"أما عن عبد الرحمن السندى – شأن كل مسلم – نسأل الله أن يجزيه خيرا عما قدم وأن يغفر له فيما أخطأ، ولا ننسى له أنه الذى قام على تكوين هذا النظام العظيم الذى سبق به عصره – هدفا وتنظيما".
تعقيب لإبن عساكر المعاصر :
{النظام كون فى أوائل الثلاثينيات وكان المسئول الأول عنه هو حسن البنا شخصيا وعبد الرحمن السندى لم يدخل الفرقة إلا فى أوائل الأربعينيات}.
وقام على تطويره ودفعه، وبذل كل شئ فى سبيله حتى دراسته الجامعية وصحته ومن بعد صحته حياته}.
"فى صفحة (1775) من ملف تحقيقات قضية السيارة الجيب بمحضر النيابة بتاريخ الخميس (9 ديسمبر 1948م = 7 صفر 1368هـ) جاء الآتى:
"ورد تقرير حضرة الطبيب الشرعى بشأن حالة عبد الرحمن على فراج السندى، ويتبين من الإطلاع عليه أن المتهم عنده مرض مزمن بالقلب، وانه فى حاجة الى احتياطات وقائية وصحية، وأن من الأصواب نقله الى مستشفى حكومى، حتى يكون تحت العناية الطبية والصحية اللازمة، وقد أرفقنا التقرير بالأوراق بعد التأشير عليه، ويكتب للحكمدارية بنقل المتهم على الفور الى مستشفى الدمرداش، لوضعه تحت الحراسة اللازمة، كما يكتب للمستشفى بعلاج المتهم مع موافاتها بصورة من تقرير حضرة الطبيب الشرعى للإطلاع على حالة المتهم المرضية .. إلخ".
"وضاق مستشفى الدمرداش ذرعا بإجراءات الحراسة وتفتيش الداخلين والخارجين، فطلب خروج عبد الرحمن، واعيد الى سجن مصر العمومى حيث كنا، ولكن حالته الصحية حتمت أن يكون تحت رعاية مستشفى فنقل الى مستشفى قصر العينى، وحدث به ما سبق أن حدث بمستشفى الدمرداش، فأعيد الى السجن ثم الى قصر العينى مرة أخرى، واستطاع عبد الرحمن أن يسوى الأمور مع الحراسة فبقى بمستشفى قصر العينى حتى أفرج عنه".
"فإذا أخذنا فى الاعتبار مستوى علاج مرض القلب فى مصر عام (1948م = 1367هـ) لأدركنا مقدار آلام عبد الرحمن السندى، وهو يحقق معه فيثبت ويستجوب فيصمد".
شئ عن عبد الرحمن:
"فلا يحسبن أحد من تصاوير (حصاد العمر) ومن أخذ عنه أن عبد الرحمن السندى رحمه الله كان فاقد المقومات والمزايا! لقد كان – فوق كونه أخا مسلما – مؤمنا إيمانا لا حدود له بفرضية الجهاد فى سبيل الله ولزومه وحبب ذلك الى قلبه، فأفرغ ذلك الإيمان فى النظام الخاص، وأخلص له الإخلاص كله. كان يعيش ويغار عليه. كان عبد الرحمن طالبا بكلية الآداب، وغضب عليه أبوه لاتصاله بالدعوة. {يقصد الاخوان وكان والده على حق فى ذلك}.
تعقيب لإبن عساكر المعاصر :
{نحيى هذا الأب على موقفه ونطالب جميع الآباء أن يمنعوا أولادهم من الالتحاق بالفرق والملل والنحل، ولا شك أن والد عبد الرحمن السندى رحمه الله كان رجلا بعيد النظر وكان ذكيا لموقفه من التحاق ابنه بفرقة الاخوان ..؟! ولقد حكى لى بعض من أثق فى أمانتهم وصدقهم بأن أباءهم منعوهم من الالتحاق بهذه الفرقة وهم الآن يتراوح أعمارهم بين الخامسو الخمسين والخامسة والستين عاما. ولو سمع عبد الرحمن نصيحة والده لفاز برضا الأب ورضا الرب}.
"ويقول أحمد عادل كمال – وخيره بينها وبين أن يستمر إنفاقه عليه، وبكل صدق وبدون مرونة فيما فيما يبدو اختار الدعوة، وأوقف أبوه الإنفاق عليه فالتحق بوظيفة بالشهادة الثانوية، ولم يكن الوقت يتسع لرعاية النظام والوظيفة والدراسة، فاضطر الى التخلى عن الدراسة وافرغ همته ونشاطه فى النظام".
"كذلك كان عنيدا يصعب تحويله، وكانت تعليمات أطبائه أن يبتعد عن الانفعالات ويركن الى الراحة فى فراشه، ولكنه كان لا يلتزم، وكان يقول لى أن إخلاده الى الراحة يمرضه وتنتابه أزمات القلب، ولكنه لا يشعر بها إذا داوم نشاطه".
"واستمر معه المرض حتى إذا كان يوم (29 يوليه 1962م = 26 صفر 1362هـ) عاد عبد الرحمن السندى الى بيته بشارع سليمان جوهر بالدقى من صلاة الفجر فى مسجد قريب كعادته، وجلس يقرأ القرآن حتى يحين موعد خروجه، ثم وجدته أسرته مائلا على جنبه والمصحف بين يديه، وقد أسلم الروح الى خالقها عن واحد وأربعين عاما. رحمه الله".
ومازالت أسرته تعيش حتى صدور هذا الكتاب فى ذلك البيت بالشارع الشعبى
يتبع