|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
اليوم السابع ليكن شعارنا لهذا اليوم صلة الأرحام صلة الأرحام إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد: قال الله تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه } [متفق عليه]. من هم الأرحام؟ سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: من هم الأرحام وذوو القربى حيث يقول البعض إن أقارب الزوجة ليسوا من الأرحام؟ فأجاب سماحته: الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك، وهم المعنيون بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال والأحزاب: وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ [الأنفال:75]، وأقربهم الآباء والأمهات والأجداد والأولاد وأولادهم ما تناسلوا، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم، وقد صحّ عن النبي أنه قال لما سأله سائل قائلاً: من أبر يا رسول الله؟ قال: { أمك } قال: ثم من؟ قال: { أمك } قال: ثم من؟ قال: { أمك } قال: ثم من؟ قال: { أباك، ثم الأقرب فالأقرب } [أخرجه الإمام مسلم في صحيحه]، والأحاديث في ذلك كثيرة. أما أقارب الزوجة فليسوا أرحاماً لزوجها إذا لم يكونوا من قرابته، ولكنهم أرحام لأولاده منها. وبالله التوفيق. [فتاوى إسلامية]. بأي شيء أصل أرحامي؟ صلة الرحم تكون بأمور متعددة، فتكون بزياراتهم، والإهداء إليهم، والسؤال عنهم، وتفقد أحوالهم، والتصدق على فقيرهم، والتلطف مع غنيهم، واحترام كبيرهم، وتكون كذلك باستضافتهم وحسن استقبالهم، ومشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أحزانهم، كما تكون بالدعاء لهم، وسلامة الصدر نحوهم، وإجابة دعوتهم، وعيادة مرضاهم، كما تكون بدعوتهم إلى الهدى، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، يقول ابن أبي حمزة: ( تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء ). وقال النووي: ( صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول؛ فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة، وتارة تكون بالزيارة والسلام وغير ذلك ). صلة الرحم واجبة وإن قطعوك عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ، فقال النبي : { إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك } [رواه مسلم]. ثمرات صلة الأرحام صلة الرحم سبب لمغفرة الذنوب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتى النبي رجل فقال: إني أذنبت ذنباً عظيماً، فهل لي توبة؟ فقال النبي : { هل لك من أم؟ } قال: لا. قال: { فهل لك من خالة؟ } قال: نعم. قال: { فبرّها } [رواه الترمذي والحاكم]. صلة الرحم سبب لزيادة الرزق وطول العمر عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي قال: { من سره أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله، وليصل رحمه } [رواه الحاكم والبزار بسند جيد]. وعن أنس أن رسول الله قال: { من أحب أن يبسط له في رزقه، ينشأ له في أثره، فليصل رحمه } [رواه البخاري ومسلم]. صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله تعالى عن رجل من خشعم قال: أتيت النبي وهو في نفر من أصحابه فقلت: أنت تزعم أنك رسول الله؟ قال: { نعم }. قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: { الإيمان بالله }. قال: قلت يا رسول الله، ثم مه؟ قال: { صلة الرحم }. قال: قلت يا رسول الله، أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: { الإشراك بالله }. قال: قلت يا رسول الله، ثم مه؟ قال: { ثم قطيعة الرحم } الحديث [رواه أبو يعلى بسند جيد]. صلة الأرحام سبب لدخول الجنة والنجاة من النار عن أبي أيوب أن أعرابياً عرض لرسول الله وهو في سفر، فأخذ بحطام ناقته أو بزمامها ثم قال: يا رسول الله - أو يا محمد - أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار؟ قال: فكف النبي ثم نظر في أصحابه، ثم قال: { لقد وفق أو لقد هدي } قال: كيف قلت؟ قال: فأعادها، فقال النبي : { تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، دع الناقة } وفي رواية: { وتصل ذا رحمك } فلما أدبر قال رسول الله : { إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة } [رواه البخاري]. صلة الرحم ليست من باب المكافأة من الناس من يصل أقاربه إن وصلوه، ويقطعهم إن قطعوه، وهذا في الحقيقة ليس بواصل، وإنما هو مكافئ للمعروف بمثله، وهو حاصل للقريب وغيره، فإن المكفأة لا تختص بالقريب وحده. والواصل حقيقة هو الذي يصل قرابته لله سواءً وصلوه أم قطعوه ولهذا قال : { ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها } [رواه البخاري ومسلم]. عقوبة قاطع الرحم قاطع الرحم لا يدخل الجنة: عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي يقول: { لا يدخل الجنة قاطع } قال سفيان: ( يعني قاطع رحم ) [رواه البخاري ومسلم]. عن أبي موسى أن النبي قال: { ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر } [رواه أحمد وابن حبان]. قاطع الرحم لا يقبل عمله: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله قال: { إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم } [رواه أحمد]. منع الزوجة من صلة رحمها سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان: هل يجوز للزوج أن يمنع الزوجة من صلة رحمها، وخصوصاً الوالدة والوالد؟ فأجاب فضيلته: صلة الرحم واجبة، ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته منها؛ لأن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، ولا يجوز للزوجة أن تطيعه في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، بل تصل رحمها من مالها الخاص، وتراسله وتزوره؛ إلا إذا ترتب على الزيارة مفسدة في حق الزوج، بأن يخشى أن قريبها يفسدها عليه؛ فله أن يمنعها من زيارته، لكن تصله بغير الزيارة مما لا مفسدة فيه. والله أعلم [المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان]. ---------------------------------- الواجب مقاطعة هذه المجالس سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: في مجالسنا التي تجمع الأسرة غيبة ودخان ولعب بالورق ومشاهدة مسلسلات، وأنا لا أستطيع الإنكار عليهم خوفاً من تماديهم ووقوعهم في أعراض الدعاة والعلماء كعادتهم في بعض المجالس. فهل أترك مجالستهم وأقاطعهم أما ماذا أفعل؟ فأجاب فضيلته: الواجب عليك إذا كنت لا تستطيع تغيير المنكر الذي وقع فيه هؤلاء أن تقاطع مجالستهم؛ لأن من جالس فاعل المنكر له مثل إثمه؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ [النساء:140]. ولا يضر أنهم قاطعوك وقطعوا الصلة بينك وبينهم في المستقبل بناء على مقاطعة مجالسهم التي تشتمل على المنكر، وإذا قاطعوك وقطعوا صلتك في هذه الحال فصلهم بما تستطيع، ويكون عليهم إثم القطيعة ولك أجر الصلة [فتاوى إسلامية]. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: نويت الذهاب إلى مكة لأداء العمرة، ولكن قيل لي عند الذهاب إلى مكة لا بد من زيارة أقاربي حتى لا يقطع الرحم، فرفضت الذهاب للعمرة ابتغاء لوجه الله عز وجل حتى لا أقابل أخا زوجي الذي أضطر إلى مقابلته بواسطة أقاربي، وأضطر كذلك إلى كشف وجهي أمامه، فهل هذا صحيح أم لا؟ وبماذا تنصحوني؟ فأجاب فضيلته: قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء:59]. فجعل طاعة أولياء الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله، فإذا تعارضت طاعة الله ورسوله مع طاعة أولي الأمر فالمقدم طاعة الله ورسوله. ولهذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ ولا يحل لك كشف الوجه أمام أخي زوجك وأنت تعلمين أنه حرام، فالواجب عليك ستره حتى لو أدى إلى قطيعة بينك وبين أقاربك؛ لأنهم هم الذين قطعوا، وهم ليس لهم طاعة في معصية الله عز وجل، فعليك أن تؤدي ما أوجب عليك، واعلمي أنك منصورة عليهم إذا قطعوك من أجل إقامتك لحدود الله عز وجل، والواجب عليهم أن يقولوا في أحكام الله سمعنا وأطعنا، وألا يغلبوا العادات على شريعة الله؛ لأن الشريعة هي الحاكمة وليست محكوماً عليها، والعادات محكومٌ عليها وليست حاكمة. وليعلموا أن من أخطر الأشياء على المرأة أقارب الزوج، فقد يكونون أخطر عليها من الأجانب، لقول النبي حين نهى عن الدخول على النساء وحذر منها فقال: { إياكم والدخول على النساء } قالوا: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: { الحمو الموت } يعني أنه هو الشر الذي يجب الفرار منه - أي من الخلوة به - وكذلك لأن { الحمو } هو قريب الزوج يدخل على بيت قريبه دون أن يفكر عليه أحد لكونه قريباً، ويدخل وهو يعتقد أن البيت بيته ولا يبالي، فيجري منه الشيطان مجرى الدم، ويوسوس له في الفتنة حتى تحصل الفتنة، وكم من قتيل للشيطان في هذه المسألة. لهذا يجب الحذر وغاية الحذر من التعرض للفتنة في أقارب الزوج. وخلاصة الجواب: أنه يجب على المرأة السائلة أن تغطي وجهها عن أخي زوجها ولو أدى ذلك إلى غضبهم وإلى هجرهم، لكن هي عليها أن تقوم بالواجب من صلة الرحم، وإذا قصروا فالإثم عليهم: قال الشاعر: وكن واصل الأرحام حتى لكاشح *** توفر في عمر ورزق وتسعد ولا تقطع الأرحام إن قطيعة *** لذي رحم كبرى من الله تبعد ذكّرهم بحق القرابة سئل فضيلة الشيخ ابن جبرين: حينما كنت عند أخي الكبير مع إخوتي جلسنا نتذاكر بعض المواضيع، وفجأة حصل خلاف بسبب موضوع عن تربية الأطفال. ثم قال لي أخي الكبير: أخرج من بيتي، ثم بعد ذلك قام وضربني، وقام إخوتي كذلك لمساعدته في ضربي. هل مقاطعتي لأخي الكبير وإخوتي بعد ضربي وإهانتي فيه إثم عليّ؟ وإذا كان عليّ إثم فماذا أفعل وأنا حساس جداً؟ فأجاب فضيلته: لا بد أن يكون هناك أسباب حسية لهذا الضرب؛ فيمكن أنك أسأت الأدب معهم أو عبتهم في تصرفهم أو أحفظتهم بشيء من الانتقاد مما نتج عنه أن ضربك الأكبر وأعانوه لعلمهم أنك تستحق الضرب. فإن كان الأمر كذلك فأرى أن ترجع إليهم معتذراً متنصلاً مما بدر منك، مظهراً للأسف والندم فلعلهم أن يعذروك ويعودوا إلى مقتضى الأخوة، ثم أرى حتى ولو كانوا خاطئين أن تراجعهم وتبدي عذرك، وتقرّ بأنك أخطأت في حقهم، طالباً منهم التقاضي عن الخطأ، ذاكراً ما حملك على الكلام على وجه الاعتذار، مذكراً لهم بحق القربة وذوي الأرحام، وأن من قطعها قطعه الله، فلعل ذلك يكون له الأثر البليغ. والله الموفق [مجموع فتاوى الشيخ ابن جبرين]. لا تقطع الرحم مجاملة سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: لي أختان متزوجتان من ابني عمهما، وقد حدثت خلافات بين الأسرتين أوجبت منع الزيارة، وامتنع أخي عن زيارة أختيه وكذلك فعلت والدتي مجاملة له حتى لا يغضب منها؟ فما الحكم؟ فأجاب فضيلته: نعم عليهم في ذلك إثم، لأن قطيعة الرحم محرمة وهي من كبائر الذنوب، والمراد بالرحم القرابة، وكلما قربت القرابة كانت صلتها أوجب وأوكد، ولا يجوز أن تقطع رحمها مجاملة لأحد، بل عليها أن تصل رحمها وأن تقوم بما أوجب الله عليها، ثم إن رضي أحد بذلك فقد رضي بما أوجب الله وهو خير له، وإن لم يرض فإنه لا عبرة بسخطه، وصلة الرحم واجبة لا ينبغي أن تقطع مراعاة الناس أو محاباة لأحد [فتاوى إسلامية]. أنت السبب في هذه المقاطعة سئلت اللجنة الدائمة: لي عمات شقيقات والدي وعددهن ثلاث، وقد أجمعن كلهن على مقاطعتي بسبب إرث مشترك بيننا أردن بيعه بدون إذن مني؛ لكوني شريكاً لهن في ذلك الإرث، ودون أن يعرف أحد منا حقه، وفعلاً منعت المشتري وأرجعت له ماله الذي دفعه لهن، وأنا لا أستفيد من ثمن هذه الأملاك ولا أنتفع بأي شيء منها، وقد تركتها لهن وسافرت، وأريد أن يعشن بما تنتجه المزارع ويسكن البيت على شرط ألا يتصرفن في شيء، وأنا بعد أن قاطعنني عزلت نفسي عنهن وبقيت وحدي، وأنا أخاف من قطع الرحم حيث أكون معرضاً لعقوبة الرحم، فما الحكم؟ فأجابت: منعك لعماتك أن يبعن حقهن من ميراثهن من أبيهن ظلم وعدوان منك؛ فإن لكل واحدة منهن حق التصرف شرعاً فيما تملكه، وليس لأحد أن يمنعها من ذلك ما دامت أهلاً للتصرف شرعاً، وأما المقاطعة التي حصلت بينك وبينهن فأنت السبب فيها، فعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه من هذا الذنب العظيم، وأن تستسمحهن وتزورهن، فإن الله عز وجل أمر بصلة الرحم، فقال تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، وقوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ [الإسراء:26]. وأجمع العلماء على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله قال: { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه.. } الحديث [فتاوى إسلامية]. لا تمنعها من زيارة أختها سئل فضيلة الشيخ ابن جبرين: رجل تزوج من فتاة لها أخت تكرهه وتحقد عليه وحاولت ألا يتم زواجهما بشتى الصور، ولكن قدر الله لهذا الزواج أن يتم، وطلب الرجل من زوجته عدم الإتصال بأختها تجنباً منه للمشاكل والخلافات التي قد تُثار بسببها، ولكن الزوجة أصرت ألا تقطع علاقتها بأختها بحجة أنها لو فعلت ذلك لقطعت صلة الرحم، وبهذا تكون قد خالفت الشرع والدين. علماً أن الزوج يصر على هذه المقاطعة من قبل زوجته. أفيدونا ولكم خير الجزاء. فأجاب فضيلته: على الرجل أولاً أن يصلح نيته وقصده وعمله، فيحافظ على العبادات ويبتعد عن المحرمات، ويجتنب ما يجلب له سوء السمعة وما يقدح به في عدالته، وعليه ثانياً أن يحسن صحبة زوجته ويعاشرها بالمعروف، ويجلب لها أسباب الراحة ومتطلبات الحياة الطيبة، ويبتعد عن أسباب النزاع والشقاق وما يثير الغضب ويوقع في الأحقاد والضغائن والبغضاء. فمتى فعل ذلك فإن زوجته سترغب في صحبته وتحمد العاقبة وتجد الراحة في حياتها، وسوف ترد بقوة على من يطعن فيه وبرميه بما يشينه، ويقول فيه ما هو بريء منه إفكاً وبهتاناً، سواء أختها ولا يشخى عليها إحداث فرقة أو بغضاء، بل عليها أن تصل أقاربها ولا تهجرهم لما في القطيعة من الوعيد، ولعلها تذهب ما في قلب أختها على الزوج من الشنآن والكراهية، وتحثها على التوبة وحسن الظن، وتذكر لها حسن خلقه وما يعاملها به من الأخلاق الشريفة والقيم الرفيعة. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. صلة الرحم والإحسان للأقربين
__________________
![]() |
|
#2
|
||||
|
||||
|
اليوم الثامن لنجعل من شعارنا لهذا اليوم ( ذكر الله )
الذكر فضائله وفوائده الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً. أخي المسلم.. أختي المسلمة أحييكم بأطيب تحية، تحية أهل الجنة. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان من العدم وأسبغ عليه سائر النعم. فهذه على سبيل المثال لا الحصر: نعمة السمع، ونعمة البصر، ونعمة الزوجة، ونعمة الأولاد، ونعمة السكن، وهذه نعمة الصحة، وهذه نعمة العقل، وهذه نعم.. ونعم لا تعد ولا تحصى كما قال تعالى: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [النحل:58]. اللهم ارزقنا شكر نعمتك علينا وعلى والدينا وعلى الناس أجمعين. وهناك نعمة لا تعادلها نعمة أبداً ألا وهي نعمة الإسلام نعمة التوحيد وهو حق الله على العبيد، وهو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، قال تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]. فنسأل الله الجواد الكريم، البر الرحيم الثبات على هذا الدين العظيم إلى أن نلقى وجهه الكريم غير مبدليين ولا محرفين. أخي وأختي في الله: هذه رسالة محمولة على أجنحة المحبة في الله، تُذكر بأمر عظيم جليل، ربما غفل عنه بعض الإخوة والأخوات، وهو يسير على من يسره الله عليه، فكل لسان ينطقه، ويطيقه بالعربي والأعجمي، الغني والفقير، الصغير والكبير، الأبيض والأسود، يحصل له به الأجر العظيم، والجزاء الكثير إنه الخفيف على اللسان، الثقيل في الميزان، الحبيب إلى الرحمن، ألا تعلم ما هو يا أخي ويا أختي إنه: ذكر الله تعالى قال تعالى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45]. وقال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152]، وقال تعالى: وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205] وقال تعالى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:35]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الأحزاب:42،41]، وقال تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ [غافر: 7]. وقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28]. والآيات ولله الحمد كثيرة معلومة في كتاب الله، وأما الأحاديث فمنها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { سبق المفردون } قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: { الذاكرون الله كثيراً والذاكرات } [رواه مسلم]. وعنه أن رسول الله قال: { يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم } [متفق عليه]. وعن أبي موسى الأشعري عن النبي قال: { مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحيّ والميت } [رواه البخاري]. وعن عبدالله بن بُسْر أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبّث به، قال: { لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله } [رواه الترمذي وقال: حديث حسن]. وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله : { ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من انفاق الذهب والفضة. وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ } قالوا: بلى، قال: { ذكر الله تعالى } [رواه الترمذي، قال الحاكم أبو عبدالله: إسناده صحيح]. وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: { أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله } [رواه ابن حبان في صحيحه، وهو حديث حسن بشواهده]. فضل التهليل عن جابر قال: سمعت رسول الله يقول: { أفضل الذكر: لا إله إلا الله } [رواه الترمذي وقال: حديث حسن]. وعن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال: { قال موسى: يا رب علمني شيئاً أذكرك به، وأدعوك به، قال: يا موسى قل لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقول هذا، قال: قل لا إله إلا الله، قال: إنما أريد شيئاً تخصني به، قال: يا موسى! لو أن أهل السماوات والأراضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهنّ لا إله إلا الله } [رواه النسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه واللفظ له]. وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه } [رواه مسلم]. ------------ وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ، قال: { من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل } [متفق عليه]. وعن معاذ قال: قال رسول الله : { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } [رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح الإسناد]. فضل التسبيح وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { من قال سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حُطّت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر } [متفق عليه]. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم } [متفق عليه]. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله : { لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان وأنّ غراسها، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر } [رواه الترمذي وقال: حديث حسن]. وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله : { إنّ ما تذكرون من جلال الله: التسبيح، والتهليل، والتحميد، ينعطفن حول العرش، لهنّ دويّ كدويّ النحل، تذكّر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون أو لا يزال له من يذكّر به } [رواه ابن ماجه، والحاكم في المستدرك وصححه]. وعن أبي ذر قال: قال رسول الله : { ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ إن أحبّ الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده } [رواه مسلم]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : { إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبّر الله، وحمد الله، وهلّل الله، وسبّح الله، واستغفر الله، وعزل حجراً عن طريق الناس، أو شوكةً أو عظماً عن طريق الناس، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر عدد الستين والثلاثمائة السّلامى فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار } [رواه مسلم]. وعن أنس بن مالك قال رسول الله : { إن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله تنفض الخطايا، كما تنفُضُ الشجرة ورقها } [رواه الإمام أحمد، والبخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع]. فصل الحوقلة عن أبي موسى قال: قال لي رسول الله : { ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ } فقلت: بلى يا رسول الله، قال: { لا حول ولا قوة إلا بالله } [متفق عليه]. فضل الإسترجاع عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: { ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها } قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله فأخلف لي خيراً منه رسول الله [رواه مسلم]. وعن أبي موسى أن رسول الله قال: { إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد } [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن]. كفارة المجلس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { من جلس في مجلس، فكثر في لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك } [رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وابن حبان، والحاكم، وصححه الألباني رحمه الله]. سيد الإستغفار عن شدّاد بن أوس عن النبي قال: { سيد الإستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقناً بها، فمات من يومه قبل أن يُمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل، وهو موقنٌ بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة } [رواه البخاري]. التحذير من ترك الذكر أخي المسلم.. أختي المسلمة: إن الذكر من أنفع العبادات وأعظمها، والغفلة عنه شر كبير وخطر على قلب العبد، فليحذر المسلم من ترك الذكر وليرطب لسانه بذكر الله في كل وقت، وفي كل مكان، حتى إذا جاءت لحظة الفراق فإذا هو ينطق بـ لا إله إلا الله وتكون آخر كلامه، فهنيئاً لمن وفقه الله وختم له بخاتمة السعداء. عن أبي هريرة عن النبي قال: { ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم فيه، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم } [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وابن ماجه وصححه الألباني رحمه الله]. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة يوم القيامة } [رواه أبو داود بإسناد صحيح، والحاكم وصححه الألباني رحمه الله]. ذكر ابن القيّم في الجواب الكافي: ( أن العبد ليأتي يوم القيامة بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى وما اتصل به ). وشكى رجل إلى الحسن البصري رحمه الله قسوة في قلبه فقال له: ( أذبه بذكر الله ). --------------- فوائد الذكر عموماً وفي الذكر أكثر من مائة فائدة ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه القيّم"الوابل الصيّب" نذكر لك منها: 1) يرضي الرحمن عز وجل. 2) يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره. 3) يزيل الهم والغم عن القلب، ويجلب له الفرح والسرور والبسط. قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28]. 4) يقوّي القلب والبدن، ويرسّخ الإيمان فيه ويفتح للقلب باب العلم بالله عز وجل. 5) يُنوّر الوجه والقلب. 6) يجلب الرزق، فالأذكار تفتح الأبواب. 7) يكسو الذاكر المهابة، والحلاوة، والنضرة. 8) يورث المحبة التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة. 9) يشغل اللسان عن الغيبة والسوء وما لا ينفع إلى ما ينفع. 10) أن الملائكة تستغفر للذاكر، كما تستغفر للتائب، قال تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ [غافر:7]. 11) يديم حياة القلب وبذلك يأمن النفاق بتوفيق الله جل وعلا. 12) يجعل الذاكر محبوباً لله، محبوباً لخلقه. 13) يلين القلب ويسبب الإقبال على الله، فإن الغافل في قلبه وحشة لا تزول إلا بالذكر. 14) يحط الخطايا ويذهبها، فالذكر من أعظم الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات. 15) أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء، عرفه في الشدة. 16) أنه ينجي من عذاب الله تعالى، كما قال معاذ ويروى مرفوعاً: { ما عمل آدميّ عملاً أنجى له من عذاب الله عز وجل من ذكر الله تعالى } [رواه الإمام أحمد، وصححه المنذري في الترغيب، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع]. 17) أنه يؤمّن العبد من الحسرة يوم القيامة، فإن كان مجلس لا يذكر العبد فيه ربه تعالى، كان عليه حسرة وترة يوم القيامة. 18) يسعد الذاكر بذكره، ويسعد به جليسه، وهذا هو المبارك أينما كان، والغافل اللاغي يشقى بلغوه وغفلته، ويشقى به مُجالسه. 19) أنه أيسر العبادات، ومن أجلّها وأفضلها، فإن حركة اللسان أخف الجوارح وأيسرها، ولو تحرك عضو من الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه، شق عليه غاية المشقة، بل لا يمكنه ذلك. 20) أن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده، يسعى بين يديه على الصراط، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله تعالى. 21) في القلب خلة وفاقة لا يسدّها شيء البتة إلا بذكر الله عز وجل. 22) أن دور الجنة تبنى بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر، أمسكت الملائكة عن البناء. 23) أن الجبال والقفار تتباهى وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها. 24) أن الذكر سدّ بين العبد وبين جهنم، فإذا كانت له إلى جهنم طريق من عمل من الأعمال، كان الذكر سداً في تلك الطريق، فإذا كان ذكراً دائماً كاملاً، كان سداً محكماً لا منفذ فيه، وإلا فحسبه. 25) أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل، واستدفعت نقمة بمثل ذكر الله تعالى، فالذكر جلاب للنعم، دافع للنقم. 26) أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى. قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2]. 27) أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه، فالقلوب مريضة، وشقفاؤها ودواؤها في ذكر الله تعالى. 28) أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق، فإن المنافقين قليلوا الذكر لله عز وجل. قال الله عز وجل في المنافقين: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء:142]. 29) أنه يكسو الوجه نضرة في الدنيا، ونوراً في الآخرة، فالذاكرون أنضر الناس وجوهاً في الدنيا، وأنورهم في الآخرة. 30) أن في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والحضر، والسفر، والبقاع، تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة، فإن البقعة، والدار، والجبل، والأرض، تشهد للذاكر يوم القيامة. فيا أخي المسلم ويا أختي المسلمة، ها قد علمنا بفضل الذاكرين لله عز وجل فهل نشمر عن ساعد الجد ونبدأ في المنافسة في كل خير لنحظى بالفوز بما ورد في الكتاب والسنة.. إلخ. هذا ما تيسر جمعه في موضوع الذكر، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من الذاكرين الله تعالى سراً وجهاراً، ليلاً ونهاراً، لنفوز بالأجر العظيم من الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. فضل الذكر فضل الذكر منزلة الذكر لله تابع منزلة الذكر لله فضل الذكر في رمضان باب الذكر عقيب الصلاة معنى الذكر وفضله معركة القادسية - حقيقة الذكر 74 فائدة في الذكر
__________________
![]() |
![]() |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|