اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > مسك الكلام فى الاسلام > حي على الفلاح

حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-07-2009, 06:56 PM
المفكرة المفكرة غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
المفكرة is on a distinguished road
افتراضي شك و حيرة

الشك برهان الإيمان
ترد إلى العقاد رسائل صريحة من الشباب الحائر في شئون العقيدة من الشك في الإيمان بالله إلى صلاح العبادات للعصر الحالي .
يقول العقاد : لست متشائماً من هذه الصراحة فهي تدل أن الشباب يريدون أن ينتقلوا في عقيدتهم من التقليد إلى الفهم العميق و التبصر و الإجتهاد لذلك يسألون عما لا تصل إليه عقولهم. و تدل هذه الرسائل أيضاً على ضيق أصحابها من الشك و الحيرة بدلاً من التذرع بهذا الشك لترك الفرائض و الآداب الإنسانية التي تقوم على مبادىء الدين .
و تدل أن الشباب لم يصبهم داء الغرور فيستغنوا بعقولهم عن السؤال و مزيد الفهم للوصول إلى الوضوح .
إحدى تلك الرسائل يحكي كاتبها أنه اقترب من النجاح في امتحانات كلية الطيران ليرفضه الكشف الطبي لأن قلبه على اليمين !
يتساءل صاحب الرسالة لماذا يعذبه الله على هذا النحو ؟!
الرسالة الثانية يتساءل صاحبها لماذا لا يظهر الله علانية للبشر بدلا من هذا التخبط و المنازعات بين المنكرين و المؤمنين و بين المؤمنين من أنصار كل دين !
يجيب العقاد الرسالة على هذا النحو :
لو ذهبنا نطلب البراهين الفلسفية على قضايا الإيمان لطال بنا الطريق . يكفينا أن نتخلص من الشك كي نصل إلى اليقين .
من اليسير أن نفهم أن إنكار وجود الخالق لشيوع النقص و العذاب في المخلوقات إنكار ضعيف و أظهر منه بطلان حجة من يطلب أن يرى الله عياناً أو ما شابهه .
لا يمكن تصور عالماً يكون المخلوق فيه كاملاً كمال الخالق لا يعوزه شيء . لأن قدرة الله التي لا نهاية لها هي التي توجب أن يكون المخلوق محدوداً بزمانه و مكانه و تمنع أن يوجد إله كامل مخلوق جانب الإله الكامل الخالق لجميع الأشياء .
و لنتعسف التصور و نتخيل أن المخلوقات الناقصة سعيدة مع نقصها لا ترجو شيء و بالتالي لا يفوتها شيء ترجوه ، أتوجد تلك المخلوقات السعيدة الظافرة بما تريد دفعة واحدة بلا ولادة أو نمو أو وقوف بالنمو عند حد ؟
أتكون تلك السعادة من نوع واحد لا فرق فيه بين هذا المخلوق و ذاك كأنها نسخ مكررة و هل تتم سعادتها بغير مجهود منها و بغير فرق بين من ولد بالأمس و من يتبعه في الميلاد .
أم يكون المولود الصغير ناقص شاعر بالنقص ؟!
أما لو تفرقت هذه المخلوقات في السعادة فكيف تتفرق دون أن يكون لكل منها مزية على الآخرين يشعر بها و يشعر بتفضيله عمن سواه ؟!
إن الشك في الخالق و نظام الخلق القائم على افتراض العالم بصورة مثالية هو أظهر الأخطاء بعد تفكير بسيط .
كمال الخلق لا يدل على كمال الخالق المتفرد بالكمال المطلق ، بل إن نقص الخلق هو الذي يدل على ذلك الكمال من كل وجه .
من اليسير أن نفهم الآن أننا نطلب شيء لا يتحقق و أننا نرجو شيئاً نجهله و لا ندري بما يضمره الغيب لنا من عواقب .
لقد أردت في مطلع شبابي أن أنجح في امتحان لإتمام الدراسة في أوروبا و كانت الجامعة المصرية في نشأتها الأولى هي التي نظمت ذلك الإمتحان على يد رئيسها سعد زغلول لتخريج الأساتذة المرشحين للعمل بها بعد عودتهم من الجامعات الإنجليزية .
و قد فاتني النجاح في الإمتحان لسبب من الأسباب الشكلية فأظلمت الدنيا في عيني و ظننت أنه الرجاء الأول و الأخير في الحياة . لكنني علمت بعد قليل أنه لم يكن و اليوم لست نادماً على ما فات أو عاتباً على المقادير .
أما الشك في وجود الله لأنه لا يظهر لنا عياناً فهو أضعف الشكوك التي تساور العقول في مسألة الدين . إننا لا نعرف أوضح شيء في العالم المحسوس (الشمس) لأنه يرينا نفسه جلياً واضحاً للعيان ! و لازال الكشف العلمي يرينا منها الكثير كأننا نراها أول مرة في ضوء العلم و الكشوف !
ليس معقولاً أن تكون حقيقة الحقائق أقل غموضاً من الشمس مثلاً .
لنعتسف التصور و نحاول أن نعرف كيف يمكن أن نرى الله عياناً . هل يتجلى مرة في القدم ثم يروي كل جيل لمن بعده تلك الرؤية ؟ إن كان الأمر كذلك فما يدرينا لعل الأعقاب ينكرون على أسلافهم تلك الرؤية كما أنكر الكثيرون رسالات الأنبياء !
أيتجلى الله لكل مولود جديد في كل جيل جديد ؟ و إذا تكرر هذا التجلي لكل فرد فهل تتساوى المخلوقات في درجة الإيمان و كنهه و درجة العيان ؟
إذاً تكون النفوس كالآلات الصماء ، و تتوقف العقول عن الفكر و تستغني الضمائر عن البحث . إيمان كهذا لا معنى فيه للعقائد و لا للفكر و للهداية .
هاتان حجتان من أشيع الحجج التي يحتج بها المتشككون في الدين ، حجة الألم في الدنيا و طلب رؤية الله عياناً شرطاً للإيمان . أطلب من المتشككين أن يتصوروا عالماً كما يصفون فيجدونه أصعب تصوراً وأشد ظلماً من العالم كما يتصوره المتدينون المؤمنون بوجود الله ذي الحكمة و القدرة .
إن سائر البراهين التي تعترض المتشككين تنتهي بعد البحث عند نفس النهاية ، كلها كافية للإقتناع أن الشك و الإلحاد أظهر خطأ من اليقين و الإيمان .
**************************
أرأيتم كيف لم ينقص العقاد شيئاً بفشله في هذا الإمتحان ؟ درس و تعلم و علم الكثيرين و ترك في مؤلفاته علماً غزيراً ، و كذلك كل منا ، فقط أن النفس تتصور حالها مظلومة منقوصة الحظ حين يفوتها شيء يقسم لغيرها .

رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 03:00 PM.