الموضوع
:
الإخوان البداية والنهاية
عرض مشاركة واحدة
#
25
14-10-2015, 07:45 AM
صوت الحق
ضيف
المشاركات: n/a
الجماعة والملك
الملك فؤاد الاول
كان الملك أحمد فؤاد حريصاً على إحكام قبضته على مؤسسة الأزهر، ليس لأنه صالح تقى، وإنما لرغبته فى استثمار الرصيد الشعبى الكبير، الذى يمثله الدين، فى صراعاته السياسية، من أجل السيطرة الكاملة على الدولة.
وقد بدأ حسن البنا دعوته وعينه على القصر الملكى، وكانت رسالته الضمنية، عبر سلوكه الذى يتجنب السياسة من ناحية، ويعادى الوفد من ناحية أخرى، أنه عون للعرش والجالس عليه، وليس قوة محسوبة ضده .
لم يكن الملك فؤاد ذا سلوك دينى ملتزم، لكن الإخوان بالغوا فى مدحه والثناء على تدينه، وتجلى ذلك بوضوح فى المراثى العديدة التى أعقبت موته، حيث أشاروا بشكل صريح إلى أنه حامى الإسلام ورافع رايته، ونشرت صحيفة الإخوان مقالات عديدة تدعو فيها فاروق إلى التمسك بالتقاليد الإسلامية لأبيه، وتصف الملك الشاب الجديد بسمو النفس وعلو الهمة، وتضفى عليه سمات المربى والأستاذ والمثل الأعلى.
وقد كتب حسن البنا فى التاسع من فبراير سنه 1937، قبل يومين فى احتفال فاروق بعيد ميلاده السابع عشر، مقالاً يحمل عنوان "حامى المصحف" ، ويقول فيه إن ثلاثمائة مليون مسلم فى العالم تهفو أرواحهم إلى الملك الفاضل الذى يبايعهم على أن يكون حامياً للمصحف، فيبايعونه على أن يموتوا بين يديه جنوداً للمصحف.
ويمضى البنا فى مقاله ليؤكد أن الإخوان هم أخلص جنود الملك.
وعندما تولى فاروق عرش مصر بشكل رسمى، ظهرت أصوات تطالب أن يكون التتويج فى حفل دينى، يقام فى القلعة، ويقلده شيخ الأزهر، أستاذ فاروق الشيخ المراغى، سيف جده محمد على، وأن يؤم الملك الناس إثر التتويج على اعتبار أنه الإمام الذى تصدر باسمه أحكام الشريعة.
وقد قاوم مصطفى النحاس، زعيم الوفد ورئيس الوزراء، تلك الدعوة ذات الصبغة الدينية، وراى فيها إقحاماً للدين فيما ليس من شئونه، وإيجاد سلطة دينية خاصة بجانب السلطة المدنية. كما رفض النحاس فكرة أن يتلقى الملك بعض سلطته من غير البرلمان، واشتم فى الأمر رائحة مؤامرة لتعطيل مؤتمر إلغاء الامتيازات الأجنبية.
كان الإخوان وزعيمهم البنا فى محبذى تتويج الملك فى إطار دينى، وعندما انتصر النحاس وفرض إرادته، قام جوالة الإخوان المسلمين باستعراض ضخم لتأييد الملك، وتكرر الأمر فى المظاهرات الإخوانية التى خرجت تهتف للملك عند اختلافه مع النحاس، وأطلق المتظاهرون على الملك لقب "أمير المؤمنين" .
يتبع