عرض مشاركة واحدة
  #1452  
قديم 26-07-2014, 03:29 AM
الصورة الرمزية محمد محمود بدر
محمد محمود بدر محمد محمود بدر غير متواجد حالياً
نجم العطاء
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 23,386
معدل تقييم المستوى: 40
محمد محمود بدر is just really nice
افتراضي

بعد أن كانت قاعدة تنطلق منها الحملات الصليبية صوب مصر و تعمل السيف في أهلها , الاساطيل المصرية تنجح في إخضاع جزيرة قبرص و تأسر ملكها چانوس الاول و تأتي بيه مكبلا بالاصفاد ثم يطاف به في شوارع القاهرة !



كانت جزيرة قبرص بموقعها الإستراتيجي شرق البحر الأبيض المتوسط قاعدة تنطلق منها الحملات الصليبية لمهاجمة مصر ، وأصبح حكامها أكثر تعصبا للحروب ورغبة في استمرارها ؛ ولذا ظلوا يسعون لدى ملوك أوربا ويطلبون منهم إرسال الحملات العسكرية لتحطيم العالم الإسلامي.



وفي سنة 769هـ قاد ملك قبرص حملة صليبية اتجهت نحو الإسكندرية ، وهاجمها في غفلة من حكامها واستطاع دخولها ، فأعمل السيف في رقاب اهلها و*** وأسر ونهب ، وكانت م***ة عظيمة لم يصب هذا الثغر بمثلها قبل ذلك ، وعاد هذا الملك الحاقد محمَّلاً بما نهب من مصر .



وظل حكام المماليك في مصر يتحينون الفرصة للأخذ بالثأر، والقضاء على خطر هذه الجزيرة ومعاقبة حكامها.



وفي عهد السلطان المملوكي الأشرف برسباي (825-841هـ) ، عقد هذا السلطان العزم على فتح جزيرة قبرص ، وأخذ يستعد لذلك بتجهيز المراكب وتجميع العساكر، وأرسل لها ثلاث حملات متتالية في ثلاث سنوات ، ابتداء من سنة 827هـ وكلها في شهر رمضان.



كانت الحملتان الأوليان لغرض الاستكشاف ، استطاع المسلمون من خلالهما التعرف على الجزيرة ومدى قوة حكامها ، كما حققوا انتصارات عليهم وعادوا محملين بالغنائم والأسرى.



أما الحملة الثالثة: فكانت في شهر رمضان سنة 829هـ، وقادها أربعة من أمراء المماليك انطلقت في عدد كبير من المراكب نحو الجزيرة تحمل أعدادًا عظيمة من المجاهدين ، وقد عاد عدد أكبر لم يجدوا ما يحملهم ، فحزنوا لذلك حزنًا شديدًا.



يقول المؤرخ المعاصر لذلك الفتح ابن تغري بردي: "وعظم ازدحام الناس على كُتّاب المماليك ليكتبوهم في جملة المجاهدين في المراكب المعيَّنة ، حتى إنه سافر في هذه الغزوة عددٌ من أعيان الفقهاء ، ولما أن صار السلطان لا يُنعم لأحد بالتوجُّه بعد أن استكشف العساكر، سافر جماعة من غير إذن ، وأعجب من هذا أنه كان الرجل ينظر في وجه المسافر للجهاد يعرفه قبل أن يسأله لما بوجهه من السرور والبشر الظاهر بفرحه للسفر، وبعكس ذلك فيمن لم يعيَّن للجهاد ، هذا مع كثرة من تعيّن للسفر من المماليك السلطانية وغيرهم، وما أرى هذا إلا أن الله تعالى قد شرح صدرهم للجهاد وحبَّبهم في الغزو وقتال العدو، ليقضي الله أمرًا كان مفعولاً ، ولم أنظر ذلك في غزوة من الغزوات قبلها ولا بعدها".



وكان ليوم خروج المجاهدين نهارٌ يجلّ عن الوصف ، اجتمع الناس لوداعهم وابتهلوا إلى الله تعالى أن ينصرهم ، ووصلت السفن الإسلامية جزيرة قبرص ، ونزل المجاهدون يفتحون المدن والقرى ، كل ذلك في شهر رمضان المبارك، وحلت الهزائم بالاعداء واستنجدوا بملوك أوربا ، فوصلت إليهم الإمدادات وتجمعت جيوشهم ، والتقى بها المسلمون في معركة حاسمة ، وكانت أعداد اعدائهم أضعاف اعدادهم ، والمسلمون مع قلتهم ويسير عددهم في ثباتٍ إلى أن نصرهم وأُسر ملك قبرص جانوس الاول .



وعادت الاساطيل المصرية تحمل الأسرى وعلى رأسهم ملك قبرص ، وفرح المصريون بذلك فرحًا عظيمًا، وحينما علم بذلك السلطان المملوكي بكى من شدة الفرح وبكى الناس لبكائه ، وصار يكثر من الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى، وانطلقت ألسن الشعراء تشيد بهذا الفتح العظيم يقول أحدهم:



بشراك يا مُلْكَ المليك الأشـرفي *** بفتوح قبرس بالحسام المشرفـي

فتح بشهر الصـوم تم له فيـا *** لك أشرفٌ في أشرفٍ في أشـرفِ

فتحٌ تفتحت السمـوات العُلا *** من أجله بالنصر واللطف الخفـي

واللـه حفّ جنـوده بملائك *** عاداتها التأييـد وهـو بها حفـي



و ظلت جزيرة قبرص تابعة للسيادة المصرية لما يقارب 200 عام ثم انتقلت بعدها لسيادة الدولة العثمانية .



الصورة لعساكر الهجانة امام مسجد السلطان الاشرف برسباي بالقاهرة سنة 1942 .



الصور المرفقة
 

آخر تعديل بواسطة محمد محمود بدر ، 14-02-2018 الساعة 05:31 PM
رد مع اقتباس