
10-09-2016, 12:10 PM
|
|
|
(3)
صدر قانون العزل، وقفت أجهزة الدولة على أطراف أصابعها في انتظار لحظة الانقضاض على هشام جنينة، وعندما أطلق تصريح الـ600 مليار جنيه فساد وجدوها فرصة لبدء التحرك.
الغريب أنها لم تكن المرة الأولى أصلا التي يطلق فيها جنينة، تصريحا من هذا النوع، حيث قال في يناير 2015، أي قبل صدور قانون العزل، إن حجم الفساد المالي والإداري في مصر يصل إلى 200 مليار جنيه سنويًا ولم يلفت التصريح نظر أحد، والأغرب أن جنينة في المداخلة التليفونية التي ذكر فيها لفظ الـ 600 مليار جنيه أكد أنه عن الفترة ما بين 2012/ 2015، ولم يقل إنه الفاتورة السنوية للفساد، وهي موثقة بالفيديو ويمكن الرجوع إليها.
وحتى عندما ساد لغط وأسيء استخدام التصريح أصدر الجهاز المركزي نفسه بيانا نفى فيه أن يكون رقم الـ600 مليار يتحدث عن الفساد عام 2015 وحده، وأكد أن هذا المبلغ هو حصيلة الفساد خلال 4 سنوات، بداية من 2012 حتي 2015.
لكن السكاكين كانت قد سُنت، والمشانق قد نصبت، لذلك كان لابد من بدء خطة الاغتيال عن طريق تجريسه وتأهيل الرأي العام لاستقبال خبر عزله، واستُخدمت في ذلك صحف معروف قربها من الأجهزة الأمنية والسيادية.
وإذا كان المضمون بائسا والتصريح منتزع من سياقه بالكلية، فالشكل الذي تم إخراج مسرحية عزل جنينة به أكثر بؤسا، لأنه بمتابعة المبررات التي سيقت خلال هذه الحملات للتحريض على جنينة تبين أنها تقوم على 3 محاور:
- أن تصريحه غير دقيق وأن فاتورة الفساد في مصر أقل من ذلك بكثير.
- أن إعلان رقم الـ600 مليار جنيه يقلل ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وفي هذا إضرار بالاقتصاد وبسمعة مصر.
- أن من عينه هو الرئيس المعزول محمد مرسي ومن ثم هو يخدم أهداف الإخوان ويعادي الدولة.
فبافتراض أن الرقم الذي أورده جنينة غير صحيح فمنذ متى يُحاسَب المسؤولون في مصر على تصريحاتهم غير الدقيقة؟ فهل حوسب من قالوا إن عائد قناة السويس سيكون 100 مليون دولار؟ وهل حوسب من قالوا إن حصيلة المؤتمر الاقتصادي 175 مليار دولار؟ وهل حوسب أطلق مشروع المليون وحدة سكنية؟ ومن تعهد بتسليم سيناء "متوضية"؟ والأهم من ذلك ما هو الرقم الصحيح؟
وبافتراض أن إعلان الرقم يقلل ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، فمنذ متى يُحاسب من يسيئون لصورة مصر ويضرون باقتصادها؟ فهل حوسب من أعلن سيناريو قـتـل ريجيني؟ وهل حوسب من قـتـل السياح المكسيكيين؟ ومن تسبب في حادث الطائرة الروسية؟ ومن اعترف في خطابه بأنه حادث إرهابي؟ ومن قرر وضع حد أقصى للإيداع والسحب الدولاري؟ وأيهم أكثر إضرارا للاقتصاد؟ ما قاله جنينة أم ما فعلوه؟ وأيهم يسيء لصورة مصر أكثر؟ تصريح غير صحيح لرئيس جهاز رقابي أم عزله بقرار من السلطة التنفيذية التي يفترض أن يراقبها؟
وباعتبار تعيين هشام جنينة رئيسا لجهاز المحاسبات بقرار من مرسي دليل إدانة، فمن أصدر قرار تعيين السيسي وزيرا للدفاع؟
أخيرا: مما سبق يتضح أن أكثر من تضرروا من تقارير وأحاديث هشام جنينة هم مسؤولو الحكومة والداخلية والقضاء والجهات الرقابية، فهل تعلمون من أعضاء لجنة تقصي الحقائق التي شكلها السيسي للتحقق من تصريحه، من ممثلي وزارات التخطيط والمالية والعدل والداخلية وبرئاسة رئيس هيئة الرقابة الإدارية!
|