وحينما دونت الحقوق وأعلنت على الناس، ووجدت سلطة لحمايتها صار اسمها قانونا أو شريعة، وأقدم تشريع مدون ثابت عرفه البشر، هو قانون حمورابي، وحمورابي ملك بابل في القرن العشرين قبل الميلاد وقد اشتهر بقانونه الذي اكتشفته بعثة أثرية أوائل القرن العشرين بعد الميلاد في مدينة سوسن من أعمال مملكة بابل وهو منقوش على نصب حجري.
ومن أمثلة القوانين القديمة تشريعات صولون الإغريقي الذي عاش بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد (640 - 560)، وهو إلى جانب كونه شاعرا وحكيما من حكماء اليونان السبعة، وكان أيضا من السياسيين اللامعين، فقد انتخبه أهالي أثينا حاكما، فقام بإصلاحات تشريعية وإدارية، وسميت هذه التشريعات باسمه.
وفي روما صدر في عصر الجمهورية قانون الألواح الاثني عشر الشهير على أثر ثورة العوام على طبقة الأعيان في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، فقد عين مجلس الشيوخ لجنة من عشرة أعيان صرفت سنين في جمع العادات الرومانية السائدة في ذلك العصر، ثم نقش ما جمعته على اثني عشر لوحا نحاسيا اعتبرت بعبارة شيشرون نواة كل تشريع روماني لاحق، وقد حفظت معظم نصوصها في مؤلفات فقهاء الرومان لاسيما غاسيوس.
لقد امتاز قانون الألواح الاثني عشر بالقسوة، فقد نص على إعدام السارق الذي يقبض عليه متلبسا بالجريمة، وعلى جواز بيع الأب أولاده وعلى تحصيل الديون بالتنفيذ على جسم المفلس إذ أجيز للدائن أن يحبسه أو يبيعه أو يسترقه استيفاء لدينه.
ولقد اختلف مفكرو الغرب على تحديد أي مجتمع أو دولة بدأت بإعلان حقوق الإنسان.
فقد زعم الفرنسيون أنهم أول شعب أعلن حقوق الإنسان، ففي عام 1789 حين تسلم رجال الثورة الحكم في فرنسا، ونشروا بيان حقوق الإنسان والمواطن، تحقيقا للمثل العليا والمبادئ الرفيعة التي دعا إليها الفلاسفة الفرنسيون، ثم جعلوا هذا البيان مقدمة للدستور الفرنسي عام 1791، وبذلك أضفوا عليه صبغة قانونية متميزة وقد لخصوا حقوق الإنسان في ثلاث كلمات: الحرية، المساواة، الأخوة.
أما الأمريكان فيزعمون أنهم أصحاب حقوق الإنسان وأن الفرنسيين ليسوا سوى مقلدين لهم، وحجتهم أن وثيقة (إعلان الاستقلال) تحمل تاريخ 1776 فهي أسبق من الثورة الفرنسية.
وقد جاء في مقدمة الوثيقة التي وضعها ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية: (إننا نعد الحقائق التالية من البديهيات: خلق الناس جميعا متساوين، وقد منحهم الخالق حقوقا خاصة لا تنزع منهم: الحياة، الحرية، السعي وراء السعادة).
كما زعم البريطانيون أنهم الأسبق في ميثاق الشرف الأعظم "الماغنا كارتا".
لقد تمت صياغة هذا الميثاق في 12 حزيران 1215، وهو نص عام مكون من ثلاث وستين مادة وجهه الملك إلى العامة والخاصة في البلاد.
|