|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
** إذا أفطر شخصٌ في رمضان أو من رمضان لمرضٍ لا يُرجى زواله: إما بحسب العادة، وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يومٍ مسكينًا، فإذا فعل ذلك وقدَّر الله له الشفاء فيما بعد، فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه؛ لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلاً من الصوم. وإذا كانت ذمته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته، ونظير هذا ما ذكره الفقهاء- رحمهم الله- في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزًا لا يُرجى زواله، فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك، فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: من الآية 185)، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية 78). نسأل الله لمرضى المسلمين شفاءً لا يُغادر سقمًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم.
__________________
![]() |
|
#2
|
|||
|
|||
|
** قال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: من الآية 185)، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم" (رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه). والحامل لا يضرها ما نزل منها من دم أو صفرة؛ لأنه ليس بحيض ولا نفاس، إلا إذا كان عند الولادة أو قبلها بيوم أو يومين مع الطلق فإنه إذا نزل منها دم في هذه الحال صار نفاسًا، وكذلك في أوائل الحمل فإن بعض النساء لا تتأثر عادتهن في أول الحمل، فتستمر على طبيعتها وعاداتها، فهذه يكون دمها دم حيض. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم.
__________________
![]() |
|
#3
|
|||
|
|||
|
** صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن المرأة تتيقن أنها طهرت؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن للسيدة عائشة- رضي الله عنها- فيرينها إياه علامةً على الطهر، فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (صحيح). فالمرأة عليها أن تتيقن وتتأنى، فإذا طهرت فإنها تنوي الصيام وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أيضًا أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها، وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر أو قبل طلوع الفجر، ولكنا تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الشمس بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلاً أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ في رمضان وفي غيره؛ لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها، ثم لها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارةً ونظافةً بعد طلوع الشمس فلا حرجَ عليها، ومثل المرأة الحائض مَن كان عليها جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرجَ عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل لو كان عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه "يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيقوم ويغتسل بعد طلوع الفجر" (متفق عليه).
__________________
![]() |
|
#4
|
|||
|
|||
|
** قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: من الآية 184)، فلا حرجَ على المسافر في ذلك؛ لأن المسافر يجوز له أن يفطر بالأكل والشرب والجماع، فلا حرجَ عليه في هذه ولا كفارة، ولكن يجب عليه أن يصوم يومًا عن الذي أفطره في رمضان، كذلك المرأة لا شيء عليها إذا كانت مسافرة مفطرة أم غير مفطرة في ذلك اليوم معه، أما إذا كانت مقيمةً فلا يجوز له جماعها إن كانت صائمةً فرضًا؛ لأنه يُفسد عليها عبادتها ويجب عليها أن تمتنع عنه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم.
__________________
![]() |
|
#5
|
|||
|
|||
|
** تحليل الصائم يعني: أخذ عينة من دمه لأجل الكشف عنها والاختبار لها جائز ولا بأس به، وأما التبرع بالدم فالذي يظهر أن التبرع بالدم يكون كثيرًا، ويقال للصائم صومًا واجبًا لا تتبرع بدمك إلا إذا دعت الضرورة لذلك فلا بأس بهذا، مثل لو قال الأطباء: إن هذا الرجل الذي أصابه النزيف إن لم نحقنه بالدم مات.. ووجدوا صائمًا يتبرع بدمه، وقال الأطباء: لا بد من التبرع له الآن فحينئذٍ لا بأسَ للصائم أن يتبرع بدمه، ويفطر بعد هذا ويأكل ويشرب بقية يومه؛ لأنه أفطر لضرورة كإنقاذ الحريق والغريق. وذلك لأن التبرع بالدم أثناء الصيام يُضعف الجسم، ولذلك فإنه مكروه مثل الحجامة فإنها لا تفسد الصوم ولكنها تُكره؛ لأنها تضعف الإنسان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه" (صحيح). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم.
__________________
![]() |
|
#6
|
|||
|
|||
|
** إذا فكَّر الإنسانُ في الجماع وهو صائم وأنزل دون أن يحصل منه أي حركة، بل مجرد تفكير، فإنه لا يفسد صومه بذلك لا في رمضان ولا في غيره؛ لأن التفكير في القلب وهو حديث النفس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم" (صحيح). أما إن كان منه حركة كعبثٍ في مناطق الشهوة وتقبيل زوجته حتى ينزل فإن صومه بذلك يفسد، وعليه الإمساك إن كان ذلك في رمضان، ويكون آثمًا بذلك إن كان الصيام واجبًا ويلزمه القضاء. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله أعلم.
__________________
![]() |
|
#7
|
|||
|
|||
|
** الحد الفاصل الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر، لقول الله تعالى: ﴿فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ (البقرة: من الآية 187)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر" (متفق عليه). فالعبرة بطلوع الفجر، فإذا كان المؤذن ثقة ويقول: إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، فإنه إذا أذَّن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلا إذا كان في برية ويُشاهد الفجر. وإننا ننبه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين وهي أنهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق أو أربع دقائق زعمًا منهم أن هذا من باب الاحتياط للصوم، وهذا ليس احتياطًا شرعيًّا، وهو احتياط غير صحيح لأنهم إن احتاطوا للصوم أساءوا في الصلاة؛ فإن كثيرًا من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلى الفجر وحينئذٍ يكون الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذَّن قبل صلاة الفجر يكون قد صلَّى الصلاة قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح، وفي هذا إساءة للمصلين، ثم إن فيه أيضًا إساءة للصائمين؛ لأنه يمنع من أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحةِ الله له ذلك فيكون جانيًا على الصائمين؛ حيث منعهم ما أحلَّ الله لهم، وعلى المصلين؛ حيث صلوا قبل دخول الوقت، وذلك مبطل لصلاتهم. فعلى المؤذن أن يتقي الله، وأن يسير في تحريه للصواب على ما دلَّ عليه الكتاب والسنة، وصلى الله على سيدنا محمد، والله تعالى أعلم.
__________________
![]() |
![]() |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|