اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > قصر الثقافة > الأدب العربي

الأدب العربي قسم يختص بنشر ما يكتبه كبار الشعراء والأدباء قديمًا وحديثًا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #8  
قديم 01-06-2012, 06:10 PM
الصورة الرمزية mohammed ahmed25
mohammed ahmed25 mohammed ahmed25 غير متواجد حالياً
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 2,656
معدل تقييم المستوى: 17
mohammed ahmed25 has a spectacular aura about
افتراضي

16- رأيه في أن نصف الفقر فقر كاذب

9 ديسمبر سنة 1916

أيها الأخ :
السلام عليكم ورحمة الله ... ، وبعد ،

فقد تألمت لما في كتابكم ، والأمر لله ، على أن رأي الشيخ علي أن نصف الفقر فقر كاذب ، لأن الإنسان يتألم بالوهم أكثر مما يتألم بالحقيقة ، وربما كان الضيق الذي يمضي به وقته أو المصيبة التي لا بد أن تضمحل فلا يتألم المصاب أو المستضيق على قدر ذلك ، ولكن على قدر سخطه وبكل ما في نفسه من الغيظ ، ولا يرضى بذلك دون أن يضيف إليه تاريخ مصايبه كلها ، فيجمع على نفسه ألم العمر لحادث ساعة واحدة أو يوم واحد أو بضعة أيام .

إن الفيلسوف لا يغضب لأنه يعرف ألا منفعة في الغضب ، ولأن الفلسفة الصحيحة تجعل صاحبها كأنه قطعة من الزمن ، وماذا يضر الليل أنه مظلم ؟ ، وماذا ينفع النهار أنه مضيء ؟ ، وإنما الزمن منهما جميعا وكيف تريد تريد أن تكون رابط الجأش إلا عند الخوف ؟ ، وأن تكون شجاعا إلا عند الفزع ؟ ، وأن تكون فيلسوفا إلا عند المصايب ؟ .

ليس من فضيلة إلا هي قائمة على أنقاض رذيلة ، ولا من رذيلة إلا كان أساسها فضيلة متهدمة ، فكن رجلا أكثره من روحه ، فإنك إن فعلت وحاولت أن تستطيع رأيت أكثر الألم بعيد عنك ، ورأيت في كل ضائقة بابا مفتوحا من السماء .

وأنت الآن تحمل روحك فتنوء بك وتعجزك ولكنك يومئذ تكون روحك هي التي تحملك فتخف بها وتخف بك ، وحسبك من السعادة هذا المعنى .

هون عليك يا أبا رية ، وقل مع القائل :

وإني إذا لم ألزم الصبر طائعا فلا بد منه مكرها غير طائع

وما أنت وحدك المسكين ، فقد تقدمك من لا يحصيهم إلا الله ، وكل شيء ينتهى ، وإنما الشأن أن لا ينزل الرجل عن حد الرجولة ، وما أنت حي كما تريد أن تكون ، ولا كما تريد أن تكون الحياة ، إنما أنت حي بشروط ، ولعل منها هذا الذي تعانيه ، والغيب مجهول ، فلست تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .

اجتهد أن تستتم في الكتابة والأدب – كما قلت لك – فإن لم تساعدك المعيشة فلا تساعدها على نفسك .

والسلام عليكم ورحمة الله .

الداعي مصطفى صادق الرافعي

كتبت هذه الأسطر أمس ثم طويت الكتاب لعلي أغير منه أو أزيد فيه ، ثم أنسيته وما نبهني الآن إلا مرور نسوة وأطفال صغار يلطمن ويصرخن ويحاولن أن يعلن سكان السماء بمصيبتهن في عائلهن ، الذي قضت عليه محكمة الجنايات ، وكأنها قضت عليهن معه ، فقلت وأين هذا مما يشكو منه أبو رية ؟ .

اللهم إنه لا نعمة كالعافية والأمن ، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .

فاحمد الله على أنك لا تشكو إلا حرارة الماء ، فإنك ترى من يشكو لهب الجمر ! ، ورزق ربك خير وأبقى .


17 – رأيه في بيت من شعر البارودي

أيها الأخ :

يسرني أن يكون فيما كتبته إليك بعض السلوى وعسى تأخذ نفسك بأدب الحكماء والفلاسفة ، فإن نصف هذا الأدب ازدراء الدنيا وحوادثها .... .

وأما بيت البارودي فهو كما ذكرتم وقد أخطأ الشارح في ضبطه وشرحه ، كما أخطأ في كثير ، ولقد ابتلي البارودي – رحمه الله – في حياته بنكبات عدة ، وابتلي بعد موته بهذا الشارح الذي أفسد عليه ديوانه ، وصرف رغبات الناس عنه بهذا الخلط الذي جمعه وسمّاه شرحا .

وحماسة البحتري كتاب طبعه اليسوعيون في بيروت وهو في حجم جزء من ديوان البارودي ، واختار فيه البحتري أشعارا كثيرة ، على نحو ما فعل أبو تمام في حماسته ... ، ولم يبق بعد مختارات البارودي حاجة إلى هذا الكتاب ، إلا لمن يريد غرضا خاصا ، أما من أراد الشعر ففي المختارات ما يكفي .

ولا أدري لماذا لا تتفق لك الآمال التي ذهب زمانها ، كأنما ذهب زمنك أيضا ، فأنت الآن كالشيخ علي يعيش في زمن مطلق لا يقبل التقسيم إلى ماض وحاضر ومستقبل ، فكل الأمر لله وانتظر ما يطلع به الغيب .

والسلام عليكم ورحمة الله .

16 ديسمبر 1916

مصطفى صادق الرافعي


18 – بينه وبين جرجي زيدان

طنطا في 13 يونيو سنة 1917

حضرة الأخ :
السلام عليكم ، وبعد ،

فإني في كتابكم روحا يدل على أن شيئا من حالكم قد تحسن ، أو جانبا قد تردم ... ، إن كتابتك عن المساكين بعنوان " كلمة مسكين " مما يحسن وقعه لأنك تعبر عن شعور فقري صحيح ... .

ولم اطلع على ما كتبته " الثمرات " فإن كان عندك العدد فاقتطع منه تلك الكلمات وأرسلها .

أما " الأخبار " فعلمت أن الذي كتب فيها رجل قسيس من " الفرير " ، وقد كتب قطعة طويلة وليست عندي لأني لا أجمع الصحف التي تكتب عني ، وقد ندمت أخيرا على هذا الإهمال ولكن لات ساعة مندم .

وكذلك العدد الذي كتبت فيه كلمة الهمزة فقد فقدته ، لأني مكتبي الآن مريض مثلي ، فأنا ألقي عليه مثل هذه الأعداد والأولاد يمزقون ... .

الذي قرّظ " المساكين " في الأهرام هو " الجميل " صاحب مجلة " الزهور " ومجلته الآن معطلة ، و " الأهرام " تعتمد عليه في بابي الانتقاد والتقريظ .

أما كلمة " المقطم " فيظهر أنك عرفت كاتبها .. و " الهلال " فإني عجبت من كتابته وقد أخلف ما وعد ، فأحللت نفسي مما وعدته ونويت أن لا أكتب المقالة التي طلبها .

وصاحب الهلال القديم – المأسوف عليه – كان يجلني ويمدحني ، حتى إذا أصدرت " تاريخ آداب العرب " تغير لي وأخذ يعرض بي تعريضا في مجلته من غير أن يصرح باسمي ، فكتب بضع مقالات من هذا النمط ، وأظن أن ابنه يشبهه .

ولقد كنت أنا السبب في أن " زيدان " ألف كتابه " تاريخ آداب اللغة العربية " ، ولذلك تاريخ لا محل له الآن .

أما " أمين بك الرافعي " فهو رجل حر الضمير ، كبير النفس .. ولو رأيت أخاه " عبدالرحمن بك " لرأيت عجيبا في الأخلاق والفضائل .

أختم بطيب التحية ، وإن كان عندكم شيخ كالشيخ " علي " فاسأله لي الدعوات .

والسلام .. .

مصطفى صادق الرافعي


19 – كتب الأسلوب البليغ وكيف تقرأ ؟

طنطا في 25 نوفمبر سنة 1917

يا أبا رية :
السلام عليك ،

وقد كنت مريضا وسافرت إلى مصر ... لقد تخيلت كثيرا في الوصية التي تطلبها وما أشبهك برجل لا يصلي ولا يصوم ولا يؤتي الزكاة ولا يحج ، ثم يريد أن يخرج كفارة تسقط عنه كل ذلك ، ويبقى وادعا مستريحا وله ثواب الصائم بدريهمات معدودة ... .

الإنشاء لا تكون القوة فيه إلا عن تعب طويل في الدرس وممارسة الكتابة والتقلب في مناحيها والبصر بأوضاع اللغة وهذا عمل كان المرحوم الشيخ " محمد عبده " يقدر أنه لا يتم للإنسان في أقل من عشرين سنة .

فالكاتب لا يبلغ أن يكون كاتبا حتى يبقى هذا العمر في الدرس وطلب الكتابة .

فإذا أوصيتك فإني أوصيك أن تكثر من قراءة القرآن ومراجعة " الكشاف " ( تفسير الزمخشري ) .

ثم إدمان النظر في كتاب من كتب الحديث " كالبخاري " أو غيره ، ثم قطع النفس في قراءة آثار " ابن المقفع " " كليلة ودمنة " " واليتيمة " والأدب الصغير " ، ثم رسائل " الجاحظ ، وكتاب " البخلاء " ثم " نهج البلاغة " ثم إطالة النظر في كتاب " الصناعتين " و " المثل السائر " لابن الأثير ، ثم الاكثار من مراجعة " أساس البلاغة " للزمخشري .

فإن نالت يدك مع ذلك كتاب " الأغاني " أو أجزاء منه و " العقد الفريد " ، و " تاريخ الطبري " فقد تمت لك كتب الأسلوب البليغ .

اقرأ القطعة من الكلام مرارا كثيرة ، ثم تدبرها ، وقلب تراكيبها ، ثم احذف منها عبارة أو كلمة ، وضع ما يسد سدها ولا يقصر عنها ، واجتهد في ذلك ، فإن استقام لك الأمر فترق إلى درجة أخرى .

وهي أن تعارض القطعة نفسها بقطعة تكتبها في معناها ، وبمثل أسلوبها ، فإن جاءت قطعتك ضعيفة فخذ في غيرها ، ثم غيرها ، حتى تأتي قريبا من الأصل أو مثله .

اجعل لك كل يوم درسا أو درسين على هذا النحو فتقرأ أولا في كتاب بليغ نحو نصف ساعة ، ثم تختار قطعة منه فتقرأها حتى تقتلها قراءة ، ثم تأخذ في معارضتها على الوجه الذي تقدم – تغيير العبارة أولا ثم معارضة القطعة كلها ثانيا – واقطع سائر اليوم في القراءة والمراجعة .

ومتى شعرت بالتعب فدع القراءة أو العمل ، حتى تستجم ثم ارجع إلى عملك ولا تهمل جانب الفكر والتصوير وحسن التخييل .

هذه هي الطريقة ولا أرى لك خيرا منها ، وإذا رزقت التوفيق فربما بلغت مبلغا في سنة واحدة :

وأولا رأيك أن تستفيد وآخر رأيك أن تجتهد

هذا بيت عرض لي الآن فربما كان خلاصة الوصية .

... وفي الختام أرجو أن توفق بما تحاول .

والسلام .

الرافعي

في نيتي أن أضع رسالة صغيرة في معارضة " الدرة اليتيمة " لابن المقفع ، بنفس الأسلوب وعلى الطريقة الأولى في الكتابة العربية ، طريقة المتقدمين ، فما رأيك في هذا ؟ .


20 – كيف يفلح الأديب في الكتابة

طنطا في 30 يناير سنة 1918

يا أبا رية :
السلام عليك ، وبعد ،

فإني أرجو أن تكون من نفسك في عافية ، وأن يكون قد فتح عليك من الأدب والكتابة جزاءا بما درست – إن كنت درست - ، وبما صبرت – إن كنت صبرت - ، إنه ليس بين الشيخ أبي رية الذي نعرفه والشيخ أبي رية الكاتب المشهور إلا سنتان من عمر الجد والتعب ، وما أرى أحدا يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكما نافذا بالأشغال الشاقة الأدبية ، كما تحكم المحاكم بالأشغال الشاقة البدنية ، فاحكم على نفسك بهذه الأشغال سنتين أو ثلاثا في سجن " الجاحظ " أو " ابن المقفع " أو غيرهما ، وهبها كانت في أبي زعبل أو طرة ... .

أنا لا أزال بين مريض وصحيح ، وقد كان مرضي إنذارا لي من طبيعتي فلو تماديت في العمل لهدمت نفسي هدما لا يرمم ، ولا بد لي من ترك دماغي وشأنه سنة كاملة ، لا يكون همي فيها إلا الرياضة والهواء ، حتى يتجدد ما اندثر ويشتد ما ضعف ، ولعل الله يعقب بعد عسر يسرا ، فإن قدر لي أن أكتب في معارضة " اليتيمة " وأنا شديد الرغبة في ذلك ، فإن ما يكون هذا بعد السنة – إن شاء الله - ... .

إن أذني لا تزال مريضة يا أبا رية ، ولا أكاد أتعزى بما عزيت به الناس ، فادع الله لي .

والسلام عليكم ورحمة الله .

الداعي مصطفى صادق الرافعي

__________________
رد مع اقتباس
 

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 07:33 PM.