عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 19-01-2016, 06:20 AM
صوت الحق
ضيف
 
المشاركات: n/a
افتراضي الطريق إلى 25 يناير 5




الطريق إلى 25 يناير 5

الجماعات الإرهابية في خندق واشنطن


لعبة الدوحة بين الإسلاميين والأمريكان

لا يمكن أن نبدأ حديثا عن 25 يناير وما حدث في مصر وعدد من
الدول العربية بعد ذلك دون أن نتطرق إلى الحديث عن الأجندة
الغربية تجاه الشرق الأوسط، والحديث هنا ليس حديثًا ثانويًا
يمكن تجاهله أو تناوله بمعزل عما حدث ويحدث في المنطقة
منذ سنوات، خاصة تلك التحولات والأحداث التي رسمت
خرائط ما عرف بـ«الربيع العربى»، فأمريكا ودول الغرب تعلن
صراحة عن رغبتها في مزيد من التفتيت للأمة العربية في
ضوء اعتبارين: الأول: يتعلق بإدراكها لقدرات الجيوش العربية
وقوتها، ومدى الخطر الذي يحيط بإسرائيل منذ حرب أكتوبر
1973 والموقف العربى الموحد إبانها.. خاصة قوة الجيش
المصرى التي ظهرت بوضوح أثناء الحرب.

والثانى: هو قيام الدول العربية بتوظيف سلاح النفط للضغط
على أمريكا في موقفها تجاه إسرائيل، الأمر الذي مثل دافعًا
مهمًا للسيطرة على تلك الثروات.

بدأت الإدارة الأمريكية في طرح التساؤل الخاص حول أنجح
الطرق لمحاربة المتطرفين، خاصة بعد أن قاموا بغزو أراضيها
في سبتمبر ٢٠٠١، وهنا يمكن القول بأن هناك مجموعة من
العناصر مهدت الطريق أمام قبول أمريكا التحاور مع
الإسلاميين المعتدلين، أولها: أن هناك رموزًا في الإدارة
الأمريكية، كانوا مقتنعين بأن تحقيق الحركات الإسلامية
لنجاحات متفاوتة في المنطقة العربية، أثبت أنها من أقوى
الجماعات المعارضة في أوطانها، وبالتالى فإن نشر
الديمقراطية قد ينتج عنه وصول الإسلاميين إلى الحكم..
خلقت هذه القناعة تناقضًا واضحًا لدى الإدارة الأمريكية بين
الحفاظ على أمن المواطن الأمريكى من ناحية، والحفاظ على
الأمن النفطى الذي يتطلب وجود الأنظمة الحالية، فضلا عن
أمن إسرائيل الذي يستلزم معه عدم وصول الإسلاميين للحكم
من ناحية أخرى.

الإجابة عن هذا التساؤل قادت إلى ظهور أطروحات جديدة،
مفادها أن هناك أصواتًا إسلامية يمكن التعامل معها، وازداد
نفوذ أصحاب هذه الأطروحات في دوائر السياسة الأمريكية،
خاصة أنها استندت في أطروحاتها على المعادلة الثانية التي
تشجع الولايات المتحدة على التحاور مع الإسلاميين، ومنها
تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، وسمعة الإخوان التي
استطاعوا الترويج لها عبر عقود من الزمن باعتبارهم جماعة
سلمية تنبذ العنف (وهو ما لم يكن صحيحًا في مجمله).

ومن هنا كان الترتيب للقاءات تمت في لبنان بين مؤسسة
أمريكية مستقلة تعمل في مجال حل النزاعات وترتبط بعلاقات
مباشرة بدوائر صنع القرار الأمريكي، وقياديين بارزين من حزب
الله وحركة حماس منهم القيادى البارز موسى أبو مرزوق(١).

في هذا السياق لم يخف المحلل الإسرائيلى «ناتان جوتمان»
في تعليقه بصحيفة «هاآرتس» يوم ٤ مايو ٢٠٠٥ على
«المنتدى الثانى للحوار الإسلامى الأمريكي» الذي عقد
بالدوحة إعجابه بما يعتبره تحولًا نوعيًا واضحًا في ترتيب
الأولويات في الحوار بين النخب الإسلامية والأمريكية، حيث
تجنب المشاركون الحديث عن الصراع الفلسطينى
الإسرائيلي، وتركز الحوار على قضايا الإصلاح والديمقراطية،
ويذكر الكاتب الإسرائيلى في مقاله أن المنتدى الأول الذي
عُقد قبل عامين تحدث فيه المشاركون المسلمون بغضب عن
أمريكا، معتبرين أنه لا يمكن أن يحدث تقدم في العلاقات مع
أمريكا قبل أن تحل المشكلة الفلسطينية.

وفى تعليقه على إعلان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية
«سكوت كيرنباتر»، أن بلاده لا تخشى صعود الإسلاميين
للسلطة، أشار «جوتمان» إلى أن الأمريكيين يدركون أن
الاستعانة بالإسلاميين المعتدلين لمواجهة «المتطرفين»
يحتاج إلى بناء مجتمع مدني، وجهاز قضاء وإعلام وطبقة
وسطى وقوات أمن مركزية تقف في وجه المتطرفين، وهذا
يعنى أن الطريق طويل أمام هذا المشروع لكى يحقق نتائج
(٢).كما أكد على أن نظرة العالم العربى للولايات المتحدة قد
تغيرت، بالرغم من حرب العراق، واستمرار الصراع
الفلسطينى الإسرائيلي، زاعمًا أن مؤتمر الدوحة الثالث كان
المؤتمر الذي شُطبت فيه قضية الصراع العربى الإسرائيلي،
والحرب العراقية من طليعة الأعمال لتحل محلها قضية
الديمقراطية والإصلاحات في العالم العربي، بما فيها احتمالات
وصول أنظمة إسلامية للحكم.

ويشير «جوتمان» إلى طبيعة هذا التغير في كل من الموقفين
العربى والأمريكي، والذي وضح في هذا المؤتمر من خلال
بعض الملاحظات، أهمها:

أولًا: هذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها مركز سابان بعقد
مؤتمر في العاصمة القطرية الدوحة، حيث يلتقى في إطاره
قادة ومفكرون مسلمون وأمريكيون في محاولة منهم لرأب
الصدع وكسر الهوة التي نجمت عن عمليات الحادى عشر من
سبتمبر بين الدولة الأعظم والعالم الإسلامي (٣).
ثانيًا: يعود «جوتمان» إلى المؤتمرين الأول والثانى للمنتدى
الأمريكى الإسلامى العالمي، حيث يشير إلى أنهما قد عقدا
في ذروة الانتفاضة الفلسطينية، وتميز وقتها بخطابات غاضبة
من المشاركين المسلمين ضد نظرائهم الأمريكيين بسبب
دعم الولايات المتحدة للجانب الإسرائيلي، مُشيرًا إلى الرأى
الذي أصدره المشاركون المسلمون بأنه «لا يمكن التقدم في
بناء وتشييد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم
الإسلامى قبل حل المشكلة الفلسطينية».

أما المنتدى الثالث فكانت أعماله تدور حول قضية الديمقراطية
والإصلاحات في العالم العربي، بما فيها احتمالات وصول
أنظمة إسلامية للحكم، في حين لم تكن القضية الفلسطينية
أو الوضع في العراق على أولوية جدول المؤتمر، وهذا يتوافق
مع ما كتبه محرر صحيفة «ديلى ستار» اللبنانية «رامى
خوري» من أن مركز الثقل في الجدل الجماهيرى الدائر بين
العالم العربى والإسلامى والأمريكيين آخذًا في التغير بصورة
تدريجية (٤).


مؤسسة راند

لعبت مؤسسة «راند»، وهى من أهم مؤسسات البحوث
السياسية والاستراتيجية في الولايات المتحدة، دورًا رئيسيًا
في التفاهم الإخوانى الأمريكي، وكانت من أهم المراكز
البحثية التي ساهمت في حدوث التقارب بين الجانبين - إن لم
تكن الأهم على الإطلاق - لأنها مؤسسة تتبع القوات الجوية
الأمريكية، وقد أسست لغرض توفير الخلفية المعرفية
الإستراتيجية لدور القوات الجوية في أنحاء العالم، ثم تطورت
لتصبح مؤسسة مستقلة مع روابط وثيقة بسلاح الطيران،
وما يسمى بالمجمع الصناعى العسكري (الذي يشكل دور
المحرك في قاطرة السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية).

أصدرت مؤسسة «راند» في ٢٠٠٥ دراسة شاملة حول
«بناء شبكات من المسلمين المعتدلين في العالم
الإسلامي» شارك فيها أربعة باحثين في مقدمتهم شارلى
بينارد وأنجل رابسا ولويل شوارتز وبيتر سكيل. وتنطلق
الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الصراع مع العالم
الإسلامى هو بالأساس «صراع أفكار» وأن التحدى الرئيسى
الذي يواجه الغرب يكمن فيما إذا كان العالم الإسلامى سوف
يقف في مواجهة المد الجهادى الأصولي، أم أنه سيقع ضحية
للعنف وعدم التسامح.

وقد قامت هذه الفرضية على عاملين أساسيين أولهما، أنه
على الرغم من ضآلة حجم الإسلاميين الراديكاليين في العالم
الإسلامي، إلا أنهم الأكثر نفوذًا وتأثيرًا ووصولًا لكل بقعة
يسكنها الإسلام سواء في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

وثانيهما ضعف التيارات الإسلامية المعتدلة والليبرالية والتي
لا توجد لديها شبكات واسعة حول العالم كتلك التي يملكها
الأصوليون.
وفى نهاية الدراسة يشير الباحثون إلى مجموعة من التوصيات
التي يجب على الولايات المتحدة الالتفات إليها ويمكن إيجازها
في عدة إجراءات، منها: (٥)، أن تشرع الولايات المتحدة في
بناء شبكات من الإسلاميين المعتدلين، وأن يكون ذلك جزءًا من
الإستراتيجية الأمريكية الشاملة حول هذا الملف وهو ما يمكن
تحقيقه من خلال وجود جهاز مؤسسى يقوم بهذا الجهد، كما
أوصت بضرورة اهتمام الإدارة الأمريكية من خلال مبادرة دعم
الديمقراطية في الشرق الأوسط ببناء علاقات مع كل من
العلمانيين ورجال الدين المعتدلين والمفكرين والصحفيين
والناشطين في مجال المرأة، ووضع برامج محددة في مجالات
التعليم الديمقراطي، الإعلام، وجمعيات الدفاع المدنية، وعقد
ورش عمل ودورات للمعتدلين والليبراليين والاستماع إلى
أفكارهم، وبناء شبكة دولية لربط الليبراليين والمعتدلين
الإسلاميين حول العالم ووضع برنامج محدد لتطوير أدواتهم
وإمكاناتهم.

وقد اعتمدت أوروبا كثيرًا على مثل هذه الدراسات في وضع
وصياغة إستراتيجية أوروبية جديدة للحوار مع العالمين العربى
والإسلامى وربط الشعوب العربية بأوروبا،‏ تعتمد على فتح
قنوات الحوار المباشر مع القوى الإسلامية والمنظمات غير
الحكومية، وتركز على مخاطبة أجيال الشباب‏.‏

ففى أبريل ٢٠٠٥ أعلن السفير د. جونتر مولاك - المفوض
الخاص لحوار الحضارات بوزارة الخارجية الألمانية - أن هناك
اتفاقًا أوروبيًا على ضرورة إحداث تغيير جذرى في سياسة
الحوار المتبعة مع العالم الإسلامى والعربى والهبوط بالحوار
إلى مستوى المواطنين، وأهم بنوده تتمثل في إجراءات

معينة، منها:

- إشراك المنظمات غير الحكومية مع استبعاد المنظمات
التي تتبنى اتجاهات وسياسات خارجية.

- التركيز على مخاطبة الشباب تحت سن ‏٢٥‏ عامًا الذي
يشكل نحو ثلثى سكان الدول العربية والإسلامية.

- الاهتمام بالإعلام الذي سيلعب دورًا رئيسيًا في عملية
إعادة بناء الثقة بين الجانبين، وذلك عن طريق تكثيف الوجود
الإعلامي الأوروبي في الشرق الأوسط والأدنى، وتكثيف برامج تدريب الصحفيين والإعلاميين العرب في أوروبا وتنشي
ط الحوار الإعلامي‏.

- الاستفادة من عملية برشلونة للمشاركة الأوروبية
المتوسطية التي انطلقت عام ١٩٩٥،‏ والتركيز على شبكة
الإنترنت كوسيلة للاتصال المباشر بين أوروبا والشباب
العربى والمسلم.
وبعد انتهاء مؤتمر مغلق في برلين نظمته وزارتا الخارجية
الألمانية والبريطانية‏، قال «مولاك»: ‏إن ألمانيا وأوروبا سوف
تهتمان بمخاطبة الأحزاب الإسلامية الجديدة التي تحظى
بشعبية في الدول العربية والإسلامية، والتي تسير في
طريق العمل السياسي وتنبذ العنف والإرهاب (٦).

وقد أقامت «راند» مركزًا دائمًا لها في قطر، كانت مهمته
الوحيدة تقريبًا هي الحوار، ثم بناء جسور التفاهم والثقة
بين الإدارة الأمريكية ومستشاريها في مجال البحث الإستراتيجي، وبين الإخوان المسلمين في شتى الأنحاء
مع تركيز خاص على مصر، وتولت قيادة هذا الجهد السيدة
شيريل بينار.

وفى يوم ٨ نوفمبر ٢٠١٢ أصدرت «راند» ملخصًا تنفيذيًا لدراسة
عنوانها «الإستراتيجية الأمريكية في العالم الإسلامى بعد
١١ سبتمبر»، وتضمن الملخص إحدى عشرة توصية هي على
النحو التالى:

١- الترويج لخلق شبكات من الإسلاميين المعتدلين لمكافحة
الخطابات الراديكالية.

٢- تخريب الشبكات الإسلامية الراديكالية.

٣- دعم إصلاح المدارس والمساجد.

٤- توسيع الفرص الاقتصادية أمام المعتدلين.

٥- مساندة الإسلام ذى التوجه المدنى
(أي الإسلام المعتدل الذي يقبل الحداثة).

٦- تجفيف الموارد المالية للمتطرفين.

٧- الموازنة بين متطلبات الحرب على الإرهاب والحاجة
إلى الاستقرار في الدول العربية المعتدلة.

٨- السعى الدؤوب إلى إشراك الإسلاميين في الحياة
السياسية لبلادهم وفقًا للقواعد المتعارف عليها، أي
الانتخابات، والتعددية.

٩- الارتباط بمسلمى المهجر، وقد استخدمت الدراسة لفظ
(الدياسبورا) وهو مصطلح كان يقتصر استخدامه على اليهود
الذين يعيشون خارج فلسطين، وترجمته الحرفية هي يهود
الشتات، وقالت هذه التوصية نصًا وبالحرف الواحد:
«إن جماعات المهجر يمكن أن تكون بوابات إلى شبكات
الإسلاميين داخل بلدانها الأصلية، وسوف تكون عاملًا
مساعدًا في ترويج ودعم القيم والمصالح الأمريكية».

١٠- إقامة علاقات وثيقة بين العسكريين الأمريكيين
والعسكريين في الدول المهمة، واستخدمت التوصية
تعبير Military to Military relation وقصد به علاقة لا تمر
فقط عبر المؤسسات السياسية في الدول المعنية.

١١- بناء القدرات العسكرية اللازمة.

ومن الواضح أن ٩ توصيات من بين هذه التوصيات الإحدى
عشرة تتعلق بالإسلاميين، وأنها كلها تدور حول دعم
الإسلاميين المعتدلين (وفى قلبهم جماعة الإخوان التي
يٌنظر إليها كذلك)، وتهميش وإضعاف المتطرفين.


التغيرات الاقليمية

شهدت المنطقة العديد من الأحداث والتفاعلات المفاجئة،
وعددًا من المحددات التي رسمت ملامح الموقف السياسي
والأمنى في المنطقة ككل عكس توازن وصراع القوى في
مرحلة شديدة الصعوبة، منها اندلاع أحداث عنف ومظاهرات
عارمة بتونس، وما أسفرت عنه من خلع الرئيس التونسى
وهروبه إلى المملكة العربية السعودية، وتطور الأحداث
بالسودان وانفصال الجنوب واندلاع أحداث عنف على حدود
الدولتين ووضع تلك المنطقة داخل بؤرة الاهتمام العالمي،
ثم ما تبعه من تزايد حدة التوترات السياسية ببعض الدول
من ناشطين سياسيين ضد سياسات الحكومات وظهور
بوادر تصعيد بكل من دول (ليبيا - البحرين - اليمن - سوريا -
الأردن).

بالإضافة لتحركات إقليمية مريبة وتحولات تتمثل في تزايد
النشاط الإيرانى الاستخباراتى داخل دول الخليج العربى،
وظهور بوادر صراع مذهبى سني - شيعى بين إيران من
جانب ودول الخليج العربى بقيادة المملكة العربية السعودية
من جانب آخر، فضلًا عن رصد نشاط استخباراتى إيرانى
يهدف لتصدير الثورة الإيرانية ونشر الفكر الشيعى بكل من
مصر والأراضى الفلسطينية والأردن ولبنان وبعض دول
المغرب العربى ودول غرب أفريقيا والساحل الشرقى
للسودان في ظل المشروع الإيرانى لإحياء الدول الفارسية،
وتعاظم المخاوف لدى الدول الإسلامية السنية من الامتدادات
الإيرانية والشيعية بدول المنطقة والتمديدات بكل من سوريا
ولبنان وعدد من دول الخليج والدول الأفريقية والعربية وكانت
له انعكاسات سياسية واجتماعية بتلك الدول.

عامل آخر مهم وهو تصاعد الدور القطرى المحورى في إطار
سعيها الدؤوب لتبوؤ مكانة إقليمية ودولية وباستغلال التقارب
القطرى الأمريكى الواضح، فضلًا عن رصد وجود تعاون وثيق
في عدة مجالات بين دولتى قطر وإسرائيل.

تعاظم الدور القطرى خلال السنوات الأخيرة ورصد تعاون
قطرى إسرائيلى أمريكى في مختلف المجالات ومحاولة
دولة قطر تبوؤ مكانة إقليمية باستغلال تلك العلاقات، وكذا
رصد قيام دولة قطر بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع دولة
إيران عام ٢٠١٠.

بالإضافة لتصاعد الاضطرابات بالأراضى الفلسطينية وتزايد
حالة الانشقاق الفلسطيني - الفلسطينى وعدم قدرة أي
من جناحى الخلاف تحقيق تفوق على الآخر يمكنه من
توحيد الصف الفلسطينى أمام الرأى العام العالمى والعربى،
مما مهد الطريق للدولة الإسرائيلية من تدشين حملة إعلامية
ضخمة تشدد على وجود تصعيد عربي - فلسطيني، تجاه
الدولة الإسرائيلية بغرض إكساب حملتها التعاطف العالمى
اللازم لتحقيق الغطاء على مخططاتها.
وما شهده العراق من احتدام الأزمة وتصاعد الصراع المذهبى
السنى الشيعى بالأراضى العراقية في ظل الأنشطة
الاستخباراتية الإيرانية، والإسرائيلية، والأمريكية، والتركية
على أراضيها واستهدافها بالتقسيم.

محدد آخر وهو ظهور بوادر للمشروع التركى في حدود الدولة
العثمانية القديمة، ومحاولة إيجاد دور تركى قوى بتلك الدول
تحقيقًا لتلك الأجندة من خلال العديد من الأنشطة السياسية
والاقتصادية والثقافية مع محاولة استقطاب المتعاطفين مع
الدور التركى بتلك الدول، وهو ما يفسر الزيارات المستمرة
للقيادات التركية للبلاد في أعقاب اندلاع الأحداث.


أسلة مشروعة

إن ما عٌرف بـ«الربيع العربي» وأحداثه المستمرة حتى الآن،
لا يجري، ولا ينفصل، عن مسوغات اجتماعية وسياسية
واقتصادية داخليًا وخارجيًا لا تجرى بمعزل عن بعضها البعض
بل هناك تأثيرات كل منها على الآخر علاوة على بعض
التأثيرات الخارجية الجانبية التي لها دور على مجريات
الأحداث، إضافة إلى الصراع العربى الإسرائيلي. وتجدر
الإشارة هنا إلى ذلك المسح لاستطلاع الرأى الذي قام به
موقع «جوجل»، وتساءل فيه «ما هي برأيك أهم أسباب
الربيع العربى وقيام الثورات والانتفاضات الشعبية في بعض
الدول العربية؟ وجاءت النتائج على النحو التالى: ١٠.٥٣٪ عدم
تطبيق الديمقراطية وتبادل السلطة سلميًا، ١٠.٥٣٪، الظلم
والقمع والقهر والاضطهاد من قبل الحكام، ١٥.٧٩٪، الفقر
والبطالة والغلاء والركود الاقتصادي، ٥.٢٦٪ طيلة بقاء الرؤساء
في الحكم وعدم تحديد فترة الرئاسة، ١٥.٧٩٪ الفساد المالى
والإدارى والقضائى في الدولة، ٥.٢٦٪، عدم تطبيق سيادة
القوانين على الجميع، ١٠.٥٣٪ إعطاء الشعوب حقوقها التي
كفلتها لها القوانين، ١٠.٥٣٪ كراهية الشعوب لحكامها بسبب
عمالتهم للغرب، ١٠.٥٣٪ رغبة بعض الأحزاب وقياداتها في
السلطة، ٥.٢٦٪ أيادٍ خارجية تسعى لنشر الفوضى
والاضطراب فيها. بطبيعة الحال لا تعكس هذه النسب أرقاما
دقيقة يمكن أن نقيس في ضوئها الرأى العام العربى تجاه
ظاهرة «الربيع»، لكنها يمكن أن تؤخذ بمثابة المؤشر العام
الذي يعبر، بشكل أو بآخر عن الاتجاه الرئيسى الذي يحكم
الرأى العام العربى في تقييمه لها، ودرجة تفاعله معها،
والذي يعتبر أن ما جرى هو حصيلة تفاعل العوامل الداخلية
بشكل أساسى، مع أخرى خارجية، ساهمت في إذكاء نيران
تلك الأحداث، وتأجيجها. قراءة أولىة لتك النماذج التي تناولت
هذه الظاهرة، باحثة عن أسبابها الذاتية والموضوعية،
ودوافعها التي تفاعلت مع بعضها البعض على الصعيدين
الداخلى والخارجي، تكفى لكى تبرز أمام ناظرى المتابع
لتطوراتها، أنها جاءت بفضل عاملين أساسيين متكاملين،
ينطلق الأول من عناصر داخلية محضة، أما الثانى فهو خارجى
في الأساس، وكانت للمصالح الأجنبية دورها الذي من الخطأ
الاستهانة به، في تحريك الدول ذات المصلحة في تشجيع
حدوث تغيير في المنطقة العربية، يمكن أن يصب في نهاية
الأمر في ترجيح كفة عوامل حماية تلك المصالح (٧).

فلقد كانت هناك أسباب موضوعية لذلك، ولكن هناك من مهَّد
وأوقد واستغل تلك الأسباب الموضوعية ووجهها لتحقيق
أهدافه ومآربه الخبيثة، فلم تكن وحدها هي الأساس، حيث
فجأة انطلقت شعوب الشرق الأوسط العربية والإسلامية،
أقصد من تونس ومصر والأردن وليبيا واليمن والجزائر والمغرب
والبحرين وإيران، وحروب في سوريا وغيرها تلوح في الأفق،
وفجأة انهار النظامان في تونس ومصر، وراحت بعض الأنظمة
في عدد آخر من الدول المشار إليها تواجه صعوبات في
التعامل مع القوى المعارضة لها، وفجأة تحولت الولايات
المتحدة والدول الغربية إلى مدافعة عن حريات الشعوب
العربية والإسلامية، سواء كانت هذه الشعوب تحكمها نظم
حليفة للولايات المتحدة أو نظم معادية لها، وكانت الوصفة
واحدةً التي قدمتها الولايات المتحدة وتبعتها أوروبا، بل وتركيا،
ومن خلفها أمين عام الأمم المتحدة، كما أن دولًا مثل الصين
وروسيا لم ترغب أن تتخلف عن ركب تقديم الوعظ للنظم
العربية، وإن كانت الصين وروسيا بلغة مخففة.

وفجأة تحولت القوى الإسلامية التي ترفض الديمقراطية
وتدعو للنظام الإسلامى إلى دعاة للديمقراطية، وترفض أن
تتصدر الحركات الثورية الجديدة في مصر وتونس وغيرهما،
وتقبل أن تكون أحد الأطراف وتعلن التزامها بالشراكة مع
القوى السياسية الأخرى في المجتمع، سواء علمانية أو
يسارية أو ليبرالية، بل إن عالِمًا إسلاميًا بارزًا يخطب في ميدان
التحرير بمصر ليعلن في خطبته أنه كان يقول في الماضى
أيها المسلمون، والآن يقول أيها المصريون، أي المسلمين
والأقباط، وهذا العلامة (يوسف القرضاوي) وأمثاله كانوا، إلى
وقت قريب، يدعون على الكفرة والمشركين والنصارى واليهود
والمجوس وغيرهم لكى يهلكهم الله ويجعلهم غنيمة
للمسلمين.


هوامش:

(1) إسماعيل مقدسي، حوار إبراهيم غالي، أمريكا تنفتح
على الإسلاميين.. ضمان الأمن أولًا، 24 إبريل 2005


(2) نهاد الشيخ خليل، أمريكا والحوار مع الإسلاميين.
. إسرائيل حجر عثرة، 15 مايو 2005


(3) الأمر الغريب في منتدى هذا العام ما شهدته الدوحة
من لافتات زينت شوارعها تحمل عنوانًا كبيرًا للجهة المنظمة
للمؤتمر: مركز سابان في معهد بروكينجز، الذي يحمل اسم
المتبرع المركزى والمبادر لإقامة هذا المركز رجل الأعمال
الأمريكى الإسرائيلى «حاييم سابان»

(4) محمد زيادة، أمريكا والحوار مع الإسلاميين.
. إسرائيل مطمئنة، 24 مايو 2005.

(5) خليل العناني، دراسة أمريكية حول دعم فكر
الإسلام المعتدل، الجمعة 1 فبراير 2008


(6) إستراتيجية أوروبية للحوار مع الإسلاميين،
وحدة الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين. نت/ 16-4-2005


السفير جونتر مولاك، المفوض الخاص لحوار الحضارات
بوزارة الخارجية الألمانية

(7) عبيدلى العبيدلي، الربيع العربى..
الأسباب والدوافع (1)، صحيفة الوطن الإماراتية - العدد 2426








رد مع اقتباس