عرض مشاركة واحدة
  #150  
قديم 28-06-2016, 12:16 AM
الصورة الرمزية محمد محمود بدر
محمد محمود بدر محمد محمود بدر غير متواجد حالياً
نجم العطاء
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 23,386
معدل تقييم المستوى: 40
محمد محمود بدر is just really nice
افتراضي







ثانيًا: العوامل الاقتصادية


فيه دول كتير النهاردة بتركز علي فكرة خلق مراكز اقتصادية في جزر أو مواني في مواقع مهمة، زي سنغافورة كبلد جزيرة على بعضها، ودبي كميناء معروف، وموناكو في فرنسا بموقعها المهم تاريخيًا في المتوسط بين إيطاليا وفرنسا، ومنطقة جوا اللي احتلها البرتغاليين من الهند.


بالإضافة لازدهار السياحة اللي بيجيها أغنى أغنياء العالم، والمنطقة دي تحديداً من أجمل وأفضل مناطق العالم كله في الطبيعة البحرية، وليها شهرة دولية في مناطق الغوص، وبالفعل بيروحها آلاف السائحين من شرم الشيخ.


وأكيد ده كمان من اهداف السعودية، اللي حالياً أعلنت تخصيص ٢ تريليون دولار لصندوق مرحلة ما بعد النفط، الي اكيد تشمل تعزيز السياحة، فكده إحنا بنمنح هدية لمنطقة تنافس شرم الشيخ.


مفيش دولة في الدنيا تتخلى جزر استراتيجية بالسهولة دي!





****


هل الجزر دي تاريخياً مصرية أم سعودية؟


لا يقل أهمية عن إننا نطلع خريطة على ورقة صفرا بتقول كذا، ويرد علينا اخواتنا السعوديين الأعزاء بخريطة قديمة تانية تقول كذا، ان الحق ثابت بالدم مش الخرايط .. مصر دفعت ١٠٠ ألف شهيد في حروبها مع إسرائيل عشان الأرض دي ترجع.


ده مش مجرد كلام عاطفي ونظري وبس، بل ده سند يتضاف لموقف مصر في التفاوض حول القضية، لأن لما السعودية، تنازلت إداريا عن مطالبتها بالجزر لمصر عشان معندهاش قوات تحميها (لافتقارها لأدوات السيادة) أصبح لمصر سيادة عليها مارست لأجلها الحرب، وهي من أخص أعمال السيادة الدولية.


ممكن نسمع هنا أغنية وطنية كان الناس بتسمعها على الراديو في الستينات، عن مضيق تيران لمحرم فؤاد. " مضيق تيران مليان حيتان متسلحين للمعركة، وعلى الحدود جنود أسود، فوقهم نسور طالعة تدور بالنفاثات الفاتكة".


****


خلينا نرجع لموضوع الوثائق التاريخية، وهنا ننوه في البداية إن السعودية الحديثة نشات أصلاً عام ١٩٣٢، وأول مطالبة لها بالجزر سنة ١٩٥٠، وغريب جداً إن ناس تبدأ التاريخ من الخمسينات كإن قبلها فراغ، أو حتى من مراسلات ١٩٩٠، كإن لو كان مبارك اللي تخلى عن الجزر كنا هنوافق!


السعوديين نفسهم لما بيقولو بتاعتنا بيرجعو بالتاريخ لتفاصيل حول حدود ولاية الحجاز.


- طول التاريخ الحديث كانت الجزر تابعة لمصر، طول عهد أسرة محمد علي كان ده هو الوضع بإقرار عثماني، ومعاها كمان الساحل الشرقي للبحر الأحمر لرغبتهم في تصدي مصر للاضطرابات هناك.


- الوضع ده تغير فقط سنة ١٨٩٢ لأسباب سياسية تخص الانتداب البريطاني على مصر، لذلك بعد وفاة الخديو توفيق، صدر الفرمان العثماني بتولية عباس حلمي الثاني، ومعاه إلغاء الولاية المصرية على الشاطيء الشرقي للبحر الأحمر وخليج العقبة والعقبة. (ودي من النقاط اللي يعتمد عليها السعوديين حالياً، وعشان كده تنشر المواقع السعودية خريطة الحجاز لعام ١٨٩٧ اللي تُظهر دخول الجزر بها ).


- سنة ١٩٠٦ تم ترسيم الحدود بين مصر والدولة العثمانية بما فيها ولاية الحجاز، وده اللي على أساس خرايطه للحدود البرية تم التحكيم الدولي بطابا لنا، لكن هنا فيه جدل، لأن لم يرد ذكر أسماء الجزيرتين سلباً أو إيجاباً، لكن فيه أدلة أخرى من نفس الفترة إن الجزر دخلت بالولاية المصرية بعد هذا التاريخ.



- فى عام ١٩١٦ نشر نعوم بك شقير كتابه "تاريخ سينا القديم والحديث وجغرافيتها"..ويعد الكتاب هو المرجع الرئيسى عن تاريخ وجغرافيا سيناء، علماً بأن شقير ظابط لبناني خدم سنة ١٨٨٩م بمخابرات الجيش المصري.


فى الفصل الأول من الكتاب عن حدود سيناء بيضم الجزيرتين لها، وملحق بالكتاب خريطة لسيناء "رسمت بمصلحة عموم المساحة بمصر عام ١٩١٤" والخريطة تضم تيران وسنافير .. الكتاب لأهميته التاريخية صدرت منه طبعات حكومية حديثة، زي كان آخرها عامي ٢٠٠٧ و ٢٠١٢.




****


هنا عايزين نستعرض شهادة مهمة من المستشارة هايدي فاروق، المستشارة السابقة برئاسة الجمهورية لقضايا الحدود الدولية، وسابقاً السعودية واليمن استعانوا بها ضمن لجنة ترسيم الحدود بينهما، يعني هي من أكثر الناس خبرة في هذا الملف على الإطلاق.



خلاصة كلامها:


تم تكليف الدكتورة هايدي رسمياً بعهد مبارك سنة ٢٠٠٦ لتوثيق وضع الجزيرتين "وقتها قالولنا لو هما سعوديتين قولولنا ولو هما مصريتين قولولنا"، ووقتها خلص بحثها إن الجزر مصرية ١٠٠%.


خطاب عام ١٩٩٠ (اللي ناس كتير بتتكلم عنه الآن) تأكدت في ٢٠٠٦ وقت شغلها إنه لم يكن صادر أصلاً من رئاسة الجمهورية ولا رئاسة الوزراء، بل من مسئول آخر.


كل الخرائط منذ "خريطة بوتنجر" بالقرن الثاني الميلادي تجعل خليج العقبة بجزره تابعاً لسيناء.


الجزيرتين قديماً كان اسمهما معاً "التيران"، والاسم مصدره مصري، حيث كان هناك جنود مصريين يؤمنون الحجيج، وكان بالجزر مربط للماشية "التيران"حتى لا تتعرض للهجمات.


الجزير تظهر بخريطة ألبي عام ١٨٠٠ التي رسمها مهندسو حملة نابليون، كان يوجد منها نسختين، واحده احترقت بالمجمع العلمي، والأخرى تسلمتها الحكومة.


خريطة تيبورجرافي جوهان ١٨٨٧، وقامت الدكتورة بتسليمها بنفسها للحكومة المصرية.


رئيس قلم التاريخ بوزارة الحربية المصرية عودة شقير، وكان ضمن لجنة محادثات طابا مع الدولة العثمانية سنة ١٩٠٦، والذي أكد أثناء وصفه لحدود شبه جزيرة سيناء إن الجزيرتين جزء منها.


….


عندنا كمان شهادة مهمة من السفير سيد المصري، أول سفير مصري للسعودية بعد عودة العلاقات بعد كامب ديفيد، يؤكد إنه شهد بنفسه المطالبة السعودية بجزيرة صنافير فقط:


"كنت أنا اول سفير لمصر بعد استئناف العلاقات، والجدير بالذكر فى هذا الصدد أن الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية فى ذلك الوقت تحدث مع الدكتور عصمت عبدالمجيد وزير خارجية مصر فى شأن جزيرة صنافير حيث إن الأوضاع تغيرت بعد معاهدة السلام ولم تعد الظروف الخاصة التى سمحت لمصر بالتمركز بها قائمة وطلب تبادل خطابات بشأنها لتأكيد تبعيتها للسعودية.


وقد قمت بنفسى بتسليم رسالة من الدكتور عصمت عبدالمجيد إلى الأمير سعود تتضمن اعتراف مصر بتبعية جزيرة صنافير للسعودية.



فى كل تلك المراحل الطويلة التى أشرت اليها، لا أحد يثير من قريب أو بعيد تبعية جزيرة تيران لمصر ووقوع تيران داخل المياه الإقليمية المصرية، وحتى مطالبة السعودية باعتراف مصر بتبعية صنافير للسعودية دون ذكر تيران تعد قرينة على ذلك.



لذلك ضحكت عندما قيل لى ان الفيس بوك يموج بكلام حول اعادة مصر لتيران وصنافير للسعودية مقابل موافقتها على اقامة جسر برى بين البلدين، ثم ذهلت لخبر منسوب إلى مجلس الوزراء يؤكد تبعية تيران للسعودية، وأرجو ان يسارع المجلس بتكذيب هذا الخبر…"


يتبع


آخر تعديل بواسطة محمد محمود بدر ، 10-03-2018 الساعة 05:06 PM
رد مع اقتباس