
05-09-2015, 12:17 AM
|
|
|
س43: هناك فرقتان: فِرقة تقول: إن الاستعانة بالأنبياء والأولياء كُفر وشِرك مُستدلين بالقرآن والسنة، وفِرقة تقول: إن الاستعانة بهم حق؛ لأنهم أحباء الله تعالى وعباده المصطفون الأخيار، فأي الفريقين على الحق...؟!
الجواب: الاستعانة بغير الله في شفاء مريض أو إنزال غيث أو إطالة عُمْر وأمثال هذا مما هو مِن اختصاص الله تعالى نوع من الشرك الأكبر الذي يُخرج مَن فعله مِن مِلّة الإسلام، وكذا الاستعانة بالأموات أو الغائبين عن نظر مَن استعان بهم مِن ملائكة أو جِن أو إنس في جلب نفع أو دفع ضُرّ نوع مِن الشِرك الأكبر الذي لا يغفر الله إلا لمَن تاب منه؛ لأن هذا النوع من الاستعانة قُربة وعبادة، وهي لا تجوز إلا لله خالصةً لوجهه الكريم، ومِن أدلة ذلك ما عَلّم اللهُ عبادَه أن يقولوه في آية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (1)، أي: لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، وقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (2)، وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (3) الآية،وقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (4)، وما ثَبَت من قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «إِذَاسَأَلْتَ، فَاسْأَلِاللهَ، وَإِذَااسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْبِاللهِ». (5)، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: «حَقُّاللَّهِعَلَىعِبَادِهِأَنْيَعْبُدُوهُ، وَلاَيُشْرِكُوابِهِشَيْئًا». (6)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ، وَهُوَيَجْعَلُلِلَّهِنِدًّا، أَدْخَلَهُاللَّهُالنَّارَ». (7)
أما الاستعانة بغير الله فيما كان في حدود الأسباب العادية التي جعلها الله إلى الخلق وأقدرهم على فعلها؛ كالاستعانة بالطبيب في علاج مريض وبغيره، وإطعام جائع، وسُقي عطشان، وإعطاء غني مالا لفقير، وأمثال ذلك فليس بشرك، بل هو من تعاون الخلق في المعاش وتحصيل وسائل الحياة، وهكذا لو استعان بالأحياء الغائبين بالطرق الحسية؛ كالكتابة، والإبراق، والمكالمة الهاتفية ونحو ذلك.
وأما حياة الأنبياء والشُّهداء وسائر الأولياء فحياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله وليست كالحياة التي كانت لهم في الدنيا، وبهذا يتبين أن الحق مع الفرقة الأولى التي قالت: إن الاستعانة بغير الله على ما تقدم شِرك.
وبالله التوفيق؛
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
((اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء))
عضو اللجنة فضيلة الشيخ/ عبد الله بن قعود
عضو اللجنة فضيلة الشيخ/ عبد الله بن غديان
نائب الرئيس فضيلة الشيخ/ عبد الرزاق عفيفي عطية
رئيس اللجنة سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
------------------------
(1) سورة الفاتحة - الآية 5
(2) سورة الإسراء - الآية 23
(3) سورة البينة - الآية 5
(4) سورة الجن - الآية 18
(5) رواه الترمذي (4/ 2516) وصحّحه، وأحمد (4/ 2763).
(6) رواه البخاري (7/ 5967)، ومسلم (1/ 30).
(7) رواه البخاري (8/ 6683)، وأحمد (7/ 4425) واللّفظ له.
|