عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 14-10-2015, 07:39 AM
صوت الحق
ضيف
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مكتب الإرشاد



قبل ذلك، لم يكن للجماعة تركيب بنائى بالمعنى الاصطلاحى المعروف، فقد كانت الشعب فى الأقاليم تتلقى تعليماتها من المركز الرئيسى، وبتحديد أكثر من حسن البنا شخصياً.
تكونت هيئة مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين، لأول مرة، بناء على قرار مجلس الشورى العام، الذى انعقد بالإسماعيلية فى شكل المؤتمر الأول للإخوان المسلمين بالقطر المصرى، يوم الخميس الثانى والعشرين من صفر سنه 1352 هجرية، 1933 ميلادية، وكان المؤتمر يمثل 15 فرعاً.
ومع تنامى الجماعة وزيادة عضويتها ونشاطها، يمكن رصد بداية المرحلة الثالثة فى تاريخ البناء التنظيمي للحركة، الذى اتخذ شكلاً هرميا، يتربع على قمته المرشد العام، ويليه مكتب الإرشاد العام، فالمكاتب الإدارية، والمناطق والأقسام والشعب، وتقسم الشعب إلى أسر، والأسرة الواحدة إلى مجموعة أفراد لهم نقيب.
وكان المؤتمر الثالث، فى 1935، تجسيدا لهذه الأطر التنظيمية، وأدى إلى استكمال التشكيلات التنظيمية على النحو التالى:
- فضيلة الأستاذ المرشد .
- مكتب الإرشاد .
- مجلس الشورى العام.
- نواب المناطق والأقسام .
- نواب الفروع.
- مجالس الشورى المركزية.
- مؤتمرات المناطق .
- مندوبو المكتب.
- فرق الرحلات.
- فرق الأخوات.
أما عن المؤتمر العام الرابع، الذى انعقد فى عام 1936، فلم ينشغل كثيراً بالأوضاع التنظيمية والحركية، وغلبت عليه النزعة الاحتفالية، ترحيباً بصعود الملك فاروق إلى العرش، واستعراض للقوة النسبية التى وصلت إليها الجماعة.

متى صعد فاروق إلى العرش؟ ، وما المناخ الذى صعد فيه ؟!


الملك فاروق

انتشرت الدعاية النازية والفاشية فى مصر خلال حقبة الثلاثينيات، وانهمر سيل من الكتب التى تمجد إيطاليا وألمانيا، وتمتدح الزعيمين الصاعدين فى أوربا: هتلر وموسولينى. ومن هذه الكتب:
- أدولف هتلر زعيم الاشتراكية الوطنية، لأحمد محمد السادات.
- بين الأسد الأفريقى والنمر الإيطالى، لمحمد لطفى جمعة.
- الإمبراطورية الإيطالية، لرياض جيد .
- موسولينى، لفتحى رضوان.
- ألمانيا اليوم، لثابت ثابت.
- هتلر، لمحمد صبيح .وفضلاً عن هذه الكتب، فقد ازدادت نسبة الاستماع إلى المحطات الإذاعية الألمانية الموجهة باللغة العربية .
لماذا نجحت الدعاية الفاشية والنازية فى التأثير على قلوب وعقول المصريين؟! الإجابة

ينطلق العامل الوطنى من فكرة أن عدو عدوى هو صديقى بالضرورة، ولأن دول المحور، ألمانيا وإيطاليا، تعادى بريطانيا، فإنها مرشحة لصداقة المصريين. ويعبر عبد الرحمن باشا عزام، أول أمين عام لجامعة الدول العربية، عن هذا المعنى فى قوله: إننى لا أخجل من أن يكون لى ميولاً ألمانية، لأن الألمان لم يكونوا فى يوم من الأيام أعداء بلادى، لكن الذين يخجلنى حقاً أن يُقال إن لى ميولا إنجليزية.
أما العامل الدينى فيرتبط بالاشاعات الكثيرة التى راجت عن اعتناق بعض زعماء ألمانيا وإيطاليا للإسلام.
بدأت الأفكار القومية فى الانتشار بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية، وتصاعد الإحساس بالمخاطر الاستعمارية فى ظل غياب الرابطة التى تجمع بين الشعوب العربية، وخاصة بعد تزايد التهديد الصهيونى لفلسطين.كانت الفكرة العربية بديلاً للرابطة الشرقية، ورداً على النزعة الفرعونية، ومقاومة لمن يدعون إلى القومية المصرية.
وربما يعود الفضل الأول والأكبر فى انتشار الفكرة القومية إلى حزب الوفد، فقد عاد سكرتيره العام مكرم عبيد من جولة عربية، عام 1931، تضمنت زيارته لسوريا ولبنان وفلسطين، ليعبر عن الانتماء المشترك. وفى أعقاب توقيع معاهدة 1936، أبدى زعيم الوفد مصطفى النحاس اهتماماً ملموسا بالقضية الفسلطينية، وطرحها على مائدة التفاوض مع الإنجليز أثناء المفاوضات حول المسألة المصرية. واللافت للانتباه، أن أول مجال مارست فيه مصر استقلالها الخارجى، بعد توقيع المعاهدة، كان القضية الفلسطينية، فقد وقف وزير الخارجية الوفدى واصف بطرس باشا، فى عصبة الأمم، معارضا لمشروع التقسيم البريطانى.
كانت حركة الإخوان المسلمين أقرب إلى رد الفعل العنيف ضد الفشل الأيديولوجى الذى مُنى به قادة المثقفين، أيا كانت اتجاهاتهم، وضد الفشل السياسى والاجتماعى للنظام الليبرالى فى مصر.
قامت باعتبارها حركة سياسية دينية، تستلهم التفسير الأصولى للإسلام لمواجهة المسائل الاجتماعية والسياسية، ولم تأخذ بالأساليب الحديثة للتنظيم السياسى.
لم يكن البنا يعترف بالأفكار الوطنية والقومية، وأكد على ضرورة قيام الجامعة الإسلامية والخلافة، ذاهبا إلى أن دولة ومجتمعا يقومان على القرآن والسنة، يستطيعان أن يضعا حداً لكل أمراض المجتمع، فى الوقت الذى لم تكن لديه هو وأتباعه أية فكرة واضحة عن المشكلات المعقدة التى تواجه مجتمعا حديثاً، وبالتالى كانوا على استعداد لاعتبار كل من يعترض على برنامجهم عدوا للإسلام.
لم تكن ساحة الثلاثينات فى مصر خالية لهم، فقد ازدحمت بالأحزاب التقليدية، الوفد وخصومه، وظهرت حركات وأفكار جديدة، مبشر بالأفكار القومية والفاشية والاشتراكية، لكن الغلبة كانت للإخوان.




يتبع
رد مع اقتباس