عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 18-12-2015, 02:39 PM
سوزان عبد الله سوزان عبد الله غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
العمر: 26
المشاركات: 16
معدل تقييم المستوى: 0
سوزان عبد الله is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا لا يوجد ما يسمى بالبدعة الحسنة فكل البدع سيئة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "

هكذا يقول بعض الناس أن البدعة تنقسم إلى أقسامٍ خمسة،..... الأحكام ، بدعة حسنة ، بدعة محرمة، بدعة مكروهة ، بدعة مندوبة، بدعة مباحة ، وهذا التقسيم فيه نظر، والرسول - صلى الله عليه وسلم- قال : ( كل بدعةٍ ضلالة) ولم يقسمها ، بل قال : (كل بدعةٍ ضلالة). فالحق الذي لا ريب فيه أن البدع المخالفة للشرع كلها ضلالة ، ومراد النبي - صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه الناس، ولهذا قال : (إياكم ومحدثات الأمور). وقال : (شر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة). هكذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-، فالمحدثات التي تخالف شرع الله فإنها ضلالة ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). وقال أيضاً - عليه الصلاة والسلام- : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). فكل بدعة ضلالة ، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة؛ كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومن ذلك الاحتفال بالموالد، فإنها بدعة ضلالة ، وهكذا تعظيم القبور ، والبناء عليها ، واتخاذ القباب عليها ، والاجتماع عندها للنوح أو لدعائها والاستغاثة بها ، كل هذا من البدع الضلالة ، وبعضها من البدع الشركية، لكن بعض الناس قد يلتبس عليه بعض الأمور فيرى أن ما وقع في المسلمين من بعض الأشياء التي لم تقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- أنها بدعة حسنة ، وربما يتعلق بقول عمر - رضي الله عنه- في التراويح: نعمت البدعة. لما جمع الناس على إمامٍ واحد ، وهذا ليس ما أراده النبي - صلى الله عليه وسلم- فإن ما يحدثه الناس مما تدل عليه الشريعة ، وترشد إليه الأدلة ما يسمى بدعة منكرة ، وإن سمي بدعة من حيث اللغة، فكون المسلمين نقطوا المصاحف ، وشكلوا القرآن حتى لا يشتبه على القارئ، وجمعوه في المصاحف ، هذا وإن سمي بدعة لكن هذا شيء واجب في حفظ القرآن ، ويسهل قراءته على المسلمين ، هذا مأمورون به ، مأمورون بما يسهل علينا القرآن وبما يحفظه على المسلمين، وبما يعين المسلمين على حفظه وقراءته قراءةً مستقيمة، فليس هذا من باب البدعة المنكرة ، بل هذا من باب الأوامر الشرعية ، من باب الحرص على الدين ، ومن باب العناية بالقرآن ، فليس مما نحن فيه في شيء. وكذلك قول عمر: نعمت البدعة. يعني كونه جمعهم على إمامٍ واحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم- هذا بدعة من حيث اللغة ؛ لأن البدعة في اللغة هي الشيء التي ليس عليه مثال سبق، ما يحدثه الناس على غير مثال سابق، يسمى بدعة من حيث اللغة ، فهذا إنما أراد من حيث اللغة لا من حيث الشرع ، فإن التراويح فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم- وصلَّى بالناس ليالي، وأرشدهم إليها ، وحثهم عليها، فليست بدعة التراويح ، ولكن في كونه جمعهم على إمامٍ واحد ، قال فيه: نعمت البدعة. من حيث اللغة فقط. فالحاصل أن ما أوجده المسلمون مما يدل عليه الشرع ويرشد إليه الشرع بعد النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يسمى بدعة، بل هو مما دعا إليه الشرع، وأمر به الشرع من *** جمع الصحف وشكله ونقطه ، ونحو ذلك، هذا ليس من البدع في شيء ، من *** التراويح جمع عمر لها - رضي الله عنه وأرضاه - ليس من هذا الباب في شيء ، وإنما الذي أنكره العلماء وقصده النبي - صلى الله عليه وسلم- هو ما يحدثه الناس مما يخالف شرع الله ، ومما يخالف أوامر الله ورسوله مثل البناء على القبور، مثل اتخاذ المساجد عليها، مثل الغلو فيها بدعائها والاستغاثة بها، والنذر لها ، ونحو ذلك ، فهذه من البدع الشركية ، مثل الاحتفال بالموالد هذه من البدع المنكرة التي هي من وسائل الشرك، وما أشبه ذلك ، مثل بدعة الإسراء والمعراج يحتفلون في ليلة سبعة وعشرين من رجب باسم الإسراء والمعراج ، هذا بدعة لا أصل له ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يحتفل بليلة الإسراء والمعراج ، ولا أصحابه، ولأنها غير معلومة على الصحيح، بل أنسيها الناس، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحتفل بها ، ولا أصحابه ، - رضي الله عنهم - فدل ذلك على أنها بدعة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم- : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). أي فهو مردود.


الشيخ عبد العزيز بن باز


اما عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي
الاحتفال بالموالد إنما حدث في القرون المتأخرة بعد القرون المفضلة، بعد القرن الأول والثاني والثالث، وهو من البدع التي أحدثها بعض الناس، استحساناً وظناً منه أنها طيبة، والصحيح والحق الذي عليه المحققون من أهل العلم أنها بدعة. الاحتفالات بالموالد كلها بدعة، ومن جملة ذلك الاحتفال بالمولد النبوي، ولماذا؟ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ولا أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون ولا القرون المفضلة، كلها لم تفعل هذا الشيء، والخير في اتباعهم لا فيما أحدثه الناس بعدهم، وقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (إياكم ومحدثات الأمور). وقال -عليه الصلاة والسلام-: (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة). وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). أي مردود. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وضح الأمر، وبين أن الحوادث في الدين منكرة، وأنه ليس لأحد أن يشرع في هذا الدين ما لم يأذن به الله، وقد ذم الله –تعالى- أهل البدع بقوله: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ [(21) سورة الشورى]. والاحتفال أمر محدث لم يأذن به الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء وأحب الناس للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأسرع الناس إلى كل خير، ولم يفعلوا هذا، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا بقية العشرة ولا بقية الصحابة، وهكذا التابعون وأتباع التابعين ما فعلوا هذا، وإنما حدث من بعض الشيعة الفاطميين في مصر في المائة الرابعة كما ذكر هذا بعض المؤرخين، ثم حدث في المائة السادسة في آخرها وفي أول السابعة .... ظن أن هذا طيب، ففعل ذلك. والحق أنه بدعة لأنها عبادة لم يشرعها الله -سبحانه وتعالى-، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ولم يكتم شيئاً مما شرعه الله، بل بلغ كل ما شرع الله وأمر به؛ فقال الله - سبحانه وتعالى-: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [(3) سورة المائدة]. فالله قد أكمل الدين وأتمه، وليس في ذلك الدين الذي أكمله الله الاحتفال بالموالد، فعلم بهذا أنها بدعة منكرة لا حسنة؛ وليس في الدين بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة، كلها منكرة والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (كل بدعة ضلالة). فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يقول إن في البدع شيئا حسنا والرسول يقول: (كل بدعة ضلالة)؛ لأن هذه مناقضة ومحادة للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت عنه أنه قال: (كل بدعة ضلالة). فلا يجوز لنا أن يقول خلاف قوله -عليه الصلاة والسلام-. وما يظنه بعض الناس أنه بدعة وهو مما جاء به الشرع فليس ببدعة مثل كتابة المصاحف، ومثل صلاة التروايح ليست بدعة، كل هذه مشروعة فتسميتها بدعة لا أصل لذلك. وأما ما يروى عن عمر أنه قال في التروايح : [نعمت البدعة]. فالمراد بهذا من جهة اللغة وليس من جهة الدين. ثم قول عمر لا يناقض ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يخالفه، فقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- مقدم؛ لأنه قال : (كل بدعة ضلالة). وقال: (وإياكم ومحدثات الأمور). وقال -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة : (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة). هذا حكمه -عليه الصلاة والسلام-. رواه مسلم في الصحيح. فلا يجوز لمسلم أن يخالف ما شرعه الله، ولا أن يعاند ما جاء به نبي الله -عليه الصلاة والسلام-، بل يجب عليه الخضوع لشرع الله، والكف عما نهى الله عنه من البدع والمعاصي- رزق الله الجميع للهداية-

الشيخ عبد العزيز بن باز

وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين رحمه الله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء: عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟
فأجاب قائلًا:
أولًا : ليلة مولد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليست معلومة على الوجه القطعي، بل إن بعض العصريين حقق أنها ليلة التاسع من ربيع الأول وليست ليلة الثاني عشر منه، وحينئذ فجعل الاحتفال ليلة الثاني عشر منه لا أصل له من الناحية التاريخية.
ثانيًا : من الناحية الشرعية فالاحتفال لا أصل له أيضًا لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أو بلغه لأمته، ولو فعله أو بلغه لوجب أن يكون محفوظًا لأن الله -تعالى- يقول: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ .
فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس من دين الله، وإذا لم يكن من دين الله فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله -عز وجل- ونتقرب به إليه، فإذا كان الله تعالى - قد وضع للوصول إليه طريقًا معينًا وهو ما جاء به الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد أن نأتي بطريق من عند أنفسنا يوصلنا إلى الله؟ هذا من الجناية في حق الله -عز وجل- أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله -عز وجل-: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾ .
فنقول :هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلا بد أن يكون موجودًا قبل موت الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين لأن الله - تعالى - يقول: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ ومن زعم أنه من كمال الدين وقد حدث بعد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة، ولا ريب أن الذين يحتفلون بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام، إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام، وإظهار محبته وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكل هذا من العبادات؛ محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، عبادة بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين. وتعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الدين أيضًا لما فيه من الميل إلى شريعته، إذًا فالاحتفال بمولد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أجل التقرب إلى الله وتعظيم رسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عبادة وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أبدًا أن يحدث في دين الله ما ليس منه، فالاحتفال بالمولد بدعة ومحرم، ثم إننا نسمع أنه يوجد في هذا الاحتفال من المنكرات العظيمة ما لا يقره شرع ولا حس ولا عقل فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى جعلوه أكبر من الله -والعياذ بالله- ومن ذلك أيضًا أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله " ولد المصطفى" قاموا جميعًا قيام رجل واحد يقولون: إن روح الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حضرت فنقوم إجلالًا لها وهذا سفه، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا لأن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يكره القيام له؛ فأصحابه وهم أشد الناس حبًّا له وأشد منا تعظيمًا للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يقومون له لما يرون من كراهيته لذلك وهو حي فكيف بهذه الخيالات؟!
وهذه البدعة -أعني بدعة المولد- حصلت بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة وحصل فيها ما يصحبها من هذه الأمور المنكرة التي تخل بأصل الدين فضلًا عما يحصل فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المنكرات. اهـ
اهـ من مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (2 / 297- 2 / 300)

وقال الشيخ العلامة الوالد صالح الفوزان حفظه الله في مجموع الفتاوى (2 / 689،692)
الاحتفال بالمولد النبوي
سؤال: بالنسبة للمولد النبوي عندما يأتي يوم الثاني عشر من ربيع الأول، تحتفل جميع القرية بهذا المولد، هل يوجد احتفال بهذا المولد في الشرع، أو لا يوجد؟ أفيدونا جزاكم الله كل خير.
الجواب: العبادات توقيفية، بمعنى أنه لا يقدم المسلم على فعل شيء منها إلا بدليل من الشارع، وإلا كان هذا من البدع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي الْعِلْمِ (2676) ، سنن أبي داود السُّنَّةِ (4607) ، سنن ابن ماجه الْمُقَدِّمَةِ (42) ، مسند أحمد (4/126) ، سنن الدارمي الْمُقَدِّمَةُ (95). من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
وقال صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم الْجُمُعَةِ (867) ، سنن النسائي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (1578) ، سنن ابن ماجه الْمُقَدِّمَةِ (45) ، مسند أحمد (3/311) ، سنن الدارمي الْمُقَدِّمَةُ (206). إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ، فالاحتفال بالمولد النبوي إذا بحثنا عن دليل له من كتاب الله، أو سنة رسوله، أو من هدي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، أو حتى من عمل القرون المفضلة، الثلاثة أو الأربعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يدل على إقامة المولد فلن نجد، فما دام أنه كذلك، ليس عليه دليل من الكتاب ولا من السنة ولا من عمل الخلفاء الراشدين، ولا من عمل الصحابة، ولا من عمل القرون المفضلة، فلا شك أنه بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة. أيضًا إقامة المولد، أو إقامة الاحتفال بالمولد النبوي صلى الله عليه وسلم هذا ممنوع من ناحية أخرى، لأنه تشبه بالنصارى الذين يحتفلون بمولد المسيح عليه السلام، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري الْفَرَائِضِ (6442) ، مسند أحمد (1/56) ، سنن الدارمي الرقاق (2784). لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ، والاحتفال بالمولد مدعاة للإطراء والغلو في حق النبي صلى الله عليه وسلم كما هو حاصل، فإن هذه الموالد الغالب أنها تشتمل على الشرك وعلى الغلو في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنشاد الأشعار الشركية التي فيها الاستغاثة بالرسول ودعاء الرسول كقصيدة البردة وغيرها التي فيها من الشرك الأكبر الشيء الكثير والعياذ بالله، مثل قوله:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به:::سواك عند حلول الحادث العمم
ومثل قولهم:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ::ومن علومك علم اللوح والقلم
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الملاذ، وهو المعاذ في الشدائد، والدنيا والآخرة من جوده صلى الله عليه وسلم، وجعل علم اللوح المحفوظ والقلم الذي كتب الله به المقادير، بعض علم النبي صلى الله عليه وسلم، وما أشد هذا الغلو، وهذا الإفراط والعياذ بالله، فالدنيا والآخرة ملك لله سبحانه وتعالى، والعياذ بالله سبحانه وتعالى، لا يعاذ بمخلوق، وإنما يعاذ بالله سبحانه وتعالى، لا سيما عند الشدائد والكربات. الاحتفال بالمولد النبوي من البدع المحدثات المنكرات التي جاءت بعد انقضاء القرون المفضلة، وفيه تشبه بأهل الكتاب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: سنن أبي داود اللِّبَاسِ (4031) ، مسند أحمد (2/50). من تشبه بقوم فهو منهم ، فالنصارى هم الذين يحتفلون بمولد المسيح وهذا من قديم، فلماذا لم يقم الصحابة احتفالًا بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم .
والنصارى في وقتهم يقيمون مولد المسيح؟ لماذا لم يقم المسلمون احتفالًا بمولد الرسول، كما يقيم النصارى احتفالًا بمولد المسيح، إلا لمنع التشبه بهم؟ فهذا دليل على أن هذا الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة المحدثة، مع ما يشتمل عليه كما ذكرنا من الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر، وصرف الأموال بمعصية الله سبحانه وتعالى، وضياع الوقت وغير ذلك. فالواجب على المسلمين أن يتنبهوا لذلك وأن يكتفوا بما شرعه الله سبحانه وتعالى ففيه الخير والبركة، وفيه السعادة في الدنيا والآخرة، والله ولي التوفيق.
رد مع اقتباس