
21-10-2016, 11:52 AM
|
 |
نجم العطاء
|
|
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 23,386
معدل تقييم المستوى: 40
|
|
الــســرعـــة "c" بــالــنــســبــة لــمــاذا ؟
والآن نحن نريد أن نطرح سؤالاً آخر مساوياً في البساطة ،
في أي إطار مرجعي تكون قوانين ماكسويل صالحة ؟
في أي إطار مرجعي تكون قوانين الكهرومغناطيسية صالحة ؟
في أي إطار مرجعي تكون - هذه الفيزياء المذكورة في الجزء الثاني من ملخص تاريخ الفيزياء - صالحة ؟
هل هي صالحة في أي إطار مرجعي يتحرك بسرعة منتظمة ثابتة مثل قوانين الميكانيكا أو قوانين الحركة ؟ هذا كان السؤال الحاسم في تطور تفكير أينشتاين والنسبية. ولكن في الحقيقة هذا ليس السؤال الذي سوف نطرحه. سوف نقوم بطرح سؤال مرادف أو موازٍ له ، ونحن نريد منك أن تفهم بمنتهى الوضوح لماذا هو سؤال مرادف وموازٍ.
سوف نقوم بدلاً من ذلك بسؤال السؤال التالي : في أي إطار مرجعي يتحرك الضوء بالسرعة "c" ؟ هذه السرعة الخاصة الثابتة البالغة ٣٠٠,٠٠٠ كيلومتراً في الثانية.
لماذا يعتبر هذا سؤالاً مرادفاً وموازياً ؟
هذا لأن أحد تنبؤات معادلات ماكسويل تنبأت بأنه يجب أن يكون هناك موجات كهرومغناطيسية والتي نعلم الآن أنها تشمل الضوء ، وأن هذه الموجات يجب أن تتحرك بسرعة الضوء المعروفة بالسرعة c. وفي الإطار المرجعي الذي تكون فيه معادلات ماكسويل صالحة ، فإن هذا التنبؤ سوف يُولد فوراً ويُثبت صحَّته. وفي المقابل ، في الإطار المرجعي الذي تكون فيه معادلات ماكسويل غير صالحة ، سيكون هناك سرعة مختلفة للضوء غير السرعة c.
ولذلك فإن السؤال : في أي إطار مرجعي يتحرك الضوء بالسرعة "c" ؟ هو مرادف وموازٍ منطقياً تماماً للسؤال : في أي إطار مرجعي تكون فيه معادلات ماكسويل صالحة ، أو في أي إطار مرجعي تكون فيه قوانين الكهرومغناطيسية صالحة ؟
في البداية ، إعتقد علماء القرن التاسع عشر خطأً بأن الضوء يسير بالسرعة c بالنسبة لمصدره ، ولذلك إذا كان هناك مصدر للضوء ، كمصباح كهربائي مثلاً ، وهو يشع الضوء في جميع الإتجاهات ، إذاً سوف يتحرك الضوء بسرعته c بالنسبة لمصدره ، وهو المصباح الكهربائي. ولو ركضت بالمصباح الكهربائي بإتجاهك ، فإن الضوء سيتحرك بإتجاهك أسرع من سرعته c ، ولكنه سيظل يتحرك بسرعته c بالنسبة لمصدره. هـــذا لـــيـــس صــحــيــحــاً.
هناك العديد والعديد من التجارب والمراقبة تمت بواسطة علماء القرن التاسع عشر والتي نتجت عنها نتائج صلبة مؤكدة بأن هذا غير صحيح.
إن أفضل وأسهل إثبات جاء من المراقبة الفلكية لأنظمة النجوم الثنائية. فلقد إكتشف علماء الفلك منذ القرن التاسع عشر بأن حوالي نصف عدد النجوم التي يمكن رؤيتها في مجرتنا هي من النجوم الثنائية ، وهي أنظمة تشمل نجمين يدوران حول بعضهما البعض في مدارات ضيقة نسبياً. والعديد من هذه الأنظمة النجمية الثنائية يكون موجهاً بإتجاه معين أمام خط الأفق الخاص بِنَا بحيث يبدو لنا النظام النجمي ظاهراً من جانبه أو حافته.
والأن تخيل نظاماً نجمياً ثنائياً مكوناً من النجم "أ" والنجم "ب" يدوران حول بعضهما ، وتخيل أيضاً أن وضعية النظام بالنسبة للأرض موجهة بحيث يُشاهد هذا النظام من حافته. لاحظ أنه سيكون هناك وقت عندما يكون النجم "أ" أتياً بإتجاهنا أثناء حركته في مداره ، وسيكون هناك وقت عندما يكون النجم "أ" يبتعد عنَّا أثناء حركته في مداره.
هذه النظم النجمية بعيدة جداً عنَّا ، تبلغ مئات إلى آلاف السنوات الضوئية. هذا يعني أن الضوء يستغرق مئات إلى آلاف السنوات ليصل إلينا. إذاً لو كانت سرعة الضوء تعتمد على سرعة المصدر ، فإن الضوء المنبعث من النجم "أ" أثناء قدومه بإتجاهنا في مداره ، على سبيل المثال ، سيصل إلينا أسرع بقليل من الضوء المنبعث من نفس النجم أثناء إبتعاده عنَّا في مداره ، والذي سيصل إلينا متأخراً بقليل. لو كانت هذه هي الحالة ، فإننا سوف نرى صوراً متعددة للنجم في نفس الوقت في اللحظة التي يصل إلينا الضوء القادم من النجم من المواقع المختلفة أثناء تحركه في مداره ، وهذا لأن الضوء سيستغرق مدداً زمنية مختلفة للتحرك عندما كان النجم في أماكن مختلفة في أزمنة مختلفة في مدارة مرةً متجهاً إلينا ومرةً مبتعداً عنَّا.
في الحقيقة عندما ننظر إلى الأنظمة النجمية الثنائية ، فإنه من الواضح جداً جداً أن سرعة الضوء القادم من النجوم ليس له علاقة بسرعة المصدر. نحن نشاهد الضوء قادماً إلينا بسرعته c بغض النظر عن كون المصدر ثابتاً أم متحركاً.
إدوارد مورلي (١٨٣٨م - ١٩٢٣م)
عــقــلــيــة عــلــمــاء الــقــرن الــتــاســع عــشــر.
يتبع
|