عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 06-09-2014, 07:25 PM
الصورة الرمزية مسلمة متفائلة
مسلمة متفائلة مسلمة متفائلة غير متواجد حالياً
طالبة بالأزهر الشريف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 6,603
معدل تقييم المستوى: 25
مسلمة متفائلة is on a distinguished road
افتراضي



(16)

ذاب الثلج تحت قدميه من وطأة الحرارة المنبعثة من لهيب الحزن والغضب الذى يعربد فى أعماقه, والذكريات تطارده من كل مكان

عمر .....

ارتجف قلبه بقوه عندما رأى تلك النظرة الأليمة فى عينى القائد
كان وجهه يقطر حزنا وأسفا . وعيناه تهربان بعيدا حتى لا تلتقيان بعينى عمر

ابتلع القائد ريقه وقال بتردد : لقد . لقد قصفوا مخيمات اللآجئين وقوافل المهاجرين
.. قاموا بمجزة بشعة لأهلنا المدنيين
دمروا ثلاث حافلات مدنية محملة بالمهاجرين وقـتـلوا جميع من فيها من أطفال ونساء وشيوخ

عمر....أوصيك بالصبر كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم
احمد الله واسترجع ...فزوجتك.... من الشهداء

زلزل جسده ولم يستطع الوقوف على قدميه وكاد جسده يهوى أرضا, لولا أنه استند بكفيه الى سطح مكتب القائد
، سقط رأسه بين كتفيه وأغمض عينيه بقوة وأخذ جسده ينتفض بعـنـف

وضع القائد يده فوق كتفه وهو يقول بحزن عميق : أوصيك بالصبر يا عمر

خرج صوته مشروخا ممزقا من الحزن والغضب : احترقت أشجار الصبر, واستحالت رمادا تذروه الرياح.
ولن تعود أبدا الا اذا ارتوت من دمائهم

طال صمته, ثم رفع رأسه, كان وجهه كقطعة من لهب, وتساقطت حبات العرق على جبينه ووجهه برغم برودة الجو
.. أطلت من عينيه نظرة ترجف أعتى القلوب صلابة وبحروف انطلقت من بين أسنانه كسهام نارية قال :
سنشعل الأرض جحيما من تحت أقدامهم,
لم يتركوا لنا خيارا سوى القتال حتى الشهادة, يجب أن نحرر أرضنا مهما كان الثمن

أغمض عينيه بحزن بالغ وظهرت عاطفة جياشة فى وجهه وهو يكمل : وليرحم الله شهداءنا


منذ هذه اللحظه ...........
والمقاومة لا ينطفئ اوارها, سنوات عديدة لم تخمد فيها جذوة المقاومة لحظة واحدة, قاموا خلالها بضربات موجعة للقوات الروسيه وكبدوا الروس خسائر فادحة، كانت عملياتهم الحربية مضرب المثل فى الدقة والمهارة واعمال الخسائر الكبيرة فى قوات العدو، كانوا حقا شوكة فى حلوقهم

وكلما ظن الروس انهم قضوا على المجاهدين, واخمدوا ثورتهم وسيطروا على الشيشان
،خرجوا اليهم من عمق الجبال بعملية جديدة أشد وأنكى, تحطم الروح المعنوية للجنود فى صفوف الجيش الروسى

استطاعوا أن يوقعوا بالروس شر هزيمة فى مواقع عديدة حتى أن الجنود الروس كانوا يفرون ويخلفون وراءهم أسلحتهم وعتادهم
ليثبتوا من جديد أن المقاومة لازالت تسرى فى روح ذلك الشعب الأبى, وأن الغازى لا يمكنه أن يتمتع بالنصر لمدة طويلة، حتى ولو بقي قرونًا،
وهذا ما عبَّر عنه الكاتب الأمريكي "سكوت روبنسون" الذي يكتب لصحيفة الكريستيان ساينس مونيتور- عندما قال:

"من السهل على روسيا أن تعلن انتصارها في الشيشان، لكن الواقع غير ذلك. وفي الوقت الذي يعلن فيه كبار القادة الروس أنه لم يَعُد هناك متمردون، توافينا الأخبار بعكس ذلك، فهناك اشتباكات وعمليات قتالية وضحايا روس"

هذه الدولة الصغيرة "المشاكسة" أثبتت دوما بما يتوافر لشعبها من قوة الإرادة ورصيد الإيمان أنها دولة عصية على التطويع , وأن شعبها تتأبى عليه نفسه أن يرضى بتذويب هويته وطمس حضارته الإسلامية العريقة

وكان الذئب واحدا من أشد القادة بأسا على الأعداء, وأشرسهم على الإطلاق, حتى أكسبته عملياته العسكرية البارعة شهرة واسعة بين شباب المقاومة, وجعلت اسمه أمل لكل شاب يتمنى الإلتحاق بكتيبة الذئب

وكذلك اكتسب شهرة كبيرة بين صفوف الجنود الروس, الا أنها كانت شهرة عكسية تنبع من الكراهية الشديدة والخوف بلا حدود
فذكره فقط يعنى بأسا شديدا ودماء جنود وضباط مهدرة, وخسائر فادحة فى العدة والعتاد الروسى

مما جعلهم يطلبون رأسه وبشدة, ورصدت المكافآت الكبيرة لمن يدل على أية معلومات تقودهم الى الذئب, أو حتى تكشف عن شخصيتة الحقيقية الغامضة, التى لا يعرفون عنها شئ
، وباءت كل محاولاتهم للوصول اليه بالفشل

وكلما حاولوا الوصول اليه, فاجأهم بعملية جديدة تهز صفوفهم وتقوض أحلامهم بالقضاء على الذئب, أو حتى التوصل الى أية معلومات تقود اليه

صار أسطورة وأمل وقدوة لكل شباب المجاهدين
، صار رعب وخزى وهزيمة فى نفوس أعدائه, صار علامة استفهام كبيرة بعد سؤال بسيط, لا يحتمل سوى اجابة بسيطة : من هو الذئب؟

هو ذلك الإنسان الوحيد الغريب المتألم, المحترق الفؤاد لفقد أغلى الأحباب

ذلك الإنسان الذى يحيا فقط ليصنع لنفسه موتة كريمة, ويبنى لنفسه قبرا فى أرض حرة

ذلك الإنسان الذى كل أمله فى الحياة أن ينال شهادة تحمله ليحيا مع من يحب فى عالم لايعرف الظلم أو الغدر أو الخيانة

ذلك الإنسان الذى لايرضى سوى بالإسلام دينا مهما بذل من تضحيات, ومهما فقد كل غال


----------------------------------------------------------------------

ألقى عمر برأسه على الوسادة, خائر القوى بعد المجهود الذى بذله طوال اليوم, والسير الذى أضناه طوال الليل, حتى أنه لم يدخل الى غرفة آدم الا بعد أن صلى الفجر,
وظن أنه لن يستطيع النوم كعادته كل ليلة, ولكنه نام بالفعل وكان نومه امتداد آخر لذكرياته وآلآمه ظل يسبح فيها حتى الصباح،

وعندما بدأ يشعر بالحياة من حوله, أحس بشئ ما يستقر بين ذراعيه
، شئ يمتلئ حياة, وتنبعث منه أنفاس تدفئ وجهه
انتفض مستيقظا, ورفع الغطاء عن رأسه ووجهه ليرى ذلك الشئ الملتصق به
، تأمل ذلك الوجه الملائكى عبر شعاع الضوء القادم من النافذة, وتعجب كثيرا كيف استطاع هذا الصغير أن يهرب من كاترين ويدخل الى غرفته دون أن يشعر به أحد, ويختبئ بين أحضانه حتى الصباح؟

انتبه على صوت طرقات متعجلة على باب الحجرة
، خلص ذراعه برفق من تحت رأس الصغير النائم بعمق, وفتح الباب بسرعة ليجد أمامه كاترين بوجهها القلق

قالت بسرعة : عفوا اذ أيقظتك ولكن الصغير....

وضع سبابته على فمه مشيرا اليها لتخفض صوتها , ثم افسح الطريق وأشار بيده الى الصغير النائم فى الفراش


ولم يكن يتوقع أن تندفع كاترين الى الداخل بسرعة وتقف أمام الفراش تنظر الى الصغير, ثم انحنت تمسح على شعره بحنان وقالت بقلق : يا الهى, لقد أفزعنى حقا, تخيلت أنه رحل وحده

التفتت الى عمر الذى لايزال متجمدا عند الباب المفتوح اتسعت ابتسامتها وهي تقول :
انه يحبك, ولا يشعر بالأمان الا فى جوارك. لك تأثير عجيب على كل من يقترب منك

كانت نظرات الإعجاب تشتد من عينيها ثم انقلب الإعجاب فجأة الى ضيق شديد واحباط عندما خفض بصره وأشاح بوجهه الى الحائط متجنبا النظر اليها

قال بصرامة وهو يهم بمغادرة الحجرة :
استعدي ,علينا الرحيل فى أسرع وقت

تناولوا افطارهم, ثم قاموا بتوديع الأسرة الطيبة الكريمة التى استقبلتهم وشكرتهم كاترين بامتنان كبير لحسن ضيافتهم ولم تنس الأم الطيبة أن تجهز لهم كمية من الطعام ليتزودوا بها فى رحلتهم

طوال الطريق وكاترين تحاول باستماته جذبه للحديث من جديد, الا أن صمته هذه المرة كان أشد وأقوى
وكلما اضطر للكلام كان يرد عليها باجابات مقتضبه للغاية, مما أورثها شعورا بأن سؤالها الأخير الذى سألته اياه هو السبب فى ذلك الجدار السميك الذى بناه حول نفسه، ترى هل تجاوزت منطقة محرمة لديه؟

كان السؤال يلح عليها بشدة. لكنها انتبهت فجأة عندما أوقف السيارة وتكلم أخيرا :
سأتركك هنا, ادخلي هذه القريه التى أمامك, ستجدي هناك ممثلى اللجان الدولية والصليب الأحمر ومخيمات اللآجئين

نزلت من السيارة ببطء وقالت بصوت رقيق وهي يبتسم له :
أشكرك لكل ما فعلته لأجلى

لم يرد عليه , بل لم يلتفت اليه
فانتقلت عيناها تلقائيا الى الصغير ومسحا على شعره وقالت بحنان وهي تنظر فى عينيه الوديعتين :
كنت أتمنى أن أظل معك حتى تعود الى أهلك وأطمئن عليك أنا متأكدى أنك ستكون فى أمان معه

قبلت رأس الصغير بحب وتنهدت بعمق :
وداعا يا من لا أعرف اسمه أتمنى حقا أن تعود لأهلك, فليرعاك الله

التفتت الى الذئب قائلة :
أتعلم أن هناك تشابه كبير بينكما, أنت أيضا لا أعرف اسمه

أدركت تماما ان سؤالها الضمنى لن يحظى باجابة سوى صمته المعتاد, لكنها لم تغضب من صمته هذه المرة, بل قالت بصدق :
سأنشر كل ما سمعته ورأيته ..أعدك أن يصل صوتكم الى العالم

قال ساخرا دون أن يلتفت اليهت :
ان كان للعالم آذان . فليس لهم قلوب ..ورغم كل مايفعلوه بنا فسوف نعود وننتزع حريتنا بأنيابنا

ارتجف قلبهت من كلماته وهب يراقبه وهو ينطلق بالسيارة بسرعة, ورحلت عيناها خلفه باعجاب كبير, ثم رفعت احدى حاجبيها لأعلى وهمست بابتسامة كبيرة :
أنا واثقة من أننا سنلتقى ثانية

دخلت القرية وظلت تبحث عن زملائها حتى وجدتهم واستقبلوها بفرحة وترحاب كبير بعد أن ظنوا أنها اختطفت
وهب المصور المرافق لها من مكانه وهو يهتف بدهشة عارمة :
كاترين, أين كنت ؟ وكيف وصلت الى هنا؟

قالت وهي تنظر الى مدخل القرية هناك حيث رحل الذئب :
لو قلت لك اننى جئت الى هنا فى رعاية ذئب ..ما صدقتنى

فجأة دب فى أطرافها نشاط غريب وقالت بحماس وهي تتجه بسرعة الى الحمام :
أحتاج الى أخذ حمام وتبديل ملابسى بسرعة, فعلى المغادرة الآن

سألها المصور بدهشة عارمة :
الى أين؟ هل نسيت أن علينا العودة الى الديار غدا؟

قالت بسرعة :
لن أعود, فلم أكمل موضوعى بعد, عليك بتدبير سيارة لنا, سترافقنى الى المستشفى الجنوبى

قال بذهول :
ماذا؟

التفتت اليه والتمعت عيناها ببريق عجيب :
حدسى يخبرنى أن قصة كبيرة بانتظارى هناك
------------------------------------------

وصل الذئب الى المستشفى الجنوبى, وهناك قابل مدير المستشفى وحكى له قصة الصغير الذى لم يتكلم كلمة واحدة منذ التقاه
وكان الطبيب رحيما ومتفهما الى أقصى مدى, فتطوع برعاية الطفل والبحث عن أهله, وأوصى احدى الممرضات باحتضانه ورعايته حتى يعثر على أهله، شكره عمر كثيرا ورحل

رحل دون أن يودع الصغير, أو حتى ينظر فى عينيه، فلم يعد فى قلبه مكان لألم فراق جديد، لم يعد هناك مكان لحزن, فقد طفح الكيل وزاد

رحل وحيدا...........
فعليه العودة الى المجاهدين, الى حياة الجهاد والسلاح, تلك الحياة التى لايعرف غيرها من أعوام بعيدة، منذ أن فقد كل أحبته, ولم يعد له فى هذه الحياة رفيقا سوى سلاحه، منذ أن فقد بيته, وأصبحت كهوف الجبال بيتا له ،رحل وحيدا, لايحمل معه شئ سوى ذكرياته, وأمل............

أمل أن يعود يوما الى وطنه ليدفن هناك بين أهله وأحبته الذين رحلوا، هل يمكن أن يراها مرة أخرى قبل موته؟
وقف بجوار السيارة, ورفع هامته, وامتد بصره بعيدا عابرا الأميال والمسافات
هناك, وكأنه يراها, وكأنه يشم عطرها الذى يدفئ قلبه رغم البعد قد تمحى جروزني عن الخريطة كما يتمنون ويقولون ولكن هل يمحى المعنى!

الرعب أو الرهب ..

تلك هى جروزن, سميت باسم قيصر روسيا "إيفان الرهيب"
لم يكن يخطر بباله أن الاسم الذي اختاره لها كان ضده لا له ، فقد كانت دائماً شديدة عليهم
سنة 1818 أراد الجنرال يرملوف أن يجعل من تلك المدينة أو الحصن آنذاك رمزاً للإرهاب أو الرعب الروسي, حتى لا تستيقظ جذوة الجهاد وروح النضال وحب الحرية في نفوس الشيشانيين على مر الأزمان .. يرملوف, عمل الإستراتيجية ذلك الزمان ..
لكن إستراتيجيتهم الآن,هى محو جروزني عن الخريطة ..
ولكن...محو جروزني يعني تهجير آلاف المواطنين الشيشان المسلمين من ديارهم..

قسما من المهجرين سيذوبون في الشعب الروسي, وعندها, علينا كمسلمين محاربتهم انذاك لأنهم معتدون واعداء..
وقسماً منهم سيذوبون في بقية الشعوب يسهل السيطرة عليها .
إما البقية العظمى سيلجأون إلى الجبال ويعيشون مع البورز صديقهم الوفي (( البورز أي الذئب )) وعلى مر الأيام والأزمنة ستعاود تلك القبائل الجبلية الشرسة محاربتهم لبني جلدتهم الذين ذابوا في الشعب الروسي.
وهذا هو الجنون بعينه, ولكنه حدث!

حدث عبر مئات السنين من الحروب المتواصلة يتمنى الروس محو جروزني في التاريخ واذا اختفى الرمز هل سيختفي المعنى ! لقد انقلب المعنى إلى الضد فكل لغات العالم تنطق بـ(جروزني) أصبحت تلك الكلمة رمزا,ً بمعادلة رياضية قلبت معادلات الأرقام في الحسابات العسكرية في العالم لصالح المناضلين ضد إرهاب واستعمار الدول جروزني, أو كوكاسيا (بوابة آسيا) قلب القوقاز فطالما اللغات تحمل المعاني, معيدة إلى الذاكرة جروزني .. المخيف , المرعب , الرهيب ..

فلا تزال بوابة آسيا عصية على الروس والمقاومة الشيشانيّة ستستمرّ على الجبال وفي أيّ مكان طالما هناك شيشانيّ واحد ينبض قلبه إيمانًا ويدافع عن بلده وعن حريته، وإنّ الله ناصر لعباده، وسيأتي يوم يندم فيه الروس على غطرستهم.

لم يدرى كم من الوقت ظل واقفا بجوار سيارته أمام المستشفى
فقد جرفته ذكرياته وأفكاره بعيدا من جديد لكن يدا امتدت اليه لتعيده قسرا الى محيطه الذى لم يغادره سوى بعقله وأفكاره فقط أدرك أخيرا أنه لم يرحل بعد وعندما استدار ليرى صاحب اليد التى أعادته الى الواقع, فوجئ بعينى الصغير تتطلعان اليه بتوسل ,ورغما عنه قرأ فيهما تلك الكلمة التى حاول كثيرا تجنبها
(ابق معى)

لم يعد الهروب يجدى وعليه المواجهة,نزل على احدى ركبتيه واقترب من الصغير, وتطلع برهة الى عينيه
لكنه هز رأسه وقال بحسم :
لا أستطيع, يجب أن أعود الآن
انت هنا فى أمان اطمئن, سيجدوا أهلك, وستعود الى أحضانهم من جديد


هب من مكانه بسرعة واتجه الى السيارة وفتح بابها, وهم بالركوب حتى لا يرى دموع الصغير التى تجمعت بغزارة فى عينيه

أبى..

تجمد تماما فى مكانه, وعصفت الدهشة بعقله وقلبه, التفتت ببطء الى الصغير الذى بدأت دموعه فى الهطول, ليسمعه من جديد يردد باصرار :
أنت أبى

لم يدرى مايمكن أن يقوله, ولا كيف يتصرف, فظل على صمته للحظات,

حتى نطق أخيرا :
أنا...لست.....


انعقد لسانه وعجز عن النطق, واتسعت عيناه بشدة, وارتج قلبه بعـنـف, حينما أخرج الصغير من جيبه شئ يعرفه جيدا ,حافظة سوداء صغيرة, حافظة زهرة, ومن داخل الحافظة أخرج صورة ضوئية أعادت اليه ذكرياته دفعة واحدة
صورته مع زهرة !!


.................................................
يتبع..........................
__________________

رد مع اقتباس