عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 14-06-2015, 04:22 AM
أ/رضا عطيه أ/رضا عطيه غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 37,356
معدل تقييم المستوى: 0
أ/رضا عطيه is an unknown quantity at this point
افتراضي

ويقول الكتاب الأمريكى: «وصل الإخوان إلى مقاليد الحكم والسلطة فى مصر لأول مرة منذ 90 عاماً،

هى عمر تاريخهم الطويل، وبمجرد وصولهم، تركوا الدعم العسكرى يتدفّق إلى (حماس) فى غزة، وتحوّلت سيناء إلى قاعدة فوضوية لعناصر البدو الخارجة عن السيطرة، وكذلك للميليشيات الأصولية المسلحة التى اتخذت من شبه الجزيرة قاعدة تشن هجماتها منها كما تريد.

فى الوقت نفسه، راح (مرسى) يطمئن الإدارة الأمريكية بأنه لن يسعى أبداً لتمزيق معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل فى القريب العاجل، ببساطة لأنه لم يكن راغباً فى الاستغناء عن الدعم الأمريكى لحكومته الجديدة فى القاهرة. على الرغم من أنه، على الصعيد الداخلى، أظهر الإخوان سعيهم لاتخاذ إجراءات تدعم من سلطويتهم، فى الوقت الذى أظهروا فيه أنفسهم على أنهم غير قادرين على إدارة اقتصاد حديث».

ويواصل الكتاب: «كانت النتيجة أنه فى صيف 2013، تدفق ملايين المصريين للمرة الثانية إلى الشوارع، احتجاجاً على الفشل والعجز الذريع لـ(مرسى) وحكومته وإخوانه،

وللمرة الثانية أيضاً فى أقل من ثلاثة أعوام، تدخّل الجيش المصرى لإنهاء حكم نظام لم يعد يتمتع بالشعبية ولا بالشرعية فى نظر الناس، متولياً مهمة ترتيب عملية انتقالية منظمة للسلطة.

ولم يكن (أوباما) واثقاً من الطريقة التى ينبغى عليه بها أن يتعامل مع هذا التطور الأخير».

ويواصل الكتاب الأمريكى: «ظهر واضحاً أن الرئيس الأمريكى كان حائراً فى اتخاذ قراره، قرر (تعليق) المساعدات الأمريكية لمصر، لكن من دون أن يقطعها تماماً، وكذلك من دون أن يصف ما حدث من الإطاحة بـ(مرسى) بأنه (انقلاب)، إلا أن هذا الموقف أدى إلى أن تنظر كل الأطراف فى مصر إلى (أوباما) بعين السخط.

نظر أنصار المدنية فى مصر، وكذلك الجيش، إلى (أوباما) على أنه يدعم الإخوان، فى الوقت الذى لم يكن فيه الإخوان مخلصين قط، لا لـ(أوباما) ولا لغيره. ربما كان من المحتم بالفعل أن ينتهى حكم (مبارك)، خاصة مع تآكل شعبيته وفقدانه للدعم من الجيش المصرى، إلا أن تفكير (أوباما) فى تلك الأوقات الحساسة والحرجة فى قلب العالم العربى، لم ينتبه إلى أن المهم هو أهمية الحفاظ على حلفاء أمريكا ودعمهم، أياً كان وضعهم، فى الوقت الذى لا بد أن يرفض فيه مساندة من يعلنون وقوفهم ضد المصالح الأمريكية، ويدعمون من يهددونها».

ويتابع: «لم يفهم (أوباما) أن مصر تمتلك خبرة ضئيلة بالديمقراطية، وفى كل الأحوال، وأياً كانت النتيجة، لم يكن نشطاء (فيس بوك) لينجحوا فى إدارة حكم البلاد تحت أى ظرف. فى غياب (مبارك)،

لم يكن هناك سوى قوتين تملكان الحجم والتنظيم والثقل والقوة العددية لتولى السلطة: الجيش أو الإخوان.

لقد أظهر الجيش، على امتداد عقود طويلة، أنه قد لا يكون (الحليف المثالى) الذى تتمناه الولايات المتحدة، إلا أنه على الأقل قادر على التعاون معها فى مجالات مكافحة الإرهاب، والحفاظ على السلام مع إسرائيل وفى منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى إمكانية حفاظه على نوع من التعددية السياسية إلى حد ما فى مصر.

أما الإخوان، فقد ظهر واضحاً رفضهم ذلك كله، وعلى الرغم من ذلك، فبمجرد أن اندلعت أحداث (الربيع العربى) فى مصر، سارع (أوباما) لدعم الإطاحة بحليف عتيد للولايات المتحدة فى أيام معدودة، والأسوأ أنه فعل ذلك دون تخطيط لما يمكن أن يحدث لاحقاً، ودون تصور لما يمكن أن يأتى فيما بعد».

ويتابع: «لم يكن أوباما يملك سوى افتراضات مبهمة بأن القوى الديمقراطية الليبرالية سوف تخرج بشكل ما منتصرة، وفيما بعد، تخيل أن الإخوان سوف يتحولون فجأة إلى شريك فاعل للولايات المتحدة، وبالطبع، وكما تبين فيما بعد، لم تكن أى من هذه التصورات صحيحة، هناك بالفعل أنصار حقيقيون للديمقراطية والليبرالية فى مصر، إلا أنهم يعانون من الضعف السياسى، وربما كان من الأجدى توجيه الدعم الأمريكى لهم فى هذه الفترة الحرجة بدلاً من الإخوان».

ويضيف: «ربما أدرك أوباما الآن، أو ربما حتى لم يدرك بعد، أن الخيار الأفضل المتاح للولايات المتحدة حالياً، وحتى للقوى الديمقراطية الناشئة فى مصر، هو أن يكون على رأسها حكومة «متسامحة» إلى حد ما، تحظى بدعم وتأييد الجيش، لا تكسر تحالفها مع واشنطن، وتتولى مهمة دفع خطوات الإصلاح السياسى تدريجياً نحو الأمام، بدلاً من أن تقوم بذلك بشكل فوضوى، يصل فى نهاية الأمر إلى وضع كارثى لم يكن يحسب حسابه أحد
».



http://www.elwatannews.com/news/details/749779
رد مع اقتباس