
04-04-2015, 11:40 PM
|
|
عضو لامع
|
|
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 1,413
معدل تقييم المستوى: 18
|
|
حي على الصلاة ، حي على الفلاح
يؤذن الظهر و أنا أمام شباك تجديد ترخيص السيارة في إدارة مرور القاهرة ، و قد قاربت مقدمة الصف ، أمامي رجل واحد بعد أن طال انتظاري زمناً و أنا أملأ استمارات متنوعة ، في مكان يعج بالزحام . ينادي الآذان البشر أن اقطعوا من أمر دنياكم النزر اليسير كيما يبارك لكم فيها. لا يجيبه كثير ، يتشبث البشر بمواضعهم أمام الشباك. فالخروج من الصف لا يضمن الرجوع إليه و الداخلون أضعاف الخارجين من وحدة المرور و الموظفون شارفوا على الاِنصراف من أشغالهم .
يسبقني في الصف رجل واحد و قد شارف على الانتهاء.
يشغل بالي أمر الصلاة فأنا لا أعرف المنطقة و لم ألمح فيها مسجد ، لكنني عاينت مصلى صغير في وحدة المرور يسع عدة رجال . لحظات ، يتناول الموظف الملف ثم أنزل بحثاً عن مكان للصلاة .
تتباطىء الحياة ، تنسحب من الأحياء ، لا يصيب التوفيق أيديهم أو ما بها! يستغرق الرجل دهراً و هو يطالع الملف الذي يسبقني ، يقلب عدة أوراق عدة مرات ثم يقلبها ثانية ، يسقط منه القلم ، يبحث عن غيره، يغزوه العطش فيذهب بحثاً عن ماء ، يعتمل الألم في ظهره فلا يناوله حركة أو سكينة. لا يوافقنا الزمن على تأجيل الصلاة فيؤجل أشغالنا . أنادي مالك الملك : ربي اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ، ربنا و تقبل دعاء.
يرفع الرجل رأسه من بين الأوراق و يشير إلي: أنتِ تعالي .
ينزاح البشر الذين يتزاحمون حوله ، يستلم أوراقي و يفحصها ،
- التفتي جيداً لما أقول و اذهبي أكمليه.
أشكر له فضله و ألتفت للساعة فإذا هي قد تجاوزت الواحدة و الربع ظهراً، سأحضر الأوراق المطلوبة بعد أن أصلي الظهر .
في المصلى الفارغ ، أصلي ، تستأنف الحياة حركتها ، بسرعة فائقة استكمل أوراقي و قد انزاح الزحام إلا قليلا ، الملف المكتمل أمام الموظف . يتناوله مني .. تمضي دقائق معدودة ثم يناولني رخصتي.
****************
|