(67) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ». فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا، وقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ...؟! قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا».
أولاً: تَخْرِيج الحَدِيث: رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1/ 130) ولَهُ اللَّفْظُ؛ ومُسْلِمٌ (1/ 313) والتِّرمِذِيُّ (1/ 122) والنَّسَائِيُّ (1/ 197) وابْنُ مَاجَةَ (1/ 600) ومَالِكٌ (1/ 85) وأَحمَدُ (44/ 26503) وابْنُ رَاهَوْيَه (4/ 1819) وعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "المُصَنَّف" (1/ 1094) وابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "المُصَنَّف" (1/ 878) والحُمَيْدِيُّ (1/ 300) وأبو يعلى في "المُسنَد" (12/ 7004) وابْنُ الجَارُود (1/ 88) وابْنُ خُزَيْمَةَ (1/ 235) وابْنُ حِبَّانٍ (4/ 1166)، والطَّبَرَانِيُّ فِي "المُعجَم الكَبِير" (23/ 908) وفِي "المُعجَم الصَّغِير" (1/ 225)، والبَيْهَقِيُّ (1/ 792).
ثانياً: التَّعرِيف بِرَاوِية الحَدِيث: هِـــــيَ: أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ/ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمٍ المَخْزُوْمِيَّةُ، زَوْجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبِنْتُ عَمِّ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ. السَّيِّدَةُ الجَلِيلَةُ، المُحَجَّبَةُ الطَّاهِرَةُ، مِنْ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، ومِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابِيَّاتِ، وكَانَت مِن أَجمَلِ النِّسَاءِ وأَشْرَفِهِنَّ نَسَباً، وعُمِّرَت، فَكَانَت آخِرَ مَن مَاتَ مِن أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ. كَانَتْ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَخِيْهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ المَخْزُوْمِيِّ؛ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا أَبُو سَلَمَةَ، تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذَلِكَ فِي سَنَةِ أَربَعٍ مِنَ الهِجرَةِ؛ وتُوُفِّيَت فِي سَنَةِ إِحدَى وسِتِّيْنَ (61 هــ)، ودُفِنَت بِالبَقِيْعِ، وقَد عَاشَت تِسْعِيْنَ سَنَةً؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
ثالثاً: شَرحُ الحَدِيث:
- (أُمُّ سُلَيْمٍ): هِيَ الغُمَيْصَاءُ؛ ويُقَالُ: الرُّمَيْصَاءُ. بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدِ بنِ زَيْدِ الأَنْصَارِيَّةُ الخَزْرَجِيَّةُ، أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ تَزَوَّجَهَا مَالِكُ بْنُ النَّضْرِ أَبُو أَنَسٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسًا، ثُمَّ قُتِلَ عَنْهَا؛ فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ وهُوَ مُشْرِكٌ، فَرَفَضَتْ، ودَعَتْهُ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ؛ فَتَزَوَّجَهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَوَلَدَت لَهُ أَبَا عُمَيْرٍ وعَبْدَ اللهِ؛ وشَهِدَت هِيَ أُحُداً وحُنَيْناً، وكَانَت مِن أَفَاضِلِ النِّسَاءِ؛ وكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدعُو لَهَا ولأَهْلِ بَيْتِهَا؛ وقَالَ عَنْهَا: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ». (الخَشْفَة هِيَ: صَوْتُ وَقْعِ القَدَمِ).
- (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحيِي مِنَ الحَقِّ): قَالَتْهُ اعتِذَارًا عَنِ التَّصْرِيحِ مِمَّا ذَكَرَتهُ فِي حَضرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا لَا تَسْمَحُ طَبِيعَتُهُنَّ بِذِكْرِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ، لِإِشْعَارِهِ بِنُزُولِ مَنِيِّهَا الدَّالِّ عَلَى شِدَّةِ شَهْوَتِهَا لِلرِّجَالِ؛ بِمَعنَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ لَنَا أَنَّ الحَقَّ لَا يُسْتَحيَا مِنْهُ، وسُؤَالُهَا مِن ذَلِكَ الحَقِّ الَّذِي أَلجَأَت إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ.
- (إِذَا احتَلَمَت): إِذَا رَأَت فِي الحُلْمِ المُجَامَعَةَ.
- (قَالَ: نَعَم): أَي يَجِبُ عَلَيْهَا الغُسْلُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ.
- (إِذَا رَأَتِ المَاءَ): إِذَا رَأَتِ المَنِيَّ فِي بَدَنِهَا أَو ثَوْبِهَا بَعدَ اليَقَظَةِ.
- (فَغَطَّت أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا): سَتَرَت وَجهَهَا مِنِ اسْتِحيَاءِ مَا سَأَلَت أُمُّ سُلَيْمٍ.
- (أَوَ تَحتَلِمُ المَرْأَةُ؟): أَيْ: يَكُونُ لَهَا مَنِيٌّ ويَخْرُجُ مِنْهَا كَالرَّجُلِ...؟!
- (تَرِبَتْ يَمِينُكِ): هُوَ فِي الأَصْلِ كِنَايَةٌ عَن شِدَّةِ الفَقْرِ، أَوْ إِخْبَارٌ أَو دُعَاءٌ. ولَمْ يُرِد بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءَ عَلَيْهَا، وإِنَّمَا خَرَجَت مَخْرَجَ التَّعَجُّبِ مِن سَلَامَةِ نِيَّتِهَا.
- (فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟!): أَيْ: فِي بَعضِ الأَحيَانِ، وهُوَ اسْتِدلَالٌ عَلَى أَنَّ لَهَا مَنِيًّا كَمَا لِلرَّجُلِ، والوَلَدُ مَخلُوقٌ مِنْهُمَا، إِذْ لَو لَم يَكُن لَهَا مَاءٌ وخُلِقَ مِنْ مَائِهِ فَقَط لَم يُشْبِهْهَا.
آخر تعديل بواسطة Mr. Hatem Ahmed ، 05-10-2016 الساعة 08:49 PM
|