ قضبان الحديد عند قبره صلى الله عليه وسلم ويقول:يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقل لي عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما ولا يقيل العثرة إلا الله؛ لكن في حياته عليه الصلاة والسلام إذا جاء العبد واعترف عنده واستغفر له الرسول عليه الصلاة والسلام فإن الله يغفر له باستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم له.اسمع لبعض القصص الحية:مر عبد الله بن سرجس على ناقته فقال: {يا رسول الله! السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: غفر الله لك يا رسول الله... } والرسول صلى الله عليه وسلم مغفور له، وعبد الله بن سرجس يعلم أن الله قد غفر لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ لكن هو يريد أن يدعو له الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كريم يرد على الكرم بالمثل وأزْيَد: قال: ولك غفر الله، قال الصحابة: هنيئاً لك يابن سرجس ! استغفر لك الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: والله لقد استغفر لكم، وقد أمره الله بذلك في قوله سبحانه وتعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد:19] }.وفي صحيح مسلم : أن رجلاً صلى مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فأتى يطرح نفسه عند الرسول صلى الله عليه وسلم، انظروا إلى هذا الأمة! يذنب مذنبها ويأتي ليعترف عند المعصوم عليه الصلاة والسلام ويريد أن يطهره بالحد، حتى إن ابن الوزير عالِم اليمن يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن عصاة الصحابة أفضل من طائعينا.مَن مِن طائعي العصر الذي إذا أخطأ خطأًً يذهب إلى القاضي أو الإمام أو الشيخ ويقول: طهرني بالحد؟! من هو الذي لو شهد شهادة زور أو شرب خمراً أو سرق أو زنى أو خان أو غش ذهب يطلب التطهير؟! لا أحد؛ لكن أتى هذا الصحابي فقال: {... يا رسول الله! أصبتُ حداً فأقمه عليَّ، قال: أصليتَ معنا؟ قال: نعم، قال: اذهب، فقد غفر الله لك } يقول الشراح: من الممكن أن يكون هذا ليس بحد، وظن الصحابي أن فيه حداً، وربما كان قبل أن تنزل الحدود، فقال: {اذهب، فقد غفر الله لك }.قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [النساء:64] وهذا في خطأ العبد. |
|
#5
|
||||
|
||||
|
اقتران الإيمان بالرضا بأحكام الرسول صلى الله عليه وسلم
ثم أتى سبحانه وتعالى بمسألة كبرى تغيب عن أذهان الناس، خاصة أن الجيل الذي يُنتظر منه -من أمثالكم- توجيه الأمة، وترشيد الجيل، وبناء هذه الصحوة على المنهج الرباني الذي أتى به محمد عليه الصلاة والسلام، يُنتظر منه أن يكون هذا المنهج حياً في ذهنه. يقول سبحانه وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ [النساء:65]: يقسم برب محمد عليه الصلاة والسلام، لا يُؤْمِنُونَ [النساء:65]: ولا يمكن أن يكمل إيمان العبد منهم: حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65].والذي نفسي بيده! لا يمكن أن يكون الإنسان مخلصاً لله حتى يرضى بالرسول عليه الصلاة والسلام في عقيدته وعبادته، وأخلاقه وسلوكه، وليله ونهاره، وأن يرضى به شيخاً ومعلماً ومربياً وموجهاً عليه الصلاة والسلام، وأن يسلم له قياد حياته، وأن يجعله نصب عينيه، وأن يرضى بما رضي به الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن يغضب لما غضب منه الرسول عليه الصلاة والسلام، وفوق ذلك كله يعلن عليه الصلاة والسلام لأجياله ولشبابه ولأتباعه، فيقول: {والذي نفسي بيده! لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين } فهل يسأل أحدٌ منا نفسه بالله: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أحب من أبيه وأمه إليه؟! إن كان ذلك فليحمد الله، وإن لم يكن ذلك فليَبْكِ على نفسه، إلى درجة أن تحب الرسول صلى الله عليه وسلم وتقدمه على نفسك. أما قصة الآية وسببها كما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير أن رجلاً من الأنصار كانت له مزرعة، وكانت مزرعة الأنصاري تحت مزرعة الزبير ، والزبير ابن صفية بنت عبد المطلبعمة الرسول صلى الله عليه وسلم، والزبير مهاجري، وصاحب المزرعة التي تحت مزرعة الزبير أنصاري، فدعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهما بحجة أن الزبير كان يغلق الماء ولا يتركه يمر إلى مزرعة الأنصاري، فحضر المعصوم عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى ولا تأخذه في الله لومة لائم، الذي يعلن للبشرية وللدنيا كل الدنيا على المنبر وهو يهز أعواده التي تتباكى تحت يديه، يسمعها مَن يسمعها، ويقبلها مَن يقبلها، ويعلمها مَن يعلمها، ويجهلها مَن يجهلها، ويقول صلى الله عليه وسلم: {وايم الله! لو أنفاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها } قال الزهري : وحاشاها أن تسرق. من يستطيع أن يتحدى أنظمة الأرض والدنيا والوساطات والشفاعات وأسر الأرض في امرأة مخزومية سرقت ويريدون أن يشفعوا فيها، فيقول: {وايم الله -وتالله وبالله- لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها } هذه العدالة كل العدالة. الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقف على المنبر في مرض الموت، فيكشف صلى الله عليه وسلم عن جيبه، فتبدو منه صلى الله عليه وسلم أضلاعُه، أنهكته الأمراض بأبي هو وأمي وبنفسي، ويبدو العرق يتحدَّر كالجُمان والدر من تحت أضلاعه التي أنهكتها الحمى، حتى إنه يقول: {إني لأوعَك كما يوعك الرجلان منكم} يقول: تصيبني الحمى وأمرض مثلما يمرض رجلان منكم، فيقول: {يا أيها الناس! مَن ضربتُه -سبحان الله! كم ضرب عليه الصلاة والسلام!- أو من شتمتُه، أو من أخذتُ من ماله شيئاً فليقتص مني الآن قبل ألا يكون درهم ولا دينار... } فبماذا يرد الناس؟ وماذا يستطيع أن يقول المهاجرون والأنصار له وهو على المنبر؟ أتدرون بماذا ردوا له؟ ردوا بالبكاء، يقول أنس : {... فكان المسجد له خنين }. فإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌّ هذان في الدنيا هما الرحماءُ وإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواءُ وإذا غضبت فإنما هي غضبة في الحق لا كِبْر ولا ضغناءُ وإذا سعيت إلى العدا فغضنفر وإذا جريت فإنك النكباء فيذهب إلى الأنصاري ليصلح بينه وبين ابن عمته صلى الله عليه وسلم؛ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف ابن عم، ولا يعرف ابن خال؛ لأنه ميزان من الله، أنزله بالقسط، وأنطقه بالحق، فلا يضل ولا يغوى، ولا يلابسه الشيطان، حتى إنه يقول: {ما منكم من أحد إلا ومعه قرين، قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟! قال: حتى أنا، لكن أعانني الله عليه فأسلم } أعلن إسلامه، فلا يأمره شيطانه إلا بخير، لا ينام قلبه إذا نامت قلوب الناس، يقول: {تنام عينيَّ ولا ينام قلبي } لا يحتلم، ولا يلعب عليه الشيطان، ولا يتثاءب، فطيلة عمرِه ثلاثٌ وستون سنة ما تثاءب. فيحضر المزرعة عليه الصلاة والسلام ومعه كبار الصحابة، فأراد صلى الله عليه وسلم صلحاً بلا حكم؛ لأن الصلح خير، والصلح أحسن، وأراد أن يبر بالأنصاري وأن يكرمه، فقال: يا زبير! اترك الماء حتى يصل إلى الكعب، ثم اتركه يمر إلى مزرعة الأنصاري -وهذا في مصلحة الأنصاري، وهو خيرٌ منه عليه الصلاة والسلام وتفضُّل- قال الزبير بن العوام : سمعاً لك وطاعة يا رسول الله! فغضب الأنصاري وقال: أئن كان ابن عمتك؟ -أي: حكمت له؟ وهذه كلمة تكاد تهتز لها الجبال- فقام عمر وقال: دعني أضرب عنقه، قال صلى الله عليه وسلم: دعه، ثم أتى بالحكم الشرعي عليه الصلاة والسلام فقال: يا زبير ! اترك الماء حتى يعود إلى الجدر، ثم سيِّبْه -ما دام أنه رفض الصلح فهذا هو الحكم- فلما مضى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو في الطريق نزل عليه جبريل بالآية: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65] }.والحرج هذا يعيشه بعض الناس في المعتقد، فتجده لا يسلِّم بالرسالة للرسول عليه الصلاة والسلام، وبعضُهم يقول حتى من أبناء المسلمين ممن يسكن أرضنا ويشرب ماءنا ويستنشق هواءنا: الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح، والدين في المسجد، وفي أمور الصلاة والعبادة وصلاة الاستغفار والكسوف، أما أن تُطور الدين ليكون للاقتصاد والإعلام والحياة فهذا ليس بصحيح، فهؤلاء ما قبلوا بالرسول عليه الصلاة والسلام حكماً ولا إماماً، ولا رضوا بمنهجه، ولا اتبعوه كما أراد عليه الصلاة والسلام، وفي قلوبهم حرج.ومنهم من لا يرضون بالرسول صلى الله عليه وسلم في العبادة، فتجده يعبد الله عزَّ وجلَّ لكن على غير السنة، له صلوات وأذكار وأمور على غير سنة الرسول عليه الصلاة والسلام: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد:27].ومنهم مَن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى إنك تجد من يصلي الخمس ويصوم ويحج ويعتمر، فيخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في سلوكه الظاهر والباطن، كأن في قلبه حرجاً من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، بل بعضهم إذا قام ببعض السنن خجل من الناس، والله يقسم من على العرش، وهو الذي استوى ولا يقول إلا الحق، وهو: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [الأحقاف:30] لا يؤمن أحد حتى يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ويسلم مقاليده له، ثم لا يكون في صدره حرج أبداً، ولا يخجل، ويكون على السنة وعلى الاستقامة وعلى السلوك الحسن. |
|
#6
|
||||
|
||||
|
طاعة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم وأمثلة على ذلك
ابن رواحة عبد الله بن عبد الله بن أبي أبو عبيدة ي*** أباه طلحة بن عبيد الله يتلقى الطعنات عن الرسول عليه الصلاة والسلام عبد الله بن أنيس و***ه خالد بن سفيان ابن عتيك وابن بشر ي***ان يهودياً وانظر إلى طاعة الصحابة للرسول عليه الصلاة والسلام، ثم أسألُ نفسي واسألْ نفسَك: بالله هل أطعناه عليه الصلاة والسلام؟ ماذا قدمنا لطاعته؟ هذه الصلوات التي يصليها ما يقارب ملياراً، وهذه الزكاة والصيام والحج وهو أمر فضيل، ولكن تعالوا إلى طاعة الصحابة لمحمد عليه الصلاة والسلام.ابن رواحة بعد صلاة الجمعة ألقى صلى الله عليه وسلم كلمة وقال: {يا أيها الناس! اجلسوا } فأتى ابن رواحة وهو على الرصيف خارج المسجد في شمس المدينة فجلس مكانه، قال الصحابة: ما لك يا بن رواحة ؟ قال يقول عليه الصلاة والسلام: اجلسوا، فجلستُ مكاني، لا يجوز لي أن أتعدى مكاني، ما دام أنه أمر صلى الله عليه وسلم. عبد الله بن عبد الله بن أبي أتاه عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول قال: {يا رسول الله! سمعتُ أنك تريد *** أبي، فإن كنت تريد *** أبي لا ترسل أحداً من الناس، فإني لا أستطيع أن أعيش وقاتل أبي يمر على الأرض؛ لكن أرسلني لآتيك برأسه، والله يا رسول الله! إن أمرتني أن أ***ه وأ*** أبنائي ل***تهم } ووالله لو أمره عليه الصلاة والسلام أن ي*** أطفاله ل***هم أمامه.يقول سيد قطب : حتى أنهم بلغوا أن ***وا نفوسهم أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ليرضى الله ثم يرضى رسوله عليه الصلاة والسلام، فيقول صلى الله عليه وسلم: {بل نترحم ونصبر على أبيك }. ويأتي أبوه يريد دخول المدينة ، فيأتيه فيعترضه بالسيف أمام أنفه؛ لأن أباه يقول في غزوة: يقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المنافقون:8] قال: {والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك الرسول صلى الله عليه وسلم فإنك الأذل وهو الأعز.فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم فدخل }. أبو عبيدة ي*** أباهأبو عبيدة فيما يُروى في السير مرَّ به أبوه، فأشاح عنه -وأبوه كافر وأبو عبيدة مسلم- فاعترضه أبوه، ف***ه أبو عبيدة، لماذا؟ لأنها نفوس أسلمت لله، ليس للشيطان فيها حظ، وقدموا أرواحهم دون الرسول عليه الصلاة والسلام. طلحة بن عبيد الله يتلقى الطعنات عن الرسول عليه الصلاة والسلام وقرأت في سيرة طلحة بن عبيد الله ، يقول: [[والله الذي لا إله إلا هو ما في جسمي موضع شبر إلا ضُرب يوم أحد ، قال أبو بكر : أما يوم أحد فقد ذهب بهطلحة]] كان يأتي السهم الطائش يريد أن يقع في جسم الرسول صلى الله عليه وسلم فيقبل عليه طلحة فيقع في صدره، ويُضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بالرمح فيضع طلحة يده فيقع الرمح في يده، ويأتي السيف ليأخذ من جسم الرسول صلى الله عليه وسلم فيقفز عليه كالأسد فيتلقى ضربة السيف، حتى أصبح مجدَّعاً وشُلَّ في يوم أحد ، أصبح مشلولاً، ولا تتحرك منه إلا يده اليسرى ورجله اليسرى.. وطرفه الأيسر، فهل قدمنا مثل هذا؟ أو معشار عُشر هذا؟ويأتي أحدهم أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: [[اللهم خذ مني هذا اليوم حتى ترضى ]]. عبد الله بن أنيس و***ه خالد بن سفيان وخالد بن سفيان الهذلي في عرفة جمع قبائل هذيل وهم قرابة ألف مقاتل، ودربهم على السلاح والاغتيال وقال: أ***ُ محمداً فأريح العرب قاطبة، ولكن الله ي***ه، فإن الله يقول: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [المائدة:67] يقول: أما أنت فلن تُغتال ولن تُ***؛ لكن بلغ الرسالة، ولا تخف فإنا سوف نحرسك بحرسٍ من عندنا لا بحرسك، فلا ت***ك العرب حتى تبلغ الرسالة.فمهمتك أن تبلغ (لا إله إلا الله) وتغرسها في قلوب الجيل، وتبني صروحها في نفوس الناس، ولكنك لن تُ*** بإذن الله.فأتى خالد هذا يريد *** الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه ألف مقاتل، قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه في المسجد: {من ي*** خالد بن سفيان الهذلي وله الجنة؟... } فسكت الناس، فالأمر ليس بالسهل، أن يرسلك صلى الله عليه وسلم وحدك ثم تذهب إلى رجل في عرفة ، من المدينة إلى مكة ، ثم تأتي إليه وهو في ألف مقاتل يريدون اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم، فلن تستطيع، قال: من يذهب وأنا أضمن له الجنة؟ قال عبد الله بن أنيس وهو شاب: أنا يا رسول الله.فذهب عبد الله بن أنيس وكان ينام النهار ويمشي الليل، حتى اقترب من عرفة ، فلما نام ذاك قام عليه فقطع رأسه، ثم أخذ معه الرأس علامة، وهو أكبر علامة، لأنه إذا أتى بالرأس فمعناه أنه قُتل، أي عليها شاهد: وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [يوسف:88] فجعل رأسخالد بن سفيان الذي يريد اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم بألف مقاتل معه في المخلاة وذهب، ووصل إلى المدينة ، فانتهى عليه الماء في وادي ودان ، ووادي ودان عندالصعب بن جثامة ، وكاد أن يتلف، وكان كلما أيس من الحياة واقترب من الموت جلس تحت شجرة يبرد ويدعو الله أن يقيم من أوَدِه، حتى وصل إلى المدينة ، فلما رآه صلى الله عليه وسلم رأى شحوب وجهه، ولكن رأى البشرى عليه، فقال: {أفلح وجهُك، قال: ووجهُك يا رسول الله! فألقى الرأس بين يديه، قال صلى الله عليه وسلم: ضمنتُ لك الجنة، قال: يا رسول الله! أعطني علامة، قال: هذه العصا تتوكأ بها في الجنة إن شاء الله } والمتوكئون بالعصي في الجنة قليل، فأخذها معه، فكانت العصا تنام معه، ويقوم بها، ويذهب بها، ويسافر بها، فلما أتته الوفاة دفنت معه.وهي علامة يلقى بها رسول الهدى عليه الصلاة والسلام.أي صدق وأي اتباع يبلغ هذا المبلغ؟! ابن عتيك وابن بشر ي***ان يهودياً ذهب منهم ابن عتيك وعباد بن بشر إلى رجل من اليهود كانت له جارية تغني بسب الرسول صلى الله عليه وسلم، يشرب هذا اليهودي الخمر ويأمر الجارية أن تضرب الدف وتسب الرسول صلى الله عليه وسلم بقصائد ينْظُمُها اليهود، فقال صلى الله عليه وسلم: {مَن ي***ه منكم؟ قالوا: نحن يا رسول الله، وماذا تعطينا؟... } والرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده دنيا، كما يقول أبو الحسن الندوي : لم يكن يعرض على أصحابه قصوراً ولا ذهباً ولا فضة، وهو ما شبع أصلاً من خبز الشعير، وكان ينام صلى الله عليه وسلم على الحصير فيؤثر في جنبه، من أين له جوائز ورُتب ونجوم وأوسمة يعطيها هذا الجيل؟ ولو فعل صلى الله عليه وسلم لانحرفت قلوبهم إلى الدنيا وتركت الآخرة، قال: {... أنا أضمن لكم الجنة، فذهبوا، فصرخ ابن عتيك وصرخ عباد بن بشر لهذا فخرج من على رأس الدرج، فلما خرج لطموه بالسيوف ف***وه، فنزل ابن عتيك-وقيل:محمد بن مسلمة- فعثر فانكسرت رجله، فأتى يسحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابسطها أمامي، فبسطها فنفث صلى الله عليه وسلم وقال: باسم الله، فعادت وما كأن بها كسراً، قال: ما خبركم؟ قال عباد بن بشر : يا رسول الله! ائذن لي أن أتحدث بخبرنا -وكان شاعراً وهو من سادات الأنصار ومن أشجعهم، *** يوم اليمامة ، وهو من الشهداء الكبار عند الله، وكان يصلي فيبكي في المسجد ويبكي ببكائه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم داخل البيت- قال: اعطنا خبرك، فقال عباد بن بشر يلقي قصة اغتيال اليهودي: صرختُ له فلم يعلم بصوتي وأقبل طالعاً من رأس جدرِفعدتُ له فقال مَن المنادي فقلت: أخوك عباد بن بشر فأقبل نحونا يهوي سريعاً فقطَّعه أبو عبد بن جبريهوي، أي: اليهودي، وأبو عبد بن جبر: من الأنصار، *** من قريش في حومة وراء شجرة ثمانية.وأرداه ابن مسلمة بسيف شديد الصوت في الكفار يسري وكان الله خامسنا فعدنا بأعظم مِنَّة وعظيم نصرِقال صلى الله عليه وسلم: وجبت لكم الجنة }. |
|
#7
|
||||
|
||||
|
نماذج من أهل الجنة
كانت مفاتيح الجنة بيده عليه الصلاة والسلام منحه الله إياها؛ لأن الله عرض عليه مفاتيح الذهب والفضة في الدنيا فأبى، فأعطاه الله مفاتيح الجنة. يصلي الفجر عليه الصلاة والسلام بالصحابة فيقول: {أين بلال ؟ فيأتي بلال-يقولون كان كأنه الصقر، خفيف اللحم، ليس على جسمه من اللحم شيء، وكان أندى الناس صوتاً، فيقف بكسائه، لا يملك من الدنيا غيره- قال: يا بلال ! سمعتُ دفّ نعليك في الجنة البارحة -دخل صلى الله عليه وسلم البارحة إلى الجنة، رآها ورأى قصورها وبساتينها وثمارها- فما كنتَ تصنع؟ قال: يا رسول الله! لستُ بكثير صيام ولا صلاة ولا صدقة لكن ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت ركعتين... } وهذا عمل فريد بإمكان الواحد منا أن يعمله، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: فيه أنه بعد الوضوء حتى في وقت النهي صلاة ركعتين، حتى بعد العصر وبعد الفجر لك أن تتوضأ وتصلي ركعتين، كلما توضأت صلِّ ركعتين تكون مع بلال من طريق بلال ؛ لأنه ليس هناك انفراد للصحابة في الأعمال؛ لكن الانفراد في المنزلة، وإذا فعلت فعل الصحابي كسبت ككسبه، بل تضاعف العمل حتى بأجر خمسين من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام.قال صلى الله عليه وسلم: ورأيت الرميصاء البارحة في الجنة } وهي أم أنس ، بم دخلت الجنة؟ {أتت بـأنس بعد أن غسَّلَتْه وطيَّبَتْه ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من المدينة فقالت: يا رسول الله! الدنيا ذاهبة وما عندي أحب منأنس ، فهذا أنس يخدمك، فادعُ الله له، فدعا له صلى الله عليه وسلم } فأهدت له ابنها رضي الله عنها وأرضاها. |
|
#8
|
||||
|
||||
|
في ذكر الموت
وإذا ألمّ بيَ الألمْ * وعرفت أني للعدمْ فإلى الإله نهايتي * فهو الغفورُ لما ألَمّ وهو الكريم يجيبني * ويريجني من كل غمّ وهو المقيل لعثرتي * وهو المزيل لكل طمّ يا ربُّ فاغفر زلّتي * واحفظ فؤادي من مذمّ أنت المًرجّى في الحيا * ة وفي الممات وماأهمّ واهد السبيل فإنني * بك أستجير وأعتصمْ ولقد أتيتك تائباً * مِن قبلِ توبتيَ الندمْ فاقبل إلهي توبتي * وامحُ المساوي من أمَمْ هبني الجنان تفضّلاً * يا واهباً كلّ النّعمْ واجعل مقامي دانياً * لنبينا خيرِ النَّسَمْ ولصاحبيه وَمن يَلي * والكلُّ في الجُلّى قممْ ![]() |
|
#9
|
||||
|
||||
![]() { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } الأحزاب ( 56 ) اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه
![]() قال صلى الله عليه وسلم:- "من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسى عشرا أدركته شفاعتى يوم القيامة" (رواه الطبرانى عن أبى الدرداء رضى الله عنه). اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ![]() قال صلى الله عليه وسلم:- "من صلى على واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات" (رواه أبوداود عن أبى هريرة رضى الله عنه ). اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ![]() قال صلى الله عليه وسلم:- "إن أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة" (رواه النسائى وابن حبان عن ابن مسعود رضى الله عنه ). اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ![]() قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : "أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة و ليلة الجمعة ، فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا." رواه أنس بن مالك وحسنه الألبانى اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه |
|
#10
|
||||
|
||||
|
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الاسلام, دين, نبينا |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|