اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > مسك الكلام فى الاسلام > حي على الفلاح

حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2013, 09:21 PM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

(لا إله إلا الله) المفهوم والحقيقة (1)

الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، أما بعد :



مقـدمة :
كلمة الإخلاص لا إله إلا الله هي أصل دين الإسلام ومفتاح دار السلام ، وهي العروة الوثقــى وكلمة التقوى ، وهي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام ، فطر الله عليها جميع المخلوقات وبها قامت الأرض والسموات ، ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ، ولأجلها جردت سيوف الجهاد و بها أمر الله جميع العباد ، وهي أساس الفرض والسنة ، وعليها أسست الملة ونصبت القبلة ، وهي الفارق بين الإسلام والكفر ، من استمسك بها فقد سلم ومن اعتصم بها فقد عصم , فلا إله إلا الله قد جمعت الدين كله، وهنا لابد من التنبيه إلى أمرين مهمين :
الأول:

إذا كانت لا إله إلا الله بهذه المنزلة العالية والمرتبة الرفيعة في دين الله ؛ فليعلم أنَّ فرض معرفة شهادة أن لا إله إلا الله مقدم على معرفة فرض الصلاة والصيام ؛ فيجب على العبد أن يبحث عن معنى ذلك أعظم من بحثه عن معاني الصلاة والصيام .
الثاني:

قد تفاوت الناس في هذه الكلمة بحسب حالهم علماً واعتقاداً وعملاً، فمنهم من يقولها وهو يجهل مدلولها ومقتضاها، ومنهم من يقولها وهو لا يجهل مضمونها ومقتضاها لكن يمنعه من قصد ما دلت عليه من الحق والعمل به موانع من آفات النفوس، ومنهم من يقولها ويظن أنه قد أتى بمضمونها ومقتضاها وهو قد وقع فيما يناقضها قولاً وعملاً ، ومنهم من يقولها عن علم ويقين صادقاً مخلصاً من قلبه قد أدى حقوقها وعمل بمقتضاها واستقام على ذلك ولم يأت بما يبطلها فهؤلاء هم المؤمنون حقاً والموحدون صدقاً.


فإليك يا أخي الكريم - ثبتنا الله وإيَّاك على الإسلام والسنة- بعضاً من الإشارات والشذرات حول هذه الكلمة العظيمة.
أولاً:

( فضل لا إله إلا الله )
لو لم يكن في بيان فصلها إلا كونها علماً على الإيمان في الشرع؛ تعصم الدماء والأموال إلا بحقها، وكون إيمان الكافر موقوفاً على النطق بها لكان كافياً للعقلاء ،كيف وقد وردت النصوص الكثيرة في بيان فضلها وعظيم أجرها، ومن ذلك :
1- أنَّها الكلمة العظيمة التي شهد الله بها لنفسه وشهد بها له ملائكته وأولو العلم من خلقه، قال تعالى ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
فتضمنت هذه الآية أجل شهادة وأعظمها وأعدلها وأصدقها من أجل شاهد بأجل مشهود به .
2- أنَّ أعظم آية في كتاب الله - وهي آية الكرسي - افتتحها سبحانه بذكر كلمة التوحيد , قال تعالى ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ..) الآية
3- أنَّ الله وصفها في القرآن بأنَّها الكلمة الطيّبة، قال الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ).
قال ابن عباس- رضي الله عنهما -(مثلا كلمة طيبة) شهادة أن لا إله إلا الله.
4- قال تعالى (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ )
فعندما عدد الله سبحانه على عباده النعم في هذه السورة التي تسمى سورة النعم (وهي سورة النحل) بدأ بذكر التوحيد ، قال سفيان بن عيينة -رحمه الله - ( ما أنعم الله على عبد من العباد نعمة أعظم من أن عرفهم لا إله إلا الله، وإنَّ لا إله إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا).
و من النصوص الواردة في السنـة :
1- ما جاء في الصحيحين عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله علــــيه و سلم -قال:( من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنَّ محمداً عبده ورسوله وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأنَّ الجنة حق والنار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ).
2- وفي الصحيحين عن عِتبان بن مالك- رضي الله عنه- عن النبي- صــلى الله عليـــه و سلم -قال:( إنَّ الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله).
3- عن أنس بن مالك-رضي الله- قال:(كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ، وكان يَتَسَمَّعُ الأَذَانَ ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ ، وَإِلاَّ أَغَارَ ، فَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : عَلَى الْفِطْرَةِ ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ. فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزًى) رواه مسلم.
والنصوص كما تقدم في هذا الباب كثيرة جداً ، وما سبق ذكره يكفي - إن شاء الله - في هذه العجالة .

ثانياً:

(معنى لا إله إلا الله)
كلمة التوحيد لا تنفع إلا من كان عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها، وأخلص لله ولم يشرك به شيئا فهذا تنفعه ،و أما من قالها من غير علم بمعناها ولا اعتقاد ولا عمل بمقتضاها بل أشرك بالله واتخذ الوسائط والشفعاء من دون الله وفعل لهم ما يفعله أهل الجاهلية من المشركين فهذا لا تنفعه بالإجماع بل هي حجة عليه بلا ريب .
وليعلم أنًّ أول واجب على الإنسان هو معرفة معنى هذه الكلمة، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (فاعلم أنه لا إله إلا الله)، وقال تعالى ( إلا من شهد بالحق ) أي بلا إله إلا الله (وهم يعلمون) أي بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم ، فأفرض الفرائض معرفة معنى هذه الكلمة ثم التلفظ بها والعمل بمقتضاها .
ولعظم هذا الأمر وأهميته فقد بيَّن الله تعالى في مواضع من القرآن الكريم معنى كلمة الإخــلاص لا إله إلا الله، ولم يكل عباده في بيان معناها إلى أحد سواه .
فمعنى لا إله إلا الله نفي الإلهية عما سوى الله تبارك وتعالى ،وإثباتها كلها لله وحده لا شريك له، ليس فيها حقاً لغيره لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل .
فلا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله، هذا هو التفسير الذي دلت عليه النصوص ومن ذلك قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) فعبر عن معنى لا إله بقوله (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) وعبر عن معنى إلا الله بقوله ( إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي).
وقوله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) فقوله (أَلَّا تَعْبُدُوا) هو معنى لا إله، وقوله (إِلَّا إِيَّاهُ) هو معنى إلا الله، ونظائر هذه الآيات في القرآن كثيرة ، فتبين بذلك أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى ، وهذا واضح جلي لمن جعل الله له بصيرة ولم تتغير فطرته، فالقرآن كله في تقرير معنى لا إله إلا الله، وما تقتضيه، وما تستلزمه، والله اعلم

وللكلام بقية يأتي - إن شاء الله - في المقال القادم
والحمد لله رب العالمين
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-03-2013, 09:27 PM
الصورة الرمزية محمد رافع 52
محمد رافع 52 محمد رافع 52 غير متواجد حالياً
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
محمد رافع 52 will become famous soon enough
افتراضي

(لا إله إلا الله) المفهوم والحقيقة (2)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد :
ثالثاً: (شروط لا إله إلا الله)
لا إله إلا الله وما ورد في فضلها حق ثابت يجب الإيمان به ، لكنها جاءت مقيدة بالقيود الثقال التي لابد من الإتيان بجميعها قولاً واعتقاداً ، قال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته ما أعددت لهذا اليوم؟ قال شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، قال الحسن نِعم العُدة لكن لـ (لا إله إلا الله) شروطاً، فإياك وقذف المحصنات ، وقال وهب بن منبه لمن سأله أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك .
وحاصل ذلك : أنَّ لا إله إلا اللّه سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتضٍ لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع.
وقد ذكر أهل العلم لكلمة التوحيد سبعة شروط وهي كالتالي :
1- (العلم ) بمعناها المراد منها، نفياً وإثباتاً، المنافي للجهل بذلك ، قال تعالى (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي بلا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم معنى ما نطقوا بألسنتهم ، وقال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " رواه مسلم .
2- (اليقين ) بأن يكون قائلها مستيقناً بمدلول هذه الكلمة يقيناً جازماً ، وهذا ينافي الشك ، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا ، أي لم يشكوا ، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة " رواه مسلم.
3- (الانقياد ) لما دلت عليه ظاهراً وباطناً، قال الله عز وجل (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) أي بلا إله إلا الله ، ومعنى ( يُسلم وجهه) أي ينقاد .
4- (القبول ) لها فلا يرد شيئاً من لوازمها ومقتضياتها ، قال تعالى في شأن من لم يقبلها (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ) إلى قوله (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أُخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلأً فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه مابعثني الله به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلت به " .متفق عليه .
5- (الإخلاص ) فيها ، قال تعالى (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) وقال تعالى (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) و عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه " رواه البخاري.
6- (الصدق) من صميم القلب لا باللسان ، قال تعالى (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم " ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار " رواه البخاري.
7- (المحبة) لها ولأهلها ، والموالاة والمعادة لأجلها ، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) وقال سبحانه (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) وعن الني -صلى الله عليه وسلم- قال ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ...) الحديث ، متفق عليه .
رابعاً: (مفاهيم خاطئة حول لا إله إلا الله)
رغم البيان الذي جاءت به النصوص في تحديد المراد من كلمة لا إله إلا الله - وهو البيان الذي ليس فوقه بيان - فقد وقع الخطأ والميل عن الصواب من بعض الناس في معنى هذه الكلمة فمن ذلك :
1- قول بعضهم معنى لا إله إلا الله أي القادر على الاختراع، أو المستغني عما سواه المفتقر إليه ما عداه ، ومعلوم أن المشركين من العرب الذي بعث إليهم محمد- صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا يخالفون في هذا المعنى بل كانوا يقرون بذلك ، قال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) إلى غير ذلك من الآيات ، وهذا الإقرار منهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام لمَّا جحدوا ما دلت عليه لا إله إلا الله من إخلاص العبادة لله ، والعجيب أن المشركين قد عرفوا المعنى الحقيقي لكلمة التوحيد ، ولهذا لما قال لهم الني -صلى الله عليه وسلم- قالوا لا إله إلا الله قالوا (أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.
(وقفـــة):
إنَّ من أعظم ما يعين على تفهم ومعرفة معنى لا إله إلا الله ؛هو معرفة حال المشركين الذين نزل فيهم القرآن، وماذا كانوا يعتقدون، وبماذا كفروا ، وما الذي أوردهم أودية الباطل، ووحل الوثنية .
2- وقول بعضهم معنى لا إله إلا الله هو تحكيم شريعة الله، ويقصدون بذلك التحاكم إلى شرع الله في أمور الخصومات والمنازعات وجميع مسائل القضاء الأخرى ، لكنهم لا يدخلون في ذلك إفراد الله بالحكم في مسألة العبادة والتوحيد التي هي أساس الملة والشرع , والحق أنَّ هذا التفسير فيه قصور عن المعنى الكلي الذي جاءت به لا إله إلا الله ، فالحاكمية داخلة في معنى لا إله إلا الله وهي جزء منها وليست هي الأصل لهذه الكلمة العظيمة، فقصر معنى لا إله إلا الله على مسألة الحاكمية فيه إخراج لبقية معاني الإلهية , لذلك يلاحظ على القائلين بهذا التفسير أمران :
الأول : أنَّ جهدهم منصب على هذه القضية مع إغفال جوانب التوحيد الأخرى .
الثاني : أنَّ هؤلاء يدعون إلى تحكيم شرع الله في أمور المنازعات والخصومات وسائر المعاملات كما تقدم ، وهذا أمر لا ينازع فيه أحد ويؤيدون عليه ، لكنهم في أمور العقائد يتلاشى عندهم هذا المبدأ ؛ فتجد فيهم ومن بينهم من قد عرف ببدعته وضلاله بل بتلبسه بالشرك الصريح وانحرافه عن المنهج القويم والصراط المستقيم، ومع ذلك يغضون الطرف عنه ، وهذا من التناقض الفاضح !!.
3- قول بعضهم معنى لا إله إلا الله هو إخراج اليقين الفاسد من القلب على الأشياء، وإدخال اليقين الصحيح على ذات الله أنَّه لاخالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا مدبر إلا الله ، فيقال هذا أيضاً لم يزد أصحابه على إعادة تقرير توحيد المعرفة والإثبات (الربوبية) الذي أقر به المشركون كما تقدم .
تنبــيه :
الأول : عقيدة التوحيد والحمد لله ليست بحاجة إلى من يأتي لها بمصطلحات حادثة ،وألفاظ مجملة، أو عبارات قاصرة غير وافية، يندس من خلالها أهل البدع والخرافة .
الثاني : كل من أعرض عن المشروع فإنه يبتلى ولا محالة بالوقوع في الممنوع ،لهذا تجد من أكثر من سماع القصائد بقصد صلاح قلبه نقصت رغبته في سماع القرآن، ومن أكثر من الصلاة والدعاء عند المشاهد القبور قلت رغبته في الدعاء والصلاة في المساجد ، وهكذا من أعرض عن ألفاظ النصوص الشرعية وما دلت عليه فأنه يبتلى بهذه الألفاظ المحدثة التي لا تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، بل تزيد صاحبها حيرة وضلالاً،و يُنفَذُ من خلالها إلى إبطال معاني الأدلة الشرعية والله المستعان .
وختاماً :
فإن لا إله إلا الله شجرة السعادة ، إن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، ورعيتها بالعمل الصالح ،رسخت عروقها ،وثبتت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت ثمارها ، وتضاعف أكلها، وإن غرست هذه الشجرة في منبت التكذيب والشقاق ، وسقيتها بماء الرياء والنفاق، وتعاهدتها بالأعمال السيئة ، والأقوال القبيحة تناثرت ثمارها، وتساقطت أوراقها، وتقطعت عروقها، وهبت عليها عواصف القذر ومزقتها كل ممزق،،،


فيها أيها الراجي ســـلامة دينــه *** عليك بتقوى الله ذي العرش تهـتد
وإن رمت أن تنجو من النـــار سالماً *** وتحظى بجــنات وـلد مؤبــد
وروح وريحـــان وأرغــد حبرة *** وحور حســان كاليواقيت خرد
فحقق لتــوحيد العـبادة مخلصــاً *** بأنواعـها لله قصـداً وجـــرد


والحمد لله رب العالمين
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الاسلام, دين, نبينا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 12:45 AM.