
23-05-2016, 01:29 PM
|
|
|
30/ قِصَّةُ النَّبِيِّ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ والثَلَاثِ كَذَبَاتٍ
-- عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيْمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ إلاَّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ في ذَاتِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: {إنِّي سَقِيْمٌ}، وقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا}، وَوَاحِدَةً في شَأنِ سَارَّةَ».
«فَإِنَّهُ قَدِمَ أرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَّةُ وَكَانَتْ أحْسَنَ النَّاسِ».
«فَقَال لَهَا: إِنَّ هَذَا الجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أنَّكِ امْرأتِي، يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَألَكِ فَأخْبِرِيهِ أنَّكِ أخْتِي، فَإِنَّكِ أخْتِي في الِإسْلَامِ، فَإِنِّي لَا أعْلَمُ في الأرْضِ مُسْلِمَاً غَيْرِى وَغَيْرُكِ».
«فَلَمَّا دَخَلَ أرْضَهُ، رَآهَا بَعْضُ أهْلِ الجَبَّارِ، أتَاهُ فَقَال لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أرْضَكَ امْرأةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أنْ تَكُوْنَ إلاَّ لَكَ»،
«فأرْسَلَ إلَيْهَا، فَأُتِي بَهَا، فَقَاْمَ إبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، لَمْ يَتَمَالَكْ أنْ بَسَطَ يَدَهُ إليْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيْدَةً».
«فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أنْ يُطْلِقُ يَدِي، وَلَا أضُرُّكِ».
«فَفَعَلَتْ، فَعَادَ».
«فَقُبضَتْ أشَدَّ مِنَ القَبْضَةَ الأوْلَى»،
«فَقالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ».
«فَفَعَلَتْ، فَعَادَ».
«فَقُبِضَتْ أشَدَّ مِنَ القَبْضَتَيْنِ الأولَيَنِ»،
«فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللَّهَ أنْ لَا أضُرُّكِ»،
«فَفَعَلَتْ وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاْءَ بِهَا»،
«فَقَال لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أُتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأتِنِي بِإِنْسَانٍ! فَأخْرِجْهَا مِنْ أرْضِي وَأعْطِهَا هَاجَرَ».
«قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْصَرَفَ»،
«فَقَالَ: مَهْيَمْ؟!»
«قَالَتْ: خَيْرَاً، كَفَّ اللَّهُ يَدَ الفَاجِرِ، وَأخْدَمَ خَادِمَاً».
«قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ».
رَوَاهُ البُخَارِيُّ (4/ 3358)، ومُسْلِمٌ (4/ 2371) واللَّفْظُ لَهُ.
- (كَذَبَاتٍ): أَيْ فِيمَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ وبِالنِّسْبَةِ لِفَهْمِ السَّامِعِينَ، وهِيَ لَيْسَت كَذِبًا فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ لِأَنَّهَا
مِنَ المَعَارِيضِ.
- (ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ): أَيْ لِأَجْلِهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى.
- (سَقِيمٌ): مَرِيضٌ؛ وإِنَّمَا قَاَل ذَلِكَ لِقَوْمِهِ حَتَّى لاَ يَخرُجُ مَعَهُم ويَبْقَى لِيُكَسِّرَ الأَصْنَامَ.
- (مَهْيَمْ): كَلَمِةٌ يُسْتَفْهَمُ بِهَا، مَعنَاهَا: مَا حَالُكِ ومَا شَأْنُكِ؟!
- (فَتِلْكَ): أَيْ هَاجَر عَلَيْهَا السَّلاَمُ.
- (بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ): أَرَادَ بِهِم العَرَب لِأَنَّهُم يَعِيشُونَ بِالمَطَرِ ويَتَّبِعُونَ مَوَاقِعَ القَطْرِ فِي البَوَادِي لِأَجْلِ المَوَاشِي.
|