اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > مسك الكلام فى الاسلام > التاريخ والحضارة الإسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-01-2013, 08:13 AM
abomokhtar abomokhtar غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 11,687
معدل تقييم المستوى: 30
abomokhtar is just really nice
New

المسلمون يصلون إلى وادي الجعرانة

رجع الرسول من الطائف بعد أربعين يومًا كاملة، ووصل إلى وادي الجعرانة ليبدأ في مهمة أخرى عظيمة، وهي مهمة تقسيم الغنائم الهائلة على الجيش المنتصر. ونريد أن نقف وقفة سريعة مع فكرة الغنائم، فهذه خَصِيصةٌ لهذه الأمة العظيمة؛ لأن الغنائم لم تكن مشروعة للأمم السابقة. روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن الرسول قال: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي"، وذكر منها: "وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ"[1].
وهي نعمة من الله ، وحافز قوي للمجاهد، ومعوِّض للمجاهد عن تركه للديار، والأعمال، والأسرة، والوطن. ولا شك أن الجيش الذي توزع عليه الغنائم، يقاتل بحمية تختلف عن الجيش الذي لا يتجاوز فيه راتب الجنود دراهم معدودة، والتشريع الإسلامي يقول: إن أربعة أخماس الغنيمة توزَّع على أفراد الجيش المقاتل، وخُمس الغنيمة الباقي يذهب إلى الدولة، تتصرف فيه حسب المصلحة. ولكننا نرى الدول في زماننا هذا، والقادة الكبار، والزعماء يستكثرون هذا العطاء الضخم للجنود، ويحتفظون به للدولة أو لهم، ويسلبون بذلك حق الجنود. ولا شك أن ذلك سيكون له انعكاس كبير على قتال الجنود في المعارك، وعلى أداء الجنود في الحروب. فماذا فعل الرسول في غنائم حُنين الهائلة؟
اختلاف القدماء في تقسيم الرسول لغنائم حنين

إن كُتَّاب السير اختلفوا فيما فعله في غنائم حُنين، والجميع متفقون أنه في كل المعارك السابقة، بدايةً من بدر وحتى هذه اللحظة كانت توزَّع بالنسبة الشرعية المعروفة: أربعة أخماس على الجيش، والخمس للدولة، إلا أن الأمر بالنسبة لحُنين اختلف بين الفقهاء؛ فمنهم من قال: إن الرسول وزَّع الغنائم بكاملها على المؤلفة قلوبهم؛ والمؤلفة قلوبهم هم الذين أسلموا حديثًا، سواء من أهل مكة الطلقاء أو من الذين أسلموا من الأعراب قبل فتح مكة مباشرة. ومن العلماء الذين قالوا هذا الرأي ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري.
ومنهم من قال: إن الرسول وزّع أربعة أخماس الغنيمة على الجيش بكامله، ثم أعطى المؤلفة قلوبهم من الخمس المتبقي المملوك للدولة. وممن قال بهذا الرأي القرطبي، وأبو عبيد بن سلاّم صاحب كتاب الأموال، وابن خلدون، والقاضي عياض، وغيرهم.
الرأي الذي نميل إليه

والحقيقة أننا نميل إلى هذا الرأي الأخير، وهذا الرأي يتفق مع الشرع والعقل والنقل، وعندنا لذلك أكثر من دليل:
أولاً: هذه الغنائم ليست ملكًا لرسول الله ليوزِّعها بطريقة تخالف التوزيعة الشرعية، وهذه الغنائم أصبحت الآن ملكًا للجيش، لا تؤخذ منه إلا باستئذان خاص، وهذا لم يحدث. ومن قال: إن هذا أمرٌ خاص بالرسول يلزمه الدليل على ذلك، وإلا يصبح من حق أي زعيم أن يقول: إن ظرفي يماثل ظرف يوم حُنين، فيأخذ الغنائم كلها وينفقها حسب ما يرى.
ثانيًا: لو كان هناك تغيير في تقسيم الغنائم لتوقعنا أن يذكر أن هذا أمر خاص بهذه الواقعة، حتى لا يعتقد البعض أن ما فعله هذا في حُنين قد نَسَخَ التقسيمة السابقة للغنائم. ونحن لم نجد حتى الآن هذا القول، وخاصةً أن هذه المعركة هي آخر موقعة حربية مع العرب، فحتى موقعة تبوك التي حدثت بعد ذلك، لم يحدث فيها قتال، ولم يكن فيها غنائم. فالموضوع خطير، ولا بد من توضيح.
ثالثًا: ما رواه أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وكذلك عن عمرو بن عبس ، أن الرسول قال لأعرابي عند توزيع غنائم حُنين -بعد أن أمسك وبرة من سنام بعير بين إصبعيه-: "إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنَ الْفَيْءِ شَيْءٌ وَلاَ هَذِهِ إِلاَّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ"[2].
وهذا تصريح من الرسول قاله بعد توزيع الغنائم، ولا ندري -سبحان الله- كيف خفي هذا الحديث عمّن قال: إن الرسول قد وزع الغنائم كلها على المؤلفة قلوبهم. والحديث أيضًا رواه الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت، والإمام مالك عن عمرو بن شعيب. ورأينا حرص الرسول وتأكيده على أنه في هذا اليوم يوم حُنين، لا يملك إلا الخمس فقط من الغنائم.
رابعًا: لو راجعنا أرقام الغنائم ومن وُزِّع عليهم، لأدركنا أنه من المستحيل أن يكون الرسول قد قسم كل هذه الغنائم على المؤلفة قلوبهم فقط. إن عدد الذين أعطاهم الرسول هذا العطاء السخي لا يزيدون في أي كتاب من كتب السيرة على عشرين رجلاً، ولو جمعنا الأسماء من الكتب المختلفة سنصل بالرقم إلى أربعين أو خمسين بالكاد، فإذا كان الرسول يعطي الناس مائة مائة من الإبل، فعطاؤه لأربعين رجلاً سيبلغ أربعة آلاف بعير فقط، مع أنه كان يعطي بعضهم خمسين وليس مائة، أي سيكون أقل من أربعة آلاف أو خمسة آلاف، فهذه أربعة آلاف بعير، فأين ذلك من أربعة وعشرين ألف بعير هي غنائم حُنين؟!
وهذا غير الشياه، أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وغيرها من السبي ستة آلاف، ولم يرد أنه أعطى أرقامًا كبيرة كمائة بعير، أو خمسين بعيرًا إلا لهذه المجموعة من الزعماء المؤلفة قلوبهم فقط.
خامسًا: هل كان يرضى أفراد القبائل من الأعراب ومن قريش بإعطاء زعمائهم فقط، أم أنهم لا يرضون أبدًا إلا إذا أخذوا شيئًا ولو قليلاً؟
أي لو أعطينا زعيم قبيلة غطفان مائة من الإبل، فهل سيرضى ألفان أو ثلاثة آلاف غطفاني عدم إعطائهم. لا شك أن قلوب الجميع كانت تهفو إلى الغنيمة، فكل هؤلاء الناس كانوا في حاجة إلى تأليف القلوب؛ لذلك نحن نرى أن تسعة وتسعين بالمائة من المسلمين الذين دخلوا في الإسلام بعد صلح الحديبية، وبعد فتح خيبر يحتاجون إلى تأليف القلوب، ولن يترفع منهم عن هذه الغنيمة إلا قليل القليل، أمثال خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة، والعباس، وهم بعض الأفراد المعدودين، أما الجميع فسيحتاج إلى تأليف.
ودليل ذلك أن الرسول عند الأزمة في حُنين لم ينادِ على الذين أسلموا بعد الفتح؛ لأنه يعلم أن الكثير منهم ما أسلم إلا رغبًا أو رهبًا، ولكن الرسول قَصَر الدعوة في أصحاب الشجرة وفي أهل الحديبية، وهم الذين ضَمِن إيمانهم. أي إنه لكي يُرضِي المسلمين الجدد عليه أن يُعطي عشرة آلاف مقاتل من اثني عشر ألف مقاتل، فيكون المتبقي ألفًا وأربعمائة من الصحابة ، وهم أصحاب الشجرة؛ أي إذا كان الرسول ناويًا أن يُعطِي عشرة آلاف مقاتل من الغنيمة، أيعجزه أن يُعطي الألف وأربعمائة مقاتل الباقين؟!
إنه كلام غريب ولا يقبل، وأصحاب الشجرة هم الذين أدوا ما عليهم، والذين دافعوا، وكافحوا كيد المشركين؛ فإعطاء ألف وأربعمائة لا يؤثر مطلقًا في إعطاء عشرة آلاف وستمائة، فليس هناك أي داعٍ من حرمانهم من الغنيمة الشرعية المستحقة، وهي أربعة أخماس الغنائم.
استدراك.. والرد عليه

وقد يقول قائل: إن هناك من يعكر صفو هذا التحليل، وهو أمران:
الأول: رواية البخاري ومسلم عن أنس بن مالك؛ لذلك أعطى الرسول المؤلفة قلوبهم، ولم يعطِ الأنصار شيئًا.
والأمر الثاني: ما جاء في رواية البخاري ومسلم أن الأنصار قد وَجَدُوا في أنفسهم بعد توزيع الغنائم. أي حزنوا، ولو كانوا قد أخذوا، فماذا يحزنهم؟ وهذان الأمران إن شاء الله سنردُّ عليهما فيما بعد.
إن الشرع والمنطق والنقل يقول: إن الرسول قسّم أربعة أخماس الغنائم على الجيش بكامله، سواء كانوا من المهاجرين أو الأنصار، أو الأعراب الذين أسلموا قبل الفتح أو طلقاء مكة. أي أنه قد قسم أربعة أخماس الغنائم على اثني عشر ألف مقاتل، وبعد ذلك قسّم الخمس المتبقي والمملوك للدولة، والذي يملك فيه كزعيم للدولة وكقائد للأمة الإسلامية حق التصرف، قام الرسول بتقسيم هذا القسم على المؤلفة قلوبهم، وهم الأربعون أو الخمسون رجلاً الذين أعطاهم وزادهم حتى يؤلِّف قلوبهم، والأربعة أخماس قام الرسول بتقسيمها بين الاثني عشر ألف بالتساوي؛ لحديث عبادة بن الصامت في مسند أحمد بن حنبل، وذكر فيه أن الرسول كان يقسّم الغنائم بين الناس بالتساوي، كان الفارس يأخذ ثلاثة أضعاف الرَّاجِل، أي من معه فرس يأخذ ثلاثة أضعاف المترجِّل في القتال؛ لأنه يتولى رعاية الفرس من ماله الخاص، ومن جهده الخاص، وكانت الدولة لا تملك هذه الخيول، ولا تنفق عليها. والجزء الثاني وهو خمس الغنيمة قام الرسول بتوزيعه بالطريقة التي يريدها وحسب ما رأى، وكان هذا التوزيع يخصّ به الرسول بعض الرجال دون غيرهم.
كانت غنائم حُنين -كما قلنا قبل ذلك- أربعة وعشرين ألفًا من الإبل، وأربعين ألفًا من الشياه، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، هذا غير ستة آلاف من السبي.
إن أربعة أخماس الغنيمة تساوي 19200 من الإبل، و32 ألف شاة، و3200 أوقية من الفضة، و4800 من السبي، وهذه الأربعة الأخماس وزعها الرسول على 12 ألفًا، وكانوا يقيمون الجمل الواحد بعشرة من الشياه. على ذلك لو حسبت الحسبة سوف تجد أن كل واحد من أفراد الجيش سوف يأخذ إما جملين، وإما 20 من الشياه، وبعض الكتب تقول: إن الواحد من 12 ألفًا كان يأخذ أربعة من الجمال، أو أربعين شاة، ولكن عندما نحسبها سوف نجد أن هذا الكلام غير مقبول؛ لأن الواحد كان يأخذ جملين أو عشرين من الشياه، أو أن يكون عدد الغنائم أكثر من ذلك.
ولكن الثابت والصحيح أن عدد الغنائم أربعة وعشرين ألفًا من الإبل، وأربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، فوجب أن تكون هذه التقسيمة كما نقول، وهي جملان أو عشرون من الشياه، وبذلك نستطيع أن نوزع الغنائم على 12 ألفًا، وبعد ذلك نقسّم الفضة، كل واحد يأخذ ربع أوقية من الفضة، وكان السبي يقسم بمعرفة الرسول ، وكان السبي 4800 يتوزعون على 12 ألفًا، فهناك من يأخذ، وهناك من لا يأخذ، وأحيانًا كان يقرع بين الصحابة ، وأحيانًا كان يعوضهم بالمال، وأحيانًا كان يعطي البعض، والبعض الآخر يُعطى من الغزو اللاحق بعد ذلك. المهم أنه قسّم السبي على الصحابة ، والقاعدة التي تحكم هذا التقسيم كما ذكرنا التقسيم بالتساوي، فهذا كان الوضع.
وقفة مهمة

أما بالنسبة للخمس المتبقي فهذا يحتاج إلى وقفة طويلة، هذا المال مِلك للدولة، والرسول كقائد يوجّهه في الوجه الأصلح للدولة؛ قد يشتري به السلاح، وقد يفتدي به الأسرى، وقد تُعطَى منه الهبات لأهل النجدة، والبأس في الحرب، وقد تُعطَى منه الرواتب والأجور، وقد يدخل في مشروعات الدولة المختلفة. المهم أن القائد ينفقه في الوجه الأصلح للدولة، والرسول رجل عمليّ يعيش على أرض الواقع، وهو يعلم أن في جيشه حديثي عهد بالإسلام، منهم من يقف على شفا حفرة، ومنهم من هو متردد جدًّا في أمر الإسلام، ومنهم من دخل الإسلام رهبًا من قوته، أو رغبًا في أمواله، ومنهم من كان سيِّدًا مطاعًا في قومه، ليس لأحدٍ في العرب كلمة واحدة عليه، فأصبح الآن تابعًا للرسول ، ومنهم من لو أمر قبيلته بالرِّدَّة ومحاربة المسلمين لفعلوا ذلك.
ويعلم الرسول كل هذه الأمور، والرسول لم يفترض أن الجميع مقتنع تمامَ الاقتناع بالإسلام، ولم يفترض أن الإيمان قد تغلغل في قلوبهم، ولم يفترض أن نور الإسلام قد محا تمامًا ظلمات الكفر التي عاشوا فيها سنوات وسنوات، وكان الرسول يعلم أن الدولة الإسلامية تقف الآن على فوهة بركان خطير، ولو خطر على ذهن كل سيد من سادات العرب، وكل زعيم من زعماء القبائل المختلفة، أن يثور وينقلب على الدولة الإسلامية، فإن هذا قد يؤدي إلى دمار شامل في الدولة الجديدة؛ لأن الدولة الجديدة لم تستقر بعدُ، وبخاصة أن أموال وأملاك الدولة الإسلامية اتسعت جدًّا، وكثر أتباع المسلمين، وليس هناك وقت كافٍ لتربية كل هؤلاء المسلمين الجدد.
عَلِم الرسول أنه لن يأمن جانب هؤلاء الزعماء السابقين إلا بترضية سخية ومجزية من الدولة الإسلامية؛ لأن هؤلاء الزعماء لو أحسوا أن حالتهم المادية قد استقرت، وأن أموالهم قد كثرت، وأن وضعهم الاجتماعي قد تحسن بعد انتمائهم للدولة الإسلامية، فسيُحِبُّون هذه الدولة التي حققت لهم هذا الرخاء، وسوف يحاولون بكل طاقة أن يدعموا هذه الدولة ليستمر وضعهم في التحسُّن إلى أن يحسن إسلامهم بعد ذلك.
نَعَمْ، إن الإيمان الذي يكون سببه حب المال إيمانٌ ضعيف، ولكن هذا يكون في البداية فقط، وإذا دخل في محاضن التربية الإسلامية يبدأ الإيمان في الرسوخ تدريجيًّا حتى يصبح الإيمان أغلى عنده من المال، وهذا يحتاج إلى وقت، والرسول كان يعرف أن نظام القبليّة المترسخ في الجزيرة العربية منذ قرون يجعل لقائد القبيلة الكلمة العليا المطلقة في قبيلته؛ لذلك فكر أن يشتري رضا هؤلاء الزعماء بالمال، وهؤلاء الزعماء سيؤثرون تأثيرًا إيجابيًّا في أتباعهم من القبائل المختلفة، ومن ثَمَّ فهو يشتري استقرار الدولة الإسلامية.
ولكننا نجد معوِّقًا لهذا الأمر، وهذا المعوق يحتاج إلى دراسة؛ لأن الرسول يريد أن يشتريهم بالمال، ولكن كان هناك مشكلة، وهي أن هؤلاء الذين بذلوا الجهد في معركة حُنين، والذين كانوا سببًا مباشرًا من أسباب النصر هم قدامى المهاجرين والأنصار، وهؤلاء -بفضل الله- ثابتون في الإسلام دون شك، ولا يحتاجون إلى إغراء بالمال أو بغيره، وتاريخهم معروف جدًّا، ومواقفهم مشرفة، وأياديهم بيضاء على الإسلام والمسلمين.
وهؤلاء الأنصار والمهاجرون هم الذين اجتهدوا يوم حُنين، وكان الرسول من عادته أن يُعطي عطاء أكبر لأهل البلاء ولمن بذل جهدًا زائدًا في القتال، وفعل ذلك في أكثر من موقعة قبل حُنين، فلو أراد الرسول أن يكافئهم على جهدهم، فمن أين يعطيهم؟ كان يعطيهم الرسول من الخمس الذي تمتلكه الدولة، فماذا يفعل الرسول في هذا الموقف المحيِّر؟ هل يعطي زعماء القبائل الذين أسلموا حديثًا، ولم يبذلوا الجهد المطلوب في حُنين، ولم يعودوا إلى الصف إلا بعد رؤية الأمور تتجه لصالح المسلمين، ويشتري بإعطائهم استقرار الدولة الإسلامية؟ أم يُعطي الأنصار والمهاجرين الذين أبلوا أحسن البلاء ليكافئهم على جهدهم؟
الحقيقة أن الرسول عقد مقارنة بين الوضعين، واختار الرسول -ودون تردد- الرأي الأول، وهو استقرار الدولة الإسلامية؛ لأن استقرار الدولة هدف تتضاءل بجواره الأهداف الأخرى، ولو تزعزع هذا الاستقرار، فإن الجميع سيدفعون الثمن، سواء من قدامى المسلمين أو من الذين أسلموا حديثًا، والجميع سيعانون من هذا الاضطراب في استقرار الدولة الإسلامية.

لا ننكر أن هناك ضررًا نفسيًّا وماديًّا سيقع على الأنصار والمهاجرين، ولكن الضرر الأكبر هو اضطراب الدولة الإسلامية وعدم استقرارها، فقام الرسول بتطبيق قاعدة دفع أكبر الضررين وجلب أكبر المنفعتين، ورأى الرسول أن شراء زعماء القبائل بالمال مُقدَّم على مكافأة الأنصار والمهاجرين، بل وجد الرسول أنه لا يستطيع أن يعطي جزءًا لسادة القبائل وجزءًا للمهاجرين والأنصار؛ لأن هذا سيؤدي إلى نقص عطاء سادة القبائل، فقد يستصغرونه أو يستحقرونه، ولا يتحقق المطلوب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى سيجدون أنفسهم لا يشعرون بشيء من التميز عن غيرهم، ومن ثَمَّ قد لا يرضون تمام الرضا. وهذا الكلام قد لا يرضي عواطف المستمعين، ولكنه -لا شك- يقنع عقولهم.
وهذا الكلام نجد له تطبيقات كثيرة وعملية سوف نراها بعد ذلك في الفتوح، وفي أحداث الفتنة، وفي مواقف أخرى كثيرة سنراها في أكثر من موقف من مواقف التاريخ. ولا شك أن هذا هو الأفضل والأحكم؛ لأنه في الأساس اختيار نبويّ أقرَّه رب العالمين I، ولم ينزل وحي يعارض هذا القرار.
ونحن نعلم أن هناك أناسًا لن تقبل بهذه القسمة، ويظنون أن فيها جورًا، ولكننا نتذكر أن هذا هو فعل النبي المؤيَّد بالوحي. وقد رأينا بعض الاستغراب ممن عاصر هذا الموقف، وعدم الفَهْم، وكان ممن استغرب مؤمنون شديدو الإيمان كالأنصار ، كذلك استغربه بعض الذين لم يتمكّن الإيمان في قلوبهم، وليسوا من السادة، ووصل استغرابهم إلى درجات غير مقبولة.
جاء رجل من الأعراب إلى الرسول ، كما روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ، وقال في غلظة: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله .
فغضب الرسول ، وقال: "وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟".
ونجد هنا أن الرسول لم ينسب العدل في هذه القسمة له وحده، ولكنه قال: "يعدل الله ورسوله"؛ تأكيدًا على أن الأمر مؤيَّد بالوحي. وسبحان الله! مع أن هذه الكلمة كانت فاجرة من هذا الرجل، وقد تحمل على الكفر إلا أن الرسول لم يشأ أن ي***ه بها، مع أن عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد عرضا *** هذا الرجل، ولكن الرسول أمرهم ألاّ ي***وه لعلّةٍ واضحة، وهي ألاّ يتحدث الناس أن محمدًا ي*** أصحابه. كان الرسول يعلم أنه لو *** هذا الرجل لنفر الناس بعيدًا عن الدولة الإسلامية، مخافة ال*** عند الخطأ؛ لذلك عامله الرسول كما يعامل المنافقين الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر.
ولكن هذه القصة أوضحت بصورة كبيرة بعض أحوال المسلمين الجدد، وأن هذه القصة ما كانت حدثًا عارضًا في يوم حُنين، وإنما تكررت كثيرًا عند تقسيم غنائم حُنين. ولا شك أن هذا كله كان يتراكم في ذهن الرسول ليصبح سببًا واضحًا في القرار الذي أخذه بخصوص توزيع الخمس على الزعماء والسادة.
وهناك موقف آخر من رجل أعرابي، وهذا الموقف قد جاء في البخاري ومسلم، وهو يوضِّح طبيعة ونفسيات الأعراب الذين كانوا يشاركون في حُنين، يقول أبو موسى الأشعري : كنت عند النبي ، وهو نازل بالجِعْرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال ، فأتى النبيَّ أعرابيٌّ فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟
وكان الرسول قد وعد بتقسيم الغنائم، ولكن هذا الوعد كان يوم حُنين، ثم توجه المسلمون إلى الطائف، وظل المسلمون أربعين يومًا في حصار الطائف، هذا غير أيام الذهاب والعودة، فتلطف الرسول معه وقال له: "أَبْشِرْ".
أي سوف أعطيك. فردَّ الأعرابي في غلظةٍ تعبر عن نفسية منحرفة، فقال: قد أكثرت عليَّ مِن أبشر؟
هذا الرد من الأعرابي قد أثر جدًّا في نفسية الرسول ، فغضب، وذهب إلى أبي موسى الأشعري وبلال، وقال: "رَدَّ الأَعْرَابِيُّ الْبُشْرَى، قُلْتُ لَهُ: أَبْشِرْ، فَرَفَضَ، فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا".
فقالا: قبلنا.
ونرى في هذه القصة غلظة الأعراب الذين أسلموا حديثًا، ولم تُربَّ أخلاقهم بعدُ في الإسلام. وشئنا أم أبينا، فإن هذه النوعية من الناس، وهذه الفئة من المسلمين ستظل موجودة إلى يوم القيامة، فإما أن نعترف بالواقع ونتعايش معه، ونتعامل معهم على هذا الأساس، وإما أن نعيش في مثاليات وهميّة ليس لها مكان على أرض الواقع، مع كل ما يحمله هذا النهج الأخير من خطورة على الأمم. ونريد أن نلفت الأنظار إلى نقطة مهمَّة قبل الخوص في تفصيلات ما حدث عند تقسيم الخمس على الزعماء والسادة، وهو أنه لولا ثقة الرسول التامة بالسابقين من الأنصار والمهاجرين لكان تطبيق هذا القرار مستحيلاً؛ لأن درجة إيمانهم لو كانت سطحيّة لاحتاجوا هم أيضًا إلى تأليف القلوب وإعطاء الأموال، ولكن الرسول كان يعرف تمامًا أنهم عاشوا ليعطوا لا ليأخذوا، وعاشوا لدينهم لا لأنفسهم، وطلبوا الجنة ولم يطلبوا الدنيا.
ولنرَ ما فعله الرسول في هذا الخمس مع زعماء مكة وقادة القبائل، مع العلم أن هذا الخمس يمثِّل رقمًا كبيرًا من الغنائم، فهو يتكون من 4800 من الإبل، و8000 شاة، و800 أوقية من الفضة، و1200 من السبي.
د. راغب السرجاني
[1] البخاري: أبواب المساجد، باب قول النبي "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (427). مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة (521).
[2]
رواه النسائي (4139)، وأبو داود (2694)، وأحمد (6729)، وحسنه الألباني.
__________________

آخر تعديل بواسطة abomokhtar ، 30-01-2013 الساعة 08:18 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-01-2013, 08:19 AM
abomokhtar abomokhtar غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 11,687
معدل تقييم المستوى: 30
abomokhtar is just really nice
New

غنائم حنين والأنصار

تكلمنا عن توزيع غنائم حُنَيْن، وتقسيم أربعة أخماس الغنائم على الجيش بكامله، ثم توزيع الخمس المتبقي على المُؤَلّفة قلوبهم من طلقاء مكة وزعمائها، وكذلك زعماء القبائل العربية المختلفة، وكان توزيعًا سخيًّا، فقد بلغ نصيب البعض مائةً من الإبل، وتجاوز هذا الرقم للبعض الآخر، وكانت العلة في ذلك هو عمل النبي على استقرار الدولة الإسلامية، ووازن بين مصلحة هذا الاستقرار وبين مفسدة حرمان المجاهدين الذين بذلوا الجهد، وكانوا سببًا مباشرًا في النصر يوم حُنَيْن، فوجد بعد الموازنة أن استقرار الدولة الإسلامية أثقل؛ لذا أعطى المؤلفة قلوبهم ومنع السابقين الأولين.
فَهِم كثير من الصحابة هذا الموقف، ولكن هذا الفهم لم يكن من الجميع، بل غضبت مجموعة من الصحابة لهذا الفعل، فقد شعرت هذه المجموعة أنها حرمت ما تستحقه، وكانت هذه المجموعة من الأنصار، وغضب كثير منهم؛ لأن النبي لم يعطهم من الخمس المملوك للدولة مع أنه أعطى بسخاء مجموعةً حديثة العهد بالإسلام، مع أنهم ما قدموا شيئًا للإسلام، وما شاركوا في تأسيس الدولة الإسلامية.
حقائق تاريخية

قبل أن نلقي اللوم على أحدٍ لا بد من مراجعة بعض الحقائق التاريخية المهمة:
أولاً: على أكتاف الأنصار قامت الدولة الإسلامية الأولى، وقبل ظهور الأنصار لم يكن للمسلمين وطن يجمعهم بل كانوا مشتتين في الأرض، فالبعض في مكة، والبعض الآخر في الحبشة، ومجموعة في القبائل، جعل الله الأنصار سببًا في جمع شمل المسلمين، وفي إقامة الدولة الإسلامية، وذلك عندما استضافوا الرسول والمسلمين في مدينتهم.
ثانيًا: أخذ الأنصار منذ اللحظة الأولى في دخولهم الإسلام القرار في مواجهة الأحمر والأسود من الناس، فكانوا على علم أن إسلامهم يعني مفارقة العرب قاطبة، ومنه قطع الحبال التي بينهم وبين اليهود، ومواجهة العالم، وقد فعلوا ذلك بمنتهى التجرد.
ثالثًا: صغر حجم المال في أعين الأنصار، بل لعله كان منعدمًا، لدرجة أنهم لا يرون لأنفسهم حقًّا في أموالهم الشخصية، ويعطونها للآخرين بطيب نفس قلّ أن يوجد مثله في البشر، وذكرنا مقاسمتهم لأموالهم بينهم وبين المهاجرين أجمعين، بصرف النظر عن حالة الأنصاري الذي ينفق، وقدّر الله ذلك وذكره في كتابه واصفًا الأنصار بصفة الإيثار، قال I: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
حتى الفقير من الأنصار كان ينفق في سبيل الله، ويؤثر غيره على نفسه، وهو محتاج، وهذا ما طُبع عليه الأنصار بشهادة رب العالمين لهم.
رابعًا: اشترك الأنصار في كل غزوات الرسول ، بل كانوا الجانب الأعظم من الجيش في بدر أول مواقع المسلمين، وكان عدد المجاهدين في بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كان الثلثان من الأنصار، واستمر الأمر على ذلك في باقي الغزوات المتأخرة التي ازداد فيها عدد المسلمين جدًّا، لكن في الغزوات الأولى كان معظم الجيش من الأنصار وأرضاهم، ولهم من المواقف المشرفة في التاريخ ما لا يحصى، ومن أشهر المواقف موقف أُحُد لما فرّ بعض المسلمين وأحبط بعضهم، لكن ظل الأنصار ثابتين مدافعين عن النبي وعن دين الله ، وفي الغزوة نفسها استشهد سبعة من شباب الأنصار تحت أقدام النبي دفاعًا عنه، وضربوا في غزوة أُحُد أمثلة البطولة والفداء كسعد بن الربيع، وحنظلة، وأنس بن النضر، وعبد الله بن حرام، وخيثمة، وعمرو بن الجموح، وغيرهم -رضي الله عنهم جميعًا- ممن قدموا أنفسهم فداء للنبي من الأنصار، وبلغ شهداء الأنصار في غزوة أُحُد ستّةً وستين شهيدًا، وكان عدد الشهداء سبعين شهيدًا.
خامسًا: كانت حالة الأنصار فقيرة على خلاف ما يتوقع الكثيرون، وذكرنا ذلك في حديثنا عند بداية العهد المدني، والقارئ للسيرة يظن أن الأنصار كانوا أغنياء لكثرة عطاء الأنصار وكرمهم، مع أن حالة المدينة الاقتصادية كانت منخفضة جدًّا، وليس أدل من ذلك مواقف الجوع الكثيرة التي مرت بها المدينة المنورة، ومن أشهرها حصار الأحزاب في أواخر العام الخامس الهجري، وقبل هذه الواقعة بثلاث سنوات، كانت المدينة في حالة فقر شديد، فكان معظم الأنصار فقراء.
سادسًا: هذه النقطة من الأهمية بمكان ولا بد من وضعها في أذهاننا كخلفية رئيسية لغضب وحزن الأنصار بعد تقسيم غنائم حُنَيْن، فبعد أن حدثت الغزوة في حُنَيْن وفر معظم الجيش، نادى النبي في البداية على أصحاب الحديبية، ثم نادى على الأنصار، فقال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ".
فالأنصار هم رجال الأزمات، وفرسان المواقف الصعبة، فقالوا دون تردد: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك يا رسول الله، يا لبيكاه.
ثم عادوا ووقفوا حول النبي يدافعون عنه، وقادوا حملة مضادة على المشركين، فغيّر الله من حال إلى حال، وانقلبت الهزيمة إلى نصر بعد أن جعل الله الأنصار سببًا في ذلك.
هذا تاريخ الأنصار منذ إسلامهم وحتى هذه اللحظة، ومكانتهم في الإسلام لا ينكرها أحد، وكان يفتخر بالأنصار ، وكان يقول : "الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي".
وكرش الرجل أي: خاصته، وعيبة الرجل: موضع سره، ثم قال: "وَلَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ".
هذه خلفية لا بد منها قبل التحدث عن موقف الأنصار من غنائم حُنَيْن، وضَعْ نفسك مكان الأنصار، فبعد هذه المواقف التي حدثت منهم، والانتصارات التي حققوها واقعًا وتاريخًا، إذا بثمرات النصر الصعب، والتضحية المتكررة توزع على الآخرين.
موقف الأنصار

ووجد الأنصار في أنفسهم وَجْدًا عظيمًا إلى أن قال بعضهم: إذا كانت الشدة فنحن نُدْعى، وتُعطى الغنائم غيرنا.
وقد ورد ذلك في الصحيحين عن أنس ، وفي بعض الروايات قال بعضهم: يغفر الله لرسول الله ، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم.
وكان موقفًا في غاية الصعوبة ولافتًا للنظر، وقال بعض الأنصار: إن كان من أمر الله صبرنا، وإن كان من أمر الرسول استعتبناه.
ففي قولهم الالتزام بالحكم للشرعي، فلا بد من السمع والطاعة إذا صدر الأمر من الله، ولو كان اختيارًا بشريًّا من رسول الله عاتبناه على هذا الاختيار.
مثل تقريبي

وقبل أن نلوم الأنصار على معاتبتهم لرسول الله ، نضرب مثلاً يقرب موقف الأنصار ويضعك في داخل هذا الموقف، هب أنك عملت في شركة، وهذه الشركة عملت فيها منذ بدايتها، ووهبت لها عمرك ووقتك، وأعطيتها كل ما تملك من وقت وجهد، وغير ذلك، وظللت هكذا عشر سنوات، وعظم أمر هذه الشركة بعد ذلك بأعمالك، وخلال هذه الفترة لم تطلب لنفسك في كل تاريخ الشركة أي شيء زائد عن الحد، مع كونك تعمل أكثر مما يطلب منك، وبمرور الأيام جاء من يعمل في الشركة إلى جوارك فإذا به سيئ الخُلق، غير منضبط في عمله، ويتحدث بالسوء عن صاحب الشركة، وحققت الشركة نجاحًا كبيرًا في آخر السنوات العشر، وكنت سببًا في هذا النجاح، والموظف الجديد كان معوقًا لهذا النجاح، وبعد هذا النجاح الكبير، أعطى صاحب الشركة كلاًّ منكما راتبه، ثم إذا به يعطي الموظف الجديد نصف مليون جنيه مكافأة زائدة عن المرتب، وكن صادقًا مع نفسك فيما تفعله، وهذا المبلغ ليس عشوائيًّا، فثمن الناقة خمسة آلاف جنيه في زماننا، فمائة من الإبل تساوي نصف مليون جنيه، ولم يأخذ الأنصاري غير راتبه ونصيبه الشرعي، وكذلك المؤلفة قلوبهم أخذوا نصيبهم الشرعي، مع الزيادة التي نفلت لهم، ونفهم من ذلك قول سيدنا أنس بن مالك في صحيح البخاري وسلم قال: "ولم يعط الأنصار شيئًا".
فكأنهم لم يأخذوا شيئًا مقارنة بينهم وبين المؤلفة قلوبهم، أو لم يعط الأنصار شيئًا من الخمس المتبقي من الغنيمة، فظاهر الأمر أن الأنصار لم يأخذوا كالمؤلفة قلوبهم، وكان الموقف في غاية الصعوبة، ونعذر الأنصار فيه تمامًا، بل كان الأنصار في غاية الأدب فيما دار بينهم وبين رسول الله من حوار، وكان يعذر الأنصار، ويقدر موقفهم.
موقف سعد بن عبادة

وعلى الرغم من كل ما ذكرناه، وعلى الرغم من المثل الذي أوضحنا به الصورة، فهذا الموقف لم يكن من عامة الأنصار، بل كان من بعض شباب الأنصار، وما يدل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أنس بن مالك ، أن رسول الله سأل عن الذي قال هذا الكلام معلنًا اعتراضه، قال فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس حديثة أسنانهم قالوا: يغفر الله لِرَسُولِ اللَّهِ ، يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ.
وكان سعد بن عبادة موافقًا لهذا الرأي إلا أنه لم يبدِ ذلك، وهذا الكلام واضحٌ في رواية الإمام أحمد رحمه الله، عندما قال سعد بن عبادة لرسول الله : يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، فقد قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيئًا.
فقال له النبي : "وَأَيْنَ أَنْتَ يَا سَعْدُ؟".
فقال: ما أنا إلا امرؤ من قومي.
فأنا أشعر بما يشعرون به، وإن لم أُبْدِ ذلك. ونضع في حسباننا أن الأنصار بشر، وجُبِل البشر على حب المال، فإذا كان هذا المال حلالاً صرفًا، فما المانع من طلبه؟ خاصة إذا كنت سببًا في هذا المال، وهناك أمر آخر في غاية الأهمية، كان الأنصار يخشون أن يتركهم النبي ، ويعيش في مكة المكرمة خير بقاع الأرض، وأحبّ بلاد الله إلى قلب الرسول ، وفيها الأهل والعشيرة، وفيها الطفولة والشباب والذكريات، وفيها أعز قبائل العرب قريش، وأهم مركز من مراكز التجارة في الجزيرة العربية، ويفد إليها الناس جميعًا من كل مكان، وفيها من المقومات الكثيرة ما يجعل اختيارها كعاصمة للدولة الإسلامية أمرًا مقبولاً جدًّا ومتوقعًا، وثارت الأنصار لما قسم النبي ، ومن قبل شهرين قال الأنصار ذلك الكلام في فتح مكة، وطمأنهم النبي أنه لن يبقى في مكة، وسيعود معهم إلى المدينة، وقال لهم : "الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ".
فقد خافوا من تغير الأحداث، وأن النبي اتخذ رأيًا جديدًا، وأنه سيعود إلى مكة المكرمة، ولن يعود معهم إلى المدينة المنورة، وشعر النبي بما يدور في خَلَد الأنصار، فقد أكد النبي في حواره معهم على أنه سيعود إلى المدينة المنورة.
ومن الأمور المهمة التي ينبغي ذكرها عظمة سعد بن عبادة والأنصار جميعًا في صراحتهم إلى أبعد درجة، وهذه الصراحة التي ساعدت على حل الأزمة، أما لو أخذ الأنصار بمثاليات غير واقعية، وأنكروا وجود مشكلة لتفاقمت هذه المشكلة، وحينها يصعب الحل أو يستحيل.
علاج الرسول لهذه الأزمة

هذه بوادر أزمة خطيرة، فسريان مثل هذا الشعور في نفس هذه الطائفة المهمة من الجيش قد يؤدي إلى كوارث مستقبلية، وقد تعصف هذه الكوارث بالدولة الإسلامية، وما الحل إذا بدأت مجموعة من الجنود بالانسلاخ عن جيش المسلمين؟ وبنظرة إلى منهج النبي الفريد نجده قد وضع حلولاً عملية تجمع بين إقناع العقل وإرضاء العاطفة.
أولاً: عدم التغافل عن النار التي تحت الرماد، وكان الموقف الشرعي والعقلي لرسول الله في توزيع الغنائم سليمًا تمامًا، وهو الأولى بلا جدال، بدليل أن الوحي لم ينزل بخلاف ذلك، ومع ذلك حرص النبي على حل الموقف من بدايته، ولم يقل كغيره من الناس: إذا كان رأيي صوابًا فلا يضرني كلام الناس، ولم يقل: إن الله راضٍ ومطلع على الأمر فليس هناك داعٍ إلى توضيح الأمر، ولم يقل: إن الأنصار شديدو الإيمان، وهذا كلام عارض لن يؤثر في مستقبل الدولة الإسلامية، ولم يقل: إن الأيام كفيلة بحل هذه القضايا، ولم يقل: إني رسول الله وواجب عليهم طاعتي؛ لكنه أخذ في حل هذه القضية، ولم يؤجل هذه القضية، ولو ليوم واحد، أو حتى لساعة واحدة، كان حاسمًا في قراره، وسريعًا في حل الأزمة، فقال لسعد بن عبادة: "فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ".
ولم يتغافل النبي عن الأزمة في بدايتها.
ثانيًا: أراد النبي ألا ينتشر هذا الأمر في عموم المسلمين، فكان الاجتماع مقتصرًا على الأنصار؛ لئلا يفتن بعضهم بالشبهة التي أثيرت، وحتى لا يأخذ المسلمون موقفًا سلبيًّا من الأنصار إذا تبين خطأ الأنصار، ولتبقى صورة الأنصار كما هي عند عامة الناس، فجاء رجال فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، وسمح بدخول الأنصار فقط، وبهذا حصر المشكلة في نطاق محدود، وفي بعض الروايات كما يُروى عن أنس أنه سألهم تصريحًا: "أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟".
فقالوا: لا، إلا ابن أخت لنا.
فقال لهم: "ابْنُ أَخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ".
فالشاهد في ذلك أن كل الحاضرين من الأنصار.
ثالثًا: مما ساعد على حل المشكلة حرصه على لقاء أصحاب المشكلة بنفسه ؛ ليسمع منهم، ويسمعوا منه دون واسطة، وقد لا تنقل الواسطة الكلام كما قيل، وليس هذا تقليلاً من شأن الواسطة، بل إن شعور الجنود بالقرب من قائدهم يساعد في حل الكثير من المشاكل، ويساعد الحوار بين القائد والجنود على إخراج بعض القضايا التي يكتمها الجنود عادة، وهذا يساعد على احتواء الأزمة في بدايتها.
رابعًا: علل النبي بوضوح وصراحة الأمر الذي فعله أو تقسيمه للغنائم، ذكر لهم السبب الذي من ورائه أعطى هؤلاء وترك الأنصار، فقال رسول الله : "إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ لأَتَأَلَّفَهُمْ بِذَلِكَ".
ولم يعطهم لأدائهم المتميز، أو كفاءتهم في القتال، أو لأنهم أهله وقبيلته وعشيرته، بل يعلم النبي أن قلوبهم مترددة، وأن أقدامهم ليست راسخة بعدُ في الإسلام، ولذلك أعطاهم النبي ، وكانت هذه الكلمات في منتهى الوضوح، وبدون تورية لتحل المشكلة حلاًّ جذريًّا.
خامسًا: لفت النبي نظر الأنصار إلى النصف المملوء من الكوب، فليس من الصواب النظر إلى النصف الفارغ فتتشاءم، أو النظر إلى النصف المملوء فقط فتتفاءل، بل لا بد من النظر إلى كل الكوب لتتوازن النظرة، فوضح لهم النبي أنهم وإن لم يأخذوا شيئًا من الغنائم ومن العطايا السخية، فقد استفادوا أشياء أخرى، ما قدمه النبي لهم، وما استفادوه من اعتناقهم لهذا الدين، وانضمامهم إلى هذا الكيان الجديد (الدولة الإسلامية).
فلا بد من النظرة المتوازنة، حتى لا يشعروا بالغبن أو الظلم، ولم يترك النبي هذا الكلام دون توثيق، فقد ذكر طرفًا مما حصله الأنصار في الإسلام، وكان صريحًا في منتهى الوضوح، ولم يشعر بالحرج وهو يعدد النعم على الأنصار، وكان مباشرًا في حديثه ليفهم الناس حديثه ، فقال : "مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا عَلَيَّ فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالاً، فَهَدَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ، وَأَعَدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟".
فهو يعدِّد نعمًا من نعم كثيرة لا تعدّ ولا تحصى، وهل هذه النعم أثقل أم المائة الناقة التي أخذها هذا أو ذاك؟ وقد بدأ النبي بنعمة لا يُعدَلُ بها شيءٌ، ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله بعد عبادتكم للأصنام التي صنعتموها بأيديكم؟ ونسيتم كيف كانت حياتكم، وكيف كانت نظراتكم للحياة بصفة عامة؟ وهل نسيتم الجاهلية وانتقالكم بالإسلام من الظلمات إلى النور؟ وكيف صار لكم ذكر وشأن، ليس في الجزيرة فقط، بل في العالم أجمع، وليس في زمانكم فقط، بل إلى يوم القيامة؟ أليست هذه مكاسب واقعية، وبجانب ربحكم للآخرة، فقد غمرتكم النعم أيضًا في الدنيا؟ ألم آتكم عالة فأغناكم الله؟ وأصبحتم دولة لها كيان ومركز ومكانة، لكم جيوش هنا وهناك، ولكم معاملات مع جميع العرب، ولكم سفارات مع دول العالم، لكم تجارة هنا وهناك، لكم صولات وجولات وغنائم وانتصارات، أهكذا كان وضعكم قبل الإسلام؟ كانت يثرب قبل الإسلام مدينة في غاية البساطة، ليس لها تأثير على حياة العرب فضلاً عن حياة العالم. ثم ألم آتكم أعداءً فألف الله بين قلوبكم؟ أنسيتم حروبكم الدامية، ودماء الأوس والخزرج التي سالت أعوامًا على أرض يثرب يوم بُعاث، والكراهية والحقد والضغينة التي كانت تملأ قلوبكم قبل الإسلام؟
من المؤكد أن الجميع لم ينسوا هذا الأمر، وكانت الكلمات ثقيلة جدًّا وقعت كالصخر على أسماع الأنصار وأرضاهم، ولم يجد الأنصار ما يقولوه غير أن قالوا: لله ولرسوله المَنّ والفضل.
بعد هذا العلاج الذي قدمه النبي لحل هذا القضية التي كادت أن تعصف بهذا المجتمع الذي قام على الحب والألفة، صمت الأنصار ومنعهم أدبهم أن يعددوا أفضالهم على الدولة الإسلامية، ومنعهم اقتناعهم أن الإسلام نعمة لا يعدلها شيء، لكن النبي كان مشفقًا عليهم، فقال لهم : "أَلاَ تُجِيبُونِي يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ؟".
فقال الأنصار في أدب جم: وبماذا نجيب يا رسول الله؟ ولله ولرسوله المن والفضل، وما أخذناه كان أكثر بكثير مما منع منا.
فعالج النبي الأمر بوسيلة أخرى، وهي وسيلة رفع الروح المعنوية لصاحب الأزمة، وإشعاره بقيمته، وإقناعه بتقدير القائد لموقفه وجهده، ولا يجحد فضله، فقال وهو يرفع من قيمة الأنصار: "أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَلَصُدِّقْتُمْ: جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلاً فَوَاسَيْنَاكَ، وَخاَئِفًا فَأَمَّنَّاكَ، وَمَخذُولًا فَنَصَرْناَكَ، وَمُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ".
وإن كان أدب الأنصار منعهم من ذكر فضلهم على النبي فهو لا ينكره ولا يجحده، بل اعترف به وقدره، فبغيركم ما كانت هناك دولة، وبدونكم ما كانت هناك نصرة، صدقتموني ونصرتموني وآويتموني وأغنيتموني، فلم ينطق الأنصار بكلمة واحدة مما أصابهم من حرج شديد، فاستغل النبي هذا الصمت واستخدم وسيلة أخرى، وهي تهوين حجم الخسارة في عيون الناس، فقال في رقة شديدة: "أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا (اللعاعة: شيء يسير جدًّا) تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ؟".
ثم استخدم رسول الله وسيلة أخرى لعلاج هذه القضية، وحرَّك عواطف الأنصار ومشاعرهم المرهفة التي تميز بها الأنصار فقال: "أَلاََ تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ فِي رِحَالِكُمْ؟".
إن كانوا هم قد رجعوا بالنوق والشياه، فقد رجعتكم برسول الله ، فأي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًّا؟! ثم أقسم فقال: "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ".
ثم بدأ في الدعاء فقال: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ".
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا.
ثم كانت الوسيلة الأخيرة وهي التذكير بالآخرة، فقال : "إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ".
قد نعطش في حياتنا لنُروى من الحوض، قد يُؤْثر علينا غيرنا فنقبل طمعًا في ما عند الله، وقد نبيع الدنيا بكاملها لنشتري الآخرة، "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة".
وبعد هذه الكلمات التي لامست أسماع الأنصار، قالوا وبمنتهى الصدق: رضينا بالله ورسوله حظًّا وقسمًا.
وخرج المسلمون من الأزمة، ونجح النبي بهذا الأسلوب التربوي في معالجة قضية من أخطر القضايا في المجتمع الإسلامي، ورضي الأنصار أن تُعرَّف كل هذه الغنائم الهائلة بكلمة لُعاعة، وإنها لكذلك.
منهج النبي في علاج هذه الأزمة

بمراجعة منهج النبي التربوي في علاج هذه القضية الشائكة، نجد أنه احتوى على عشر نقاط:
1- حل الأزمة بسرعة وعدم التغافل عن النار تحت الرماد وعدم التسويف.
2- الحيلولة ضد انتشار الأزمة، وحل الأزمة مع أهلها فقط.
3- لقاء أصحاب الأزمة بصورة مباشرة دون وساطة.
4- الصراحة والوضوح وراء الفعل الذي أغضب أصحاب الأزمة، وما هو السبب الحقيقي وراء إحداث الأزمة.
5- النظر بتوازن إلى الموقف، ولفت أنظار أصحاب الأزمة إلى ما حصلوه من إيجابيات.
6- الاعتراف بقيمة أصحاب الأزمة، وفضل أصحاب الأزمة، ورفع معنوياتهم.
7- تهوين حجم الخسارة التي خسرها أصحاب الأزمة إن كانت هينة فعلاً.
8- تحريك عواطف ومشاعر أصحاب الأزمة، إلى جوار إقناع عقولهم.
9- الدعاء المخلص لهم أن يرحمهم الله ويثبت أقدامهم.
10- التذكير بالآخرة، وأن المرء في الدنيا لا يعدم أن يخسر شيئًا ليكسب الجنة.
فتلك عشرة كاملة، وبهذا يتضح لنا أن السيرة النبوية هي منهج عملي للخروج من كل أزمة تواجهنا في حياتنا مهما تفاقمت، وصدق الرسول الكريم حيث قال: "تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي".
وما كانت هذه الوسائل تجدي في حل الأزمة لولا أن قلوب الأنصار مخلصة، وأن درجة إيمانهم عالية، وأن هدفهم فعلاً الجنة، وأن حياتهم بكاملها كانت في سبيل الله.
د. راغب السرجاني
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 01:52 PM.