اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > مسك الكلام فى الاسلام > حي على الفلاح

حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2010, 09:36 PM
الصورة الرمزية ابو البراء محمد بن محمود
ابو البراء محمد بن محمود ابو البراء محمد بن محمود غير متواجد حالياً
معلم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
العمر: 38
المشاركات: 476
معدل تقييم المستوى: 17
ابو البراء محمد بن محمود is on a distinguished road
افتراضي

الأمر السابع : من الأمور التي يكون بها المرء مفتاحا للخير تجنب مراود الفتن والشبهات والحذر منها وهذا يحقق للعبد السلامة في نفسه وأيضا السلامة من أن يكون مفتاح شرعلى الناس وأيضا لا أطيل هنا لكن أكتفي بذكر أثر واحد عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه رواه غير واحد من أهل العلم منهم ابن بطة العكبري في كتابه الإبانة وغيره من أهل العلم قال ابن مسعود رضي الله عنه : إنها ستكون أمور مشتبهات فعليكم بالتؤدة فإنك أن تكون تابعا في الخير خيرا من أن تكون رأسا في الشر فهنا من أراد لنفسه أن يكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر لينتبه في الأمور المشتبهات وأمور الفتن فلا يبرز لها ولا يتصدر ولا يندفع اندفاع الطائشين المتهورين الذين يوقعون أنفسهم في الهلكة ويوقعون غيرهم فيها فليتأنى وليبتعد قال : فعليكم بالتؤدة فإنك أن تكون تابعا في الخير خيرا من أن تكون رأسا في الشر. ولهذا أمور الفتن والأمور المشتبهات لا يندفع الشاب وراءها بل يتأنى ويتروى ويتصل بالعلماء الكبار والأئمة الأكابر يستشيرهم ويسترشد بأراءهم لا يندفع برأي رأه أو هوى هواه أو كلاما قيل له و دفع نحوه لأنه إذا اندفع اندفاعا بلا تؤدة ولاأناة ورّط نفسه في الشر وأيضا صار مفتاح شرعلى الآخرين ولهذا يجب على الإنسان أن يتأنى ، وأن يتإذ وأن يأخذ الأمور بالهدوء والأناة وأن يشاور دعاة العلم وأن يكثر دعاء الله سبحانه وتعالى أن يجنبه الشر لا أن يندفع وينساق وراء الفتن والشبهات ويبرز لها ويتصدر ثم يتورط بأن يكون قد فتح شرا على نفسه وعلى الآخرين .



الأمر الثامن : من الأمور التي يكون فيها المرء مفتاحا للخير وأقف هنا وقفة وأقول من فضل الله سبحانه وتعالى أن الأخ المقدم ومعالي المدير عندما دعوني إلى هذه المحاضرة لم يحددوا وقتا ولهذا أرجو أن تصبروا عليّ لأن الموضوع واسع وأنا أحاول قدر الإستطاعة أن أطيل فإذا أطلت إطالة مملة إذا دعاني معالي المدير للتوقف فأنا رهن الإشارة الأمر الثامن الرفق في الأموروالتعامل مع الناس بمكارم الأخلاق فإن هذا من أعظم الرواتج لأن تكون مفتاحا للخير وثق أيها الأخ الموفق أن صاحب الخلق الغليظ والمعاملة السيئة لا يمكن أن يفتح بها قلوب الناس لا يمكن أن يفتح قلوب الناس بأخلاق فظة والمعاملة الغليظة وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه سيد ولد آدم قال (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )) النفوس تنفر من الغليظ من الشديد من العنيد من سيء الأخلاق حتى ولو كان الذي يقول لهم خيرا فإن رعونة أخلاقه وسوء معاملته وفضاضة أسلوبه تنفر الناس من حوله ولهذا يحتاج الإنسان ليكون مفتاح للخير أن يتعامل مع الناس المعاملة الرقيقة وأن يكلمهم بالكلام الطيب الهادىء الكلام الذي فيه التواضع ليس فيه التعالي وليس فيه الترفع على الناس وليس فيه التطاول عليهم ولقد أضرب الأمثلة على ذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم طال بنا الوقت ولكن أضرب مثالا واحدا جميلا ومدهشا عندما دخل نبينا عليه الصلاة والسلام مكة فاتحا في البلد الذي أوذي فيه أشد الأذى لما دخل مكة فاتحا ذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأتى بوالده ووالده لم يكن قد أسلم بعد أتى به إلى النبي عليه الصلاة والسلام ممسكا بيده وكان شعرلحيته ورأسه وحواجبه أبيض كأنه ثغامة رجل كبير في السن لحيته بيضاء شعره أبيض فجاء به أبو بكر إلى النبي عليه الصلاة والسلام فماذا قال عليه الصلاة والسلام قال : يا أبا بكر لماذا جعلت هذا الشيخ يأتينا ألا أخبرتني أنا الذي أتيه ؟ هذا الخلق العظيم الرفيع من رجل دخل فاتحا في بلد أوذي فيه أشد الأذى ماذا يصنع ؟ ثم وضع عليه الصلاة والسلام يده على صدره وقال تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله . وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل وهو يضع يده على كتفه وهو شاب صغير من شبان الصحابة : يا معاذ إني أحبك فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .. وضع يده على كتفه بكل لطف وهدوء وبحنان يا معاذ إني أحبك فلا تدعن بين دبر كل صلاة أن تقول كذا وكذا فرق بين هذا وبين من يخاطب الصغير يا ولد أو يا جاهل أو يا كذا بعبارات غليظة لماذا لا تفعل كذا ؟ النفس تغلق . ولهذا من أراد لنفسه أن يكون مفتاحا للخير أن يتحلى بمكارم الأخلاق ونبيلها وقد قال عليه الصلاة والسلام :" إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق .



الأمر التاسع : لا يتحقق للعبد أن يكون متمما للفتح على الناس بالخير إلا إذا كان هو معتني بالخير فاعل له سباقا إليه وانظروا إلى قول شعيب عليه السلام عندما قال لقومه: (( ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه )) ولهذا من يدعو الناس إلى الخير ينبغي أن يكون سباقا للخير قال تعالى (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )) فلا يكفي أن يكون الإنسان داعية بلسان مقاله وأن يكون مثبطا مضيعا لواقع حاله بل ينبغي أن تكون أفعاله قدوة وهنا تبلغ المسألة خطورتها عندما يكون الإنسان الذي يدعو الناس إلى الخير أعماله تدعو الناس إلى الشر وهنا أقرأ لكم كلاما لابن القيم رحمه الله في سطورأربع فقط يقول رحمه الله : علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم فكلما قالت أقوالهم للناس هلموا قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم فلو كان ما دعوا إلأيه حق كانوا أول المستجيبين له فهم في الصورة أدلاء أي هؤلاء العلماء علماء السوء في الصورة أدلاء أي يدلون الناس إلى الجنة وفي الحقيقة قطاع طريق . انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى .



الأمر العاشر : من الأمور التي يكون فيها الإنسان مفتاح للخير أن يذكر الآخرة والقيام بين يدي الله تبارك وتعالى ومجازاة الناس على أعمالهم وأن هناك جنة ونار وجزاء وعقاب وأن ما تقوله وما يصدر منك وما يكون منك من عمل كل ذلك تلقى الله عز وجل به يوم القيامة وتذكر في هذا الباب أن الجنة لها ثمانية أبواب والنار لها سبعة أبواب قال الله تبارك وتعالى في أواخر سورة الزمر: (( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين قيل أدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنة حيث نشآء فنعم أجر العاملين )) الجنة لها أبواب وأبوابها لها مفاتيح والنار لها أبواب وأبوابها لها مفاتيح ومفاتيح الجنة والنار في الدنيا وليست في الآخرة في الآخرة ليس هناك إلا الجزاء والحساب ، أما الدنيا هي التي فيها المفاتيح مفتاح الجنة : التوحيد ، الصلاة ، الصيام طاعة الله عز وجل الإمتثال للأوامر، والنار مفاتيحها الشرك بالله والكفر به سبحانه وتعالى والمعاصي والآثام أما الشرك والكفر بالله تعالى فإن من مات عليه فتحت له أبواب النار وخلّد فيها أبد الآباد وإذا كانت معاصي وذنوب دخل النار فإنه يعذب فيها على قدر ذنوبه ولا يخلّد في النار إلا المشرك . جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أنفق زوجين في سبيل الله نودي يوم القيامة من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فإن كان من أهل الصلاة نودي من باب الصلاة وإن كان من أهل الصيام نودي من باب الرّيان وإن كان من أهل الجهاد نودي من باب الجهاد وإن كان من أهل الصدقة نودي من باب الصدقة . قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما على من نودي من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها ؟ قال نعم وأرجو أن تكون منهم . فإذا محافظة العبد على هذا الطاعات وهذه العبادات الصلاة ، الصيام ، الصدقة إلى غيرذلك هذه كلها مفاتيح للجنة وكذلك دعوة الإنسان الآخرين " الدال على الخير كفاعله " وهذا فضل عظيم تدعو شخص إلى طاعة فيقوم بها يكتب لك مثل أجره وترتفع درجاتك في جنات النعيم وأنت كنت بذلك دال على الخير مفتاح للخير فإذا هذا من الأمور المهمة في هذا الباب العظيم أن تذكر الجنة والنار والوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى .



الأمر الحادي عشر : مرافقة الأخيار ومجالسة الصالحين وفي هذا حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مثل الجليس الصالح والجليس السوء مثل حامل المسك ونافخ الكير أما حامل المسك فإما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه رائحة طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة " إذا من أراد أن يكون مفتاحا للخير فليصبر نفسه مع أهل الخير وأهل الفضل وأهل النبل وأهل الطاعة قال الله عز وجل : (( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )) .

[size=3.5][/size]
__________________
لا تطمعوا ان تهينونا ونكرمكم .....وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنَّا لا نحبكم ..............ولا نلومكم إن لم تحبونا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-03-2010, 09:38 PM
الصورة الرمزية ابو البراء محمد بن محمود
ابو البراء محمد بن محمود ابو البراء محمد بن محمود غير متواجد حالياً
معلم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
العمر: 38
المشاركات: 476
معدل تقييم المستوى: 17
ابو البراء محمد بن محمود is on a distinguished road
افتراضي

الأمر الثاني عشر : النصح للعباد حال معاشرتهم ومخالطتهم بشغلهم بالخير وصرفهم عن الشر وقد قال عليه الصلاة والسلام : " الدين النصيحة ، الدين النصيحة الدين النصيحة ، ولا يكون الإنسان مفتاحا للخير إلا إذا كان في كل مجلس من مجالسه حريص على نشر الخير ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله في معنى قوله تعالى : (( وجعلني مبارك أينما كنت )) قال لا يكون العبد كذلك إلا إذا كان في كل مجلس يجلسه يحرص فيه على نشر الخير وكف الشر وقد مر معنا في الحديث المتقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم :" خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره " .



الأمر الثالث عشر : أن أبواب الخير متتابعة من فتح له منها باب تفتحت له أبواب هذه من نعمة الله وأهل العلم يقولون إن الحسنة تنادي أختها وتدعوها فإذا انشرح صدرك لباب من أبواب الخير وأقبلت عليه فهذه من نعمة الله عليك لأن الحسنة تنادي الحسنة (( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )) فإذا وجدت من نفسك إقبالا ونشاطا على باب من أبواب الخير فأغمره قبل أن يحال بينك وبينه فإنك إن ولجت باب الخير ودخلت ولوكان قليل يسير هذا القليل اليسير يدعو غيره ويفتّح لك أبوابا أخرى فالحسنة تنادي الحسنة ، والسيئة والعياذ بالله أيضا تنادي السيئة (( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء )) ومن الأحاديث الواردة في هذا المعنى ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : " ما فتح رجل باب عطية أو صدقة أو صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة " ولهذا ينبغي على الإنسان أن يغرم نشاطه وإقبال نفسه والنفس لها إقبال وإدبار إذا أقبلت على باب من أبواب الخير أدخل ولو كان قليل لأن هذا الخير القليل يجرك إلى خير آخر وهكذا تترقى في أبواب الخير وتتدرج في منازله خطوة خطوة وإياك أن تحرم نفسك من خير ولو كان قليل لأنه قد يحال بينك وبينه يحول الله عز وجل بين المرء وقلبه قد يحال بينك وبين ذلك فاغنم الخير القليل يجرك إلى خير كثير .



المسألة الرابعة عشر : من فتح عليه باب من أبواب الخير فلا يحقرن ما فتح على غيره من أبواب الخير الأخرى وهذه مشكلة الكثير منا عندما يفتح عليك باب من أبواب الخير كالصلاة مثلا وفقت للصلاة أو للصيام صيام النوافل مثلا أو وفقت لبعض أعمال الخير و أعمال البر لا تحقرن أبواب الخير التي فتحت على الأخرين أنت فتح عليك بالصيام وآخر فتح عليه بماذا بخدمة للإسلام وبأعمال جليلة أنت لا تراها شيئا في مقابل قيامك أو صيامك أوصدقتك وقد تكون أعمال الآخر أعظم من أعمالك وأشد عند الله سبحانه وتعالى فالشاهد من فتح له من أبواب الخير فلا يحقرن أبواب الخير التي عند الأخرين أنت على خير وهو على خير ولا تحقرن شيء من الخير فتح على الأخرين به بعض الناس عندما يوفق لطاعة من الطاعات كالصيام مثلا أو مثلا كاقيام ثم يرى آخر لا يعمل مثل عمله ربما تحاقر وهو انتصار وقد يكون هذا الآخر عنده أعمال بينه وبين الله سبحانه وتعالى جليلة جدا أعظم من هذه الطاعة القاصرة على صاحبها هناك طاعات متعدية وهناك طاعات قاصرة على الإنسان ولهذا لا يحقر الإنسان من المعروف شيء ولهذا من الأمور الطريفة اللطيفة التي تروى في هذا الباب قصة جميلة دارت بين الإمام مالك ابن أنس رحمه الله وأحد العباد المشتغلين بالعبادة أرسل إلى مالك نصيحة ينصح الإمام مالك أن يترك الدروس وأن يترك التعليم وأن يتفرغ للعبادة لأنه هو عابد ومشتغل بالعبادة بالقيام ، بالصلاة الخ والإمام مالك مجتهد في تعليم الناس الخير فأرسل له هذا العابد نصيحة يطلب فيها من الإمام مالك أن ينفلت بنفسه ويشتغل بالعبادة ويترك هذه المجالس ، مجالس التعليم التي هي في ظن هذا العابد تأخذ وقتا عن العبادة هذه القصة ذكرها الذهبي في سيرأعلام النبلاء أن عبد الله ابن عمر العمري العابد كتب للإمام مالك رحمه الله تعالى قال يحثه على الإنفراد والعمل فكتب إليه مالك ابن أنس : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرُب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الجهاد ، فنشر العلم من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح لي وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر. أنظر كلام العالم قال وأرجو أن يكون كلانا على بر، أيضا هذا العالم لم يقل أنت ما تفهم أو أنت ما عندك مثل ماعندي من العلم وأنت أمرك أهون بل قال له كلام جميل متواضع ختمه بقوله وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر ، أنا على خير وأنت على خير لكن الخير الذي أنا فيه أرى أنه أعظم لماذا ؟ لأن نفعه متعدي بخلاف العابد نفعه قاصر عليه ولهذا في حديث أبي الدرداء قال النبي صلى الله عليه وسلم :" فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب .



الأمر الخامس عشر : وهو أمر عظيم جدا ألا وهو مداواة النفس من أراد أن يكون مفتاحا للخير فليجتهد في مداواة نفسه من أمراض القلوب وأمراض القلوب خطيرة جدا ومضرة على الإنسان غاية الضرر مثل الحسد والحقد والظغائن والغل وغير ذلك من الدفائن التي تكون في القلوب والسخائم التي تنطوي عليها القلوب فمن أراد أن يكون مفتاحا للخير فليجتهد في معالجة نفسه ومداواتها بطرد أمراض القلوب عنها مستعينا بالله تبارك وتعالى وطالبا منه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى دعوات عظيمة منها الدعاء العظيم المبارك الذي ختمه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله :" واسلل سخيمة صدورنا " . الصدور إذا كان فيها سخائم فيها أحقاد وفيها ظغائن وفيها غل كيف يكون صاحبها مفتاحا للآخرين بالخير قلبه فيه دفائن للشر وفيه خبايا شر وفيه غل وحقد فكيف ينبع من قلب هذه صفته فتح أبواب الخير للآخرين ولهذا الحاسد الممتلىء بالغل ربما تظاهر مع الآخرين بأنه مصلح وأنه مفتح لهم أبواب خير وهو يفسد خذ مثالا على ذلك إمام الحَسَدَ إبليس لما حسد أبانا آدم ماذا حصل ؟ جاءه بصورة الناصح الأمين وأخذ يغريه وأخذ يذكر له أمورا يشعره فيها بأنه ناصح وهكذا من يكون في قلبه دفائن شرأو دفائن حقد أو نحو ذلك ليس أهلا أن يكون مفتاحا للخير. بل مثل هذا سيكون مفتاحا للشر ولهذا يحتاج القلب إلى معالجة دائمة مستمرة والتماس و رجاء من الله سبحانه وتعالى أن يبعد عن القلوب وأن ينقيها من مثل هذه الأمور وفي الدعاء : اللهم آت نفوسنا تقواها زكيها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها .



الأمر السادس عشر والأخير وهو : ختام هذه الأمور وهو جماع ما سبق بما في ذلك كله وجماعه رغبة العبد في الخيروفي نفع العباد فمتى كانت الرغبة قائمة والنية مصممة والعزم أكيد واستعان بالله في ذلك وأتى الأمور من أبوابها كان بإذن الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر .

وفي ختام هذه الكلمة أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء وأسأله جلّ وعلا بأسمائه كلها وصفاته جميعها وبأنه الله الفتّاح العليم وبأنه تبارك وتعالى خير الفاتحين أسأله جلّ وعلا لي ولوالدي ولمشايخنا ولمدير الجامعة ولوكلاءه وعمداء الجامعة ووكلاءهم ولأساتذة الجامعة ولجميع منسوبيها ولطلاب الجامعة أجمعين وللحاضرين ولعموم المسلمين أن يفتح علينا أجمعين من واسع فضله وعظيم منه وجزيل عطاءه وأن يصلح لنا أجمعين ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأن يصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا وأن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر وأن يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وأسأله جلّ وعلا أن يجعلنا جميعا من مفاتيح الخير ، من مغاليق الشر وأن يهدينا وأن يهدي لنا وأن يهدي بنا وأن ييسر الهدى لنا وأسأله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرحمنا برحمته إنه تبارك وتعالى واسع الرحمة عظيم المن وأسأله جل وعلا من كل خيرخزائنه بيده وأعوذ به تبارك وتعالى من كل شرخزائنه بيده وأسأله لنا أجمعين الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل وأن يعيذنا من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل وأسأله لنا أجمعين من خير ما سأله عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأن يعيذنا أجمعين من شرما استعاذه منه عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن يجعل كل قضاء قضاه لنا خيرا وأسأله تبارك وتعالى أن يغيث البلاد والعباد اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أعطنا ولا تحرمنا وزدنا ولا تنقصنا اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر وأخير دعوانا أن الحمد الله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .



تم تفريغ الشريط ليلة الجمعة 11 ربيع الأول 1431 هـ الموافق 2010م
__________________
لا تطمعوا ان تهينونا ونكرمكم .....وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنَّا لا نحبكم ..............ولا نلومكم إن لم تحبونا
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 01:12 PM.