و نــأتي للحـياةِ بـغير حِـملٍ*** ولا ندري بما تمضي الحُمـولُ
على شطآنـــها كَـدَرٌ وصَفْوٌ*** ومثلُ سرابِـها تمضي الفصولُ
إذا طعــمُ الحياةِ حـلا مَذاقاً*** تُنَغِـّصُهُ المقابرُ والطلـــولُ
ويقـتُلها الألى عـلما وخُــبراً*** وكلُ العالــمينَ بــها قتيلُ
شرح الأبيات :
تصف الشاعرة علاقة الإنسان بالدنيا فهو يدخلها وصفحته بيضاء لا يحمل شيئاً من الأوزار ولا يدري الإنسان حين مولده بالحمول التي سيخرج بها من الدنيا سواء حسنات أم سيئات
فالإنسان يلقى في الدنيا سعد وشقاء كدر وصفاء فتمر عليه السنون والفصول كالسراب ، وهذه هي الدنيا متاعها قليل غرور يغري الإنسان كما يغريه السراب وعندما يصل إليه لا يجده شيئاً.
وأكبر ما يكدر صفو الإنسان في حياته ويصيبه بالغصة والألم حقيقة الموت والفناء كلما رأى مقابر حوت أناس كانوا أحياء أو يرى أطلال ديار عفى عليها الزمان وصارت بقايا خاوية على عروشها.
ومع أن الحياة فانية فإن الخلق يقتلونها بحثاً وخبرة ، ولا يدرون أنهم هم الأموات أبناء الأموات آباء الأموات.
- الفكرة الخامسة (زهد الحياة)
خَبَرتُ جمالها وعزفـتُ عنها*** فبعضُ نوالــِها داءٌ وبيــلُ
و أهلُ الحسنِ والشعــراءُ حقاً*** يؤرِّقُهم كَـم الكَـدَرِ القليلُ
وإذا صَفتْ النفوسُ يقومُ منها*** على بيض الوجوهِ لـها دَليلُ
وأهلُ الأرضِ إن كانوا كثيراً*** فـأن العارفــين بـها قليلُ
شرح الأبيات:
وبعدما أثبتت الشاعرة حقارة هذه الدنيا أعلنتها صريحة أنها زهدت فيها وأصبح طلب الدنيا بالنسبة لها مرض خطير يجب أن تشفى منه.
فلا يسعد في الدنيا غير أهل الإحسان والشعراء الذين يبصرون الأشياء بعين التأمل لا بعين الواقع ولذلك فكدرهم وهمهم قليل في الحياة.
وتتأثر الشاعرة بالقرآن الكريم في قوله تعالى
"سيماهم في وجوههم من أثر السجود" فتقول أن العمل الصالح يطبع بياضاً على الوجه ليكون دليلاً على صلاح صاحبه.
وتعلن حقيقة أخرى أن أهل الأرض على كثرتهم ولكن العارف منهم بأمر الحياة المدرك لفنائها قليل ما هم.
- الفكرة السادسة(مدح المصطفى)
سَمـِىَّ المصطـفى شَــرفٌ عَظيمُ*** بـهِ صَحَّ التَوســـل والسَــبيلُ
إذا سَــمَتِ الفروعُ فليس بدعاً*** فَقَـْد سَمـَـت المنابتُ و الأصول
ولــو أبصرت من جاؤا لفــيفاً*** لخلــتَ الأرضُ يحدوهـا الرحيلُ
شرح الأبيات:
وهنا تبدأ الشاعرة في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم وتتباهى باسمه الذي يصح به التوسل ويفتح الطريق إلى الله عز وجل ..
ثم تمدح نسب الرسول صلى الله عليه وسلم فهو فرع أصيل لأصل كريم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" أنا من نكاح من نكاح من نكاح إلى لدن آدم" والشاعرة تذكر مشهد عزاء المصطفى صلى الله عليه وسلم وكأن الأرض كلها رحلت لتشهده ..
- الفكرة الأخيرة (رثاء العراق للمصطفى)
لقد جــاءَ الــعراقُ برافديـه*** ثلاثــا ..مثلمــا تـأتي السيـولُ
مُــعزَّين الهُـمامَ أبا هُـمامٍ*** وخَفْــقُ جَنانِــهِ لفــظٌ جليـلُ
وفــي عــينيهِ آمــالٌ وحُزنٌ*** ودَمــعٌ لا يغيــضُ ولا يسيــلُ
وحسبُ الصبـر مـا يُبدي ويخفى*** جَــوادٌ نــابعٌ فــذٌ فعــولُ
و قـــاهُ اللهُ ممـــا يتقيـــهِ*** ألـو الألبابِ والصـيدُ الفحـولُ
و نَحــنُ الأقربون أخـاً وأختاً*** علـى جَنبيـه رُكــنٌ لا يميــلُ
أعَــزِّيْ من اُ حـبُّ عـزاءَ حُـره*** أرثـىْ مـن أحبُّ .. فمـا أقولُ؟
شرح الفكرة الأخيرة :
تقول الشاعرة أن العراق ونهري دجلة والفرات أقبلوا ثلاثتهم كالسيل الجارف ليرثوا المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم وقلوبهم تلفظ بلفظ الجلالة (الله) ، وقد كان العراق جزيناً دامع العين دموع لا تجف ولا تسيل لصدمة الوقع عليه.
وما يصبرنا في مصيبتنا أنه باق بيننا حتى إن رحل عن عالمنا فهو باق بأفعاله وصفاته صلى الله عليه وسلم وهذا يصبرنا على فراقه.
فقد علمه الله ووقاه من كل سوء وعلمه علماً ومنعه من كل شر وسوء يمتنع عنه أصحاب العقول الراجحة والحظ الوافر.
ونحن أهل العراق لنا قرابة بالمصطفى صلى الله عليه وسلم ونحن ركن له لا يميل ، ولذا أعزي فيه عزاء حره .. وعندما أريد أن أرثيه فماذا أملك من القول ؟
في انتظار النقاد لأني لم أنقد القصيدة ولكني شرحتها وحللتها إلى أفكار جزئية ..