|
||||||
| أرشيف المنتدى هنا نقل الموضوعات المكررة والروابط التى لا تعمل |
|
|
أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#30
|
|||
|
|||
|
الفعل اللازم والفعل المتعدي
ينقسم الفعل من حيث اللزوم والتعدي إلى قسمين : ـ أ ـ الفعل اللازم . ب ـ الفعل المتعدي . الفصل الأول أولا ـ الفعل اللازم تعريفه وأنواعه : ـ هو كل فعل لا يتجاوز فاعله ليأخذ مفعولا به ، بل يكتفي بالفاعل . وهذا النوع من الأفعال مما لا يتعدى فاعله مطلقا ، أي لا ينصب مفعولا به البتة ، ولا يتعدى لمفعوله بحرف الجر أيضا ، لأنه لا يتوقف فهمه إلا على الفاعل وحده ، ومن هذا النوع الأفعال التالية : طال ، حَمُر ، شَرُف ، ظَرُف ، كَرُم ، نهم ، راح ، اغتدى ، انصرف ، حَسُن ، تدحرج ، تمزق ، وسخ ، دنس ، أنكر ، انفلج ، احمرّ ، اسودّ ، ابيضّ ، اصفرّ ، اقشعرّ ، اطمأنّ ، احرنجم ، اشمخرّ ، وما شابهها . ومن أمثلتها : طال الوقت . واحمرّ البلح ، وشَرُف الرجل ، واغتدت الطير . ونحو قوله تعالى : { وحسن أولئك رفيقا }1 . وقوله تعالى : { حسنت مستقرا ومقاما }2 . 11 ـ ومنه قول امرئ القيس : وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل ومن الأفعال ما جاء متعديا ، ولازما ، وهذا النوع يكثر في الأفعال الثلاثية المكسورة العين ـ من باب فَعِلَ ـ فإن دلت هذه الفعال على علل وأحزان وأمراض ، وأضادها كانت لازمة . نحو : مرض محمد ، وسقم الرجل ، وحزن علي ، وبطر الجائع ، وشهب الثوب ، وفرح الناجح ، وفزع الطفل . ــــــــــــــــ 1 ـ 69 النساء . 2 ـ 76 الفرقان . وإن دلت على غير ما سبق جاءت متعدية بنفسها . نحو : ربح محمد الجائزة ، وكسب الرجل القضية ، ونسي المريض الدواء ، وسمع الملبي النداء ، وشرب الظامئ الماء . ومن الفعال اللازمة ما يتعدى لمفعوله بوساطة حرف الجر ، وهذا النوع من الأفعال لا يعتبر متعديا على الوجه الصحيح ، لأن الجار والمجرور الذي تعدى له الفعل اللازم لا يصح أن يكون مفعولا به ، وإنما الحق به لأن إعرابه الصحيح هو الجر . نحو : مررت بخالد ، وسلمت على الضيف ، وذهبت إلى مكة ، وسافرت إلى الشام ، وتنزهت في الطائف . فمتمم الجملة في الأمثلة السابقة هو الجار والمجرور ، وقد جعله البعض في موضع النصب على المفعولية ، وكأنهم علقوا شبه الجملة بمحذوف في محل نصب مفعول به ، وأرى الصواب أن شبه الجملة متعلق بالفعل قبله . فالأصل في تعلق الجار والمجرور هو الفعل ، أو ما يشبهه ، كاسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، أو الصفة المشبهة ، وإذا حذف المتعلق وكان كونا عاما فلا يخرج المتعلق عن واحد من المواضع الآتية : 1 ـ الخبر . نحو : الكتاب في الحقيبة . فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ . 2 ـ الحال . نحو قوله تعالى : { فأتبعهم فرعون بجنوده }1 . فبجنوده شبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال من فرعون . 109 ـ ومنه قوله تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }2 . فقوله : إلى هؤلاء جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الضمير في " يذكرون " . ــــــــــــ 1 ـ 90 يونس . 2 ـ 143 النساء . 3 ـ الصفة . نحو : شاهدت رجلا على دابته . على دابته جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لرجل . 4 ـ صلة الموصول 110 ـ نحو قوله تعالى : { ويشهد الله على ما في قلبه }1 . في قلبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما . مما سبق يتضح لنا أن العامل في الجار والمجرور إما أن يكون الفعل ، أو شبهه كما ذكرنا . نحو : ذهب محمد إلى السوق . ونحو : علي ذاهب إلى السوق . وإما أن يكون العامل محذوفا ، ونقدره كما هو في الأمثلة السابقة بـ " استقر ، أو حصل ، أو كان ، أو مستقر ، أو حاصل ، أو كائن " ، ما عدا الصلة فنقدره فيها بـ " استقر ، أو حصل ، أو كان " لأنها لا تكون إلا جملة ، أو شبه جملة . وقال أكثر النحاة أن أغلب الأفعال اللازمة تكون قاصرة عن التعدي للمفعول به بنفسها ، أو لا تقوى على الوصول إلى المفعول به بذاتها فقووها بأحرف الجر ، وأطلقوا على تلك الأحرف أحرف التعدي ، ومنها : الباء ، واللام ، وعن ، وفي ، ومن ، وإلى ، وعلى . 111 ـ نحو قوله تعالى : { ذهب الله بنورهم }2 . وقوله تعالى : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين }3 . وقوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم }4 . وقوله تعالى : { وكفر عنا سيئاتنا }5 . وقوله تعالى : { ويسارعون ي الخيرات }6 . وقوله تعالى : { ويسخرون من الذين آمنوا }7 . وقوله تعالى : { فحق علينا قول ربنا }8 . ـــــــــــــــــــــ 1 ـ 204 البقرة . 2 ـ 17 البقرة . 3 ـ 61 التوبة . 4 ـ 61 الأنفال . 5 ـ 193 آل عمران . 6 ـ 114 آل عمران . 7 ـ 212 البقرة . 8 ـ 31 الصافات . وقوله تعالى : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم }1 . والفعل أهدى متعد لمفعولين الثاني منهما بحرف الجر وهو : إلى صراط . وخلاصة القول أننا لا ننكر تعدي بعض الأفعال بوساطة أحرف الجر سواء أكانت لازمة ، أم متعدية بنفسها . نحو قوله تعالى : { إنّا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا }2 . وقوله تعالى : { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب الله }3 . وغيرها من الشواهد التي ذكرناها آنفا وهي كثيرة في كلام الله جل وعلا ، وفي أدب العرب شعرا ، ونثرا . غير أن هذا التعدي يكون في حصول المعنى ، وارتباط الجار والمجرور في دلالته بالفعل لكي نصل إلى المعنى المراد من خلال البناء ، أو التركيب اللغوي ، بدليل أن هنالك أفعالا لا تحتاج في تعديها إلى مفعولها لحرف الجر ، ومع ذلك تعدت إلى مفعول آخر بالحرف ، وقد أوردنا على ذلك بعض الأمثلة . والذي نراه أن تعدي الفعل إلى مفعوله بوساطة حرف الجر لا علاقة لها بالوضع الإعرابي للجار والمجرور ، ولا تأثير للفعل فيه إعرابيا . فعندما نقول : ذهب محمد إلى المدرسة ، أو جاء الرجل من المسجد . فلا علاقة إعرابية بين الفعل وشبه الجملة . إذ لم يعمل الفعل فيها النصب في الظاهر ، كما يعمل في المفعول به ، ونحوه ، وهذا هو الوجه الأيسر . ويكفي أن تكون العلاقة بين الفعل وشبه الجملة علاقة معنى . إذ إن الجار والمجرور متعلق في دلالته بالفعل ، أو ما شابهه ، أو بالمحذوف كما أوضحنا . ولتأكيد تعدي الفعل اللازم إلى المفعول به بوساطة حرف الجر جعل النحاة من هذه الفعال أفعالا لا تستغني عن حرف الجر لتعديها إلى المفعول به ، ولا ـــــــــــــــــ 1 ـ 23 الصافات . 2 ـ 83 مريم . 3 ـ 10 الصف . يجوز حذفه منه إلا لضرورة . نحو : مررت بأخي ، ونزلت على محمد . إذ لا يصح حذف حرف الجر منها إلا ضرورة . واعتبروا حرف الجر كالجزء من ذلك الاسم لشدة اتصال الجار بالمجرور ، أو هو كالجزء من الفعل لأنه به وصل معناه إلى الاسم فلو انحذف لاختل معناه . ومن الأفعال ما يصح حذف حرف الجر من متعلقها للتخفيف ، أو للاضطراد . فالحذف للتخفيف ، نحو : سافرت مكة ، ودخلت المسجد . فـ " مكة ، والمسجد " منصوبان على نية حذف حرف الجر . 12 ـ ومنه قول جرير : تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام والحذف للاضطراد يكون مع أن المصدرية وفعلها ، وأن المشبهة بالفعل ومعموليها . نحو : طمعت في أن أراك ، وطمعت أن أراك . ونحو : عجبت من أنك انقطعت عنا ، وعجبت أنك انقطعت عنا . كما وردت بعض الفعال مما يجوز فيها التعدي بنفسها تارة ، وتارة بحرف الجر ، ومنها : شكر ، تقول : شكرتك ، وشكرت لك . 112 ـ ومنه قوله تعالى : { واشكروا لي ولا تكفرون }1 . ومنها : نصح ، ووزن ، وعدد ، وكال ، وجاء ، وغيرها . فتقول : نصح المعلم الطالب ، ونصحت للطالب . ومنه قوله تعالى : { ونصحت لكم }1 . وتقول : جئت محمدا ، وجئت إلى محمد . وهذه الأفعال سماعية لا ينقاس عليها . ــــــــــ 1 ـ 152 البقرة . 2 ـ 79 الأعراف . نماذج من الإعراب 11 ـ قال الشاعر : وقد اغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل وقد : الواو حرف استئناف ، قد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب . اغتدي : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل . والفاعل ضمير مستتر فبه وجوبا تقديره : أنا . والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب استئنافية . والطير : الواو واو الحال ، الطير مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة . في وكناتها : جار ومجرور وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر ، ووكنات مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . والجملة الاسمية في محل نصب حال من الفاعل في " أغتدي " والتقدير : أغدوا إلى الصيد ملابسا لهذه الحالة ، والرابط الواو . بمنجرد : الباء حرف جر ، منجرد اسم مجرور بالباء ، والجر والمجرور متعلقان بـ " أغتدي " ، ومنجرد صفة لموصوف محذوف وهو اسم فاعل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على فرس الشاعر . قيد الأوابد : قيد صفة ثانية للموصوف المحذوف ، وقيد مضاف والأوابد مضاف إليه وهو من باب إضافة الوصف لمعموله ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على الفرس . هيكل : صفة ثالثة للموصوف المحذوف مجرور بالكسرة . والشاهد قوله : أغتدي . فهو فعل لازم يكتفي بفاعله ولا يتعدى للمفعول به لا بنفسه ،ولا بوساطة حرف الجر . 109 ـ قال تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } مذبذبين : حال منصوبة بالياء من الضمير في " يذكرون " {1} ، ومسوغ مجيئه حالا لأنه اسم مشتق . بين ذلك : بين ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمذبذبين ، وهو مضاف ، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح . ويصح إعراب " ذلك " ككلمة واحدة مبنية على الفتح في محل جر بالإضافة . ومثلها أسماء الإشارة المتصلة بالكاف . لا إلى هؤلاء : لا نافية لا عمل لها ، إلى هؤلاء جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال . ولا إلى هؤلاء : الواو حرف عطف ، وما بعدها معطوف على ما قبلها . وتقدير الحال : لا منسوبين إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . 110ـ قال تعالى : { ويشهد الله على ما في قلبه } ويشهد : الواو حرف عطف على الوجه الأرجح ـ وسنبين ذلك ـ وقيل استئنافية ، ويشهد فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، يعود إلى " من " . الله : لفظ الجلالة مفعول به منصوب . على ما : على حرف جر ، ما اسم موصول مبني على السكون في محل جر ، وشبه الجملة متعلق بـ " يشهد " . في قلبه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما ، أو صفة لها إن اعتبرنا " ما " نكرة موصوفة ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وجملة : يشهد ... إلخ معطوفة على جملة يعجبك في أول الآية { ومن الناس من ــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص 211 . يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله ... } الآية . ويصح أن تكون جملة : يشهد في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وهو يشهد ، والجملة الاسمية من المبتدأ المحذوف وخبره " وهو يشهد " في محل نصب حال من الفاعل في " يعجبك " والرابط الواو والضمير . وما ذكرنا من إعراب لجملة " وهو يشهد " يجعل الواو حالية ، وليست استئنافية ، ولا عاطفة ، وإن اكتفينا بإعراب " يشهد " كما بيناه آنفا تكون الواو عاطفة ، وهو أرجح الأقوال . وإن جعلنا الواو للاستئناف كانت جملة " يشهد " لا محل لها من الإعراب مستأنفة ، ولا أرى ذلك لأن الكلام غير منقطع لا لفظا ، ولامعنى ، بل هو متصل بالعطف والمعنى . ومن الناس من الله يعلم أن ما في قلبي موافق لما في لساني ، وهو معطوف على " يعجبك " كما ذكر ذلك صاحب روح المعاني {1} . 111 ـ قال تعالى : { ذهب الله بنورهم } ذهب : فعل ماض مبني على الفتح ، لا محل له من الإعراب . الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة . بنورهم : جار ومجرور متعلقان بـ " ذهب " والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . ومن قال بتعدية الفعل اللازم إلى المفعول به بواسطة حرف الجر ، يعرب الجار والمجرور " بنورهم " في محل نصب مفعول به ، واظن أن فساده ظاهر . ويتضح إعراب بعض المعربين في جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مفعول به ، سواء أكان الفعل متعديا بنفسه ، أو لازما في مثل إعرابهم لقوله تعالى ــ بقية الآية السابقة ــ { وتركهم في ظلمات يعمهون } . ـــــــــــــــــــ 1 ــ روح المعاني ج2 ص 95 للألوسي . فمنهم من جعل الفعل ترك متعديا لمفعولين أحدهما بنفسه ، والآخر بوساطة حرف الجر ، فأعربوا الضمير في " وتركهم " في محل نصب مفعول به أول ، وفي ظلمات جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به ثان لـ " ترك " ، باعتبار ترك بمعنى " صير " {1} . ومنهم من اعتبر ترك متعديا لمفعول به واحد ، وهو الأوجه . وأعرب " في ظلمات " جار ومجرور متعلقان بالفعل {2} ، وجملة يبصرون في آخر الآية في محل نصب حال من الضمير في " تركهم " . ومنهم من جعل جملة يبصرون في محل نصب مفعول به ثان ، ولا أرى ذلك صوابا ، لأن الصواب نصبه على الحالية {3} . وخلاصة القول أن الفعل " ترك " في هذا الموضع لم يتضمن معنى " صير " ، وإنما هو بمعنى الطرح والتخلي عن الشيء ، كترك العصا ، أو ترك الوطن ، وما إلى ذلك ، وعليه اكتفى بمفعول به واحد ، وهو ضمير الغائب المتصل به ، والجار والمجرور متعلق بترك وليس مفعولا به ثانيا . غير أن العكبري جعل " ترك " في هذا الموضع بمعنى " صير " ، واعتبر الجار والمجرور هو المفعول الثاني ، وجملة يبصرون حال ، هذا أحد الوجوه ، والوجه الأخر عنده : أنه جعل يبصرون هو المفعول الثاني ، وفي ظلمات ظرف متعلق بالفعل ترك ، أو يبصرون ، وجوز أن يكون شبه الجملة في محل نصب حال من الضمير في يبصرون ، أو من المفعول به الأول {4} ، وعليه لا ندري أين الصواب . ـــــــــــــــ 1 ـ تفسير القرآن الكريم وإعرابه للشيخ محمد طه الدرة مجلد 1 ج 1 ص 44 . 2 ـ دروس في إعراب القرآن الكريم للدكتور عبده الراجحي ج3 ص 25 . 3 ـ مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص 80 ، وإعراب القرآن للنحاس ج1 ص 193 . 4 ـ إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص 21 . سافرت مكة . سافرت : فعل وفاعل . مكة : منصوب على تقدير حرف الجر المحذوف ، وأصله : سافرت إلى مكة . 12 ـ قال الشاعر : تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام تمرون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله . الديار : منصوب على نزع الخافض ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وأصله تمرون بالديار ، وجملة تمرون ابتدائية لا محل لها من الإعراب . ولم تعوجوا : الواو للحال ، ولم حرف نفي وجزم وقلب ، وتعوجوا فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجملة تعوجوا في محل نصب حال . كلامكم : مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة . علىّ : جار ومجرور متعلقان بحرام . إذن : حرف جواب وجزاء مبني على السكون لا محل له من الإعراب . حرام : خبر مرفوع بالضمة . الشاهد قوله : تمرون الديار ، حيث حذف حرف الجر ، وأوصل الفعل اللازم إلى السم الذي كان مجرورا فنصبه ، والأصل : تمرون بالديار . 112 ـ قال تعالى : { واشكروا لي ولا تكفرون } . واشكروا : الواو حرف عطف ، اشكروا فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها . لي : جار ومجرور متعلقان بـ " اشكروا " ، وهذا هو الوجه الصحيح في إعراب الجار والمجرور سواء أكان الفعل متعديا أو لازما . والفعل شكر ذكرنا أنه يتعدى بنفسه ، فنقول : شكرتك على صنيعك ، ويتعدى بحرف الجر كما هو في الآية السابقة ، وفي رأيي المتواضع أن التعدي هنا لا يتجاوز المعنى ، أما العمل في مواضع إعراب الجار والمجرور فلا . إذ لا ينبغي أن نقول : والجار والمجرور في محل نصب مفعول به ، فإعرابه جارا ومجرورا وتعلقه في المعنى بعامله يكفي ، والله أعلم . ولا تكفرون : الواو عاطفة ، ولا ناهية جازمة ، تكفرون مجزوم بلا ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والنون للوقاية ، والياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآي في محل نصب مفعول به ، والكسرة المرسومة تحت النون دليل عليها ، إذ الأصل تكفرونني ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها . ثانيا ـ الفعل المتعدي تعريفه : كل فعل يتجاوز فاعله ليأخذ مفعولا به أم أكثر ، إذ إن فهمه لا يقف عند حدود الفاعل ، بل لا بد له من مفعول به ليكمل معناه بلا وساطة . نحو : أكل الجائع الطعام ، وكسر المهمل الزجاج . أنواعه : ـ ينقسم الفعل المتعدي إلى ثلاثة أنواع : ـ 1 ـ فعل يتعدى إلى مفعول به واحد . وسنتحدث عنه مع المفعول به . 2 ـ فعل يتعدى إلى مفعولين ، وهذا النوع من الفعال ينقسم بدوره إلى قسمين : أ ـ ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر . ب ـ ما يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر . 3 ـ فعل يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل . الأفعال المتعدية لمفعولين تنقسم الأفعال المتعدية لمفعولين إلى قسمين : ـ 1 ـ أفعال تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر . 2 ـ أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر . أولا ـ الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر . " ظن وأخواتها " تنقسم ظن وأخواتها إلى ثلاثة أنواع : ـ النوع الأول يشمل الأفعال التالية : رأى علم ـ وجد ـ درى ـ تعلم ـ ألفى . وهذه الأفعال تدل على اليقين . النوع الثاني ويشمل الأفعال التالية : ظن ـ خال ـ حسب ـ زعم ـ عد ـ حجا ـ هب . وتسمى هذه الأفعال أفعال الرجحان . والنوعان معا يطلق عليهما أفعال القلوب. النوع الثالث ويشمل الأفعال التالية : صير ـ جعل ـ وهب ـ تخذ ـ اتخذ ـ ترك ـ رد . وهذا النوع يعرف بأفعال التحويل . فالأفعال التي سميت بأفعال اليقين أطلق عليها هذا الاسم لأنها تفيد تمام الاعتقاد واليقين ، والتأكد بمعنى الجملة التي تدخل عليها . ومن أمثلتها : رأيت الصدق خير وسيلة للنجاح في الحياة . 113 ـ ومنه قوله تعالى : { أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا }1 . وقوله تعالى : { إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى }2 . وقوله تعالى : ( ولكني أراكم قوما تجهلون }3 . فالمفعولان في الآية الأولى هما : ضمير الغائب " الهاء " ، و " حسنا " . وفي الآية الثانية ضمير الغيبة " الهاء " ، وجملة استغنى . وفي الآية الثالثة : ضمير المخاطب " الكاف " ، وقوما . وتأتي رأى بصرية بمعنى أبصر الشيء بعينه فتتعدى لمفعول واحد فقط . نحو : رأيت عليا . ـــــــــــــــ 1 ـ 8 فاطر . 2 ـ 7 العلق . 3 ـ 29 هود . 114 ـ ومنه قوله تعالى : { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا }1 . وقوله تعالى : { فلما رأى قميصه قد من دبر }2 . فـ " رأى " في الآيتين السابقتين تعنى المشاهد بالعين المجردة ، لذلك تعدت إلى مفعول به واحد وهو : " كوكبا " في الآية الأولى ، و " قميصه " في الآية الثانية . وقد تتضمن رأى معنى الظن " ظن " . 115 ـ نحو قوله تعالى : { إنهم يرونه بعيدا }3 . وتأتي رأى بمعنى الرأي والتفكير ، فتنصب مفعولا به واحدا . نحو : رأى المُشرِّع حل الشيء وحرمته . ومثال علم : علمت محمدا أخاك . 116 ـ ومنه قوله تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات }4 . وقوله تعالى : { فعلموا أن الحق لله }5. وقوله تعالى :{ ولتعلم أن وعد الله حق }6 . وتأتي علم بمعنى عرف فتنصب مفعولا واحدا فقط . 117 ـ نحو قوله تعالى { قد علم كل أناس مشربهم }7 . وقوله تعالى : { كل قد علم صلاته وتسبيحه }8 . فـ " مشرب ، و " صلاة " كل منهما وقع مفعولا به لعلم في الآيتين . ومثال وجد : وجدت العلم نافعا . ومنه قوله تعالى : { ووجدك ضالا فهدى }9 . ـــــــــــــــ 1 ـ 76 الأنعام . 2 ـ 28 يوسف . 3 ـ 6 المعارج . 4 ـ 10 الممتحنة . 5 ـ 75 . 6 ـ 13 . 7 ـ 60 البقرة . 8 ـ 41 النور . 9 ـ 6 الضحى . وقوله تعالى : { ووجدك عائلا فأغنى }1 . وقوله تعالى : { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين }2 . فـ " وجد " في الآيات السابقة بمعنى علم لذا نصبت مفعولين وهما : ضمير المخاطب " الكاف " ، وضالا في الآية الأولى . وضمير المخاطب " الكاف " ، وعائلا في الآية الثانية ، وأكثرهم ، والفاسقين في الآية الثالثة . 13 ـ ومثال درى قول الشاعر * : دُريت الوفيَّ العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد فـ " التاء " في دريت في محل رفع نائب فاعل لكون الفعل مبني للمجهول ، وهي المفعول به الأول ، والوفي مفعول به ثان . ودرى الناصبة لمفعولين لا تكون إلا بمعنى علم ، واعتقد . نحو : درى الرجل المر سهلا . فإن كانت بمعنى خدع ، أو حك نصبت مفعولا به واحدا . نحو : درى اللص الرجل . ومثال تعلم ـ وهو فعل جامد ـ بمعنى علم واعتقد 14 ـ قول زياد بن سيار : تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر وقول الآخر * : تعلم أن خير الناس طرا قتيل بين أحجار الكُلاب فـ " شفاء ، و قهر " مفعولان لتعلم في شطر البيت الأول ، و " أن " ومعموليها سدت مسد المفعولين في البيت الثاني . ومثال ألفى الناصبة لمفعولين إذا كانت بمعنى علم ، واعتقد ، ووجد : ألفيت عليا مسافرا . 118 ـ ومنه قوله تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب }3 . ـــــــــــــــــــ 1 ـ 8 الشرح . 2 ـ 102 الأعراف . 3 ـ 25 يوسف . وقوله تعالى { قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا }1 . ويجوز أن يكون الفعل " ألفى " في الآيتين السابقتين ناصبا لمفعول به واحد ، إذا اعتبرنا الظرف في الآية الأولى متعلقا بالفعل ، وكذلك الجار والمجرور في الآية الثانية . وقد ذكر صاحب البحر المحيط أن في تعدي " ألفى " إلى مفعولين خلاف ، ومن منع جعل الثاني حالا ، والأصح كونه مفعولا لمجيئه معرفة ، وتأويله على زيادة اللف واللام خلاف الأصل {2} . أما أفعال الرجحان فقد سميت بهذا الاسم لكونها ترجح اليقين على الشك وهي : ظن : نحو : ظننت الجو معتدلا . 119 ـ ومنه قوله تعالى : { وإني لأظنك يا فرعون مبتورا }3 . وقوله تعالى : { وما أظن الساعة قائمة }4 . وقوله تعالى : { وإني لظنه كاذبا }5 . وتأتي ظن بمعنى اتهم فتنصب مفعولا واحدا . نحو : سرق لي كتاب فظننت محمدا ، أي : اتهمته . خال : نحو : خلت الكتاب جديدا . فإذا جاءت بمعنى اشتبه تعدت لمفعول به واحد . نحو : خالت على أحمد الأمور . وحسب : نحو : حسبت الأمر هينا . 120 ـ ومنه قوله تعالى : { لا تحسبوه شرا لكم }6 . وقوله تعالى : { فلما رأته حسبته لجة }7 . وقوله تعالى : { إذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا }8 . ـــــــــــــــــ 1 ـ 170 البقرة . 2 ـ البحر المحيط ج1 ص477 . 3 ـ 102 الإسراء . 4 ـ 36 الكهف . 5 ـ 37 غافر . 6 ـ 11 النور . 7 ـ 44 النمل . 8 ـ 19 الإنسان . أما إذا جاءت بمعنى عدَّ فلا تتعدى إلا لمفعول به واحد ، وتكون مفتوحة السين . نحو : حسَبت الدراهم . بمعنى : عددتها . زعم : تأتي بمعنى ظن . نحو : زعمت الدرس سهلا . 121 ـ ومنه قوله تعالى : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا }1 . ويلاحظ أن المصدر المؤول من أن ومعموليها قد سد مسد مفعولي زعم . عد : بمعنى ظن ، نحو : عددتك صديقا وفيا . 15 ـ ومنه قول النعمان بن بشير الأنصاري : فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم فالمولى ، وشريك مفعولان للفعل تعدد . فإن لم تكن بمعنى ظن نصبت مفعولا به واحدا . نحو : عددت النقود . حجا : وتفيد رجحان وقوع الشيء . 16 ـ كقول تميم بن أبي مقبل : قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات فـ " أبا ، و أخا " مفعولان لـ " أحجو " مضارع حجا . هبْ : فعل أمر بمعنى ظن . نحو : هب محمدا أخاك . فإن كانت بمعنى وهب ، أو أعطى نصبت مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر . نحو : هِب الفائز جائزة . وهي حينئذ بكسر الهاء . وإن كانت بمعنى الخوف والهيبة ، اقتصرت على مفعول به واحد . نحو : هب المعلم . أي : اخش المعلم وهبه . ــــــــــــ 1 ـ 7 التغابن . نماذج من الإعراب 113 ـ قال تعالى : { أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسناً } 8 فاطر . أ فمن : الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والفاء حرف عطف ، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ ، وخبره محذوف دل عليه سياق الكلام ، والتقدير كمن هداه الله ، وأعرب البعض " من " اسم شرط ، وجواب الشرط محذوف تقديره : ذهبت نفسك عليهم حسرة . زين : فعل ماض مبني للمجهول ، وجملة زين لا محل لها من الإعراب صلة من على الوجه الأول ، وفي محل جزم فعل الشرط على الوجه الثاني . له : جار ومجرور متعلقان بزين . سوء : نائب فاعل ، وهو مضاف . عمله : مضاف إليه ، وعمل مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . فرآه : الفاء حرف عطف ، ورأى فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول ، وجملة رأى معطوفة على جملة زين . حسناً : مفعول به ثان لرأى ، لأن رأى قلبية . وجملة من زين معطوفة على ما قبلها . 114 ـ قال تعالى : { فلما جن عليه الليل رأى كوكباً } 76 الأنعام . فلما جن : الفاء حرف عطف ، ولما حينية أو رابطة ، وجن فعل ماض مبني على الفتح ، وجملة جن معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه في الآية التي قبلها . عليه : جار ومجرور متعلقان بجن . الليل : فاعل مرفوع بالضمة . وجملة جن في محل جر بالإضافة للظرف لما على الوجه الأول ، أو لا محل لها من الإعراب على الوجه الثاني . رأى : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة رأى لا محل لها من الإعراب ، جواب شرط غير جازم على الوجه الأول أيضاً . كوكباً : مفعول به منصوب بالفتحة ، ورأى بصرية . 115 ـ قال تعالى : { إنهم يرونه بعيداً } 6 المعارج . إنهم : إن واسمها . يرونه : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول . وجملة يرونه في محل رفع خبر إن . والرؤيا قلبية " علمية " . بعيداً : مفعول به ثان منصوب بالفتحة . وجملة إنهم يرونه لا محل لها من الإعراب تعليلية . 116 ـ قال تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات } 10 الممتحنة . فإن : الفاء حرف عطف ، وإن شرطية جازمة لفعلين . علمتموهن : فعل ماض ، وتاء المتكلم في محل رفع فاعل ، ونون النسوة في محل نصب مفعول به أول ، والجملة في محل جزم فعل الشرط . مؤمنات : مفعول به ثان منصوب بالكسرة ، لأنه جمع مؤنث سالم . 116 ـ قال تعالى : { قد علم كل أناس مشربهم } 60 البقرة . قد علم : حرف تحقيق ، علم فعل ماض . كل أناس : كل فاعل مرفوع بالضمة ، وأناس مضاف إليه مجرور بالكسرة . مشربهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وعلم هنا بمعنى عرف تنصب مفعول به واحد ، والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة . قال تعالى : { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } 102 الأعراف . وإن : الواو حرف عطف ن وإن مخففة من الثقيلة لا عمل لها على قلة ، ويجوز أن تكون عاملة واسمها ضمير الشأن المحذوف . وجدنا : فعل وفاعل . أكثرهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة لفاسقين : اللام الفارقة ، وفاسقين مفعول به ثان لوجدنا . 13 ـ قال الشاعر : دُريت الوفي العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد دريت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعل ، وهو المفعول به الأول . الوفي : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة . وجملة دريت لا محل لها من الإعراب ابتدائية . العهد : يجوز جره على الإضافة ، ونصبه على التشبيه بالمفعول به ، ورفعه على الفاعلية ، لأن قوله الوفي صفة مشبهة ، والصفة المشبه يجوز في معمولها الأوجة الثلاثة التي سبق ذكرها . يا عرو : يا حرف نداء ، وعرو منادى مرخم يجوز بنائه على الضم وعلى الفتح ، حذفت تاؤه ، وأصله عروة . فاغتبط : الفاء حرف عطف ، واغتبط فعل أمر مبني على السكون ، وفاعلة ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . والجملة معطوفة على دريت لا محل لها من الإعراب . فإن اغتباطا : الفاء للتعليل ، وإن حرف مشبه بالفعل واغتباطا اسم إن منصوب . بالوفاء : جار ومجرور متعلقان متعلقان باغتبط ، أو بمحذوف في محل نصب صفة لاغتباطا . حميد : خبر إن مرفوع . الشاهد قوله : دريت الوفي العهد ، فإن درى فعل دال على اليقين ، وقد نصب الشاعر به مفعولين ، أحدهما التاء التي وقعت نائبا للفاعل ، والثاني قوله الوفي . 14 ـ قال الشاعر : تعلمْ شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر تعلّمْ : فعل أمر مبني على السكون بمعنى أعلم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . شفاء : مفعول به أول منصوب بالفتحة ، وهو مضاف . النفس : مضاف إليه مجرور بالكسرة . قهر عدوها : قهر مفعول به ثان ، وهو مضاف ، وعدوها مضاف إليه مجرور ، وعد مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . فبالغ : الفاء للتفريع ، حرف مبني لا محل له من الإعراب ، وبالغ فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . بلطف : جار ومجرور متعلقان ببالغ . في التحيل : جار ومجرور متعلقان بلطف ، أو بمحذوف صفة له . والمكر : الواو حرف عطف ، والمكر معطوف على التحيل مجرور مثله . الشاهد قوله : تعلم شفاء النفس قهر عدوها ، حيث ورد فيه تعلم بمعنى أعلم ، وأعلم ينصب مفعولين كما ورد ذكره . 118 ـ قال تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب } 25 يوسف . وألفيا : الواو حرف عطف ، وألفيا فعل وفاعل . سيدها : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . لدى : ظرف مكان في محل نصب مفعول به ثان ، ولدى مضاف . الباب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . والجملة معطوفة على ما قبلها . 119 ـ قال تعالى : { وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً } 102 الإسراء . وإني : الواو حرف عطف ، وإن واسمها . لأظنك : اللام مزحلقة ، وأظن فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره : أنا ، والكاف في محل نصب مفعول به أول ، وجملة لا أظنك في محل رفع خبر إن . يا فرعون : يا حرف نداء ، فرعون منادى مبني على الضم . مثبوراً : مفعول به ثان لأظن ، وجملة إن وما في حيزها معطوفة على ما قبلها . 120 ـ قال تعالى : { لا تحسبوه شراً لكم } 11 النور . لا تحسبوه : لا ناهية ، وتحسبوه فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وضمير الغائب المتصل في محل نصب مفعول به أول . شراً : مفعول به ثان منصوب بالفتحة . لكم : جار ومجرور متعلقان بشر . 121 ـ قال تعالى : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } 7 التغابن . زعم : فعل ماض مبني على الفتح . الذين : اسم موصول في محل رفع فاعل . كفروا : فعل وفاعل ، وجملة كفروا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . أن : مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن المحذوف ، والتقدير : أنهم . لن : حرف نرف نفي ونصب واستقبال . يبعثوا : فعل مضارع منصوب بلن ، وعلامة نصبه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر أن ، وجملة أن واسمها وخبرها في محل سدت مسد مفعولي زعم . 15 ـ قال الشاعر : فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم فلا تعدد : الفاء حرف عطف ، ولا ناهية ، وتعدد فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . المولى : مفعول به أول منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر . وجملة تعدد معطوفة على ما قبلها . شريكك : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف ، والكاف ضمير المخاطب في محل نصب مفعول به ثان . في الغنى : جار ومجرور متعلقان بشريك . ولكنما : الواو حرف استئناف ، ولكن حرف استدراك لا عمل له ، وما كافة . المولى : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة . شريكك : خبر مرفوع بالضمة ، وشريك مضاف والكاف في محل جر بالإضافة . في العدم : جار ومجرور متعلقان بشريك . وجملة لكنما وما بعدها لا محل لها من الإعراب . الشاهد قوله : فلا تعدد المولى شريكك ، حيث جعل عد بمعنى ظن ونصب بمضارعه مفعولين هما المولى وشريك . 16 ـ قال الشاعر : قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات قد كنت : قد حرف تحقيق ، وكنت كان واسمها في محل رفع . أحجو : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، جملة أحجو في محل نصب خبر كان . أبا عمرو : أبا مفعول به أول منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف وعمرو مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة تحت الراء ، والواو في عمرو زائدة خطا لا نطقا فانتبه . أخا ثقة : أخا مفعول به ثان منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وأخا مضاف ، وثقة مضاف إليه مجرور ، في رواية " أخاً " بالتنوين تكون أخاً منصوبة بالفتحة الظاهرة لأنها معربة بالحركات الظاهرة لتجردها من الإضافة ، وتكون " ثقة " صفة لها منصوبة بالفتحة الظاهرة فتدبر . حتى ألمت : حتى حرف جر وغاية ، وألمت فعل ماض ، والتاء للتأنيث . بنا : جار ومجرور متعلقان بألمت . يوما : ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بألم . ملمات : فاعل ألمت مرفوع بالضمة . الشاهد قوله : أحجو أبا عمرو أخا ، حيث استعمل الفعل المضارع " أحجو " من حجا بمعنى الظن ، ونصب به مفعولين هما : أبا وأخا . ولم يذكر أحد من النحاة أن " حجا يحجو " يتعدى إلى مفعولين غير ابن مالك . (1) ـــــــــــــ |
| العلامات المرجعية |
|
|