تابع (15)
ترددت كاترين طويلا قبل أن تقول: أرجو ألا تسيئوا فهمى..
ولكنى أتساءل, ما جدوى المقاومة، والعمليات المسلحة وهل تستطيع بلد صغير كبلدكم الصمود أمام الدب الروسى العملاق بكل عتاده وما يتلقاه من دعم خارجى وداخلى,
هل النضال ضد المحتل حقا مُجدٍ أم أنه مجرد انتحار كما يرى البعض؟
تخلل صوت الذئب العميق أذنيها وشعرت وكأنه يتسلل الى خلاياها : لولا هذا النضال لكانت قضية الشيشان عنوانًا كبيرًا في الصفحة الأخيرة –صفحة الوفيات- بدلاً من بقائها عنوانًا –ولو صغيرًا- على الصفحات الأولى.
الحرب ليست عسكرية فقط، بل إعلامية بالدرجة الأولى، ورغم محدودية إمكاناتنا فقد بقيت القضية حية حتى الآن.
ان صمود الشعب الشيشاني وتماسكه، وصمود مقاومته -والأهم من ذلك كله عدم استجابته لما تريد روسيا فرضه علينا- كل ذلك ساهم في إحياء القضية إعلاميًّا مرة أخرى،
التفت الجميع عندما سمعوا صوتا عجوزا واهن يتنحنح
لقد انضم الجد الكبير أخيرا للحوار, مال قليلا للأمام وبدا وكأنه يحكى عمرا طويلا, وسنينا غابرة :
الحرب بين الروس والشيشان ليست وليدة ، بل هي قديمة, قد مضى عليها أكثر من أربع مائة سنة ، حدثت فيها مذابح كثيرة للشيشان على أيدي الروس ، وتهجير الشعب الشيشاني إلى سيبيريا وكازاخستان بأمر من الطاغية ستالين ، حيث قـتـل من البرد الأعداد الكبيرة ، وكذلك حروبهم الماضية ضد الشعب الشيشاني .
أعوام كثيرة مضت, لاهى بالقريبة ولا بالبعيدة
سنوات عايشت تفصيلاتها وأحداثها وتجرعت آلامها ومرارتها قطرة قطرة
أهوال وعذابات يعجز أعظم المؤلفين عن مجرد وصفها
حكايات وأحداث كان بطلها الأوحد هو الموت, فقط الموت
تنهد بعمق, وابتلع ريقه بصعوبة وكأنما يتجرع مرارات أعوام طوال بعدد سنوات عمره الكثيرة وبدأ يحكى بصوت حزين : من أزمان بعيدة وهم لا يحملون لنا سوى الكراهية والغدر والقــتـل
واذا ما حاولوا التقرب الينا فهذا لا يكون الا بهدف مصالحهم الخاصة ليجعلوا منا سلما يصعدون عليه ليصلوا لأهدافهم
حدث في عهد روسيا الشيوعيّة بعدما أطيح بالقيصريّة الروسيّة على أيدي الحركة الإشتراكيّة الشيوعيّة بزعامة لينين عام 1917م،
اتبع لينين إستراتيجية قذرة ليكسب التأييد العام، فقام بإلقاء خطب تنادي بحريّة الأقليّات التي اضطهدها القياصرة،
وأصدر وعودًا لهذه الأقليات بالانفصال والاستقلال وبالحريّة الدينيّة، بل قام شخصيّا بتسليم مصحف عثمان - رضي الله عنه- الذي كان بحوزة القياصرة ومجموعة من الوثائق الإسلاميّة والتاريخيّة الهامّة.
ومن هنا بدأت جمهوريّات إسلاميّة بالاستقلال بمباركة لينين نفسه،
ولكن كل ذلك كان يدار بخسة وغدر شديدين، فبعدما بدأت آثار قوّة النظام الجديد بالظهور أمر لينين بالزحف نحو البلاد الإسلاميّة دون سابق إنذار، ليبدأ المسلسل الجديد لإبادة المسلمين بشكل أبشع وأقذر ممّا كان عليه في العهد القيصريّ الروسيّ بمرات عديدة.
إنّه عصر دمويّ بكل معنى الكلمة، ونقطة حمراء في تاريخ البشريّة من صنع أكبر سفّاحين: ستالين ولينين، لقد تسببوا بقتـــل الملايين من المسلمين من دون ذنب،
قتــل لينين حوالي 8 مليون نسمة من مسلمي القوقاز،
وبعد ذلك خلفه ستالين بقـتـله ما لا يقلّ عن 20مليون نسمة بأبشع الطرق منها:
مليون، رميًا بالرصاص
ومليونان من المعارضين، ومليون على أعواد المشانق
و7 مليون من الريفيين نتيجة التأميم،
و11 مليون في معسكرات العمل،
ومليون نتيجة النفي الجماعي ،
وكان من أحد الشعوب التي تعرضت لهذا القهر والقـتـل هم شعب الشيشان.
لقد واجه الشيشان الاحتلال الشيوعيّ بقوّة، فظهرت ثورات عديدة ضدّ هذا الظلم، منها ثورة (إبراهيم قلدقت) عام 1934م وغيرها الكثير، وكان الشيوعيون يخمدونها بالقوّة وبالمجازر.
وفي أثناء الحرب العالميّة الثانية زادت أهمية القوقاز حينما قرّر هتلر ضمّها مع أوكرانيا للدولة النازية لتمدّها بالطعام والوقود،
ولكنّ الشيشان لم تتدخّل بين الفريقين ، وعندما انتهت الحرب أعلنت حكومة ستالين اعتبارها لشعوب الشيشان والأنجوش والقرم (شعوبا خائنة) نتيجة لعدم تدخلهم لصالح الشيوعيين وقت الحرب وزعموا كذبا بأن الشيشان اشتركوا فيصفوف الألمان ، وعليه بدأت في 23 فبراير عام 1944 م
عمليات الترحيل الجماعي إلى كازاخستان وسيبيريا المتجمدة التي تصل درجة الحرارة فيها إلى- 58 س تحت الصفر.
تمت عمليات الترحيل بواسطة القاطرات الطويلة البطيئة، و كانت الرحلة تستغرق ثلاثة أسابيع تقريبا في قطارات لم يكن فيها مرافق صحية ولا تدفئة ولا حتى مقاعد،
الكثير من المعمرين يذكرون هذه الرحلة الشاقة الرهيبة : كنا نتوضأ بالثلج ونصلى ... وربما شاهدت كثيرا منا ملقى على الأرض ميتا قد انكسر ظهره من شدة الصقيع
الكلاب القطبية كانت تجد فريستها منا فكانت تأكل أحشاء الإنسان وهو يصرخ : أبعدوا الكلب عني، وقد خارت قواه من شدة الجوع والبرد ولايستطيع الهرب ... وأين يهرب هذا المسكين والكلاب كثيرة تهاجم المخيم بشراسة
ولعدم وجود المرافق الصحية كان البالغون يضغطون على أنفسهم في القطارات ، فمات كثيرون منهم من تمزق المثانة ،
إلا أن الأطفال لم يكونوا قادرين على ذلك ، مما كان يؤدي إلى تبلل القش الذي فرشت به أرضيات العربات فتنبعث الروائح الكريهة غير المطاقة،
فيلجأ المهجرون إلى إخراج القش عند توقف القطار، فتتسرب الرياح القارصة داخل القطار.
أما الحياة في المهجر فكانت صعبة جداً ومليئة بالعقبات والصعوبات،
كانت درجة الحرارة تتدنى من الصفر بكثير، ومع عدم وجود بيوت وملاجئ للمهجرين
عام 1957م، أي بعد 13 سنة في المنفى، أعلن الرئيس ( خورتشوف) براءة الشيشان والشعوب الأخرى من التهم التي وجهت ضدهم،
فسمح لهم بالرجوع إلى بلادهم ، فرجع المعظم إلى ما يقارب من 150 ألف بقوا في كازاخستان وهاجر بعضهم إلى دول أخرى كبلاد الشام والعراق وتركيا
اتسعت عينا كاترين بشدة وتجمعت دموع غزيرة فى مقلتيها قاومتها بقوة حتى استطاعت التغلب عليها وابت ان تنحدر على خديها
قالت بصوت متهدج : لا أصدق..أكاد حقا لا أصدق كيف لكم بتحمل كل تلك الأهوال والمصائب؟
كيف لم تخضعوا فى ظل كل تلك المآسى؟
كيف تسرى فيكم روح المقاومة حتى الآن؟
قال آدم بحماس : الشعب الشيشاني لا يعرف الهزيمة ، فكما يسمينا الروس [ الشعب الذي لا يرهب الموت ].
وكما قيل عنا :" لك أن تكسر ظهورهم ولكن لا تستطيع أن تنال من روحهم المعنوية"
لقد استشهد أخواى وزوج أختى فى الحرب الأخيرة
تساءلت كاترين بدهشة عارمة : فقدت ثلاثة من اخوتك ؟
لم؟ وكيف؟ وأين هى أختك؟
قالت الأم بأسى : تزوجت من جديد وهاجرت مع زوجها الطبيب مصطحبة طفليها لكي لا ترى وجوه قـتلة شعبها.
وهى الآن تعمل في مخيمات اللاجئين في أنجوشيا
شردت عينا عمر بعيدا, وقال بصوت حزين : هنا, على هذه الأرض يتكرر هذا المشهد بالعشرات, بل بالمئات
أعرف أُسرا عديدة فقدت كل أبنائها الاثنين أو الثلاثة أو الخمسة لازالت الشيشان صامدة, تقدم أبناءها ثمنا لدينها وحريتها منذ مئات السنين, وحتى الآن.
نظرت كاترين الى الأم وقالت بتعاطف كبير : وأنت..لم لم تغادرى؟
رفعت الأم رأسها وقالت بعزة واباء : لأن أرضنا هاهنا, وسنظل هنا حتى ندفن فيها, لن نتركها لهم
كاترين بدهشة : مع كل مايحدث لكم؟ وكل هؤلاء القــتلى؟
ألا تشعرون بالخوف؟
قال الجد بصوت يفيض ايمانا وصدقا : هذا لأن ما نحمله فى قوبنا وما يريدون هم نزعه منا راسخ فينا كرسوخ الجبال فى أرضنا
قالت الأم بصوت يمتلئ فخرا : انه الإيمان يا ابنتى.. الإيمان
اشتعل المكان بصوت الذئب يمتلئ برائحة الثأر والإنتقام وعيناه تنضحان بغضب مرعب :
"الشيشانيون لن يسامحوا أبدا روسيا المجرمة التي تبيد الشعب الشيشاني
سوف يحاسبون على موت مئات الألوف من الأطفال و النساء الشيشانيات المسنات،
على التـعـذيـب الوحشي و المعاملة المهينة التي يعاملونا بها
على المعتقلين في مخيمات الاعتقال الجماعي،
على المقابر الجماعية الممتلئة بجثث أشخاص قضوا نحبهم من جراءالتـعـذيب دون ذنب أو جريرة
على دموع أطفالنا الذين تيتموا،
على آلام الأمهات اللاتي فقدن أطفالهن, أغلى ما لديهن في الدنيا."
ارتجف قلب كاترين رعبا وهى تتأمل وجهه الذى احمر غضبا وهو يردف : في الجرائم المرتكبة ضد الله و الإنسانية, لا وجود للزمان ولاالنسيان ولا يُعفى عنها أبدا.
التفتت كاترين الى الصغير الذى تحول الى تمثال صامت يحدق باتجاه واحد فقط, وكأن الحياة قد خلت حوله الا من الذئب, فلم يعد ينظر الى سواه
أحست الأم بقلقها على الصغير فوضعت حدا للموقف بقولها : أعتقد أنكم بحاجة الى النوم بعد يومكم الشاق
اتجهت كاترين مع الصغير الى الغرفة التى أعدتها الأم لهما
وأخذت تتأمل الغرفة ومحتوياتها, كانت غرفة واسعة مريحة, ومرتبة جيدا وتحوى كل الأثاث الضرورى وسبل الراحة
أخذت الأم تدور فى الغرفة وتتأكد من ان جهاز التكييف يعمل بشكل جيد, وكذلك الإضاءة
سألتها كاترين بدهشة : يبدو أن جهاز التكييف لم يعمل من مدة طويلة
قالت الأم : نعم, فمن وقت طويل لم يأتينا ضيف
قالت بدهشة : الا تستخدمون تلك الغرفة الا عندما يأتيكم ضيف؟
الأم : في كل منزل في القرية غرفة مخصوصة للضيف، تسمى "غرفة الضيف"، جاهزة دوما للإستقبال في أي وقت, ولا أحد من أهل البيت يمكنه استخدامها ، إكرام الضيف واحترامه له مكانة عظيمة لدى الشيشانيين, وخاصة فى القرى" فالبيت الذي لا يدخله ضيف- لا تدخله البهجة والسرور "، كما يقول المثل الشيشاني
كاترين بامتنان كبير : لا أدرى ماذا أقول, ولكنى حقا سعيدة للتعرف باناس مثلكم أتمنى الا يتسبب وجودنا هنا فى أية مشكلات أو يعرضكم لأية مضايقات
اقتربت منها الأم وأمسكت بيديها وهى تبتسم مطمئنة وقالت
بلهجة حانية : نامى قريرة البال, واطمئنى فمن قواعد إكرام الضيف عندنا، الحفاظ على حياته، والدفاع عن كرامته، وحماية ممتلكاته مهما حدث ونحن قوم نحب أن نتمسك بتقاليدنا.
التفتت الأم للصغير, فوجدته قد توسد الفراش واستغرق فى نوم عميق اقتربت منه وخلعت حذائه بهدوء ووضعت رأسه على الوسادة برفق, وغطته بالأغطية الثقيله
قالت كاترين براحه : أحمد الله أنه نام أخيرا
أردفت بأسف كبير : كنت أظنه لن ينام أبدا بعد ما رآه اليوم, لكم أشعر بالألم والشفقة لحاله
تنهدت الأم بعمق وقالت بحزن : هناك آلاف من الأطفال مثله, بل وأسوأ حالا منه, لهم الله, فهو نعم المولى ونعم النصير
قالت كاترين : هل يمكن أن أتحدث الى زميلى؟
الأم : بالتأكيد,
خرج عمر من حجرة الفتى آدم بعد أن نادته الأم بناء على طلب من كاترين
تركتهما الأم فى بهو البيت واتجهت الى غرفة الجد لتطمئن عليه
قال الذئب بهدوء : هل تشعرين بالراحة هناك؟
هزت رأسها وقالت باسمة : بالتأكيد, فالسيدة لا تدخر وسعا لطمأنتى واشعارى بالراحة
قالت بعجب : هل كل العائلات الشيشانية بتلك الحفاوة؟
قال بتأكيد : كما تقول الأساطير، وُلِد الشيشاني و قطعة حديد في إحدى يديه- رمز المحارب، وقطعة جبن في اليد الأخرى- رمز إكرام الضيف.
قالت متعجبة : لم يسألونا أى سؤال, لم أتينا, أو من نحن!
قال بهدوء : خلال الأيام الثلاثة الأولى من غير اللائق أن يٌسأل الضيف أي سؤال,فالضيف لدينا يعيش في البيت كعضو شرف بين العائله.
تنهدت وقالت : أظن أنك تشعر بالراحة هنا فآدم فتى لطيف, أليس كذلك؟
شرد قليلا وقال : نعم, يذكرنى بشخص ما
قالت بعد تردد : أود أن أقول لك شئ, عليك أن تكون أكثر حرصا فى اظهار مشاعرك السلبية تجاه الروس أمام الصغير فكما أخبرتك, هو ينظر اليك كمثل أعلى, ويراقب كل حركاتك وتصرفاتك, ويتوحد مع مشاعرك أيا كانت
التفت اليها وقال بهدوء يشع بالغضب العارم المعربد فى أعماقه : أتظنى أنه ينتظرنى لأعلمه كيف يكره قـتـلة أهله وشعبه؟
لم لا تسألينه عن أمه المعتقلة فى جروزنى؟
لم لاتسألينه أين أباه الآن هل فى إحدى المعتقلات يتجرع العذاب ألوانا بأحط الطرق وأشنعها على الإطلاق
أم رحمه الله بالإستشهاد فى مقبرة جماعية لم تكتشف حتى الآن
لم لاتسألينه عن أهله, وماذا يفعلون فى المستشفى الجنوبى؟
كم منهم لايزال على قيد الحياة
وكم منهم استشهد متأثرا بجراحه من جراء القصف الروسى؟
وكم منهم فقدوا أعضاءهم أو أصيبوا بعاهات لن يبرأوا منها مدى الحياة؟ لم لاتسألينه أين بيته؟
وهل لازال هناك منه بقايا؟ أم محى من الوجود؟
الروس لاينتظرون منا أن نعلم أولادنا كراهيتهم, فهم يقومون بهذا الدور ببراعة منقطعة النظير
وفى كل الأحوال, نحن الخاسرون, يخسر أبناءنا سلامهم النفسى, ويعيشون ما أراد لهم الله البقاء معاقين نفسيا, يحملون أمراضا لا شفاء منها
ظلت تتأمله وهو يتحدث, وعينيها تتسع بتأثر كبير, وعجز جفناها عن حمل كل هذا القدر من الدموع, فتركتها تنسكب على خديها
ظلت صامتة لفترة, حتى وجدت أخيرا ما تقوله : اذا فقضية السلام, قضية خاسرة؟
عقد حاجبيه بشدة وقال بنفس صوته الهادئ الذى يحمل الغضب الكثير : هناك حكمة شيشانية تقول (من لا ينشد السلام, يقع فى الحرب) وجهت السؤال الى الجانب الخاطئ, عليك أن تسأليهم هم, هل يريدون السلام؟
قالت بتعاطف كبير : لقد عانيت كثيرا, أليس كذلك؟
قال مؤكدا : كأى انسان يحيا على هذه الأرض, ويسكن تلك الجبال, يسعى الى الحرية ويرفض أن يترك وطنه للغزاة
قال منهيا الحوار : والآن عليك الذهاب الى النوم, فغدا أمامنا رحلة شاقة
اتجه الى باب البيت, فاستوقفته قائلة بدهشة كبيرة : الى أين فى هذه الساعة المتأخرة؟ والجو شديد البرودة
قال وهو يفتح الباب ليخرج : سأتفقد الطريق, لتأمين المكان
قالت قبل أن يخرج : فقط سؤال أخير
نظر اليها فقالت بتردد : هل.....هل زوجتك جميله ؟
شعرت كاترين بالندم وتمنت لو لم تسأله وذلك عندما شاهدت النظرة الحزينة التى هربت من عينيه قبل أن يخرج بسرعة ويغلق الباب خلفه دون أن ينطق بكلمة أخرى
تنهدت بعاطفة كبيرة وهى تقول بحنان : أيها الوحيد الغريب لكم تفتقد أحضان أهلك وأحبتك, لكم تشتاق الى دفء بيتك و تراب وطنك!!