|
||||||
| حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الادخار والاستثمار
الادخار أحد الأمور الهامة التي نبه إليها ديننا الحنيف في تنظيم الحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمع بما فيه صلاحه وسعادته، فقد قال رسول الله ( : (رحم الله امرأ اكتسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقدم فضلا ليوم فقره وحاجته) [متفق عليه]. والادخار هو الاحتفاظ بجزء من الكسب لوقت الحاجة إليه في المستقبل. ويقوم الادخار في الإسلام على ركنين أساسيين: الأول: الكسب الطيب الحلال في ضوء قدرات الفرد وطاقاته. قال ( (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا) [مسلم]. الثاني: الاقتصاد والتدبير في النفقات. ضوابط الادخار: وضع الإسلام ضوابط للادخار، هي: - ألا يؤدي الادخار إلى احتكار للسلعة، مما يغليها على الآخرين فيتضررون به. - أن لا تكون السلعة من نوع يحتاج إليه الناس، فلا يجوز ادخارها في هذه الحال. - أن لا يؤدي الادخار إلى ضعف اليقين من رزق غد، فهذا يضر بعقيدة المسلم، وقد جاء في الحديث (يابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى) [مسلم]. وقال ( :(يمين الله ملأى سماء، لا يقبضها شيء بالليل والنهار) [مسلم]. وقال (: (أعط ولا تحصي، فيحصي الله عليك) [مسلم]. - ألا يؤدي الحرص على الادخار إلى البخل والشح على من تجب عليه نفقتهم، قال (: (كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته) [مسلم]. والجزء الفائض من الكسب بعد الإنفاق يكون المدخر أو المستثمر. والادخار لوقت الحاجة أمر واجب؛ فهو أخذ بالأسباب؛ ولكنه لا يغني عن قدر الله. وهو حق للأبناء على الآباء قال (: (إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم) [متفق عليه]. ميلاد الادخار: الادخار ظاهرة قديمة قدم إدراك الإنسان لضرورة الأخذ من وقت الرخاء لوقت الشدة، وقد ضرب الله لنا مثلاً في كيفية تنظيم موارد البلاد والاستعانة بالرخاء على الشدة على لسان نبيه يوسف ( قال تعالى: {قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون} [يوسف: 47]. والادخار ثلاثة أنواع: 1- اختياري: ويقوم به الأفراد برغبتهم الخاصة دون إجبار أو تدخل من أحد. 2- إجباري: وتقوم به الدولة بصورة جماعية عن طريق احتفاظ الحكومة بجزء من مرتبات وأجور الأفراد أثناء عملهم، ثم صرفها لهم عند الحاجة إليها، أو عند انتهائهم من العمل. لماذا ندخر؟ هناك بعض العوامل التي تدفع الفرد أو الدولة للادخار، ومنها: 1- مستوى دخل الفرد: فكلما كان الدخل مرتفعًا زادت القدرة على الادخار أو العكس. 2- مستوى الأسعار: حيث إن هناك علاقة عكسية بين الأسعار والادخار، فإذا زادت الأسعار قلَّ الادخار أو العكس. 3- العائد المتوقع والمكسب الذي ينتظره الفرد من الادخار: فكلما ارتفعت قيمته زاد إقبال الفرد على الادخار وهكذا. 4- الاحتياط لمواجهة الأزمات: كالفقر والمرض وغير ذلك. 5- الرغبة في تحسين مستوى المعيشة والاستمتاع بدخل أكبر في المستقبل. 6- الرغبة في توفير الإمكانات اللازمة لأداء بعض الأغراض: كشراء السلع المعمرة كالسيارة أو الثلاجة وغيرهما والتي لا يستطيع دخل الفرد تحقيقها بصورته الجارية. مميزات وفوائد: مع تعدد العوامل التي تدفع الفرد والدولة إلى الادخار تأتي أهمية الادخار لتزيد من الاتجاه إليه والترغيب فيه، وتقوم أهمية الادخار على أنه: 1- وسيلة لتحسين مستوى المعيشة وزيادة الثروات. 2- وسيلة لتمويل المشروعات الاستثمارية. 3- أنه يساعد في تنمية مستوى الدخل القومي للدولة. خير الأمور الوسط: ومع حثَّ الإسلام على الادخار وفق الضوابط التي ذكرت فقد نبه إلى ضرورة الوسطية والتوازن فقال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا} [الإسراء: 29]. وقال- عز وجل-: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا} [الفرقان: 67]. فإذا كان الإسلام قد شجع على الادخار وبين فضيلته فقد حذَّر من البخل والاكتناز لما فيهما من تعطيل المال وحبسه، وعدم أداء حقوق الله في هذا المال، قال تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنـزون} [التوبة: 34-35]. أدوات الحرب: ولمحاربة هذا الخطر شرع الإسلام الزكاة، وجعلها أحد أركان الإسلام، وكذلك فرض الإسلام على كل مسلم الإنفاق على من يعول، ودعا الإسلام المسلمين إلى تحقيق المصلحة العامة للمجتمع من المال والثروة عن طريق استثماره وتنميته، ومن وسائل الاستثمار المتاحة أمام المسلم: 1- الاستثمار الفردي في مشروعات تجارية أو صناعية. 2- الاستثمار عن طريق المضاربة الإسلامية مع أطراف آخرين. 3-الاستثمار عن طريق المشاركات الإسلامية. 4- الاستثمار التعاوني الإسلامي. شريطة أن يدور كل هذا في إطار الكسب الحلال والإنفاق الحلال والاستثمار الحلال. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
التعاون
يحكى أن شيخًا كبيرًا جمع أولاده، وأعطاهم حزمة من الحطب، وطلب منهم أن يكسروها، فحاول كل واحد منهم كسر الحزمة لكنهم لم يستطيعوا، فأخذ الأب الحزمة وفكها إلى أعواد كثـيـرة، وأعطى كل واحد من أبنائه عودًا، وطلب منه أن يكسره، فكسره بسهـولة. *أمر الله إبراهيم -عليه السلام- أن يرفع جدران الكعبة، ويجدد بناءها، فقام إبراهيم -عليه السلام- على الفور لينفذ أمر الله، وطلب من ابنه إسماعيل -عليه السلام- أن يعاونه في بناء الكعبة، فأطاع إسماعيل أباه، وتعاونا معًا حتى تم البناء، قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127]. *أرسل الله موسى -عليه السلام- إلى فرعون؛ يدعوه إلى عبادة الله وحده، فطلب موسى -عليه السلام- من الله -سبحانه- أن يرسل معه أخاه هارون؛ ليعاونه ويقف بجانبه في دعوته، فقال: {واجعل لي وزيرًا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري} [طه: 29-32]. فاستجاب الله تعالى لطلب موسى، وأيده بأخيه هارون، فتعاونا في الدعوة إلى الله؛ حتى مكنهم الله من النصر على فرعون وجنوده. *أعطى الله -سبحانه- ذا القرنين مُلكًا عظيمًا؛ فكان يطوف الأرض كلها من مشرقها إلى مغربها، وقد مكَّن الله له في الأرض، وأعطاه القوة والسلطان، فكان يحكم بالعدل، ويطبق أوامر الله. وكان في الأرض قوم مفسدون هم يأجوج ومأجوج، يهاجمون جيرانهم، فينهبون أموالهم، ويظلمونهم ظلمًا شديدًا؛ فاستغاث هؤلاء الضعفاء المظلومون بذي القرنين، وطلبوا منه أن يعينهم على إقامة سـد عظيم، يحول بينهم وبين يأجوج ومأجوج، {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا} [الكهف: 94]. فطلب منهم ذو القرنين أن يتحدوا جميعًا، وأن يكونوا يدًا واحدة؛ لأن بناء السد يحتاج إلى مجهود عظيم، فعليهم أن يُنَقِّبُوا ويبحثوا في الصحراء والجبال، حتى يحضروا حديدًا كثيرًا لإقامة السد، قال تعالى: {قال ما مكني فيه خيرًا فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردمًا} [الكهف: 95]. وتعاون الناس جميعًا حتى جمعوا قدرًا عظيمًا من الحديد بلغ ارتفاعه طول الجبال، وصهروا هذا الحديد، وجعلوه سدَّا عظيمًا يحميهم من هؤلاء المفسدين. *كان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة هو بناء المسجد، فتعاون الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى هيئوا المكان، وأحضروا الحجارة والنخيل التي تم بها بناء المسجد، فكانوا يدًا واحدة حتى تم لهم البناء. وكان الصحابة يدًا واحدة في حروبهم مع الكفار، ففي غزوة الأحزاب اجتمع عليهم الكفار من كل مكان، وأحاطوا بالمدينة، فأشار سلمان الفارسي -رضي الله عنه- على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر خندق عظيم حول المدينة، حتى لا يستطيع الكفار اقتحامه. وقام المسلمون جميعًا بحفر الخندق حتى أتموه، وفوجئ به المشركون، ونصر الله المسلمين على أعدائهم. ما هو التعاون؟ التعاون هو مساعدة الناس بعضهم بعضًا في الحاجات وفعل الخيرات. وقد أمر الله -سبحانه- بالتعاون، فقال: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2]. فضل التعاون: والتعاون من ضروريات الحياة؛ إذ لا يمكن للفرد أن يقوم بكل أعباء هذه الحياة منفردًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان معه فضل ظهر فلْيعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فلْيعُدْ به على من لا زاد له) [مسلم وأبو داود]. وحث النبي صلى الله عليه وسلم على معونة الخدم، فقال: (ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم فإن كلَّفتموهم فأعينوهم) [متفق عليه]. والله -سبحانه- خير معين، فالمسلم يلجأ إلى ربه دائمًا يطلب منه النصرة والمعونة في جميع شئونه، ويبتهل إلى الله -سبحانه- في كل صلاة مستعينًا به، فيقول: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5]. وقد جعل الله التعاون فطرة في جميع مخلوقاته، حتى في أصغرهم حجمًا، كالنحل والنمل وغيرها من الحشرات، فنرى هذه المخلوقات تتحد وتتعاون في جمع طعامها، وتتحد كذلك في صد أعدائها. والإنسان أولى بالتعاون لما ميزه الله به من عقل وفكر. فضل التعاون: حينما يتعاون المسلم مع أخيه يزيد جهدهما، فيصلا إلى الغرض بسرعة وإتقان؛ لأن التعاون يوفر في الوقت والجهد، وقد قيل في الحكمة المأثورة: المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [مسلم]. وقال صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة) [الترمذي]. وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضًا) [متفق عليه]. والمسلم إذا كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. وقال صلى الله عليه وسلم: (وعَوْنُكَ الضعيفَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ صدقة) [أحمد]. التعاون المرفوض: نهى الله -تعالى- عن التعاون على الشر لما في ذلك من فساد كبير، فقال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2]. والمسلم إذا رأى أحدًا ارتكب معصية فعليه ألا يسخر منه، أو يستهزئ به، فيعين الشيطان بذلك عليه، وإنما الواجب عليه أن يأخذ بيده، وينصحه، ويُعَرِّفه الخطأ. |
|
#3
|
||||
|
||||
|
العمل
يروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله ويطلب منه مالا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أما في بيتك شيء؟). فقال الرجل: بلى، حلس (كساء) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقدح نشرب فيه الماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتني بهما)، فجاء بهما الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يشتري هذين؟). فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم. فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يزيد على درهم؟)-مرتين أو ثلاثًا-. فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الدرهمين، فأعطاهما الرجل الفقير، وقال له: (اشترِ بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قدومًا (فأسًا) فأتني به). فاشتري الرجل قدومًا وجاء به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فوضع له الرسول صلى الله عليه وسلم يدًا وقال له: (اذهب فاحتطب وبع ولا أَرَينَّك (لا أشاهدنَّك) خمسة عشر يومًا). فذهب الرجل يجمع الحطب ويبيعه، ثم رجع بعد أن كسب عشرة دراهم، واشترى ثوبًا وطعامًا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نُكْتَةً (علامة) في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مُدْقِع (شديد)، أو لذي غُرْم مفظع (كبير)، أو لذي دم موجع (عليه دية)) [أبو داود]. *ما هو العمل؟ للعمل معانٍ كثيرة واسعة، فهو يطلق على ما يشمل عمل الدنيا والآخرة. عمل الآخرة: ويشمل طاعة الله وعبادته والتقرب إليه، والله -تعالى- يقول: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} [آل عمران: 195]. وسُئِل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله ورسوله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: (جهاد في سبيل الله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) [البخاري]. عمل الدنيا: ويطلق على كل سعي دنيوي مشروع، ويشمل ذلك العمل اليدوي وأعمال الحرف والصناعة والزراعة والصيد والتجارة والرعي وغير ذلك من الأعمال. وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي الكسب أفضل؟ فقال: (عمل الرجل بيده) [الحاكم]. أمرنا الله -تعالى- بالعمل، والجـد في شئون الحياة، في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فقال سبحانه: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} [الجمعة: 10]. وقـال تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 15]. وقـال تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة: 105]. وعلى كل مسلم أن يؤدي ما عليه من عملٍ بجد وإتقان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بإحسان العمل وإتقانه، كذلك فإن الطالب عليه أن يجتهد في مذاكرته؛ لأنها عمله المكلف به؛ فيجب عليه أن يؤديه على خير وجه، حتى يحصل على النجاح والتفوق. والمسلم لا يتوقف عن العمل مهما كانت الظروف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة؛ فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها) [أحمد]. وقد نهى الإسلام عن أن يجلس الرجل بدون عمل، ثم يمد يده للناس يسألهم المال، وقد وصف الله -تعالى- فقراء المؤمنين بالعفة، فهم مهما اشتد فقرهم لا يسألون الناس ولا يلحُّون في طلب المال، يقول تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا} [البقرة: 273]. والذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل ظالم لنفسه؛ لأنه يُعرِّضها لذل السؤال، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من المسألة، وبالغ في النهي عنها والتنفير منها، فقال صلى الله عليه وسلم: (اليد العُلْيَا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعِفَّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله) [متفق عليه]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخـذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه) [البخاري]. ويقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة. فعلى المسلم أن يعمل ويجتهد حتى تتحقق قيمته في الحياة، يقول الشاعر: بِقَدْرِ الْكَـدِّ تُكْتَسَـبُ المعَـالِـي ومَنْ طلب العُلا سَهرَ اللَّـيالِــي ومن طلب العُـلا من غير كَــدٍّ أَضَاع العُمْـرَ في طلب الْمُحَــالِ العمل خلق الأنبياء: عمل نبي الله نوح -عليه السلام- نجارًا، وقد أمره الله بصنع السفينة ليركب فيها هو ومن آمن معه. واشتغل يعقوب -عليه السلام- برعي الغنم. وعمل يوسف -عليه السلام- وزيرًا على خزائن مصر. ويروى أن نبي الله إدريس -عليه السلام- كان خياطًا، فكان يعمل بالخياطة، ولسانه لا يكفُّ عن ذكر الله؛ فلا يغرز إبرة ولا يرفعها إلا سبح الله؛ فيصبح ويمسي وليس على وجه الأرض أحد أفضل منه. كما اشتغل نبي الله موسى -عليه السلام- برعي الغنم عشر سنين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) [البخاري]. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم نبي الله داود -عليه السلام- لأنه كان مَلِكًا، ومع كونه ملكًا له من الجاه والمال الكثير، إلا أنه كان يعمل ويأكل من عمل يده؛ فقد كان يشتغل بالحدادة، ويصنع الدروع الحديدية وآلات الحرب بإتقان وإحكام. وقد اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك برعي الغنم في صغره، ثم عمل في شبابه بالتجارة. فضل العمل: المسلم يعمل حتى يحقق إنسانيته؛ لأنه كائن مُكلَّف بحمل رسالة، وهي عمارة الأرض بمنهج الله القويم، ولا يتم ذلك إلا بالعمل الصالح، كما أن الإنسان لا يحقق ذاته في مجتمعه إلا عن طريق العمل الجاد. وبالعمل يحصل الإنسان على المال الحلال الذي ينفق منه على نفسه وأهله، ويسهم به في مشروعات الخير لأمته، ومن هذا المال يؤدي فرائض الله؛ فيزكي ويحج ويؤدي ما عليه من واجبات، وقد أمر الله عباده بالإنفاق من المال الطيب، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267]. وقد ربط الله -عز وجل- بين العمل والجهاد في سبيل الله، فقال تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله} [المزمل: 20]. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم من يخرج ليعمل ويكسب من الحلال؛ فيعف نفسه أو ينفق على أهله، كمن يجاهد في سبيل الله. وقد مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فرأى الصحابة جده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يَعفُّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان) [الطبراني]. كما أن العمل يكسب المرء حب الله ورسوله واحترام الناس. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يحب العبد المؤمن المحترف (أي: الذي له عمل ومهنة يؤديها)) [الطبراني والبيهقي]. أخلاقيات العمل في الإسلام: نظم الإسلام العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وجعل لكلِّ منهما حقوقًا وواجبات. أولا: حقوق العامل: ضمن الإسلام حقوقًا للعامل يجب على صاحب العمل أن يؤديها له، ومنها: * الحقوق المالية: وهي دفع الأجر المناسب له، قال الله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [هود: 85]. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) [ابن ماجه]. * الحقوق البدنية: وهي الحق في الراحة، قال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فلْيطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [متفق عليه]. وكذلك يجب على صاحب العمل أن يوفر للعامل ما يلزمه من رعاية صحية. * الحقوق الاجتماعية: وهي التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (مَنْ كان لنا عاملا فلم يكن له زوجة فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب له خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا. من اتخذ غير ذلك فهو غَالٌّ أو سارق) [أبو داود]. ثانيا: واجبات العامل: وكما أن العامل له حقوق فإن عليه واجبات، ومن هذه الواجبات: * الأمانة: فالغش ليس من صفات المؤمنين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من غش فليس مني) [مسلم وأبو داود والترمذي]. * الإتقان والإجادة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) [البيهقي]. * التبكير إلى العمل: حيث يكون النشاط موفورًا، وتتحقق البركة، قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) [الترمذي وابن ماجه]. * التشاور والتناصح: حيث يمكن التوصل للرأي السديد، قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) [مسلم والترمذي]. * حفظ الأسرار: يجب على العامل أن يحفظ أسرار عمله، فلا يتحدث إلى أحد -خارج عمله- عن أمورٍ تعتبر من أسرار العمل. * الطاعة: فيجب على العامل أن يطيع رؤساءه في العمل في غير معصية، وأن يلتزم بقوانين العمل. |
|
#4
|
||||
|
||||
|
ثقافة الاعتدال في الاستهلاك (1) جمع وإعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد بسم الله الرحمن الرحيم
حياتنا والاستهلاك (1) ما أدق الخيوط والفواصل التي تفصل بين الشيء وضده، بين الإيجاب والسلب، في ميزان الله عز وجل. وما أدق الفارق بين الشح والادخار، بين الكرم والتبذير، بين الاكتفاء والزهد، وبين الزهد والحرمان، وما أسرع ما تطيش كفة على حساب كفة أخرى عندما يفقد الإنسان أو يغفل عن دقة وزن الأمور بالقسط، على النحو الذي يبينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديثه للناس كافة: ) يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى ( رواه مسلم. تلك هي الخطوط العريضة التي تحدد نمط معيشة متوازنًا ومتكاملًا، تدفع بالإنسان أولًا إلى تأمين ما يسد احتياجاته الضرورية، واحتياجات من يعيل من أفراد أسرته؛ ليكون له بعدها ثواب بسط الفضل -الزائد عن الحاجة- إلى من هو بحاجة إليه في مجتمعه، فإمساك ما هو زائد عن الحاجة شر وعبء، يوصل صاحبه إلى الإصابة بعارض الاحتقان المزمن، ويمنع تكافله مع أفراد مجتمعه. لكن مسلم اليوم عاجز في عصر الاستهلاك عن بذل ما هو زائد عن الحاجة؛ لأنه عاجز عن تحديد معيار الحاجة. إن الوسطية والاعتدال هي أعظم تجليات الرسالة الخاتمة، وهي التي أكسبت المسلمين يومًا موقع الشهادة: ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ﴾ [البقرة: 143]. ومنذ أن بدأنا نطفف ونخسر الميزان أصاب حياتنا ومعيشتنا الخلل، وفقدنا الاعتدال. علينا أن نعترف بمرض خطير أصابنا: إنه مرض حمى الاستهلاك، وعلينا أيضًا أن نعرف ما هي أعراض هذا المرض. العوارض المرضية: العارض الأول: حمى التسوق. مما يساعد ويدعم حمى التسوق: شبكة الاتصالات (الإنترنت)، والدعاية والإعلان. حينما نقوم بزيارة لأحد المجمعات التسويقية الضخمة، نجد كل ما يغرينا ويدفعنا إلى التسوق، ألوان من التسلية والترفية، تنقلها لنا أجواؤها البراقة. لقد بات كثير منا ينظر إلى تلك المجمعات التسويقية على أنها المكان الأمثل لالتقاء الأسرة، وفي الواقع فإن كل فرد يذهب بمعزل عن الآخر إلى المكان الذي يستهويه. لقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يدرك يقينًا ما يمكن أن تحدثه التجارة أو اللهو من وقع على النفس، والله -عز وجل- يقول: ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ﴾ [الجمعة: 11]. فإذا كان هوى النفس قد حمل الصحابة على ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو قائم في مسجده؛ بحثًا عن اللهو أو التجارة! فكيف بمسلم اليوم وسيل رغباته إذا ما رأى تجارة مقترنة بلهو؟! العارض الثاني: طفح الإفلاسات. إن أكثر ما يدفع الناس إلى التسوق والاستهلاك هو "بطاقة الائتمان"، حيث سهولة استخدام تلك البطاقة من جهة، وسهولة الحصول عليها من جهة أخرى، قد جعلت الناس يقبلون على كثرة التسوق، وشراء المزيد من البضائع لغير حاجة. إن وفرة وسهولة تلك البطاقات قد جعلت الناس ينسون أنهم يتعاملون مع مال حقيقي، وهذا ما يجعلهم يستغرقون بالتسوق إلى أن يصبحوا عاجزين تمامًا عن سداد ما عليهم من أقساط، فتزداد الديون تراكمًا، إلى أن يصلوا حد الإفلاس. كثيرًا ما ننظر إلى جانب من المسألة دون آخر، لا شك أن بطاقات الائتمان باتت اليوم من مستلزمات العصر، فهي أكثر سهولة ويسرًا في التداول والتعامل المالي من الأوراق النقدية، كما تعين على حرية التنقل من مكان لآخر، دون خوف من سرقة أو عملية نشل. المشكلة إذن ليست في الوسيلة، بل فيمن يستخدمها. على الرغم من عدم انتشار ظاهرة استخدام البطاقات الائتمانية في بلادنا العربية، إلا أن شعوبنا باتت عاجزة عن رفع الديون عن كاهلها، طفح الديون بين أبناء الطبقة المتوسطة، والطبقة الفقيرة، بل حتى بين أبناء الطبقة الغنية، يعود إلى انتشار ثقافة الاستهلاك الوبائية. العارض الثالث: انتفاخ التطلعات وتضخم الأطماع. إن ما يمتلكه أبناء هذا الجيل أكثر مما كان يمتلكه أبناء الجيل السابق، وبالمقابل فأطماعهم وتطلعاتهم باتت أكثر. فإذا نظرنا إلى مستوى المعيشة سابقًا كيف كان وكيف أصبح الآن؟ أصبح الكل يتطلع اليوم إلى منازل واسعة، كذلك إلى سيارات مزودة بوسائل الراحة والجمال، أيضًا تناول الأطعمة الغربية الدخيلة أمرًا اعتياديًا مألوفًا، ولهذا فإن الحاجة تزداد يومًا فيومًا إلى تجربة ما هو أجد. المسلم مأمور بالتطلع، بل بـ (انتفاخ التطلعات والأطماع)، ولكن بموازين مختلفة، فإذا كان التطلع متوجهًا إلى الثراء المادي، أتى الأمر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتحويل الوجهة والنظر إلى من يعيش ظروفًا مادية أدنى؛ ليستشعر الإنسان عظيم نعم الله عليه ويعمل على تأديته ) انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ( متفق عليه. وإذا ما كان التطلع متوجهًا إلى الثراء النوعي، يدفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأمته إلى مزيد من التطلع؛ بل وإلى انتفاخ الأطماع بقوله: ) لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها (. المرجع: • "حمى الاستهلاك - رؤية نقدية في حوار مع الآخر"، لسحر العظم، بتصرف. |
|
#5
|
||||
|
||||
|
ثقافة الاعتدال في الاستهلاك (2) جمع وإعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد بسم الله الرحمن الرحيم
حياتنا والاستهلاك (2) تكلمنا في المقال السابق عن عوارض مرض حمى الاستهلاك، والآن نكمل هذه العوارض. العارض الرابع: احتقان مزمن. ماذا نعني باحتقان مزمن؟ لقد أصبحنا محشورين في البيوت، في الشوارع، وفي أماكن العمل، بأكوام من الأشياء، وأشياؤنا تتطلب منا أن نعتني بها أولًا، نخزنها ثم نرميها، لنقوم من جديد بشراء بديل عنها ... إلخ. وكلما حصلنا على شيء جديد، نضطر إلى شراء شيء آخر معه. عندما نتكلم عن الأمس، نجد أمثلة بسيطة قد تكشف لنا كيف تغلغلت اليوم ثقافة الاستهلاك. الأم في الماضي حينما يكون عندها فائض من الطعام، فإنها بمهارة تحوله إلى طبق آخر، وكذلك سرعان ما كان يتحول ثوب الشقيقة الكبرى ليلائم الصغرى، بإضافة لمسات أنيقة فيبدو زاهيًا جديدًا. واليوم فإن الأم الفقيرة بل المعدمة لا تفكر بالقيام بمثل تلك الأشياء! فكيف بالأم التي تعيش في منزلها محشورة بالأكوام المتراكمة من المقتنيات والأشياء؟! لقد أبدع آباء اليوم تربية جيل أتقن فن التبذير والاستهلاك. ألسنا نحن الآباء من نعزز النزعة الفردية، الأنانية، حب التملك والاستئثار عند أبنائنا، عندما نلبي على الفور طلباتهم ورغباتهم، التي تتنامى طردًا مع تنامي الأشياء من حولهم؟ فكيف نتوقع من صغارنا مستقبلًا أن يجيدوا -فضلًا عن أن يهتموا- الحديث حول المضامين الهامة والخطيرة، إذا ما تمت تنشئتهم في الحلية والمتاع والرفاهية والزينة؟!. لقد لخص أعظم من أوتي البيان والعلم بالإنسان: سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وبسطر واحد فقط، كل ما جاء به العلماء في الغرب، عن أثر الأنماط الفكرية والثقافة المعاشة التي درج عليها الآباء في تشكيل قيم ومفاهيم الأبناء: ) كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه( رواه مسلم. العارض الخامس: ضغط الإفراط (تحت وطأة الاستزادة). نحن اليوم نعيش دوامة التقدم والازدهار، التقدم الاقتصادي يعني إنتاجًا أكثر، والإنتاج يتطلب إثارة رغبات استهلاكية أكثر، واستهلاك ما هو أكثر يستدعي ساعات عمل أطول، وكثافة ساعات العمل أدت إلى ضغط الوقت، وهذا أدى بدوره إلى مرض الإجهاد الحاد. وأما ما تبقى لنا من وقت، فإننا نمضيه في مشاهدة التلفاز الذي أدى بدوره إلى انخفاض ساعات نومنا والإضرار بصحتنا. هناك نعم أهدرت من أجل التنافس على متاع الدنيا الزائل، ولشد ما يلحق الغبن بالإنسان إذا ما أهدر، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ) نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ ( متفق عليه. وما أسعد من سخر صحته، ووقته وعمره في ولوج مضمار التقوى: التسابق على الطاعة، والخير والبر والإحسان إلى الناس؛ ليفوز بجنة عرضها السماوات والأرض. العارض السادس: تشنجات أسرية. هنالك اليوم تنافر ما بين القيم المادية والقيم الأسرية. إن التعارض القائم ما بين الرغبة بالنمو الاقتصادي السريع والتغيير الاقتصادي الجذري من جهة، وبين الحاجة من جهة أخرى إلى القيم الأسرية والاستقرار الاجتماعي، أمر شديد التناقض، ومن الممكن أن يبقى التعارض قائمًا ومستمرًا ما رفضنا وبعدائية النظر فيه. إننا نحن الناس الذين نشكل المجتمع، نحن الآباء والأبناء الذين يرغبون أن يعيشوا أجواء العدل ضمن بيئة صحية جميلة. وقد آن أوان التحليل وربط الأسباب بمسبباتها، لندرك كيف تم التحول عن الأخلاق والقيم الإيمانية إلى القيم المادية، وكيف كانت مخالفة سنن الله -عز وجل- في الأنفس السبب في الانهيار الأسري القائم اليوم. لقد وقفت الأسرة في مجتمعاتنا على شفا جرف هار، منذ أن صدّعت المادية أسس البناء الأسري، أو بكلمة أكثر صحة أساس البناء الفكري والقيمي للمسلم، وكاد أن ينهار أهم معقل من معاقل الإسلام (الأسرة). وقد آن الأوان أن نعيد تأسيس البنيان الأسري على تقوى من الله ورضوان؛ لتكون كما أرادها -عز وجل- آية من آياته، قال تعالى: ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [الروم: 21]. إن بناء شراكة زوجية يجد فيها كل شريك بالآخر الأنس والسكنى والسكينة والسكن الدائم، لا تقوم بوصفة سحرية، أو بخارقة من السماء، بل بعمل دؤوب، يسعى فيه كل من الشريكين وبموجب الميثاق الغليظ الذي عقداه أمام الله، على أداء الواجب قبل المطالبة بالحق. بل يجب أن يتجاوزا الواجب إلى الرحمة، رحمة كل طرف منهما بالآخر؛ لتكون رابطة المودة والرحمة الوجه الملموس والمظهر المجلي لكلمة (حب)، حتى الحب يصنع صناعة، ويبنى يومًا فيومًا، وساعة ساعة بالإرادة. المرجع: • "حمى الاستهلاك - رؤية نقدية في حوار مع الآخر"، لسحر العظم، بتصرف. |
|
#6
|
||||
|
||||
|
ثقافة الاعتدال في الاستهلاك (3) جمع وإعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد بسم الله الرحمن الرحيم
حياتنا والاستهلاك (3) العارض السابع: اتساع الحدقات لدى الأطفال. إن أكثر الاتجاهات سخونة في عالم الإعلان التجاري والتسويقي اليوم هو ذاك الموجَه للأطفال، حيث لاحظت الشركات أن الأطفال وخاصة صغار السن أسرع إلى تبني نمط المعيشة الاستهلاكي. أصبحنا لا نتقن التعبير عن حبنا لأبنائنا إلا بمقدار ما نتسوقه لهم من أشياء، ولا غرابة أن نجد الطفل يقول لأبوية عندما لا يلبيان طلبه: إنكم لا تحبونني، بل إن ما يسترعي الانتباه أن نجد الطفل يرمي بالشيء الذي ألح على اقتنائه وكأنه يوجه رسالة لأبويه: أنا لست بحاجة إلى ما في جيوبكم، بقدر حاجتي إلى تواجدكم، والتواصل معكم، والإحساس بحنانكم. الطفل أشبه بالصفحة البيضاء وهو يرنو بفطرته إلى الحق، ولكن إذا ما كان الباطل أسرع وصولًا إليه من الحق، أملى في صحيفته ما يشاء. بعض من منهجية التربية والتعامل السليم مع الطفل: 1. وفق ميزان الوسطية والاعتدال: قال تعالى: ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ [القمر: 49]، الطفل بحاجة إلى أخذ كل شيء بقدر، القدر الذي يكفيه من الحب والحنان، والقدر الذي يكفيه من الحزم، ليحسن الانضباط بالنظم الأسرية القائمة على القواعد والأخلاق الإيمانية. 2. البدائل: لا يمكن أن نصرف صغارنا عن نمط معيشة استهلاكي، إلا إذا أعددنا البديل الذي يحمل لعالمهم السعادة والتشويق، فالطفل ينزع بطبعه إلى المرح والاكتشاف، وهو بحاجة لشيء يشبع فضوله للمعرفة ويحقق له التسلية بآن معًا، ومن هنا يمكن للآباء إشباع احتياجات صغارهم بإعداد بدائل تحقق متعة المشاركة، والتواصل، والتسلية، والفائدة، مثل: أ. ابتكار وصنع الألعاب، من أدوات وأشياء بسيطة يمكن أن توجد في أي منزل. ب. المشاركة في قراءة القصص والاطلاع على الكتب، أو مشاهدة برامج عبر التلفاز أو الكمبيوتر، من شأنها أن تطور فيهم ملكة الربط والاستنتاج العقلي، وملكة الذوق؛ تذوق معنى الجمال في الأخلاق، وفي الفن والأدب عبر استحسان كل ما هو جميل وراقٍ. ج. التواصل عبر المشاركة في ممارسة رياضة أو هواية ما، أو القيام برحلات ونزهات في أحضان الطبيعة تحقق لجميع أفراد الأسرة الحبور، أو القيام برحلات إلى المناطق الأثرية والأحياء العريقة، تؤصل في صغارنا الارتباط بالجذور والاعتزاز بالهوية، والانتماء وحب الوطن. 3. غرس مفهوم العمل والإحساس بالمسؤولية: علينا كآباء أن نعلم صغارنا معنى أداء الواجب والالتزام بالعمل، بدءًا من ترتيب الطفل أغراضه وسريره، إلى مساعدة الأم في الشؤون المنزلية البسيطة. إن قيامنا عن صغارنا بأداء ما يمكنهم فعله، قد جعل منهم كبارًا شبابًا متواكلًا وأنانيًا، يُحسن الأخذ دون العطاء. العارض الثامن: قشعريرة ... جماعية. إن مجتمعنا منذ أن أصيب بمرض الاستهلاك، بات يدور في حلقة مفرغة، أصبحنا أفرادًا نفضل الأشياء على الأشخاص؛ الأمر الذي أدى إلى عزلتنا عن الحياة الاجتماعية، ودفعنا إلى مزيدٍ من الاستهلاك، ومزيدٍ من التفكك والانعزال. لقد أفاد علماء الصحة أن الأشخاص الذين يتمتعون بروابط الصداقة والألفة مع الجيرة، هم أقل احتياجًا من غيرهم للرعاية الصحية. ما أسرع ما انتقل الوباء من الفرد إلى الجيرة والحي، ليشمل المجتمع العربي بطبقاته وأطيافه كافة، فتخدرت المشاعر، وتبلد الحس العام بعد أن أصاب فيروس ثقافة الاستهلاك العصب الحسي، فلم نعد نحرص كعهدنا سابقًا على بر الآباء والأبناء، وعلى صلة الأرحام والجيران، بل لم نعد نشعر بمصاب أبنائنا في فلسطين والعراق الذين تنزف جراحهم دمًا. إن مشكلة الاستهلاك ليست في كثرة طعام وشراب ومقتنيات فحسب، بل هي مشكلة ثقافة أنماط جديدة من التفكير المرضي، مغايرة تمامًا لعقيدة المسلم المحددة لنمط حياته، تغلغلت في عمق القاعدة العريضة من المسلمين فأفسدتهم. ليس الخوف من تبدل شكل مدننا: أسواقنا، أحيائنا، وبيوتنا، بل الخوف الحقيقي هو تبدل المعايير الأخلاقية والقيم الإيمانية التي بها تشكلت روابطنا وتوطدت علاقاتنا الأسرية والاجتماعية. العارض التاسع: ندبات اجتماعية. نعني بندبات اجتماعية أن الاحتفال اللا محدود بالثراء وبالأشياء التي يشتريها المال، قد خلق علامات على الوجه تنبي بـ: أنا ثري، أما أنت .. فلا، ومواقف وأوضاع صنفت الناس إلى صنفين: إما رابحون أو خاسرون، إما أمراء أو عالة. وما أن أخذ وباء الاستهلاك المفرط في الانتشار بالعالم أجمع، حتى ازدادت الفجوة بين الغني والفقير عمقًا واتساعًا. إن خمس سكان العالم أي ما يقارب مليار إنسان يعيشون في فقر مدقع، ويموتون ببطء من الجوع والمرض، بالإضافة إلى ملايين آخرين يتطلعون بيأس للحصول على مزيد من الأشياء. الإسلام هو الذي أسس الاقتصاد القائم على عدالة التوزيع في الأرباح بموجب قانون إلهي (الزكاة)، وفيما سواها من حق في المال كالصدقات، ليضمن تفتيت الثروات وسيولة المال في قنوات المجتمع، منعًا لأن يكون حكرًا لدى فئة قليلة من الناس، كما بين الله -عز وجل-: ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ [الحشر: 7]. الاقتصاد الذي حدد الإسلام فيه آلية صرف أموال الزكاة وفق نظام الدوائر: دائرة الأسرة الصغيرة، ثم الأرحام، فالجوار والحي، ثم المجتمع المحلي، فالمجتمعات العربية والإسلامية، انتهاء بدائرة المجتمع العالمي. إن الاقتصاد الذي جعل الله -عز وجل- فيه حق معلوم، من المال الذي يؤديه الغني طواعية بلا منة ولا فضل إلى الفقير، يسفر عن مجتمع متكافل متلاحم بأفراده وبطبقاته كافة كالبنيان المرصوص، لا مكان فيه لفجوات أو ندبات تنزف اليوم دمًا في ظل العولمة لاقتصاد قائم على فرط الاستهلاك. إن الإستراتيجية الاقتصادية في الإسلام التي رسم إطارها الإله، لا تستهدف زيادة ترف الإنسان المادية، بل تعمل على زيادة رقيه الإنساني، وإشباع نزعته الفطرية إلى حياة كريمة يعيش في ظلها معاني: 1. العدل والإنصاف: في عدالة التوزيع في الأرباح. 2. السلام: في سلامة المجتمع وسلامة صدور أفراده من حقد، وغل وحسد وبطر، وكبر وشح وأنانية. 3. التوازن في معيشة قائمة على التوسط والاعتدال. المرجع: • حمى الاستهلاك - رؤية نقدية في حوار مع الآخر، لسحر العظم. |
|
#7
|
||||
|
||||
|
البيت المسلم
البيت المسلم
ليس بغريب أن يهتم الإسلام بالبيت المسلم، فهو نواة المجتمع الإسلامي، والبيت هو عش الأسرة الذي تعيش فيه جزءًا كبيرًا من حياتها؛ لذا وجب عليـهم أن يضعوا دستـورًا لهـذا البيت، على أسـاس من تـقوى اللـه ومراعــاة العشير. كما أن الأسرة مطالبة بتهيئة البيت لحياة سعيدة، ملؤها النظام والنظافة، فتجعل منه مسجدًا للعبادة، ومعهدًا للعلم، وملتقى للفرح والمرح؛ لذا جاء هذا الكتاب ليرسم للأسرة المسلمة الطريق إلى كل ذلك، وليجيب عن أسئلة كثيرة ذات شأن في بناء البيت المسلم. إن هذا البرنامج جمع أشتاتًا متفرقة، وطرح قضايا مثيرة، جديرة بأن تهتم بها الأسرة المسلمة، التي تبتغى رضا الله، والنجاح في حياتها، والسعادة لمن حولها، ومن أهم تلك القضايا التعريف بالبيت المسلم، ودستوره في الحياة، ومواصفات هذا البيت، ومكانة العبادة والعلم فيه، وأهمية التنظيم والنظافة والجمال في إظهار البيت المسلم في أبهى صورة، وإبراز الوسائل التي تجعل البيت المسلم آمنًا وصحيًّا، ثم الحديث عن اقتصاديات البيت المسلم وأثرها في المعيشة، بالإضافة إلى كثير من المعلومات التي تهم البيت المسلم والأسرة المسلمة. |
|
#8
|
||||
|
||||
|
دستور البيت المسلم
يقوم البيت المسلم على مجموعة من الأسس والقواعد التي تحكمه، وتنظم سير الحياة فيه، كما أنها تميزه عن غيره من البيوت، وتُستمد هذه القواعد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحياة الصحابة و التابعين. أهم قواعد هذا الدستور هي: -الإيمان الصادق بالله -سبحانه- وما يتطلبه ذلك من الإخلاص له، ودوام الخشية منه، وتقواه، والعمل بأوامره، واجتناب نواهيه، والإكثار من ذكره. -الإيمان بملائكة الله، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر، قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285]. -الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم والالتزام بسنته، والعمل بما أمر به، والبعد عما نهى عنه، قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]. -أداء الصلوات والمحافظة على مواقيتها، قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا}_[النساء: 103]. -أداء حق الله في المال من زكاة وصدقة ، قال تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم} [المعارج: 24-25]. -صيام شهر رمضان، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}_[البقرة: 183]. -الذهاب لأداء فريضة الحج عند القدرة عليه، قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}_[آل عمران: 97]. -العلاقة الزوجية تقوم على السكن والمودة والرحمة، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الروم: 21]. وعلى الزوجين أن يضعا دستورًا لحياتهما وأسسًا للتفاهم المشترك بينهما لتدوم المودة والرحمة، وتتحقق السعادة لهما. -للرجل حق القوامة في البيت، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34]. -الرعاية حق مشترك بين الرجل والمرأة في البيت، قال صلى الله عليه وسلم: (الرجل راعٍ في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها) [متفق عليه]. -التزام المرأة بالوفاء بحقوق زوجها عليها، وحسن طاعته، قال صلى الله عليه وسلم: (إيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) [الترمذي]. -التزام الرجل بالوفاء بحقوق زوجته؛ بحسن معاشرتها وإعفافها والإنفاق عليها، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها؛ كانت له صدقة)_[متفق عليه]. -التزام الوالدين برعاية أولادهما، وحسن تربيتهم، وتعليمهم أمور دينهم، قال صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين . وفرقوا بينهم في المضاجع) [أبوداود]. -التزام الأبناء ببر الوالدين وطاعتهما فيما يرضي الله، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}_[الإسراء: 23]. -صلة الأرحام وبر الأقارب والأصحاب، قال تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه) [البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من أبَر البر أن يصل الرجل وُدَّ أبيه)_[مسلم والترمذي]. -الالتزام بحق الجار، قال صلى الله عليه وسلم: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه) [متفق عليه]. -معرفة الفضل لأهله واحترام الكبير، قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا)_[أبو داود والترمذي]، وقال صلى الله عليه وسلم: (أنزلوا الناس منازلهم) [أبوداود]. -التحلي بالصبر أمام الشدائد والمصائب وفي كل الأمور، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153]. -الصدق في المعاملة والحديث، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة) [متفق عليه]. -التوكل على الله والاعتماد عليه، قال تعالى:{ومن يتوكل على الله فهو حسبه} _[لطلاق: 3]. -الاستقامة على طريق الله، قال تعالى: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112]. -المسارعة إلى الخيرات والعمل الصالح، قال تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [المائدة: 48]. -تجنُّب البدع ومحدثات الأمور، قال صلى الله عليه وسلم: (من أَحْدَث في أمرنا هذا ما ليس فيه؛ فهو رَدّ) [متفق عليه]. -التعاون على البر والتقوى، وفي كل أمور الحياة، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2]. -بذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) [مسلم]. -الابتعاد عن الظلم، قال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) [مسلم]. -ستر العورات والمحافظة على حرمة الغير، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة) [مسلم]. -قضاء حوائج المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كُرْبة؛ فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة) [مسلم]. -الزهد في الدنيا والتخفُّف من أعبائها، قال تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [الحديد: 20]. -الاعتدال والاقتصاد في المعيشة والإنفاق، قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا} [الفرقان: 67]. -الكرم والجود، قال تعالى: {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} [البقرة: 273]. -الإيثار واجتناب البخل والشُّح، قال تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9]. -الوَرَع وترْك الشبهات، قال صلى الله عليه وسلم:( إن الحلالَ بَيِّن وإن الحرام بَيِّن، وبينهما مُشْتَبِهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) [متفق عليه]. -التواضع وخفض الجناح، قال صلى الله عليه وسلم: ( إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ؛ ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ [مسلم]. -الحِلم والرأفة والرفق، قال تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134]. وقال صلى الله عليه وسلم: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) [مسلم]. -التخلق بالحياء، قال صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير) [متفق عليه]. -الوفاء بالعهد، قال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34]. -البشاشة والمرح، قال صلى الله عليه وسلم: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) [الترمذي]. -الوقار والسكينة، قال تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا} [الفرقان: 63]. -حسن الخلق، قال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم) [الترمذي]. -إلقاء السلام، قال تعالى: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61]. -الاستئذان، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون} [النور: 27]. -الإحسان إلى الخدم، قال صلى الله عليه وسلم: (فمن كان أخوه تحت يده فَلْيُطعمه مما يأكل، ولْيُلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم ) [متفق عليه]. -حب العلم والتعلم، قال صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له طريقًا إلى الجنة) [مسلم]. -الابتعاد عن التجسس والغِيبة والنميمة، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12]. -الابتعاد عن الحسد، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والحسد ؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) [أبو داود]. -عدم إساءة الظن، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث) [متفق عليه]. -الاهتمام بجمال البيت، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله -تعالى- جميل يحب الجمال) [مسلم]. -مراعاة النظام في كل أمور المنزل. آخر تعديل بواسطة محمد رافع 52 ، 10-01-2013 الساعة 11:57 PM |
|
#9
|
||||
|
||||
|
مواصفات البيت المسلم
البيت هو موطن سكن الأسرة واستقرارها، ومكان راحة أفرادها، والملجأ من تعب الحياة وكدها، ولذلك يفضل اختياره -إن تيسر- وفق مواصفات خاصة، لتحقيق السكينة والهدوء والراحة والاستقرار. واختيار البيت بمواصفات خاصة يعد مشكلة اجتماعية كبيرة في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية، وتؤثر في هذه المشكلة عوامل متعددة، منها عوامل اقتصادية، مثل ضيق دخل الزوج أو سعته، ومنها عوامل اجتماعية، وغير ذلك من العوامل النفسية والذوقية والعامة. ولذلك فإن للبيت المسلم مواصفات يفضَّل مراعاتها كلما أمكن ذلك؛ حتى يكون بيتًا مثاليًّا مريحًا لمن يعيشون فيه، من غير مغالاة ولا سرف، وفي ضوء الممكن والمتاح، مع الرضا برزق الله وما قسمه. ومن هذه المواصفات : البيئة الاجتماعية الصالحة: وهي أول ما تضعه الأسرة أمام عينيها وهي تختار بيتها، فإن للبيئة أثرًا كبيرًا ودورًا خطيرًا في سلوكيات أصحابها، وقد قيل في الأمثال: اختر الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار. لذا يجب ألا يكون البيت في منطقة مشهورة بآفات معينة؛ كتجارة المخدرات وأماكن الفسق والخلاعة؛ حتى لا يتأثر بذلك الأبناء. وقد قيل: إن قيمة البيت تزداد بانتقاء جيرانه. وقد حكى أن رجلاً كان يسكن بجوار الإمام أبى حنيفة، وأراد أن يبيع بيته، فجاءه رجل ليشتريه منه، فقال صاحب البيت: أبيعك البيت بثمن، وأبيعك جوار أبى حنيفة بثمن آخر. وإذا كان الجيران مسلمين يعرفون للجيران حقوقهم، ويحبون لهم ما يحبون لأنفسهم، فلن يؤذوا أحدًا، ولن يُلْقُوا بأقذارهم أمام البيت، ولن يحدثوا صخبًا، ولن يفعلوا ما يجرح المشاعر، وإنما يتسامَوْنَ عن الصغائر ويَتعالَوْن عن الدنايا؛ ليكونوا على مستوى إسلامهم وقدر إيمانهم. والبيت المسلم يراعي جيرانه -أيضًا- ويحفظ لهم حقوقهم، ويتحسس أحوالهم وحاجاتهم، ويعينهم ويرشدهم ويحفظ أعراضهم، وذلك لعظم حق الجار، قال صلى الله عليه وسلم: (مازال جبريل يوصيني بالجار؛ حتى ظننت أنه سيورّثُه). [متفق عليه]. والبيت المسلم يلتزم بحقوق جيرانه كاملة، كما وضحها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حيث روى أنه قال: (أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تَسْتَعْلِ عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له، فإن لم تفعل فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار قِدْرِك (رائحة طعامك) إلا أن تغرف له منه، ثم قال: أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده، لا يبلغ حقَّ الجار إلا من رحمه الله) [البزار]. الموقع: وهو من أهم الأمور التي تجعل البيت مثاليًّا، ويحسن أن يتوافر في موقع البيت عدة أمور، منها : توافر الخدمات ومتطلبات المعيشة -ما أمكن ذلك- كالكهرباء، والصرف الصحي، والمياه الصحية، ويحسن أن يكون قريبًا من عمل الزوج ومدارس الأبناء وأسواق الخدمات المختلفة، ففي ذلك تيسير لحركة الحياة واختصار للجهد والوقت، أن يكون البيت في منطقة هادئة -إذا تيسر ذلك- بعيدًا عن الشوارع الرئيسية والميادين العامة، فكلما تحقق ذلك؛ تمتع أهل البيت بسكن هادئ وراحة نفسية. الناحية الصحية: وذلك يتحقق بوجود الإضاءة الكافية والهواء النقي في موقع البيت، وأن يكون بعيدًا عن المستنقعات والبرك وأماكن تجمُّع المهملات، وهناك بعض الحالات الخاصة التي تُراعَى عند اختيار السكن، فإذا كان في الأسرة مريض بالقلب أو بشلل الأطفال مثلا يجب أن يكون السكن في طابق غير مرتفع، خاصة إذا لم يوجد مصعد كهربى، كذلك يستحب ألا يكون المسكن في الأماكن الصناعية الملوثة بالأتربة والدخان. المساحة: مهما كانت مساحة البيت المسلم صغيرة، فإن المرأة يمكنها أن تستثمر هذه المساحة لتحقيق الراحة والسكينة لأفراد البيت. فالبيت الواسع الفسيح غير المنظم بيت لا راحة فيه، والبيت الضيق الصغير مع حسن الترتيب وجودة استعمال مرافقه بيت ملؤه الراحة والسعادة، ولا شك أن كل إنسان يتمنى أن يعيش في سكن فسيح رحب، فالمسكن الواسع من الأمور التي تسعد الأسرة وتريحها نفسيًّا وصحيًّا، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو، فيقول: (اللهم وسِّع لي في دارى) [أحمد]. واتساع المكان يمنح الفرصة الكافية لتنظيمه، وترتيب أثاثه بشكل أفضل ومتجدد دائمًا؛ حيث يمكن التغيير بين قِطَع الأثاث داخل الحجرة الواحدة والتبديل بين الحجرات، ولا شك أن التغيير في البيت يعطي إحساسًا بالتجديد، ويساعد على التخلص من الرتابة والملل اللذين قد ينتابان الإنسان من وقت لآخر. كما أن اتساع المكان -إن تيسر- يعطي الفرصة لتخصيص حجرة لاستقبال الضيوف؛ مما يساعد على توفير الراحة لهم، وحسن استقبالهم، ويكفل الراحة لأهل البيت وعدم التضييق عليهم، ويعطي الفرصة لتخصيص حجرة للأطفال فتحقق الراحة لهم، وتكون مكانًا لمذاكرتهم ولعبهم. والمساحة المتسعة تساعد على أن تُلحَق بالبيت حديقة تحيط بجوانبه، تكون مكانًا لِلَعِبِ الأطفال ومرحهم، وتعطيهم الفرصة للاهتمام بالزرع والعناية به وتنسيقه، وكذلك فإن وجود البيت في شارع واسع ونظيف يعطي فرصة أفضل للتهوية والإضاءة الجيدة، وتكون المسافة بينه وبين البيوت المجاورة مناسبة؛ فلا تنكشف عورات البيت. وقد لا تسمح الظروف بتوافر السعة في البيت، وهذا لا يعد عذرًا في ألا يكون البيت جميلا مريحًا، فالتنسيق الجيد يجعلنا نتغلب على مشكلة ضيق البيت، وقد يكون البيت واسعًا لكنه إذا كان مضطربًا وغير منظف أو غير منظم بدا ضيقًا مزعجًا. وهناك عدة وسائل تساعد على الإحساس بالاتساع والتغلب على عيوب ضيق المكان، ومنها: -ارتفاع جدران البيت . -طلاء السقف بلون فاتح إذا كان منخفضًا، وطلاء الحوائط بألوان فاتحة. -تزيين الجدران بصور طبيعية للبحار أو الأشجار، واستخدام المرايا في بعض الطرقات أو الأماكن؛ لتعطي إحساسًا بالاتساع . -استخدام ورق حائط خطوطُه أفقية إذا كانت الحجرة ضيقة، وورقٍ خطوطُه رأسية إذا كان السقف منخفضًا . -تقليل عدد الحواجز الثابتة، مثل الحوائط، واستبدالها بحواجز متحركة، مثل الستائر أو الحواجز الخشبية) البرفانات) التي يمكن تحريكها عند الحاجة أو استقبال عدد كبير من الضيوف، أو ما شابه ذلك. -استعمال بعض قطع الأثاث لأكثر من غرض . -استخدام أثاثات ذات أحجام مناسبة لمساحة البيت، وعدم الإكثار من الأثاثات في البيت الضيق . التهوية: التهوية الجيدة في البيت من الأمور المهمة التي تجعل منه بيتًا صحيًّا، ويمكن أن تتحقق التهوية الجيدة عن طريق وجود عدد مناسب من النوافذ تسمح بدخول الهواء وتجدده يوميًّا؛ مما يساعد في القضاء على الميكروبات والحشرات والروائح الكريهة. لذلك يجب فتح النوافذ مع مراعاة التوقيت المناسب، فإذا كان البيت يقع في منطقة صناعية فلا تفتح النوافذ وقت عمل المصانع، لتجنُّب العوادم التي تُسبِّب الأضرار الصحية. والمطبخ أكثر أركان البيت احتياجًا إلى التهوية الدائمة؛ حيث إن وجود المواقد يعمل على تصاعد الأبخرة الساخنة ورائحة الطعام، وقد تؤثر الأبخرة على نظافة الجدران وتغيُّر رائحة البيت، ويمكن التغلب على ذلك باستخدام أجهزة طرد الهواء الكهربائية (الشفاطات) كما يجب الاهتمام بتهوية الحمَّام؛ للتخلص من الروائح غير الطيبة، ومن الميكروبات. التشميس: هناك حكمة تقول: البيت الذي تدخله الشمس لا يدخله الطبيب؛ لأن أشعة الشمس تعمل على تطهير البيت، ومده بالدفء اللازم في الشتاء؛ لذا يجب مراعاة الأوقات التي يتعرض فيها البيت إلى أشعة الشمس حتى يمكن الاستفادة منها؛ فإذا كان البيت في بيئة صحراوية حارة فيجب عدم السماح للشمس بدخوله بصورة مستمرة، خاصة إذا كانت الشمس عمودية عليه؛ حتى لا تجعله حارًّا. أما إذا كان البيت في بيئة ساحلية باردة فيراعى أن يكون توافر الشمس فيه لأكبر وقت ممكن؛ حتى تمنحه الدفء وتقلل من برودته. |
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الاسلام, دين, نبينا |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|