عــقــلــيــة عــلــمــاء الــقــرن الــتــاســع عــشــر.
يتبع
أولاً لقد كان فيزيائيو القرن التاسع عشر في غاية السعادة والإثارة بنجاح الفيزياء النيوتونية في شرح كل شئ بطريقة ميكانيكية. ولذلك كانوا مايزالون يحاولون التفكير في الكهرومغناطيسية على أنها علم ميكانيكي ذو طبيعة ميكانيكية. لقد كانوا يحاولون التفكير في موجات الضوء على أنها شئٌ مثل موجات الصوت ، على أنه إضطراب ميكانيكي لوسطٍ ما.
ولذلك فقد أعطى فيزيائيو القرن التاسع عشر إجابة مختلفة للسؤال : في أي إطار مرجعي يتحرك الضوء بالسرعة c ؟
لقد نظروا إلى أنواع أخرى من الموجات والتي يعلمون عنها مسبقاً وسألوا نفس السؤال.
على سبيل المثال نظروا إلى الموجات الصوتية والتي تتحرك خلال الهواء بسرعة ١٢٣٥ كيلومتراً في الساعة تقريباً. تتحرك بالنسبة لماذا ؟ بالنسبة للهواء. وذلك لأن الموجات الصوتية هي إضطرابات للهواء.
نظروا إلى موجات المحيط والتي تتحرك خلال سطح الماء بسرعات مميزة. تتحرك بالنسبة لماذا ؟ بالنسبة للماء. وذلك لأن موجات المحيط هي إضطرابات للماء.
نظروا إلى موجات الزلازل والتي تتحرك خلال الأرض الصلبة بسرعة ١٠ كيلومترات في الثانية تقريباً. تتحرك بالنسبة لماذا ؟ بالنسبة للأرض الصلبة. وذلك لأن موجات الزلازل هي إضطرابات للأرض الصلبة.
إذاً لقد كان من الواضح جداً لديهم أن الموجات الصوتية هي إضطرابات للهواء ، وأن موجات المحيط هي إضطرابات للماء ، وأن موجات الزلازل هي إضطرابات للأرض الصلبة.
ماذا عن الضوء ؟ في الحقيقة لقد أتوا بفكرة وجود وسط إفتراضي ، وسط يكون مثل الهواء أو الماء ، الشئ الذي تتحرك خلاله موجات الضوء. الشئ الذي تعتبر هي (موجات الضوء) إضطرابات له. ولقد أطلقوا عليه إسم الأثير.
الأرض والأثـــيـــر : أزمــــة فـــي الـــفــيـــزيـــاء.
هذا الأثير يجب أن يكون له خواص غير إعتيادية.
أولاً يجب أن يتخلل وينتشر ويَنفَذ إلى كل أنحاء الفضاء ، وذلك لأن موجات الضوء تنتشر عبر كل الفضاء.
ثانياً يجب أن يكون رقيقاً جداً وقليل الكثافة ، وذلك لأن الأرض تسبح في الفضاء في مدارها حول الشمس ولا تشعر بأي سحب أو عائق من الأثير والذي كانت ستشعر به لو كان الأثير عالي الكثافة وغير رقيق. ولذلك يجب أن يكون رقيقاً وقليل الكثافة جداً.
ثالثاً يجب أن يكون شديد الصلابة ، وذلك لسبب أكثر مكراً ودهاء. فقد عرف علماء ذلك العصر أنه إذا أرسلت موجة خلال زنبرك بواسطة ليُّه سريعاً أو ذبذبته ، فستجد أن الموجة تسير بسرعة أكبر إذا تم تقليل إستطالة الزنبرك بحيث يصبح أضيق. بتعبير آخر يكون شديد الصلابة. إذاً الأثير يجب أن يكون غاية في شدة الصلابة لكي يستطيع نشر موجات من خلاله بسرعات كبيرة جداً جداً والتي تصل إلى ٣٠٠,٠٠٠ كيلومتر في الثانية.
هذه الخاصية الآخيرة في الواقع ليست متوافقة جداً مع كون الأثير رقيق جداً ويملأ كل أنحاء الفضاء !! ولذلك فقد كان الأثير مادة غريبة إقترحها علماء القرن التاسع عشر. ولكنها كانت أساسية لهؤلاء الفيزيائيين لإنهم كانوا مغمورين بل غارقين في هذه الرؤية الميكانيكية لفيزياء نيوتن.
والآن لو كنت تقول لنفسك : انتظر لحظة !
هذه مادة سخيفة تنافي العقل والمنطق السليم !!
لماذا فكر العلماء وأخترعوا شيئاً كهذا ؟
لماذا لم يقولوا فقط أن موجات الضوء تسير عبر الفضاء الفارغ ؟
يتبع