|
#22
|
||||
|
||||
|
الجنة ليست ثمناً للعمل وقد يشكل على هذا النصوص التي تشعر بأن الجنة ثمن للعمل ، كقوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) [السجدة : 17]، وقوله: ( تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) [الأعراف : 43]. ولا تعارض بين الآيات وما دل عليه الحديث ، فإن الآيات تدل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة، وليست ثمناً لها. والحديث نفى أن تكون الأعمال ثمناً للجنة. وقد ضل في هذا فرقتان: الجبرية التي استدلت بالحديث على أن الجزاء غير مرتب على الأعمال، لأنه لا صنع للعبد في عمله، والقدرية استدلوا بالآيات، وقالوا: إنها تدل على أن الجنة ثمن للعمل، وأن العبد مستحق دخول الجنة على ربه بعمله. يقول شارح الطحاوية في هذه المسالة : "وأما ترتب الجزاء على الأعمال، فقد ضل فيه الجبرية والقدرية، وهدى الله أهل السنة، وله الحمد والمنة، فإن الباء التي في النفي غير الباء التي في الإثبات. فالمنفى في قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لن يدخل الجنة أحد بعمله " – باء العوض، وهو أن يكون العمل كالثمن لدخول الرجل إلى الجنة، كما زعمت المعتزلة أن العامل مستحق دخول الجنة على ربه بعمله، بل ذلك برحمه الله وفضله. والباء التي في قوله: ( جزاء بما كانوا يعملون ) [السجدة: 17] وغيرها باء السبب، أي بسبب عملكم، والله تعالى هو خلق الأسباب والمسببات، فرجع الكل إلى محض فضل الله ورحمته". (2) -------------------------------- (1) صحيح مسلم : (4/2170) ورقم الحديث : 2816 . (2) شرح الطحاوية: 495 . |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|