اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > قصر الثقافة > الأدب العربي

الأدب العربي قسم يختص بنشر ما يكتبه كبار الشعراء والأدباء قديمًا وحديثًا

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 07-12-2011, 04:02 PM
نقاء الروح نقاء الروح غير متواجد حالياً
طالبة جامعية
عضو مثالي لعام 2011
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 3,789
معدل تقييم المستوى: 20
نقاء الروح is on a distinguished road
افتراضي

الفصل العاشر





ريّان : بِت أعتقد أنك تُزيّن قصتك يا إياس .. إسمح لي أظن أنك تبالغ كثيراً في وصف الأحداث وتزيد في بعضها لتجعلها أكثر تشويقاً وأكثر إثارة ، لستُ من طلاب الإثارة ولكني أريد أن أعرف حقيقة ما جرى لك !


إياس : وأنا أقسم لك أني أحكي الواقع .

ريّان : كيف تكون حبيبتك المزعومة هذه قريبة منك دون أن تشعر ؟

إياس : سأخبرك .. لمّا ابتدأنا الدراسة أصبح لزاماً عليّ أن أحوّل موعد دوامي إلى الفترة المسائية ، إذ لدي في بعض الأيام صباحاً محاضرات يجب عليّ أن أحضرها ، وهكذا ذهبتُ إلى مدير القسم الذي أعمل به لأستأذن منه ليحوّل دوامي مساءاً كما كنّا قد اتفاقنا سابقاً ، ولمّا وصلتُ مكتب المدير وجدتُ بابه مغلقاً على غير العادة ، طرقته ثم فتحته فإذا بي أشاهد منظراً هزّني كثيراً ، وهكذا لا شعورياً أقفلتُ الباب وخرجتُ ، ثم استندتُ على الجدار في وقد غشتني حيرة وتعجب وازداد نبضي وتصبب العرق منّي بشكل غزير !

ريّان : وما الذي رأيت !!؟

إياس : كان معنا فتاة أشاهدها أحياناً في الدوام وهي في غاية الأدب والخلق والاحتشام ، لا تمشي إلا لصيقة الجدار ولا نرى منها شيئاً حتى إننا لا ندري أهي بيضاء أو سوداء ، تلك الفتاة المحتشمة رأيتها كاشفة لوجهها تضحك مع المدير وتمازحها وقد قام من كرسيّ مكتبه وجلس أمامهاا على أريكة في مكتبه ، لم أتبيّن وجه الفتاة ولم أره حتّى لكني لأول ما دخلتُ كانت قد ابتدرت نقابها وغطّت به وجهها .

ريّان : أف ! وماذا فعلت ؟

إياس : وقفتُ عند الباب مرتبكاً لا أدري ماذا أفعل ، أأدخل عليهما مرة أخرى منكراً وناصحاً أم أن في الأمر سراً ، لم يمهلاني أتخذ قراراً حتى خرجت تلك الفتاة سريعاً من مكتب المدير ، تبعتها من بعيد فوجدتها تدخل المكتب الذي بجوار مكتبي مباشرة ، عدتُ إلى مديري فإذا بابه قد صار مفتوحاً كالعادة ، سلمتُ ودخلتُ عليه ووجهي ليس بالوجه الباسم الذي اعتاد عليه وتفكيري غارق كيف أفاتحه بالموضوع ؛ فلم يمهلني حتى ضحك ضحكة مدويّة وطلب مني أن أغلق الباب ، وقال ...

المدير : أعلم سبب استنكارك وتغيّر ملامح وجهك ، لا عليك .. تلك الفتاة التي كانت هنا لم تكن سوى ابنة أختي ، لا أراها كثيراً في اجتماعاتنا العائلية فأستغل قدومها إلي وطلباتها منّي لأحدّثها وأقترب منها أكثر وأكثر ، أقول ذلك من باب سد الذريعة وكشف الشبهة وإغلاقاً لباب سوء الظن .


إياس : جزاك الله خيراً ؛ بالفعل كنتُ قد أسأتُ الظن بكما معاً ، على أي حالٍ أتيتك هذه المرة لأغيّر موعد دوامي إلى الفترة المسائية كما كنت طلبت منكم سابقاً في المؤسسة ، وذلك لكوني ما زلتُ طالباً جامعياً .

المدير : لا بأس ، بالمناسبة .. حتى هي طلبت تغيير فترة عملها للفترة المسائية .

إياس : أعانها الله ، شكراً لك لتفهّمك لطلبي واستجابتك له .

...

إياس : أتُصدّق يا ريّان ؟ أعجبني موقف المدير في كشف الأمر وإغلاق باب الشك وسوء الظن .. أعجبني تصرفه .. وأعجبتني أيضاً نفسيّته الواثقة والمطمئنة الغير غاضبة ، كثيراً ما نكون في مواقع مريبة فإذا ما سألنا أحد عن ذلك استشطنا غضباً واتهمناه بإساءة الظن بنا ، بينما الواجب أن ندرأ الشبه عن أنفسنا بأنفسنا لا أن نترك الأمر لضمائر الناس ولا لوساوس أنفسهم التي يجري فيها الشيطان بمجاري الدم ، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة يوم أن ابتدر الأنصاريين بقوله : ( على رسلكما إنها صفيّة بنت حيي ) .

ريّان : ما زلتُ أنتظر أن تبيّن لي كيف كانت " رؤى " قريبة منك !

إياس : بعد أسبوعين من الدوام المسائي دخلتُ إلى المؤسسة وكنت متلف الأعصاب منهكاً قابلاً للغضب ، فإذا من قد تم تغيير طريقة وضع الأثاث في مكتبي بطريقة لا أرضاها ، فخرجتُ غاضباً وأنا أصرخ أبحث عن المسؤول عن ذلك ، وفي المقابل كان مديري غاضباً - وأنا لا أعلم - وكنت متجهاً إليه لأوبّخه ، فإذا بتلك الفتاة المتدينة المحتشمة التي بجانب مكتبي تقف في طريقي على غير عادتها وتطلب مني العودة إلى مكتب بصوت مؤدب واضعة المسؤولية كلها عليها ، حمدتُ ربي لاحقاً أن جعلها في طريقي حتى لا تحدث مشكلة بيني وبين الإدارة وإن كنت أتعجب كيف امتصّت غضبي !

وبعد أيام .. أصدرت المؤسسة منشوراً يذكر المتميّزين فيها والناشطين لتكريمهم ، لمّا دخلتُ المؤسسة في ذلك اليوم كان يقف أمام الباب مديري مع مدير قسم آخر ، كانا يتحادثان ويتضاحكان ومعهما تلك المجلّة المصغّرة ، سلمتُ عليهما فأعطاني المدير المجلة لأطّلع عليها مخبراً إياي أنه لولا غضبتي ذلك اليوم لكنت متميزاً مع المتميزين ، وقد كانت الصفحة مفتوحة على أسماء الموظفين المتميّزين ، بدأت أقرأ الأسماء بسرعة ثم توقفت فجأة عند الاسم السابع ! كان الاسم : ( رؤى بنت خالد .... ) ، وبلا شعور ولا تمييز وبلا تركيز وكردّ فعل أشبه إلى الجنون التفت إليهما وقلت ...

إياس : ما شاء الله .. ابنة الدكتور خالد معنا في المؤسسة ؟

التفتَ إلي المدير الآخر وقال :
المدير الآخر : ألا تعلم أن مديرك هو خال ابنة الدكتور خالد ؟

إياس : ما شاء الله !
...

إياس : كنتُ كمن أصيب بحادث سيّارة أو ضرب على هامة رأسه بمطرقة ، إذاً تلك الفتاة التي كانت بمكتب مديري والتي تعمل بجانب مكتبي مدة ثلاثة أشهر هي " رؤى " ، تلك الفتاة التي استطاعت تهدئة غضبي هي " رؤى " ، ما كنت لأصدق ذلك أوّل مرّة وبقيتُ أفكّر في ذلك وأنا في طريقي إلى مكتبي .

ارتميتُ على كرسيي وقد أسندتُ ظهره إلى الجدار وألصقته به ، ما كنتُ أتخيّل يوماً أن لا يفصلني عن تلك أحببتها من كل قلبي والتي سأخطبها قريباً سوى هذا الجدار الخشبي ، بدأت أسترجع الأحداث التي جمعتني بها في العمل وأنا أجهل من تكون ولا أعرف عنها سوى أنها فتاة تقيّة صالحة عفيفة لا تحب الاحتكاك بالرجال الغرباء قدر استطاعتها ، حتى عينيها لم أكن لأراهما يوماً ، كانت لي كملكة جمال الدنيا !

رد مع اقتباس
 

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 02:18 PM.