
01-12-2014, 07:16 PM
|
 |
معلمة جغرافيا واقتصاد
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 4,503
معدل تقييم المستوى: 18
|
|
http://1.bp.blogspot.com/_eYDeD1NinX...TRI/s400/6.jpg
أفكاري تصلي بخشوع في محراب التأمل..أحصنة الخيال تعدو.. تصول أحاجي الكون العجيب.. وبينما أنا على تلك الحال.. والذهن حائر فوق هضاب التفكر.. يصبو للتحليق تجاه المعرفة.. ذلكم الكوكب الدريّ المبارك.. يتوق للارتحال إليه واجتيازه.. إذا بالسحب البيضاء تنبت بغتة في أديم السماء.. تقبّل الأرض بحبّات المطر.. ياللدهشة!.. مذهلة رقصة العذارى الشفافات وهنّ يتغامزن.. يتعانقن.. يتضاحكن ببهجة ومرح!.. هل فينا من يستطيع أن يتمالك نفسه أمام حُسْن الهابطات من العالم العلوي؟!.. ويْلي!.. الروح الجذلى تعاود الاستغاثة من جديد.. تناجي بوجد:
"من لهذه الفنون الكونية الجميلة يسمع ما تقول؟!.. من لترانيمها؟!.. من لأنوارها؟!.. من لأنغامها المذهلة؟!.. إنها تضجّ بالحُسْن وتتسربل بالأسرار!..هذا البحر يحاصرني من كل الاتجاهات!.. أراه حولي في كل مكان.. هذي الغيوم من فوقي ليست سوى بحر قد تخلّى عن ملوحته!.. أمطارها بحر محلّى في مصنع الحياة!.. كم كنت واهمة حين ظننتُ بأني أعيش على الأرض!.. إنما تسكن الأحياء كلها في الماء!.. جميع سكان هذا الكوكب ليسوا سوى كائنات مائية!.. وهذه القارات.. والدول.. والمدن.. ما هي إلا جزر صغيرة ضئيلة تسبح فوق مياه تغطي أربعة أخماس الأرض!.. من قال بأننا نعيش فوق كرة أرضية؟!.. بل هي كرة مائية.. والصور الفلكية التي التقطتها سفن الفضاء للكوكب الأزرق تثبت هذه الحقيقة!.. إنما هذي الحياة محلول مائي.. فالبحر موجود من فوقنا.. وفي الجو من حولنا.. وفي جذور النباتات وأوراقها.. وفي دموع أعيننا.. وفي اصطراع الأبخرة بجوف الأرض.. وفي كل حفنة رمل ثمة بحر ينبض بالحياة!.. ولقد توجد بعض الكائنات التي تعيش بلا هواء.. إلا أنه لا يوجد كائن حي واحد يعيش بلا ماء.. فتبارك الذي جعل من الماء كل شيء حي!.."
(وجعلنا من الماء كل شيء حي).. (وكان عرشه على الماء).. منتهى التشريف أن يُذكر الماء مقترنا بالعرش الإلهي.. يا الله!.. تملكت قلبي رعشة الإيمان لمّا تجلت آيات القرآن في فؤادي.. وإذ ذاك.. وفي هذه الأجواء التأملية الصافية.. أبصرتُ عيون البحر الملائكية التي لا عدّ لها.. تحدجني بلفتات حنونة.. لعمري آية في الحنان هو البحر.. آية في العطاء والذوق والأمومة.. لا أزمات في البحر على الإطلاق.. فهو لا يزيد ولا ينقص.. لأنه يعطي بغير حساب.. كريم هو البحر.. لا يأبه لأسمائنا ولا يبالي بمعتقداتنا ولا يكترث لتفاوت مستوياتنا العلمية والمالية ولا يهتم لأنسابنا.. يحمل أغنيائنا وفقرائنا.. يسقي صالحنا وطالحنا.. يطعم صحيحنا وعليلنا.. يتسع رحمه للإثنين على السواء.. لا يتعصب للبلبل على حساب الغراب ولا للنخلة على حساب الحنظلة.. فأياديه الزرقاء جوادة سخية مجبولة على الهبات المجّانية لجميع الأحياء..
سبحان خالق البحر!.. جلّ كرمه.. لِم لَم نتعلم منه العطاء؟!.. أسكننا هذا الكوكب الأزرق بالمجّان.. لم يطالبنا يوما بتسديد فواتير الكهرباء ولا المياه!.. يطعمنا.. يسقينا.. يرزقنا.. وما أنزل ملائكته يوما يطالبوننا بتسديد فاتورة الشمس ولا الهواء ولا ماء السماء.. لا وما هددونا يوما بحجب ضياء الشمس عنّا ولا بقطع الماء والهواء عن عائلاتنا في حال عدم السداد!.. لِم لَم نتعلم العطاء من الله؟!..
أكاد أحترق من لظى الحياء ولهيب جمرات الخجل.. لا يزال موج البحر يترجرج من عظمة الخالق بسجود يذوب في خشوع وإنابة.. ولازلت أستحم في مياه الصمت الذي يضجّ بالأصوات..
منقول
|