
02-09-2015, 03:09 AM
|
|
|
س17: ما هي العبودية الحقيقية..؟! أهي جعل المرء غيره عبدًا ولو كان على غير طريقة الإسلام...؟!
الجواب: العبودية أنواع:
1. عبودية حقيقية عامة لجميع الخلق في كل زمان، وهذه ليست لأحد إلا لله وحده، كما في قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (1)، {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} (2)، {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} (3)، وكما في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا». (4)، وكما في الحديث النبوي في الدعاء المشهور: «اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي». (5)، فهذه عبودية كونية قدرية حقيقية عامة، مقتضاها تصرف الله في خلقه كيف يشاء وانقيادهم له طوعاً وكَرهاً لا مُعقب لحكمه وهو اللطيف الخبير لا شَريك له في شيء من ذلك.
2. عبودية تشريف وتكريم لأصفيائه وأوليائه من أنبيائه وملائكته وسائر الصالحين من عباده، كما في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} (6) الآيات، وقوله تعالى في الملائكة: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} (7) الآيات، وقوله تعالى في عموم الصالحين: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} (8) إلى الآية الأخيرة من سورة الفرقان. وهذه عبودية حقيقية خاصة اختص الله تعالى بها الصالحين الأخيار من عباده؛ تشريفاً لهم وتكريماً.
3. عبودية بين مخلوق ومخلوق وهذه عبودية خاصة محدودة مؤقتة، وهي إما شرعية إن كانت عن حرب إسلامية للكفار، خوّلها الله للغانمين ولمَن اشترى منهم وجعل لها حقوقًا، وإما غير شرعية وهي التي تكون عن سرقة أحرار أو التسلّط عليهم ظلمًا وعدواناً، أو تكون بشراء من هؤلاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». (9) متفق عليه
وبالله التوفيق؛
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
((اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء))
عضو اللجنة فضيلة الشيخ/ عبد الله بن قعود
عضو اللجنة فضيلة الشيخ/ عبد الله بن غديان
نائب الرئيس فضيلة الشيخ/ عبد الرزاق عفيفي عطية
رئيس اللجنة سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
------------------------
(1) سورةمريم - الآية 93
(2) سورةمريم - الآية 94
(3) سورةمريم - الآية 95
(4) صحيح مسلم (4/ 2577)، وسُنَن الترمذي (4/ 2495).
(5) مُسْند أحمد بن حنبل (6/ 3712)، وصَحيح ابن حبان (3/ 972). وصحّحه الألباني
(6) سورةالإسراء - الآية 1
(7) سورةالأنبياء - الآية 26
(8) سورةالفرقان - الآية 63
(9) صحيحالبخاري (3/ 2270)، وسُنَن ابن ماجة (2/ 2442).
|